تجارب ومواقف غريبة

رؤيتي للعالم الأخر كيف ؟ وماذا وجدت !

بقلم : frhad – bahrain

أنني بين خلق كثير وعيون رقراقة وبحيرات صغيرة وشجيرات لم أشاهدها أبداً لا في تلفاز ولا سينما ولا على الطبيعة
أنني بين خلق كثير وعيون رقراقة وبحيرات صغيرة وشجيرات لم أشاهدها أبداً لا في تلفاز ولا سينما ولا على الطبيعة

قصدت قبل أشهر جمهورية مصر ، و بطبعي أعشق الأماكن الطبيعية والأثرية وتنقلت بين الأهرامات والمنتجعات ومضت أيام الرحلة خاطفة و أوشكت على النفاذ ، وقبل أن أقفل راجعاً  بثلاثة أيام أشار علي أحد مرافقي وهو من مصر أن نغير الروتين ونستثمر بقية الرحلة بمكان مغاير لما سبق ، قلت له : أين ؟ قال : مسافة ساعتين من هنا ، والمكان فيه أثار وعجائب ، قلت له : لا بأس ، وصلنا إلى المكان المذكور و سألته عن أسم المكان ؟ فقال : المهم يعجبك المكان لا أسم المكان ، انطلقنا وكانت صحراء فيها بعض الكثبان الرملية و أحياناً حفر ، أخبرته : هل هذا المكان جيد ويستحق هذا المشوار ؟ قال : انتظر ، فإذا به يتقدم مسرعاً ، و يقول : انتظرني ، لا تتحرك ، وقفت متفاجئ لمدة ثلاث إلى خمس دقائق كما شاهدت بالهاتف ، ثم صدر صوت الشخص قائلاً : تعال ، أنا بالأسفل ، تقدمت و دخلت من السلم الحجري الطبيعي على ما يبدو وكان غير مستوي تماماً ، أي متعرج ،

و كان ينزلني للأسفل ، كلما تقدمت والنور يخفت تدريجياً ، فناديت عليه : هل تسمعني ؟ و لكن لا يوجد رد ، فحاولت الإسراع للحاق به دون جدوى و اختفى تماماً ، وقفت مرتبكاً وهممت بالرجوع ولكن لم أفهم ما حصل ، لم تطاوعني قدمي للتحرك ، ليس خوفاً ولكن ثقلاً غريباً و كأن هناك من يمنعني دون رؤية أي أثر لشيء معين ، رفعت صوتي مرة ثانية فرجع صوت صدى صوتي فحاولت الرجوع فلم أستطع ، فقلت : أتقدم للأمام اذاً ، وتقدمت بكل سهولة ويسر وبدأ الارتباك يزول والظلمة الجزئية تتحول إلى شيء طبيعي تدريجياً ، وكان مقصدي أن أواصل المشي إلى نهاية الممر أو النفق كما أتصور لمخرجه الأخر ، فرجعت طبيعياً كما لو كنت بالخارج ، وفجأة كان أحسست أني خفيف جداً ولا أكاد الأمس سطح الأرض بقدمي بخفة حركتي الغير مسبوقة من قبل الخفة وليس السرعة ، ولم أتوقع ما حدث ، فكانت أقدامي لا تلامس سطح الأرض و أنا مرتفع مسافة شبر تقريباً ، هنا حاولت الرجوع فتكرر نفس الأمر السابق لا يمكنني ، فوقفت هذه المرة أيضاً ، وإذا بهيئة الضباب يلوح أمامي ويقترب بسرعة مفزعة ، في البداية حاولت التراجع ولكن ثبت ، ولكن استلقيت على بطني وغطيت رأسي بيدي لفترة حتى أحسست بشيء هلامي يتداخل بجسمي ، لا اعلم بالضبط كيف أصفه ،

المهم هنا توقف كل شيء فقد أغمي علي و لا أعلم شيء يذكر لأفيق بعدها على خرير شيء كالماء لونه أزرق قاتم أي غامق جداً لم أشاهد بمثل زرقته من قبل ، ففتحت عينيي تدريجياً على وجل وهذه المرة تسلل الخوف لقلبي صراحة ، ولكني تجاسرت وتظاهرات بعدم الخوف ، والصدمة أنني بين خلق كثير وعيون رقراقة وبحيرات صغيرة وشجيرات لم أشاهدها أبداً لا في تلفاز ولا سينما ولا على الطبيعة ، وما بدد هذه المفاجأة عندما لمحت أن هناك أشخاصاً يعومون ويخرجون من العيون بأنصاف أجسامهم ، ثم يكررون الاختفاء داخل الماء ، فشاهدتني مخلوق من هؤلاء وكانوا لا يبالون بوجودي ، أي البقية،  أما هذه فأشارت بيدها الشبيه ليد البشر تماماً وامرتني بالإشارة أن أذهب اليها ، فترددت لأني غير مستوعب لما يحدث ، ولكن روعة المكان الخلاب وهذه المخلوقات الأقرب لشكلها وكأنها بشر بددت المخاوف ، و قبل أن أتحرك جاءني شعور أنني ربما أحلم فهذا شيء غير طبيعي ،

فتحسست وجهي فلم اطمئن ، فقمت بعض يدي قليلاً ثم زدت من الضغط حتى أحسست بالألم فادركت أذن ما يحصل ليس بحلم و أنا بسكرة المذهول لما يرى عزز هذا الشعور تأكدي أنه ليس بحلم ، فاستجمعت شجاعتي وتقدمت وتلك المخلوقات كأنها تبتسم لي ثم تشيح بنظرها لتنغمس بالماء ، وهكذا فصرخت بقوة : أين أنا اذاً أنا لا أحلم ؟ أنا مسحور أريد الخروج حالاً ، ولا رد و لا صدى ، هذه المرة بصوتي ولا أحد يكلف نفسه حتى بالتفاعل ، فقط نظرات عابرة فكررت المحاولة بلا رد فعل أو حتى كلام ، جلست على الأرض فإذا بي الأحظ أذن سطح الأرض لا يوجد فيه حبة رمل واحدة فقط نبات يشبه الزعفران وليس بزعفران لونة أزرق يتسلل الماء الأزرق خلاله ليرسم لوحة أعجز وصفها مددت يدي لأتناول منه ، لأني للتو أحسست بالحاجة لتناول الطعام ، فنزعت نبتة صغيره لأضعها بفمي ، و فجأة سمعت صوت يقول : لا تأكل يا أدمي أو ستتسمم وتموت ، لكن أين أنا ؟ أكيد أنا لا أحلم ، أريد الرجوع لأهلي ، أنا غريب لا أريد الموت أو سأدمركم ،

أدركت خطورة الكلمة الأخيرة فتداركت أسف لم أقصد التدمير ، ظللت هكذا لمدة لا أعلم كم هي ، واذا بي أتذكر أذن عندي هاتف بجيبي وبسرعة أخرجته وسررت أنه لم يُصادر أو يختفي ، و أول ما وقعت عيني على الوقت وهو جامد لا يتحرك وحاولت فتحة ولكن الرسالة لا توجد شبكة فيئست أن أتصل لطلب المساعدة و أنا بحيرتي وخوفي النسبي اذا بي أرفع رأسي على جلبة وحركة غير طبيعية والكل جلس على سطح الأرض وقام بعضهم بنصب أشبه بالمنصة من العظام الآدمية المثيرة وبعض من العاج وهو ناب الفيل وشيء يربط بينهما أقرب إلى الحيات الميتة ، فزعت في البداية وهممت بالفرار ولكن تذكرت لا جدوى ، و ما بدد أو غطى على هذا الخوف قدوم مخلوق غريب بشع فيه ضخامة لابأس بها ،

 ولكن ما يميزه قبحه ، يملك أشبه بالفرنسية ولكن صغيري الحجم جداً وعيون طولية حمراء فقط بالوسط وباقي الملامح أقرب للإنسان ، بفارق الوبر الذي هو أقرب للشعر القصير جداً ، ساد صمت وثم وقف هذا المخلوق فوقف الجميع مع انحناء على هيئة نصف ركوع بالجسد فقط ، وبقيت أنا على وضعي بلا حركة ، فأشار لي بنظرة فأخفضت رأسي وتلوت الآيات وتعوذت بالله و أنا مغمض العينيين ، واذا بيد من خلف ظهري توخزني بنوع من الطلب بالصمت والتقدم للأمام ، فلم استجب و وقفت ساكناً ، فإذا بأحد المخلوقات يتقدم ويضع يده على وجهي فأغمضت عيني لأجد حالي أمام الجالس على منصة العظام بهذه اللحظات أصابني نوع من الدوار وكأني سيُغمى علي ، ولكن امتلكت نفسى وجلست لتخفيف هذا الشعور ، فإذا بيد من الخلف توخزني ولكن بعكاز من عظم ،

ففهمت القصد فوقفت فإذا بالجالية يأمرني بيده أذن أتقدم آلية ، واقترب أكثر فخشيت وترددت بين التحرك للإمام بخطوة والتراجع بخطوة فتجاسرت وقلت : سأتي اليك بشرط أن لا تؤذيني ، أذن كنت تعرف لغتنا ، فأومأ بطريقة توحي أنه فهم الكلام فقد كانت حركة يده أقل حدة ، وقام بوضع جمجمة على الأرض كانت بين يدية وغطاءها بشيء كالرفرف الشفاف لونة باهت قريب للون الأبيض ، فتقدمت آلية و أنا أتلو بقلبي الآيات وسط ذهول الجمع وهذا ما قراءته من نظراتهم ، كيف أتقدم بهذه السرعة وكائني سأعانق عزيز علي ! وصلت لحضرته ونظرت إلى رأسه أولاً ثم إلى عينية و أنا أتمتم سراً بالآيات ، واذا بيد من الخلف تخفض رأسي ففهمت أنه لا يجوز النظر لهذا الزعيم أو الرئيس المفترض هكذا  فجعلت أرفع رأسي نسبياً وبدون التركيز على عينيه في محاولة لدرء أي خطر أو أمر منه لقومه إلى ضرر يقع ضدي ،

رغم أني شبة مستسلم بوضعيه ولكن لن أكون لقمة سائغة لأحد ولو كانوا من عالم مختلف ، ساد الصمت و شعرت بالغضب والتعب بدأ يتساوى مع الخوف ، فرفعت رأسي هذه المرة وقلت : أنا غريب تائه ، أمر قومك بإخراجي ، أنا ليس من جنسكم ، أنا أدمي و أعرف من أنتم ولن أذكركم إلا بكل خير ، بحق من تقدس وتعبد وتدين له بالولاء و ، و فجاءة تذكرت كما أعرف أذن النبي سليمان يخضعهم ولكن أنا ليس نبي ولا سليمان ، فقلت لما لا أجرب ربما لا زالوا يقدرون أو يهابونه على الأقل ، فناديت بحق نبي الله سليمان وبطلاسمه وعزائمه و أقسامه اتركوني امضي ، و أنا على هذا الحال حتى قاطع السكون صوت رخيم بالعربية كما لو أنه يصدر من شخص يختنق ولكن بهيئة مغايرة ، أي بقوة وسطوة أكثر من كونها مرعبة ، نحن لم نؤذيك يا أدمي ولا نريد ذلك ، فرفعت رأسي ثم سارعت بخفضه بسرعة ، ولكن بادرني المتزعم أرفع رأسك وتعال ، فرفعت رأسي وتقدمت بكل صلابة وظننت أني سأظل واقفاً ملاصقاً له فقط ، ولكن ما فاجأني أنه وقف لي و أمرني بالجلوس على منصات الهيكلية وسط ذهول كامل من قومة وذهولي ،

فتمتمت بأيات وجلست بكل جسارة ولكن مخفضاً رأسي بزعم الاحترام والتواضع ، فلا زلت لا أؤمن بعدم وقوع الأذى لي ، فأمرني برفع رأسي والتعريف بنفسي إلى القوم ، فوقفت بعد شكره وذكرت أسمي و إن ما حصل لم يكن مخططاً له تماماً وكان بسبب شخص من قومنا بشر لم يكن يقصد أو يعلم بكل هذا والأن هو رجع أو لا أعلم عنه شيء ، و اذا بمخلوق يقف ويقول : أنا من أوصلك إلى هنا ، صدمت و أنكرت لأنه من كان معي أدمي وبشر وهذا بهيئة مختلفة ، فقال : نعم ، الذي تشكلت لك وأدخلتك لتدخل ثم تشكلت على طبيعتي الأصلية وبسرعة الريح سبقتك ومنعتك قوانا الطبيعية من الرجوع ، فعرفت الأن ، رفعت رأسي للمتزعم واستأذنت بالكلام فأوما بنعم ،

فقلت : ما الغرض ولماذا و كيف أرجع ؟ فقال : الأمر ليس بيدي ، قلت : بيد رئيسكم ، فإذا به يقول : بيد من هو أكبر مني ، صُعقت لكنني أرغب بالخروج وبالتأكيد أنا لا أحلم ، ابتسم المتزعم لأول مرة أو كأنه أبتسم ثم تغيرت ملامح فجاءة و وقف ، فوقفوا جميعاً يسابقونه الوقوف قبله ، فوقفت أنا في ذهول لا أتكلم فقط نظرات تتظاهر بالجسارة القوم فاذا بإشارة من المتزعم لاثنين من قومي فأتوا على عجل فهمس لهم فتباعدت احتراماً ، فأمرني المتزعم بالجلوس وعدم التحرك فتمتمت بالآيات بقلبي فنظر لي بعد أذن فرغ دون أن أعلم ما قال رغم المسافة القصيرة جداً بيننا ، وقال : لا تخشى شيئاً يا أدمي ولا تكرر ما تفعل لأنه ليس في صالحك ولا لصالحنا ، فقلت له : أن شاء الله ، فصمت ، و فجأة جاء أثنين الذين همس لهما من مدة قصيرة بسرعة غريبة و وقفوا بأنية حمراء أشبه بالزجاج الشفاف و قدماها للزعيم ، فسكب منها بكأس كهيئة الأواني القديمة المعدنية ولكن مغلف بالعظام بأسفل قاعدة وهو غالباً كالخزف ، عندما أمسكته قال لي : أشرب ، و لكني أمتنعت ، فقال : ألا تريد الخروج ؟

قلت : نعم ، قال : أشرب ، قلت : لا أشرب و أنا لا أعلم ما أشرب وما يحل بي لو شربت ، فقال : لصالحك و أنا لم أحب أدمي من قبل مثلك و إلا ….. فقاطعته : على ضمانتك فأومأ برأسه فقرأت الآيات فنهرني رغم أني أقرأها بقلبي ، فتوقفت وبسملت و سريعاً و أنا مغمض عينيي وقلبي يخفق بشكل متسارع ثم لا أفيق إلا بمكان أخر مختلف من حيث الأبهة والفخامة والرقي وكان المتزعم كالخادم هنا مطأطأ رأسه و أنا مُلقى على الأرض بلا حراك تقريباً وهو يقول :سيدي هذا هو من طلبت ، و أمرني بالوقوف احتراماً لسيدة ، ولكنني شبة مخدر وكأني جلت عشرات الكيلومترات ركضاً و أحس بالتعب الحقيقي رغم أني كأني أحلم ، فقلت : أنا متعب سيدي ، و أنا انظر اليه ، فقال : سيدك هناك  لا أنا ، فقلت : أسف ، فقال : هل تعلم كم قطعت من الطريق ؟ قلت : لا ، فقال كثير جداً و بسرعة عظيمة ، قلت : اسرع من الحصان أو الفهد ؟

فقال : أسرع من ألتكم الطائرة ، يقصد الطائرات ، قلت : أسرع ، قال : نعم فأنا عفريت ، أقسمت عليك بزعيم بسليمان اطلقني أنا لا أتحمل المكوث بعالمكم رغم أني بدأت أتأقلم معاً ، و يا ليتني لم أذكر هذه الجملة الأخيرة ، فاستدركت لكني من طبيعة ثانية و أنتم تعلمون أنا لم أتصور أن هذا العالم بهذه العظمة والرعاية والشيء الذي لا استطيع وصفة ، أنا كنت أظن أنكم مخلوقات غامضة ومخفية وتتشكل لتفزع الأطفال فقط ببسملة تتلاشى لا تلوي على شيء ، و أتمنى فهمتك قصدي ولن أطيل ، وأهلي لا يعلمون عني شيء و أنا أحترمكم جداً والسلام ، تكلم الأذن المتزعم الأعظم ، أنت اخترت لتعايشنا وهناك مفاجأة لك ، كيف ولماذا وما السبب ولما أنا بالذات …….. عالمنا ،

قاطعني أسكت كما قال أنت فيك شروط تناسبنا و أمور تخدمنا ، لكن أنا أشعر بالجوع ، وافق أولاً لا أوافق على شيء مجهول ، قام القوم مستنكرين و ساد صمت تلاشى بصرخة عظيمة كأنما انطبقت السماء على الأرض ، لا أعرف ما هي و لا كيف كأنها بلغة القوم هذه المرة واذا بالحل يركع ركوعاً كاملاً إلا أنا واقفاً فتداركت بالرجوع واذا بالمتزعم بدء بالتشكل بسرعة على هيئته الأصلية بشكل كامل لأقع على الأرض مُغمى علي بعد ذلك لأن أخر فعل فعله ضمني لصدرة ولا أعلم ما حصل بعد ذلك ، تمت إفاقتي بقطرات من شيء كالماء العادي ولكن ذو رائحة نفاذة اقرب لرائحة السدر أو الكافور مقززة نوعًا ما لأنها بتركيز أشد ولكن متيقن أذن فيها أشياء أخرى لغرابة الرائحة ، فجلست و أنا أشعر بالجوع والإرهاف بشدة و قلت : أنا أين ؟ و اذا بالزعيم الأعظم يهمس لي : أسكت ، وهو بشكلة الأصلي وقلبي يخفق بشدة و أنا أريدً شيئا يؤكل حتى لو كان عظام ولا كلام ،

ثم يقف الزعيم الأعظم أمام بوابة كأنها مغارة ولكن بدون تدرج و مستوية ، ليطلب الأذن بالدخول و راءها في ذهول ، هذا الزعيم الأعظم يطلب الأذن ممن والدخول على من وهو الأهم ؟ ثم ندخل و أنا شبة محمول فرجليي تزحفان بالأرض من التعب وهو يرفع نصفي الأعلى ولكن ما أنساني كل ذلك انحناء الزعيم الأعظم و ركوعه ثم انحناءه و ركوعه ، كررها ثلاث وطلب الأذن بعد كلمات لم أفهم ما هي بلغتهم ، و وضع يدي على عيني ليطير بي أمام الزعيم الأساسي كما افترضت أنا دون أن يُغمى علي هذه المرة ، ربما لقصر المسافة نسبياً أو أسباب الله أعلم بها إنما عندما طار لأنه كان على علو شاهق ربما أكثر من سبعة كيلو أو أكثر ، امتلكت نفسي وتكلمت : أنا مخلوق ادمي ، ما تريدون مني ؟

أنا لا أؤذي أحد ، فجأة يأمر الزعيم الأعظم الثالث بالانصراف لمن جاء بي فانصرف ، و أمر أربعة من قومي بتجهيز عدة جيدة للسفر كما عرفت ، أما كيف عرفت فانه كأنما يجيء بخاطري كلام مترجم بلغتنا ممن لا أعلم ، ولكن ليس مني ، فقلت: أشعر بالجوع مع قلبي لأتأكد ، فجاءني الرد من رأسي انتظر سأرجع ، فجأة لقيت أمامي طبق من اللحم أكلت منه و طعمه لا بأس به ، واكتشفت بعد ذلك أنه لحم الخيل ، أتاني النداء من أعلى أي رأسي ، هل أنت جاهز ؟ قلت : نعم ، مشيت كائني أنا و في الحقيقة هناك من بداخلي حتى تذكرني بخلع الملابس ، وليس ثياب خاصة بالرحلة العظيمة كما كان نداء رأسي ، فقلت بعد كل هذا هناك رحلة عظيمة ، قال : لم تشاهد شيء بعد ، قلت : هل أضمن سلامة جسمي وعقلي ؟ قال : نعم ، أنا مأمور حمايتك ، قلت : ممن الأمر ؟ قال الزعيم بالاهلي ، ارتفعت معنوياتي وجاءني شعور بالغبطة وبادرته : هل أنا لا أحلم سمعت ؟ ضحكة لأول مرة : هنا لا تحلم ، أنت قلت لو لماذا أغير ملابسي ، قال ستغيرها وهي سليمة خير من وهي ممزقة ، فظننت أنه أمر إجباري في قلبي ، فقال : لا ليس إجباري ، ولكن من فرط السرعة التي ستنطلق بها جيرانا ،

قلت : لكني كرت و أنا مُغمى علي قال هذه المرة المسافة شاسعة بمئات الكيلومترات أو أقل قليلاً وتحتاج السرعة الأعلى و تم تخصيص من هو يملكها وهو أنا ، قلت : أنا أخاف ، و لأول مرة تصدر مني هذه الكلمة في حياتي ثم تداركت بشعور ممزوج بالكبرياء لا أخاف وقلبي يخفق ضحك من برأسي وقال : فشعرت بالأنس وشعور ممزوج بالفرح لأول مرة ، هنا لبست الملابس الخاصة وكانت من الجلد القوي القاسي أو تشبهه تستر ربع الجسد من أسفل و الأعلى النصف ، قال لي : أنت مخير هل تريد الرحلة بوعيك أولاً ؟ قلت : لا ، ثم قلت : هل تضمني ؟ قال : نعم ، قلت : أكثر من كلام ، قال سأستشير ، رجع بسرعة وقال : تمت الموافقة وستشرب شراباً يقوي قلبك ويقوي بدنك كما قال و شربت وكان جيد لا بالمر ولا بالحلول ، ولكن سبحان الله شعرت بالقوة التي لم أحس بها من قبل ، قلت : هل تنطلق ؟ قال : اغمض عينيك و ألبس الخاتم وتقلد الخنجر ، وكان من العظام عليه طلاسم محفورة غريبة ، ثم اشرب من هذا ،

قلت له : شربت واكتفيت ، قال : هذا نوع أخر ، شربت و تعوذت من الشيطان ، فتوقف وضحك وقال : لا تكرر أو تلغى الطيران ، ضحكت وقلت أمزح مستدركا ثم بسملت فضحك ولم ستعاني هذه المرة قبل الانطلاق ؟ قلت : توقف ما يضمني أذن أن لا تقع من الجو ؟ ضحك وقال : أنت أخف من ريشة عندي ، أنا من أمسكك لا أنت تمسكني ، فقط شاهد عجائب ممتلكاتنا ، قلت : يعني لن أشاهد براري وبحار وبنايات ؟ قال : أنت الأن في عالمنا وتحت سلطانا وتأثير قوانا ، لا تنسى لن تشاهد شيء متعلق ببني البشر و عالمكم ، قلت : انطلق ، واذا بشعور لا استطيع وصف من الفرحة العزة واقوى والسطوة كما لو أردت أن أتطاول النجوم لفعلت ، شاهدت مياها زرقاء كالبحر وشاهدت أبراج الأهرام عندها أقزام ، شاهدت جبال لا أعرفها تارة صفراء وتارة زرقاء ، شاهدت نوعاً من النبات كالأفاعي شكلاً ، شاهدت أجناسا ومخلوقات من عالمهم بهيئتهم الأصلية ، وكانت السرعة رهيبة حقاً والملابس تكاد تنتزع مني ، حقاً لو كانت ملابسي لتمزقت ،

ثم بدأت السرعة تخف ثم بدء العفريت الانخفاض حتى استوى على الأرض ونزلت وقد تطاير شعري وصرت كالقنفذ ، وضحك مني فضحكت أنا مستغرباً ، وقال : انظر في الماء ، فضحكت على حالي فقمت بسكب الماء عليه وتسبيطه ثم تداركت : هل لا يسبب مشكلة هذا ؟ لقد نسيت ، قال : لا ، ولكن ليس للشرب ، قلت لو شربت ؟ قال : تنتهي ، واكتفى بهذه الكلمة ، قلت : راقبني لا أخطئ بشيء ، قال : هذا الأناء هو الذي يقتل فقط ، شرب هذا ، ثم شرب منه هو وقال : تجهز للقاء الأهم ، قلت أيضاً : ألن نرجع قال : إذاً لماذا جئنا ؟ قلت : أعتذر منك ، دخل قبلي بعد قرعه و جاءني تجهز للدخول ثم امرني بلبس لباس أخر فخم جداً مرصع باللآلئ وقال : انطلق ، فقلت : و أنت لماذا ؟ قال : أنت فقط ،  فامتنعت وقلت : أنت مرافقي ، كيف أدخل دونك ؟ ثم أنت دخلت من قبل ،

قال : لا ، أنا فقط كلمت الحاجب ، أنت ستقابل المارد الأعظم الذي يملك سبع ممالك كاملة هو كبيرها ، قلت : أخاف قال : لا ، وقلدني خاتمه ودخلت اصعد السلم من جماجم حيوانية غريبة وطيور عجيبة محنطة وعظام ، وبعزم غريب حتى بلغت مستوى من المسير كثير جداً رغم عدم امتلاكي لشيء يوضح الوقت ولكن بدأت أمل ولم أتعب حتى نظرت للأسفل واذا بالمملكة بصغار الطيور بالكاد تُرى ، فانتابني الارتباك لا الخوف حتى نزل مخلوق وقال : اعطني يدك ، قلت : لماذا ؟ قال : سأطير بك لملك ملوك الممالك السبع ، قلت : كل هذه المسافة ، كم بقي ؟ قال : كثير ،فانطلقنا ثواني ربما بتوقيتنا ، و أنا بحضرة الملك الأعظم ويقول بلغتنا : سلام ، أمرك بعد التحية ، قال : كل ما جرى لك بأمري ، قلت مستغرباً : لماذا ؟ قال : أحبتك ابنتي وتراقبك من سنين ، قلت : كل هذا من أجل أبنتك ، هل تمزح ؟

فرد بنبرة ممزوجة بالغضب : أنت لا تعلم مع من تتكلم ؟ فاعتذرت منه ، ولا تعلم أين أنت وكم طويت و أين استقريت ، قلت : اطلب السماح ، ولكن هل أنا لا أحلم ؟ قال : أنتظر ، ففتح قمة وقال اقترب ، فرفضت ، قال : لن أؤذيك ، فرفضت وطلبت من جاء بي ، فطلبوا حضوره ودخل راكعاً طول مسيره في الطريق الواسع للملك الأعظم وقال : لا تخاف ، تقدم ، وما هي إلا لحظات حتى خرجت طاقة غريبة من قمة أشبه بالدخان بدون حرارة ، فأغمي علي ثم أفقت على مخلوقة لم ولن أرى أجمل منها تمسح بإصبعها وجنتي ، أي وجهي ، وتلاطفني في قصر عظيم مملوء من العظام والطيور الميتة ، فأمرتني بالذهاب إلى السرير فتمنعت إلا بطلب أباها وموافقته ، فضحكت ضحكة لو على مجنون لأفاق من جنونه ، لم أرى و أسمع غنجاً ولا دلالاً كمثلها ، و قالت بموافقته ،

فنهضت أكرر بسم الله على بركة الله ثم توكلت على الله و استغفرت الله ثم ضاجعتها و بعدها أُغمي علي ، وافقت على صوت من كان معي الأدمي و قال : صحي النوم ، ، ثم استدركت لن يصدقني وسيطول الشرح ، فقلت له : كيف و كم نمت ؟ قال : أنت هربت مني و رجعت نمت و لقد نمت ست ساعات ، قلت : لا يمكن ، فأراني الساعة فصعقت وقال : ماذا حدث لك ؟ وهو لا يعلم بشيء ، ثم لاحظت أنني أحتاج أخد استحمام ضروري ، فقلت و أنا أتعوذ بالله ومتيقن : ربما أذن ما حصل مجرد حلم ، ليقاطعني صوت برأسي : ما رأيته حقيقة لا حلم ، الوداع .

تاريخ النشر : 2020-06-07

مقالات ذات صلة

131 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى