تجارب ومواقف غريبة

رعب على الطريق

بقلم : أبو عدي – اليمن

استيقظت برعب فجأة عندما مرت هذه الشاحنة بكل الضوضاء التي تحملها بجانبي
استيقظت برعب فجأة عندما مرت هذه الشاحنة بكل الضوضاء التي تحملها بجانبي

مرحباً بكم أيها القراء الكابوسيون الأعزاء مرة أخرى.

في هذا المقال سأحكي لكم مواقف حدثت معي ، قد لا تكون خارقة وغريبة ، ولكنها بلا شك قد أثارت الرعب بداخلي ، فهيا بنا.

أنا و الميت :

في إحدى الليالي قبل سنوات ، وبعد أن جهزت كل ما يلزم للسهر فيها من قات وماء وجهاز mp3 فيه كل الأغاني المنقرضة التي أعشقها ، وبينما أنا في قمة استمتاعي بهذه السهرة ، إذ بذلك الشعور الذي يأتيك فجأة وأنت في قمة راحتك ، ليقول لك لا تفرح كثيراً فهناك شيء سيعكر مزاجك ولن يتأخر أبداً ، بعدها بدقائق جاءني اتصال من زميلي في العمل إبراهيم ، وإبراهيم هذا لا يأتي منه إلا كل شؤم ومصيبة وخبر سيء ، مددت يدي لأجيب عليه وأنا أستعيذ بالله من شره.

إبراهيم : مساء الخير.

أنا : مساء الجن والعفاريت ، ماذا تريد يا وجه النحس ؟.

إبراهيم: معك حق يا صديقي ، فعندي خبر لا يسر أبداً.

أنا : ومنذ متى سمعتُ منك خبراً مفرحاً ؟ أختصر وقل لي أي بلوة قد حصلت ؟.

إبراهيم : لقد توفي مديرنا الأن ، و لأنني وجه نحس كما قلت فسأقول كل شيء ، باختصار لأنك السائق الخاص للمدير وعائلته فسوف تأخذ جثمانه وتنطلق به إلى مدينة الحديدة مسقط رأسه ليدفن هناك.

أنا : عليك من الله ما تستحق يا نذير الشؤم !.

وقبل أن أكيل له الشتائم ، قام بإنهاء المكالمة ، وتركني في شعور مختلط من الحزن على مديري الذي توفي ، ومن التفكير في كيفية التخلص من هذه الورطة ؟.

لم يطل تفكيري كثيراً فقد جاءتني مكالمة من أبنة المدير الراحل ، وطلبت مني ما قاله لي وجه النحس وأن أسرع في ذلك ، بالطبع لم أستطع الرفض ، وانطلقت إلى بيت الفقيد ، وبعد أن قاموا بغسله وتكفينه ، قمنا بحمل الجنازة إلى السيارة التي سأنقله بها ، و وضعناه في الكرسي الذي خلف كرسي السائق ، كان الوقت ليلاً تقريباً في الساعة الثامنة ،

وأنا أتظاهر بالشجاعة واللامبالاة أمام الزملاء و عائلة الفقيد ، صعدت إلى السيارة برفقة أحد أقرباء المتوفي مما جعلني أطمئن قليلاً ، وانطلقنا نحو مدينة الحديدة ، و كان هناك سيارتان أيضا انطلقتا معنا ، و بينما نحن سائرون على الطريق العام اقتربت بجانبنا احدى السيارات المرافقة لنا ، و طلب مني الذي يقودها بأن أتوقف حتى يأخذوا الشخص الذي كان برفقتي معهم و يتحركوا بسرعة لكي ينجزو بعض الأعمال قبل أن يصل الجثمان .

نزل الشخص على الفور معهم ، وأنا لا زلت أتظاهر بعدم الاكتراث ، وانطلقت السيارتان بسرعة حتى غابوا عني وتركوني لوحدي أنا والطريق والميت ، كنت أقود السيارة وأنا في قمة الرعب ، وفي كل لحظة التفت برأسي إلى الخلف وأنظر إلى الميت ، لا أعرف لماذا كنت أفعل ذلك ، حاولت أن أشغل نفسي بالقيادة وبرؤية التضاريس بجانب الطريق الجبلي ،

ولكنه كان جواً مرعباً ، القمر الذي كان مكتملاً بدا في قمة الوحشة و هو يلقي بضوئه على الجبال الجرداء ، والطريق موحش ويكاد يخلو من أي مركبة إلا نادراً ، ظللتُ أقود السيارة وأنا التفت ورائي في كل لحظة ، و في إحدى هذه اللحظات لم أشعر إلا بعائق ترابي (مطب) أمامي ، وبدل أن أدوس الفرامل دُست على البنزين ، لتقفز السيارة بعد أن مررتُ عليه بسرعة ، وتسقط الجثة من فوق الكرسي الخلفي

، رَكَنتُ السيارة بجانب الطريق ، تخيلوا معي هذه اللحظات الممتعة ، أنا لوحدي تماماً في الليل في طريق موحش ، أرفع بيدين مرتعشتين الجثة حتى أعيدها إلى مكانها ، وأنا ألعن العائق الترابي ، وحظي السيء، وإبراهيم ( والميت أيضاً ، ليغفر لي الله فقد كنت بلا وعي حينها ) حتى رفعتها بعد مجهود خارق ، وانطلقت بعدها وأنا لا أدري في أي أرض أنا ، و ما أن وصلت مدينة الحديدة إلا و أنا في غاية التعب والإرهاق ، و قاب قوسين من الجنون.
موقف محرج على الطريق :

وفي مرة من المرات وأنا أقود شاحنة صغيرة في نفس هذا الطريق ، توقفت في أحد الأسواق لكي أتناول العشاء وأستريح قليلاً ، قمت بركن الشاحنة بجانب الطريق خلف شاحنة أخرى تماماً ، وقبل أن أطفئ المحرك، وضعت رأسي على الكرسي واسترخيت قليلاً فقد كنت مرهقاً ، و خلال ذلك نمتُ و محرك الشاحنة لا زال يعمل ، في تلك اللحظات وبينما أنا نائم ، مرت بجانبي تماماً شاحنة كبيرة تسير بسرعة جنونية ، وسائقها الأرعن يضغط بشكل متواصل على (البوري) المزعج الذي يميز هذه الشاحنات ،

استيقظت برعب فجأة عندما مرت هذه الشاحنة بكل الضوضاء التي تحملها بجانبي ، و لا تنسوا أن شاحنتي كانت شغالة ، و أمامي كانت شاحنة أخرى ، على الفور ظننت بأنني لا زلت أقود الشاحنة وأنني على وشك الاصطدام بالشاحنة التي أمامي ، دُست على الفرامل بكل ما أوتيت من قوة وأنا أصيح بأعلى صوتي يا الله يا الله لاااااااا ، و الناس الذين في السوق ينظرون لي بتعجب ، لم أستوعب الأمر إلا عندما هرع بعض الأشخاص إليّ وهم يسألونني ماذا أصابني ؟ نظرتُ في وجوههم بكل بلاهه ثم أخبرتهم أنه مجرد كابوس ، وانطلقت مسرعاً و وجهي أسود من الخجل ولم أنزل للسوق لكي أتناول العشاء.

غويل :

ذات مرة في منتصف الليل وبينما أنا أمشي في طريق قريتنا عائداً إلى البيت ، رأيت عمتي تمشي في طريق وعره محاذيه للطريق الذي أمشي فيه، استغربت من وجودها هنا في مثل هذه الساعة ! سرت حتى اقتربت منها وسألتها : ماذا تفعلي هنا يا عمتي في هذا الوقت ؟.
التفتت نحوي ولم تنطق بكلمة و واصلت سيرها ، ظللت أكرر سؤالي وأناديها ، ولكنها لم ترد عليّ أبداً ، و واصلت سيرها ، لاحظت أيضاً أنها تمشي بسرعه كبيرة ، توجست خيفة وأسرعت الخطى حتى وصلت إلى البيت و قمت بالنوم ، في الصباح ذهبتُ إلى بيت عمتي وسألتها : ما الذي كنتِ تفعلينه ليلة أمس في منطقة (ضبعي) يا عمتي ؟ .

نظرت إلي عمتي باستغراب وقالت : ما هذا الذي تقوله ؟ أنا لم أذهب هناك أبداً ولم أخرج من البيت منذ عصر أمس ! في تلك اللحظة وقف شعر رأسي و برعب سألت نفسي : إذا لم تكن تلك المرأة عمتي فمن تكون إذن ؟.

فيما بعد أخبرت رجلاً كبيراً في السن من قريتنا عن الذي حدث لي ، فقال لي : إن ذلك الطريق مسكون ، والمرأة التي رأيتها هي جنية اسمها غويل.

في النهاية أتمنى لكم رواد موقع كابوس أوقاتاً سعيدة خالية من السفر مع الموتى ومن غويل و من إبراهيم أيضاً ، تحياتي لكم.

تاريخ النشر : 2020-10-06

مقالات ذات صلة

63 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى