قتلة و مجرمون

ريتشارد سبيك: سفاح منزل الممرضات

في سنة ١٩٦٦ وتحديدا في ١٤ من شهر يوليو، استيقظ أهالي منطقة في شيكاغو على صراخ هستيري من منزل الممرضات القريب منهم، فاندفع الجيران إليه بينما اتصل العديد منهم بالشرطة.

تفاجأ الجميع بالممرضة كورازون أموراو تقف على حافة إحدى النوافذ بالطابق العلوي وتصرخ بهيستريا طلبًا للنجدة، فاقتحم مجموعة من رجال الحي المنزل للمساعدة في إنقاذ الممرضة المسكينة.

كان المشهد بالداخل أكثر فزعا، جثث ملقاة هنا وهناك لزميلات من التمريض تسكنَّ بالمهجع. جمد الجميع أمام المشهد المرعب، وسرعان ما أتت الشرطة وساعدت في نزول الممرضة وسط ذهول الجميع.

كورازون كانت الوحيدة التي تستطيع أن تفهمهم ما حدث داخل المنزل.

فرضت الشرطة نطاقا أمنيا حول المكان، واصطحبوا كورازون إلى المستشفى التي لم تجد أي إصابات جسدية عليها ولكنها كانت في حالة نفسية سيئة للغاية.

اتجه المحققون إلى المنزل لنقل الجثث ومحاولة البحث في مسرح الجريمة. استطاعت الشرطة الوصول إلى مكان الاقتحام في الطابق الأرضي، كانت عبارة عن نافذة وملقى بجوارها سكين استخدمها المقتحم.

ولكن السؤال المطروح كان.. من هو المقتحم؟ هَـل هو شخص واحد أم أكثر؟

انتظرت الشرطة أن تهدأ كورازون لأنها الشاهد الوحيد على تلك المذبحة. وكوارزون هي ممرضة فليبينية جاءت في إطار تبادل علمي مع مجموعة من زميلاتها إلى مستشفى ساوث شيكاغو، ومكثن مع مجموعة من زميلاتهن الأمريكيات في سكن الممرضات القريب من المستشفى.

أخبرت الممرضة الشرطة أنه في يوم الحادث عادت في موعدها كالعادة إلى المنزل في التاسعة مساءا، ثم اتجهت إلى غرفتها. في العاشرة ونصف سمعت طرقا على بابها فظنت أنها إحدى زميلاتها في المنزل. لكنها فوجئت بشخص غريب يوجه إليها مسدسا ويطلب منها التحرك معه في صمت. تحركت كارو معه بخوف شديد حيث توجه إلى غرفة أخرى، وهناك وجدت ستة من زميلاتها داخلها.

أخبرهن المقتحم أنه لا يرغب في أذية أي واحدة منهن، هو فقط يحتاج للمال. جمعت المسكينات كل ما يملكن ولم يتجاوز المبلغ العشرين دولارا.

فوجئت الممرضات بعدها بالمقتحم ينزع ملاءات الأسرة ويقطعها إلى شرائط طويلة، ثم يقوم بتقييد كل ممرضة على حدا. ولكن سرعان ما سمع صوتا في الطابق السفلي يعلن عن وصول ممرضات أخريات من قاطنات السكن، فنزل سريعا ثم عاد يجر ممرضة أخرى، وأثناء تقييدها عادت آخر ممرضتين إلى المنزل فاقتادهن كذلك ولكن إلى غرفة أخرى ثم عم الصمت فجأة.

هنا شعرت الممرضات البائسات أن هناك شيئا مخيفا يحدث في الغرفة الأخرى.. ثم عاد بعدها المقتحم إليهن ليصطحب فتاة أخرى ولم تدر الممرضات ما يحدث لها فخروجه يتلوه صمت تام.

وهكذا استمر المقتحم بسحب فتاة تلو الأخرى، ومن سُحبت منهن لا تعود أبدا.. كان عددهن ثماني ممرضات.

كورازون كانت الأخيرة، فقامت بالاختباء تحت السرير وهي تدعو الله أن يكون القاتل قد نسي عددهن، فجأة دخل المقتحم إلى الغرفة، ولكن هذه المرة كان يبحث داخل حقائب الممرضات عن المال أو أي شيء نفيس ثم غادر.

بقيت الممرضة تحت السرير في صمت ورعب ولا تدري ماذا يحدث أو حدث خارج الغرفة، حتى انطلق منبه صاحبة الغرفة في تمام الساعة ٥:٣٠ صباحا. ترددت في الخروج فهي لا تعلم أين القاتل أو ماذا يعد لها.. ثم استجمعت شجاعتها وقررت الخروج من مخبأها.

تسللت في صمت خارج الغرفة بعد أن استطاعت فك أربطة يديها لتجد الهول ينتظرها في الخارج، جثث صديقاتها ملقاة هنا وهناك في حالة يندى لها الجبين. فخافت أن تكمل الطريق إلى الخارج فعادت إلى غرفتها، وتسلقت النافذة لتصرخ كما عثر عليها سكان المنطقة.

blank
الممرضات الثمانية ضحية السفاح

استطاعت كورازون وصف السفاح وأضافت معلومة مهمة جدا، لقد رأت على يديه وشم بجملة Born to raise hell أو مولود لصنع الجحيم.

blank
الممرضة كورازون أموراو .. غطت الشرطة رأسها لحمايتها كي لا يراها العامة وهي تخرج من مسرح الجريمة

عممت الشرطة مواصفات السفاح الذي قتل ثمانية ممرضات بالطعن والخنق واغتصب إحداهن في أنحاء البلاد، وجاء الرد من مكان قريب من منزل الممرضات حيث وجدت الشرطة صورة أحد طالبي الوظائف يشبه كثيرا المواصفات التي أدلت بها كارزون.

أخذت الشرطة الصورة وتوجهت إلى المنرضة الناجية التي أكدت مما لا يدع أي مجال للشك أن ذلك هو القاتل.

لكن من هو هذا المجرم؟

السفاح الذي ارتكب تلك المجزرة البشعة هو ريتشارد سبيك ذو ٢٤ عاما، والذي انتقل حديثا لولاية شيكاغو قادما من ولاية تكساس هربا من تاريخه الإجرامي الذي يحتوي على ٤٠ جريمة مختلفة ما بين سرقة وتعدي.

ريتشارد سبيك
ريتشارد سبيك

ريتشارد من مواليد السادس من ديسمبر 1941 في ولاية إلينوي، كان الإبن السابع من بين ثمانية أطفال. توفي والده الذي كان متعلقا به بشدة بنوبة قلبية عندما كان في السادسة من عمره وبعد سنوات، في عام 1950، تزوجت والدته مرة أخرى وانتقلت مع زوجها إلى دالاس، وأخذت معها ريتشارد وشقيقته الصغرى.

تعرض الإثنان في كثير من الأحيان للإيذاء اللفظي والجسدي من قبل زوج أمهم السكير. ونتيجة لذلك بدأ ريتشارد سبيك شرب الكحول في سن مبكرة.

تم القبض عليه لأول مرة عندما كان عمره 13 عاما، وترك المدرسة بعدها بثلاث سنوات. وفي عام 1962 تزوج من فتاة تدعى شيرلي مالون. وُلدت طفلتهما بعد ذلك بوقت قصير وانتهى الزواج بالطلاق عام 1966.

بالعودة للقضية، تمت مطابقة بصمات ريتشارد من ملفه الأمني مع البصمات داخل منزل الممرضات، وقد كانت البصمات متطابقة بنسبة أكيدة.

وبدأت رحلة البحث عن ريتشارد سبيك، لتأتي مصادفة غريبة من أحد الفنادق البسيطة، حيث اتصل عامل بالشرطة لإخبارهم أنه عثر على عميل داخل غرفته حاول الانتحار.

انطلقت الإسعاف سريعا نحو الفندق، وحين وصلت تعرف الطبيب على ملامح ريتشارد الذي اتصل سريعا بالشرطة من مكانه.

توجهت الشرطة إلى كورازون طلبا منها أن تأتي إلى المستشفى للتعرف على ريتشارد سبيك. وافقت كارزون دون تردد من أجل الحصول حق زميلاتها. وبالفعل ذهبت إلى المستشفى ووقفت وجها لوجه أمام القاتل صارخة أنه هو ذاته المقتحم، السفاح الذي قتل زميلاتها.

ريتشارد سبيك
ريتشارد سبيك في قبضة العدالة

تمت إحالة ريتشارد إلى المحاكمة وسط تخوف الشرطة من تراجع كورازون عن الشهادة نظرا لحالتها النفسية. ولكن عائلتها أتت من الفلبين دعما لها فاستطاعت بشجاعة مواجهة القاتل مرة أخرى داخل قاعة المحكمة.

تم الحكم على ريتشارد سبيك بالإعدام بالكرسي الكهربائي، ولكنه توفي في ديسمبر من العام 1991 وفاة طبيعية بعد أن قضى ٢٥ عاما داخل السجن.

أما الممرضة كورازون أموراو فعاشت حياة عادية وطبيعية مع زوجها وأولادها واحفادها.

المصدر
britannicaWikipedia
guest
8 Comments
الاحدث
الاقدم الاكثر تصويتا
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى