تجارب من واقع الحياة

سئمت الوحدة

بقلم : محمد عبد الله علي – العراق

عتزلت عن الحياة الاجتماعية و شغلت نفسي بقراءة الكتب
عتزلت عن الحياة الاجتماعية و شغلت نفسي بقراءة الكتب

تحية طيبة قراء موقع كابوس الكرام ، بدايةً أحب أن أعرفكم على نفسي ، أسمي محمد عبد الله علي ، حاصل على شهادة الماجستير في الفلسفة من جامعة المستنصرية خريج جامعة بغداد كلية الأداب ، من مواليد 1988 م .
 
القصة بدأت في سنة 1998 م حيث حصل حادث مروري أدى لوفاة والدي و والدتي حيث كانوا قد عادوا من رحلة استجماميه في شمال العراق و بسبب سوء الطرق انقلبت السيارة و توفي والداي و منذ تلك اللحظة و أنا لم أتكلم مع أي شخص ، كنت وقتها أبلغ العاشرة من العمر ، انعزلت في منزل جدي و كنت أعيش مع جدتي ، حيث أن جدي توفي في سنة 1992 م بعد صراعه مع المرض ، ليس لدي أي صلة قوية مع أقاربي ، حتى أنني لا أعلم من هم خوالي أصلاً .

بقيت مع جدتي إلى أن تخرجت ، و كانت الصدمة التي جعلتني اعتزل الاختلاط مع الأخرين تماماً حيث في سنة تخرجي 2010 م توفيت جدتي ، توفيت و هي نائمة و لم اذهب لحفلة التخرج فأنا لم أختلط مع أحد ، طوال فترة دراستي في الجامعة لم أكن أتكلم مع أي شخص ، حتى الذي يريد التكلم معي كنت أرد عليه على قدر سؤاله ، عندها اعتزلت عن الحياة الاجتماعية و شغلت نفسي بقراءة الكتب ، كان لدى جدي منزل في منطقة الكرادة ، منزل قديم الطراز و كان لدى والدي أيضاً منزلاً باسمه في أحدى مناطق بغداد ، قمت ببيع منزل والدي و سكنت بمنزل جدي حيث كان منزل كبير على الطراز الأوروبي مزخرف ، و هذا ما جعلني أسكن به حيث أني الوريث الوحيد للمنزلين .

لم أكن بحاجة للعمل حيث كان لدى جدي مزرعة برتقال مثمرة في محافظة ديالى و بستان نخيل مثمر في محافظة بابل تأتني منه أرباح سنوية لا بأس بها ، لا أعلم هل كان جدي يعلم ما سيحصل لي حيث أمن مستقبلي هكذا ؟ في سنة 2012 – 2014 م أكملت دراسة الماجستير في الفلسفة و كنت أريد إكمال الدكتوراه لكني سأمت غطرسة الأساتذة و تكبرهم و قررت أن أبقى داخل منزلي أقرأ ما أستطيع من الكتب ، يوجد لدي سرداب تحت الأرض كان لا يستعمل حيث كانت جدتي تضع عدة المختبر الخاص بها هناك ، حيث كانت جدتي صيدلانية ، قمت ببيع اغلب المختبر و احتفظت بعدتها الخاصة للذكرى ، الأن سردابي هو مكتبي الخاص ، خلال خمس سنوات قمت بشراء سبعمائة كتاب حتى أني قمت بشراء كتب قديمة جداً .

و الحق يُقال أن أموال منزل والدي قد ذهبت على الكتب ، لكن لا بأس فالمعرفة التي حصلت عليها لا تقارن بثمن ، لكن المشكلة أني أريد أن أتكلم مع شخص أتكلم مع إنسان ، كان لدي قط شيرازي قمت بشرائه لكي يؤنس وحدتي لكنه قد هرم في العمر و توفي ، جربت موقع للزواج عسى أن أتزوج لكن من ألتقيت بهن لم يعجبن بي بسبب طبيعة ملابسي و اهتماماتي ، أحدى النساء قالت بأني قديم الطراز! بسبب ارتدائي للملابس الكلاسيكية ، لو تعلم هذه الفتاة أن بدلاتي بألاف الدولارات لما قالت هذا الكلام ، عموماً أنا لم يكن لدي شخص لأكلمه و كتبت قصتي كنوع من مشاركة حياتي الصامتة مع أناس أخرين ، شكراً جزيلا لكم لقراءتكم قصتي ، تحياتي.

 

تاريخ النشر : 2020-05-12

مقالات ذات صلة

104 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى