قتلة و مجرمون

ستيفن راسل : اخطر سجين في امريكا.. لم يستعمل العنف قط!

بقلم : استيل – اليمن
للتواصل : [email protected]

يحسبون عليه انفاسه ويراقبون زنزانته على مدار الساعة
يحسبون عليه انفاسه ويراقبون زنزانته على مدار الساعة

هل سمعتم يوما عن ستيفن جاي راسل ، أنه أخطر مجرم في أمريكا ، محبوس في زنزانة بمفرده لا يسمح له بالخروج ابدا ويراقبه عشرات رجال الشرطة على مدار الساعة ، وهناك تدابير أمنية تحيط بزنزانته غير موجودة حول زنازين اعتى واخطر القتلة والسفاحين في العالم ..
لكن لماذا كل ذلك؟ .. هل هو سفاح خطير الى هذه الدرجة؟..

لا اعزائي ، دعوني أخيب ظنكم ، ستيفن راسل لم يستعمل العنف قط! كل ذنبه هو أنه جعل كل افراد الشرطة في امريكا يشعرون بالأحراج والخزي وجعلهم نكتة على لسان كل مواطن أمريكي. فهو سيد الهروب من السجن بجدارة .. هو ملك الأحتيال .. الرجل الخفي الذي تعجز القضبان عن احتواءه .. لدرجة أن السجانون بأنفسهم كانوا يفتحون له الباب ليخرج نحو الحرية!.

لكن كيف وصل إلى السجن ؟ وما هي الحيل التي كان يستخدمها للهروب ؟ وكيف انتهى به الأمر ليتم الحكم عليه بـ 144 عام في السجن؟

اليكم القصة بالتفصيل ..

blank
ستيفن راسل

ولد ستيفن راسل في 14 سبتمبر 1957 في الولايات المتحدة الأمريكية وعاش حياته في بحبوحة واريحيه مع والديه في ولاية فيرجينيا حيث كان والديه يديرون شركة كبيرة لإنتاج المواد الغذائية، استمرت حياته بكل ود وسلام إلى سن التاسعه .. هنا اكتشف أنه لا يعيش مع أهله الحقيقيون بل أنه متبنى ، وأن أمه البيولوجية حينما أخرجته للحياه تخلت عنه من دون تردد ، والسبب أنه جاء خارج إطار الزواج.

الحقيقه التي آلمته وغيرته هي عندما علم أن والديه الحقيقيين كلاً منهما قد شق حياته الخاصه وتزوج وانجب اطفال وعاش مع عائلته ، وتم نسيان ابنهم الذي تخلو عنه بعد انجابه.

حاول والداه بالتبني أن يخففو عنه ويخبروه بمدى حبهم له ، لكنه رفض ذلك ، وشيئاً فشيئاً بدأ ينقم عليهم ويقول بأنهم كذبوا عليه واخفوا عنه الحقيقه ، حقيقة أنه لقيط.

بدأت هرموناته تتلخبط ، مشاعره أصبحت محطمه ، لم يعد يهتم لأهله الذين احتووه وربوه.. وبدأ يمضي أغلب وقته في الشارع متجولاً ، وتصرفاته مع أصدقائه أصبحت عنيفة ، يدخل في مشاجرات داميه ..
كل هذه الأمور كانت تلميح لما سيكون عليه مستقبله… فقد بدأ ينحرف عن الطريق الصحيح.
وسنه بعد سنه بدأت حياته تجنح أكثر فأكثر الى المسار الخاطئ ، وبدأ ينخرط في أعمال أجراميه.

كلنا شاهدنا في الافلام كيف تكون بعض شوارع امريكا في المساء .. كحول .. مخدرات .. وباقي انواع الفساد.
وكان ستيفن قد بدأ حقاً في التعاطي ، ولكن لم يكن لديه المال الكافي ليستمر .. فبدأ بالسرقه .. ثم قام بتكوين عصابة صغيرة مهمتها السرقه..

أمه بالتبني علمت بما يحدث لأبنها ولفها الحزن والهم .. كانت تشعر بقلبها يتمزق .. ولكنها هي وزوجها لم يعرفا كيف يتفاهمان معه .. فقد أصبح متمرد.
الأب أخبر زوجته بأن ستيفن لا حل له فقد أصبح سيء جداً ويجب تركه للشارع كما يريد هو..
لم تحب الأم أن تترك ابنها للشارع أكثر من هذا فاقترحت أن يتم إرساله إلى دار يرعى الأولاد المراهقين  المنحرفين .. أي دار الإصلاحية.
وبالفعل تم إرساله إلى هناك ، ولكن تصرفات ستيفن لم تتحسن ، لازال متمرداً وعنيفاً ..
ويوماً بعد يوم بدأ يدرك أنه إن لم يتحسن سلوكه فلن يخرج من المكان الذي هو فيه.

فبدأ يتظاهر بالإنضباط ويقنعهم بأنه قد تحسن ، دخل لنادي الموسيقى وبدأ بتعلم العزف .. وبعد مرور فترة زمنيه ، تطوع ليخدم في الجيش، وبما أن ستيفن كانت لديه بنيه جسديه مناسبه تم قبول طلبه وبدأت حياته بالتغير خاصة بعد ما تعرف على سكرتيرة وأحبها … فقرر أن يتزوجها …
وتزوجا ، وأصبحت لديه ابنة أطلقا عليها اسم ستيفاني .
عاش ستيفن راسل مع زوجته وابنته في كنيسة محليه حتى عام 1985

بالنسبة لموضوع تخلي والديه عنه فلا زال يؤثر به ولم ينساه بعد لكن عندما جاءه خبر وفاة والده بالتبني دخل في أزمه نفسية وبدأ يتشاجر مع زوجته باستمرار ..
وبدأت زوجته تلاحظ عليه تصرفات غريبه ، وكلما حاولت التقرب منه لتعلم ما يزعجه ، كان هو يبعد ويتهرب
وفي يوم ،  اعترف لها أنه يشعر بإنجذاب إلى الرجال أكثر من النساء. وأنه لم يعد يطيقها ..
باختصار هو مثلي الجنس.

وانتهى زواجهما بالطلاق ، أما الأبنة فقد اخذتها امها معها وانقطعت صلتهما به نهائياً.

بالنسبة لستيفن فقد بدأت تظهر عليه اضطرابات نفسية كبيره ، وشذوذه الجنسي بدأ يظهر للعيان بكل وضوح فتم فصله من الخدمة.

وأخيراً وجد ستيفن نفسه في الشارع مره اخرى…

لكن هذه المره لم يكن ستيفن الطفل المراهق ، بل الرجل ذو البنية الجسدية القوية، فقرر أن يحترف الأحتيال .. فلديه ذكاء ما يكفي لينجح في هذا المجال.

نجح في النصب على شركة تأمين بمبلغ وقدرة 45000 دولار ولم يتم اكتشافه .. ثم بدأ ببيع ساعات رولكس مقلدة ، ولم يلفت أياً من تلك الأعمال انتباه القانون..

ولكن ليس كل مرة تسلم الجرة فعندما قام بتقديم جواز سفر مزور تم القبض عليه وكان ذلك عام 1992 وتم الحكم عليه بالسجن 10 سنوات في سجن مقاطعة هاريس.

blank
سجن مقاطعة هاريس

ستيفن وجد نفسه محاصر بين اربعه جدران.. وسوف يبقى هنا مدة 10 سنوات وليس يوم او يومين ..

في السجن كان هناك شخص واحد يأتي ليزوره ، كان اسمه فيليب موريس …هذا الشخص تعرف إليه ستيفن بعد طلاقه من زوجته ، وقد كان فيليب لديه نفس ميول ستيفن…
ولكن بعد مدة من الزمن ، انقطعت زيارات فيلب لستيفن فبدأ الأخير بالسؤال والتقصي إلى أن استطاع جلب رقم فيليب والإتصال به عن طريق أحد السجناء الذي كان لديه تواصل سري مع الخارج.

جاء الخبر على ستيفن كالصاعقة ، فقد علم بأن صديقه الذي كان يواعده مريض بالإيدز وهو في المراحل الأخيرة من مرضه .. أي لا أمل في علاجه.

فقرر الخروج من السجن كي يرى صديقه قبل موته.. ولكن كيف له أن يهرب من السجن فليس سهلاً الهروب من بين ايدي الحراس . أنها فكرة مجنونه ومتهورة ولكن لابد من الهرب.

في هذه الحاله كل ما يجب فعله هو تشغيل العقل والتركيز التام لما يدور من حولك وبذكاء.

أول شيء حفظه ستيفن هو ميعاد مناوبات الحراس ، وقت ذهابهم وعودتهم .
وعندما كان يتم إخراجه مع أصدقائه كالعادة لمدة ساعة ليتنفسوا الهواء النقي الصافي لم يكن تركيزه وحواسه مصوّب إلا نحو ما يهمه ، وهو تفحص كل ما يحيط به . ولم يكن يستمتع بالاستراحة كزملائه السجناء بل كان يجهد نفسه في دراسة كل شيء، من أجل أن يكون ثمن تعبه هو (الحرية).

انتهى من الأستعداد للهروب وتبقى التنفيذ وهو اصعب من كل شيء قام به.
انتظر لبداية اليوم التالي كي يهرب وبعد ساعات ، وجد نفسه حراً طليقاً.

كيف استطاع تجاوز الحراس… كيف استطاع تجاوز البوابة؟

blank
سرق بنطلون وربطة عنق تخص الحراس

ما حدث أنه في وقت استعداداته كان قد سرق بنطلون وربطة عنق تخص الحراس.. وجدها في صندوق للملابس القديمة بالاضافة الى قميص ( تيشرت ) ، كما استطاع الحصول على لاسلكي .. وهنا أصبح متنكراً بالزي الرسمي للحراس.
كان كل السجناء يتمتعون بساعتهم المتاحة لهم ماعدا ستيفن كان ينتظر ذهاب الحراس لأستراحتهم المعتادة من أجل التدخين، هنا كان يجب عليهم أن يغيروا زيهم الرسمي ويستبدلونه بلباس عادي مدني، تماماً مثل ما يلبسه ستيفن الآن.
كانو يمشون متجهين نحو البواب كي يفتح لهم البوابه … وبالفعل خرجوا وتبقى ستيفن.

ذهب إلى نافذة البواب بكل جرأة وكأنه حارس من الحراس وقام بالنقر على النافذة باستخدام اللاسلكي واعطى البواب إشارة معناها افتح البوابه ، ما إن رآه البواب حتى قام بفتح البوابه له ظناً منه أنه حارس من الحراس ، فمن يرى ستيفن بذلك اللباس لن يشك ابداً أنه سجين من السجناء.
وتقدم ستيفن بخطى ثابتة نحو الحرية وما إن وطأت قدمه الشارع .. للحظة لم يصدق أنه استطاع الخروج.. ولكنه تجاوز ذلك وذهب مسرعاً إلى صديقه.

الشرطة علمت بهروب سجين يدعى ستيفن وبدأت بالبحث .

أما ستيفن فقد وصل إلى صديقه ، ولكنه قرر أن يهرب للمكسيك ويأخذ صديقه فيليب موريس معه.. والسبب في ذلك هو من أجل أن لا تقبض عليه الشرطه ويبقى مع صديقه حتى يموت.

وبالفعل تمكن من السفر والشرطة تعبت من البحث ولم تجد له أي أثر.

بعد مدة من الزمن ، تقدّر بأسابيع ، مات فيليب فبقى ستيفن لوحده .. ظل سنتين كاملتين في المكسيك يعمل في مهنة الأحتيال ، والشرطة المكسيكية لم تنتبه لأي من أعماله الأحتيالية
ولكن كما يقولون دوام الحال من المحال ، فقد مرض مرضاً شديداً في المكسيك فكان عليه أن يعود لبلاده امريكا من أجل أن يحصل على العلاج المناسب.
ولكن الأوراق التي قدمها من أجل العودة لبلاده كانت غير رسمية فشكّت السلطات بأمره وتم التبليغ عنه للولايات المتحدة الأمريكية وسلموه لهم.

blank
وجد ستيفن نفسه في الزنزانة مرة أخرى

وهنا وجد ستيفن نفسه في الزنزانة مرة أخرى..
ولكن حالته الصحية كانت متدهورة .. وفوق ذلك وبسبب أنه لم يستطع أن يستوعب أنه عاد إلى السجن من جديد قام بمشاجرة الحارس الذي لم يقصر في ضربه … وهنا حالة ستيفن ازدادت سوءً .
طلب إطلاق سراحه وظل يلح عليهم بطلبه. فتم قبول طلبه اخيرا وهذا شيء عادي أن يقبلوا طلب السجناء في إطلاق سراحهم ولكن مقابل أن يدفعوا كفاله ، وتكون مستحيلة في العادة على السجناء أن يدفعوها.
كفالة ستيفن كانت 950 ألف دولار فمن أين له كل هذا المال؟ .
لا يمكنه أن يحصل على هذا المبلغ وهو في السجن يجب عليه أن يخرج ويقوم بالتحايل على الناس من أجل تجميع كل هذا.. ولكنه في السجن كيف له أن يخرج… كانت كل هذه الأفكار تدور في ذهن ستيفن إلى أن توصل لحيله تجعله يخرج من السجن من دون دفع المبلغ المطلوب.

فماذا فعل؟

اولا وقبل كل شيء وفي أثناء معالجته في السجن قام بأخذ حقن إنسولين وهو ليس بحاجته، ما زاد حالته الصحية سوءً. ثم وفي أثناء خروج السجناء للتنزه في وقتهم المحدد قام بمغافلة الحراس وذهب لإستعمال الهاتف ، تكلم مع إدارة السجن على أساس أنه القاضي اتصل بهم من هاتفه.. وقال لهم مدعياً أنه تم تخفيض قيمة الكفالة المادية ومراعاة الظروف الصحية للسجين من 950 ألف دولار إلى 45 ألف.

وهنا استطاع ستيفن أن يفوز عليهم بحيلته وقام بدفع الكفالة التي قدرها 45 ألف وخرج من السجن.

الآن ها هو قد القى نفسه من خلف القضبان ليكون حراً طليقاً.

لكن الشرطة بعد أيام علمت أنهم وقعوا في فخ ستيفن واخرجوه بمبلغ زهيد جداً.
الشرطه والقضاء شعرو بالإهانة من ستيفن ، كيف لهم أن تنطلي عليهم هذه الحيله السمجة .
فكثفوا البحث عليه .. يريدون ستيفن بأي وسيلة.. خصوصاً وبعد أن انتشرت قصه هروب ستيفن للصحافة وبات الناس يعلمون كيف أن شخصاً واحداً استطاع خداع قسماً كاملاً من الشرطة.

حياة الحرية لستيفن لم تدم طويلاً فقد تم القبض عليه في فندق بمدينة فلوريدا وحكم عليه بـ 40 سنة فوق الـ 5 سنوات المحكوم عليه من قبل .. وتم إرسالة إلى سجن “إستيل” في هانتسفيل بتكساس ، وهذا السجن مشهور بحراسته المشددة.
ولكن هل شخص مثل ستيفن سيقبل بالبقاء مسجوناً بعيداً عن حريته ؟
طبعاً لا ..
فأفضل هروب له في حياته لم يأتي بعد .
ما دام أن عقله يشتغل ، بالتأكيد ستأتي له فكرة .. وبالتأكيد سوف يهرب.
هذا ما كان يقوله لنفسه دائماً وأبداً.

blank
سجن إستيل في هانتسفيل بتكساس مشهور بحراسته المشددة

أصبحت مسألة هروبه وكأنها هوايه تسعده . لذلك كان يسعى لها مرة بعد مرة.
وهذه المره قام بتجميع أقلام حبر خضراء اللون … كان باليوم الواحد يسرق قلم . فلديه فقط ساعة واحدة في اليوم للخروج من زنزانته ثم قام بتمزيق بدلته البيضاء وطالب الحراس ببدلة جديدة.
وبعد أن رأوا أن بدلته ممزقه بعض الشيء قاموا بإرسال بدله جديده له.
وهنا حان وقت التنفيذ.

قام بتفريغ الأقلام من الحبر في حمامه الخاص ووضع بدلته البيضاء عليها وكان حريصاً من أن لا يقوم بعصرها كي لا تترك أي خطوط ..
كل هذا من أجل أن يظهر مثل الأطباء الذين يأتون إلى السجن ليتفقدو الحالة الصحية للسجناء.
وبعد أيام جفت بدلته وأصبح لديه زي الطبيب. وانتظر اليوم الذي يأتي فيه الأطباء ليقوموا بدوريتهم المعتادة وبعد انتهائهم من عملهم بدأوا يتجهزون للخروج..
فأسرع ستيفن وارتدى بدلته الخضراء ودخل بينهم ومشى معهم وكأنه واحد منهم… ولكم أن تتخيلو شكل حارس البوابة القوي البنية والمخيف ، وتلك الهيبة التي هو فيها يسمح لستيفن بالخروج وهو لا يعلم بأنه سجين بل لم يفكر بأنه سيأتي يوم ويهرب أحد السجناء من أمامه بزي طبيب.

مر ستيفن من البوابة وشق طريقه هارباً نحو سائق سيارة أقنعه أنه طبيب ويحتاج منه توصيلة فقد تعرض لحادث بسيط ولكن سيارته تعطلت ولم تشتغل. فما كان من السائق إلا أن يصدق ستيفن وابتعد به من مكان.
بسرعه اكتشف الحراس هروب ستيفن ، فجن جنونهم.. كيف استطاع الهروب؟

تم تسريب الخبر للصحافة والإعلام وحدثت بلبلة وسخرية من سجن إستيل ، وعلى الفور تم تشغيل طائرات الهليكوبتر وبدأ البحث عنه في أنحاء المدينه ، شبراً شبراً.
كان الغضب في الشرطة قد وصل إلى اقصى الحدود.

وفي حين الطائرات تحلق وتبحث كان هو يحتسي الشراب في حانه للشرب في هيوستن.
بعد ذلك قرر ستيفن الهروب إلى الميسيسيبي ، والشرطة لم تتوقف عن البحث ، بل كثفت بحثها فقد فقدت احترامها لدى الرأي العام والصحافة والإعلام، وحتى السجناء فقدت هيبتها أمامهم .

بعد تكثيف البحث ، تم القبض عليه وقاموا بحجزه في غرفة خاصة به لوحده ، أي ليست مشتركه مع السجناء الآخرين. ليس هذا فقط بل نصبوا له حارسان يتناوبان على حراسته 23 ساعة في اليوم .. أي ماعدا ساعة التنزه حيث كانا يتركانه مع السجناء.

لكن إن قلت لكم أنه استطاع الهرب من السجن ومن هؤلاء الحراس .. وإن قلت لكم أيضاً أن هذا الهروب هو أكثر هروب له اتقانا حيث استطاع من خلاله تجاوز الكثير من الصعاب لينعم بالحريه.

ما فعله ستيفن للهروب لم يتطلب منه أن يخرج في ساعة التنزه الخاصة به، ولا أن   يجمع بعض الأغراض كي يتمكن من الهرب ، باختصار لم يتطلب منه أن يتنكر .. ومع هذا فقد هرب بكل بساطة من أمام أعينهم.

كيف استطاع ذلك.. إليكم ماحدث.

بعدما رأى أنه أصبح لوحده في الزنزانة ويحيط به حارسان لحراسته.، أدرك أنه لن يهرب بأي تنكر يتنكره فلديه حارسان يحفظان ملامح وجهه وسيشكان بأي حركة يتحركها.. لن يكون الهرب سهلاً أبداً

أمضى اياماً يفكر ليخرج أخيرا بحيلة كانت نسبة نجاحها 99% والفشل واحد بالمئة وهو للقدر .

blank
بدأ ينام طوال اليوم  .. جيم كاري مثل شخصية ستيفن في فيلم احبك فيليب موريس

بدأ ينام طوال اليوم ، طبعاً يتظاهر بذلك..
وعندما يحين وقت الخروج من الزنزانة لساعة كان يرفض ذلك ويفضل البقاء مسترخياً على سريره ..
ظل أياماً يكرر نفس الروتين ثم زاد الجرعه وبدأ يرفض اكل نصف الطعام المخصص له.
بعدها قرر الخروج في الساعة المخصصة له وفي أثناء سيره نحو الحديقة الصغيرة المخصصة للسجناء بدأ يدوخ ويسقط على الأرض.
لاحظ الحراس ذلك ولكنهم ظلوا يراقبونه فقط من دون أي رد فعل .
فنهض من سقوطه وبدأ يمشي بخطى ركيكة نسبياً.

لاحظوا معي ، كل ما يحدث الآن لستيفن ما هو إلا تمثيل يقوم بتأديته ليصل إلى غايته..
ولازال تمثيل الفلم في بدايته.
يوم بعد يوم بدأت اعراض ستيفن تزداد من سيء إلى اسوأ ..  بعد تناول طعامه بدأ يتقيأ…
استمر لأيام ، وهو على نفس المنوال.. ، والأعراض لم تخف بل مستمرة .
دوخه .. كسل .. تقيأ… وأخيراً فقدان الوزن .

كل هذه المؤشرات تعرض لها صديق ستيفن فيلب الذي مات بسبب مرض الإيدز…وكان تمثيل ستيفن اعادة تمثيل لأعراض هذا المرض .
بدأ ستيفن يعلن عن مرضه لزملائه السجناء الذين يلتقي بهم في الحديقة.

فانتشر موضوع المرض بين الجميع ليصل إلى مسامع الحراس . ولكنهم لم يهتموا لأمره ، متأكدون من أنه مدّعي.

واستمر ستيفن شهر بعد شهر يتقيأ ويفقد وزنه ويدوخ … وعلى هذه الحال مدة 10 اشهر ..
إلى أن جاء يوم كان على السجناء أن يقيسوا أوزانهم … وعندما حان دور ستيفن على الميزان ، داخ واغمى عليه .. فأتى أحد الأطباء ليعاينه ويرى ما به …
لم يعلم الطبيب ماذا جرى لستيفن ليصبح على هذه الحالة… ليس لديه أي مرض واضح. لكن مظهره يوحي بأنه مريض جدا ولهذا تم إرساله لدار عناية تابع للسجن .

ستيفن تلقى العلاج وكان عبارة عن غذاء صحي ومغذي ، فهم لم يفهموا مرضه بعد.

جاء اتصال هاتفي للمسؤولين يفيد بأن هناك طبيب يريد تجربة عقار على السجناء الذين يشكون بأن لديهم مرض الإيدز ، وأن عليهم إرسالهم سريعاً كي يتلقو العلاج ، وهكذا تم  التسريح الطبي المشروط وخرج السجناء المشكوك في أمرهم ، وأولهم ستيفن راسل …
بعد مرور أسبوعين .. أتى اتصال من نفس الطبيب كان مفاده أن السجين المريض ستيفن راسل الذي تم تجربة العقار عليه قد توفي ، وتم إرسال شهادة وفاة ستيفن للسجن .

والآن أصبح حراً طليقاً..

مالذي حدث بالضبط؟

ما حدث هو أن ستيفن لم يكن مريضاً بالإيدز ابداً ، لكنه شاهد أعراض المرض في صديقه فيليب قبل أن يموت .. فقام بتمثيل دور المصاب به .

وبعدما تم إرساله لدار العنايه الطبيه .. هناك تمكن من الوصول للهاتف والاتصال بإدارة السجن ليخبرهم أنه طبيب وأنه يريد متطوعين لديهم مرض الإيدز ، فلديه عقار يريد تجربته عليهم .
بعد ما تم إرساله إلى الطبيب الذي في الأساس هو.. استطاع الهرب لخارج تكساس .. وهناك قام بإخراج شهادة وفاة بإسم ستيفن راسل.

في 20 مارس 1998 انتحل ستيفن شخصية مليونير من مدينة فرجينيا وهذا الأنتحال سببه أنه يريد أخذ قرض بقيمة 75 ألف دولار من بنك نايشنز الموجود في دالاس ، لكن مسؤولي البنك راودتهم الشكوك حوله فقاموا بإبلاغ السلطات كي تحقق في أمره .
ليكتشفوا أن المليونير الذي يريد قرضاً ما هو إلا محتال يدعى ستيفن راسل ، فسارع ستيفن لإدعاء الذبحة الصدرية التي على إثرها تم نقله للمستشفى محاطاً بالحراسة . لكنه لم يكتفي بالتظاهر فقط بل جعل يده خفيفه ليقوم بسرقة هاتف عميل فيدرالي .. وما إن رأى أنه أصبح في الغرفة لوحده حتى قام بالاتصال بإدارة المستشفى ليخبرهم بوجوب إطلاق سراحه واستطاع الهروب.
ولكن الشرطه طاردته وتمكنت من القبض عليه وتم الحكم عليه بـ 144 سنة “99 سنة بسبب هروبة المتكرر من السجن و45 سنة بسبب الإحتيالات التي قام بها.

blank
لقطة من فيلم احبك فيليب موريس انتاج عام 2005

في سنة 2005 تم بث شريط وثائقي كامل على قناة ديسكافري في برنامج On The Run عن احتيالاته وهروبه المتكرر ، ومن ثم في سنة 2009 تم انتاج فيلم عن حياته وأيضاً هروبه بالتفصيل من بطولة الممثل الكوميدي جيم كاري تحت اسم “احبك فيليب موريس”I Love You Phillip Morris

يمكث الآن ستيفن في مدينة تكساس في قسم العدالة الجنائية تحت رقم #00760259 في وحدة بولانسكي ، في زنزانه يدوم حجزه فيها لـ 23 ساعة في اليوم ، ولديه ساعة واحدة ليستحم فيها ويمارس بعض التمارين.

على الرغم من أن لدية حراسة مشددة أكثر من أي شخص إلا أن مسئولوا السجن متأكدون من أنه يخطط للهرب مره اخرى ، بغض النظر عن عمره الذي أصبح فوق الـ 60. فهو حتما لديه مخطط للهروب.

أما موعد إطلاق سراحه فسيكون في عام 2140 وبالتأكيد سيكون قد مات قبل خروجه .

ختاماً ..

رغم دهاء ستيفن في الفرار من السجون ، إلا أنه دائماً ما كان يتم الإمساك به.
برأيكم لماذا لم يستطع الهرب من ايدي الشرطة بشكل نهائي ومن دون عودة ؟

ايضاً اريد التنويه لأمر…
مهما بدا لكم في المقال أنني في صف ستيفن واميل لتشجيعه، فهذا حتماً ليس صحيحاً.
فمن ذا الذي سيشجع شخص محتال وسارق ومثلي الجنس… ولكن انا فقط معجبه به كأنسان لديه عقل لا يكرر أفعال غيره ، بل يبتكر طرقاً جديدة ، فهروبه المتكرر من السجن بشكل مبتكر لهو أمر مدهش لأن ستيفن لم يهرب ابدا عن طريق حفر الأنفاق أو عبر أنابيب التهويه أو عن طريق التسلق ولم يستخدم عضلاته للهرب أبداً ، بل شغل عقله للهروب لا غير.

مصادر :

Jim Carrey Made A Movie About Me. Here’s What It Didn’t Show About Life In Prison
Steven Jay Russell

تاريخ النشر : 2021-08-20

استيل

اليمن

مقالات ذات صلة

77 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى