تجارب ومواقف غريبة

شبح الليل العملاق

بقلم : ابن اليمن – اليمن

ظلاً ضخم سامق الطول يظهر في احدى القرى النائية بعد منتصف الليل
ظلاً ضخم سامق الطول يظهر في احدى القرى النائية بعد منتصف الليل

 
ظلاً ضخم سامق الطول يظهر في احدى القرى النائية بعد منتصف الليل و ذلك في بعض الليالي خصوصاً الليالي التي لا يكون بها قمر ، شهادات و روايات سمعتها من أناس ثقات لم أعهد عليهم كذباً.

عزيزي القارئ سنأخذك إلى احدى العزل الحالمة من محافظة حضرموت احد الأقاليم اليمنية المعروفة ، و على بعد ثمانية كيلو مترات من مركز المديرية نحو الشمال تقبع و تربض تلك القرية الهادئة التي تكتنفها الجبال من ثلاث جوانب ماعدا الجانب الجنوبي فهو مدخل لتلك القرية و منه يدخل اليها الأسفلت العام ، و على طول الخط الأسفلتي الأتي من مركز المديرية إلى تلك القرية لا يوجد هناك أي مباني ولا إنارة ، المكان أشبه بقفر موحش لا يقطنه سوى بعض البدو الذين ينصبون عششاً و أكواخاً الإنارة فيها بدائية (مصابيح) لا تكاد تراها حتى تقترب من تلك العشش ، هذا اذا تجرأت على الاقتراب ،

والخط موحش خصوصاً اذا جن الليل و لفع بعباءته وجه الأرض ، و قد شوهد ظهور ذلك الظل العملاق أحياناً في منتصف الخط الرابط بين القرية والمدينة ، و قد قيل لي أن أحد الأشخاص كان قد أتى ليلاً من تلك القرية البعيدة و عندما كان في منتصف الطريق اذا به يُفاجئ بظهور ظل ضخم خلفه و كأنهُ عمود إنارة عملاق ، ففر ذلك الشخص هارباً و قد أخذ منه الهلع كل مأخذ حتى وصل إلى أحد بيوت البدو التي تقطن على قارعة الخط الرابط بين مركز المدينة والقرية فأخبر القوم الخبر ، غير أن أولئك البدو لا يؤمنون كثيراً بحكايات الأشباح والجن.

ومن الروايات التي سمعتها أيضاً و هي ليست في زمناً بعيد أو أنني قرأتها ، لا بل سمعتها شفهياً من قبل عدة أيام من شخص صدوق لم أجرب عليه الكذب اخبرني صديقي هذا أنه و في احد الليالي الغاضية كانت مجاميع من الشبان على فرق يتسامرون في أطراف تلك القرية النائية ، فغرق الجميع جماعةً و أفراداً من السامرين في بحر الأسمار والانشغال أيضاً بالشبكة العنكبوتية حتى جرهم الليل وسرا بهم إلى هزيعهِ الأخير ، حين يكون الصمت والظلام هما الحاكميَن الذيَن يمارسان على الوجود دكتاتورية الخوف والحذر ، ليتفاجأ أحد السامرين ببروز ظل فارع الطول من بطن الوادي المحاذي لهم من الجانب الشرقي يكاد لا يُرى راسه طولاً في السماء شبحاً وكأنهُ قطعة من الليل ، فأخذ يتبختر صوبهم و كأنهُ من قوم العماليق الذين انقرضوا بُعت من مرقدهِ ليريع أقزام هذا العصر ،

فلم يستطع السامرون أن يصمدوا أمام هذا الظل الضخم و الذي لم يعهدوه من قبل ، ففر الجميع و أطلقوا لأقدامهم الريح حتى بلغوا البيوت و كادوا لا يبلغوها من فرط الهلع والذعر الذي أصابهم ، مشهد يتكرر في الأسبوع ليلة تقريباً و أحياناً في الشهر ليلة ، والعجيب أن الذين يشاهدونه قِلة قليلة من الناس تكاد تكون أقل من أصابع اليد الواحدة ، و يتحرى هذا الشبح المخيف الليالي الحالكة و تحديداً وقت ما بعد الثانية عشر ليلاً عندما تسكن جنبات الطرق من ضجيج المركبات و تنطفئ الأنوار في الغرف ، و حينما يكون جُل الناس في سباتاً عميق دون أن يروا ماذا تحيك الأرواح الشريرة وطوارق الليل لهم من مؤامرات و رعب خلف أبواب تلك البيوت المغلقة.

و لكن السؤال المطروح : ما هو هذا الظل ، أهو شبح حقيقي أم روحاً تريد الانتقام ، أم هو جنّي مارد ، ما هو هذا المخلوق المخيف ؟.
سؤال نرجو الإجابة عليه أو المحاولة على الأقل.

تاريخ النشر : 2020-11-19

مقالات ذات صلة

16 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى