أدب الرعب والعام

شركة إنتاج

بقلم : بشاير ملا – المملكة العربية السعودية

إلى أن جاءتني الفكرة الجهنميه في احدى الليالي ، شركة إنتاج !!
إلى أن جاءتني الفكرة الجهنميه في احدى الليالي ، شركة إنتاج !!

أخيرا ! وبعد طول إنتظار ، لقد قبلت إحدى شركات الإنتاج السيناريو الذي قمت بكتابته ، صحيح أن شركة الإنتاج هذه غير ذائعة الصيت كثيرا ، ولكن لا بأس بذلك ، أنا متأكد من نجاح الفيلم ، ولم يكن ينقصني سوى شركة الإنتاج التي ستقبل بالسيناريو.

ماذا ؟! أنا مغرور ؟! ، لا ، لا تسيئوا الفهم أرجوكم ، أنا لست مغرورا بالمرة ، أنا فقط واثق من إنجازي ، صدقوني ، إن حدس الكاتب لا يخطئ بتاتا البتة ، وكما أخبرتكم ، لم تكن تنقصني سوى شركة الإنتاج التي ستقبل بعملي ، لكن ، للأسف ، ان شركات الإنتاج لا تبحث إلا عن الأسماء المشهورة ، والتي تكون واثقة من نجاح أعمالها ، ومع الأسف ، فإنني لست مشهورا ، كما أن فكرة الفيلم التي قمت بتأليفها ، هي فكرة جديدة على السوق ، لذلك كانت شركات الإنتاج خائفة من خوض مغامرة لا يعلمون مدى عواقبها.

كما أن شركة الإنتاج التي قبلت بعملي ليست مغمورة إلى هذا الحد ، إن لها اسمها في السوق أيضا ، لكن – وحتى أكون صادقا – فإن اسمها ليس بهذا الجمال ، لا بأس بذلك المهم عندي هو أن ينتشر الفيلم بأي طريقة كانت ، وبعدها سأشق طريقي في عالم السينما بعيدا عن هذه الشركة ، وكما أن لكل شيء عيوب ومميزات ، فإن ميزة شركة الإنتاج هذه هي أنها لا تضع أي حدود مالية او زمنية للأفلام – القليله – التي تقوم بإنتاجها ، ورغم ذلك ، كانت الأفلام التي أنتجتها من أنجح الأفلام في الأعوام الفائتة ، ولحسن حظي فإن ، أحد أصدقائي المقربين ( حازم ) كاتب سيناريو ( سابق ) ، وقد بدأ مشواره من شركة الإنتاج هذه ، وإلى يومنا هذا يتكلم النقاد عن مدى روعة إخراج الفيلم الخاص به وووو.

أنا لم أقابل ( حازم ) منذ زمن لذلك ( هش وبش ) حينما اتصلت به على الهاتف طالبا مقابلته في المقهى المقابل لشقتي ، وقد كان.

حازم ” أين أنت يا رجل ؟ لم أرك منذ زمن طويل ! “
” حسنا ، كما تعلم ، فقد كنت منشغلا بكتابة سيناريو الفيلم الذي تحدثت معك عنه آخر مرة “
حازم ” اوه ، نعم صحيح تذكرت ، وبما أنك فتحت الموضوع ، لقد سمعت أن شركة الإنتاج
( المشبوهة ) تلك هي التي ستنتج لك فيلمك أليس كذلك ؟ “

” حقيقة ، لقد جئت لأسألك عنها بما أن لك تجربة سابقة معهم أيضا “

رشف ( حازم ) من كوب الشاي الموضوع أمامه ، ثم قال ” حسنا في الحقيقة ، لا أظن أن تجربتي ستفيدك كثيرا في الواقع ، أنا لم أتعامل معهم كثيرا ، أتصدق أنني طوال فترة تصوير الفيلم ، لم أرى الممثلين ، ولا حتى المخرج “

” ماذا تقصد ؟ “

حازم ” لقد كانت كل تعاملاتي مع مساعد المخرج طوال الوقت ، حتى هذا كنت أخاف منه في بعض الأحيان ، إنه كثير الصمت ، ومريب أيضا ، وبالنسبة للممثلين ، فكما قلت لك من قبل أنني حتى لم أرهم ، سوى بعدما تم عرض الفيلم على السينما ، وكما رأيت بنفسك جميعها وجوه جديدة “

” بالحديث عن ذلك ، ألم تسمع عن ذلك الممثل المشهور الذي عمل في أحد الأفلام التي قامت نفس الشركة بإنتاجها ، وبعدما تم عرض الفيلم ، انتشرت شائعات تفيد بأن ذلك الممثل قد أصيب بالخبال بطريقة أو بأخرى “

ضحك ( حازم ) كثيرا ثم قال ” حسنا نفس الكلام يقال عن تلك الوجوه الجديدة التي لها تعاملات سابقه مع شركة الإنتاج تلك “

” ألم يخطر ببالك أن يكون هو المخرج ؟ “
حازم ” بالله عليك يا رجل ، إن المخرج جزء من
شركة الإنتاج أيضا ، إنه يعمل معهم “

” لكنني لا أفهم حتى الآن ، اذا كانت شركة الإنتاج بهذا كما تقول ، اذن لماذا ما زالت قائمة حتى الآن ؟ “
حازم ” بعد حادثة الممثل المشهور إياه ، توقف المشاهير من الممثلين قبول العمل في الأفلام ، التي تكون من إنتاج تلك الشركه ، لكن ، وبنفس الوقت فإن شركة الإنتاج تستغل هذه السمعة لصالحها ، تقوم بقبول السيناريوهات من أشخاص جددا بالمهنة – مثلك أنت – لكن أعمالهم مقدر لها النجاح والشهره ، بالإضافة إلى ذلك يقومون باستقطاب المواهب الشابه الطازجه التي لم ترى أو تسمع كلمة ( أكشن ) في حياتها ، ويكونون بذلك قد ربحوا ، ألم ترى الأفلام القليلة التي قاموا بانتاجها ؟ ، انها من أنجح الأفلام ، وبكل تواضع ، أقول لك أنني صاحب أحد هذه الأفلام الناجحة “

” اذا كان ما تقوله صحيحا فعلا ، وإذا كان ما يحدث للممثلين صحيحا ، فماذا عن الكتاب ؟ ماذا يكون مصيرهم ؟ “

بسط ذراعيه إلى جانبيه ثم قال ” ما رأيك أنت ؟ أنا سليم مثل الجرس كما ترى “

ثم قام بالاقتراب أكثر من وجهي وقال ” ان سر نجاح هذه الشركة يا عزيزي ، هي أنها تفتح ذراعيها للمواهب الشابة ، والتي تكون الشركة متأكدة مئة بالمائة من نجاح الأشخاص الذين تقوم باختيارهم ، وهي بذلك عكس شركات الإنتاج الأخرى ، التي تصر على قبول الأسماء التي سبق وأن عرضت على الشاشة “

شعرت بهاتفي المحمول يهتز بجيبي ، انها رسالة من مساعد المخرج يخبرني فيها أنهم قد بدأوا تجارب الأداء للممثلين ، وأنه يطلب مني الحضور ، ولكن ليس اليوم – لأنهم منشغلون – بل غدا ، حتى يتسنى لهم الإختيار على راحتهم.

شعرت بالدم يصعد حارا إلى رأسي ، ما معنى هذا الكلام ؟ أنا كاتب السيناريو ، ولي الحق في التواجد ، وقت تجارب الأداء أيضا ، إن لي تصوري الخاص أيضا بشأن أشكال الشخصيات التي قمت بتأليفها.
نهضت مستأذنا من صديقي مخبرا إياه أن لدي عملا مهما علي القيام به..

أسمع أحدكم يسأل :
متى تسنى لهم الوقت حتى ينشروا إعلانا عن تجارب الأداء؟ 

وهؤلاء أقول لهم ، أنني هنا أقوم بالكتابة ، وليس التدوين ، وشتان ، بين الكتابة وبين التدوين ، التدوين هو أن أقوم بكتابة أن فلانا قام بكذا الساعة كذا ، وأن فلانه قامت بالاتصال على فلان في الساعة الفلانيه ، أما الكتابة ، فأنا لا ألتزم بكتابة التوقيت فيها..

ماذا كنت أقول ؟ أه ، صحيح ، تذكرت ..
وصلت إلى حيث كانت تقام تجارب الأداء ، ولحسن الحظ أنه كان مقر شركة الإنتاج نفسه ، صعدت الدرج وفي رأسي ألف سؤال وألف استفسار ، وألف شتيمة أريد أن أفجرها على رأس المخرج ، وعلى رأس مساعده البارد.

لكن ، أسمعتم ما سمعت ؟ ، انه صوت صراخ ، أنا لا أتذكر أن هناك مشهد صراخ واحد في فيلمي.
قمت بالإبطاء من سرعتي قليلا قليلا ، تتبعت مصدر الصوت كما خيل لي ، لم ألاحظ ذلك إلا الآن ، إن المكان فارغ تماما ، لا يوجد أي أثر للبشر ، كل الغرف مغلقة ، الممرات مظلمة ، ما عدا غرفة واحدة كانت في آخر الممر ، وقد كانت مضيئة ، ومنها تنبعث الأصوات ، لا أعلم لماذا ولكنني شعرت بالبرودة تسري في عروقي ، خففت سرعتي أكثر فأكثر ، من ثم قمت بإدخال رأسي قليلا داخل الغرفة ، بحيث لا يلاحظني أحد من الموجودين بالداخل ، كانت هي الغرفة المنشودة ، كان مكتوبا على بابها من الخارج ( تجارب الأداء ) ، كان مساعد المخرج واقفا بجانب المخرج الذي كان يرتشف الشاي بعصبية واضحة ، أما مساعد المخرج فقد كان يقلب بين الأوراق التي بين يديه ببرود.

وقف شاب يبدو بالعشرين من عمره مرتبكا ومرتجفا أمام المخرج ومساعده ، لم يكلف مساعد المخرج عناء الحديث ، اكتفى بالإشارة نحو الكاميرا التي كانت منتصبة بجانبه ، من ثم بدأ الشاب التمثيل ، هنا ، رأيت أمرا مرعبا ، لقد تسلل شخص ما لم أتبين شكله جيدا من خلف الشاب الذي لم ينتبه له بطبيعة الحال ، وقام بإشعال النيران فيه..
نعم ، أنا لا أمزح بالمرة ، لقد قام بتقريب عود الثقاب من قميص الشاب ، وتكفلت النيران بالبقيه ، كان الشخص الذي أشعل النيران يضحك ، يضحك بكل هستيرية مثل المجنون ، والمخرج ومساعده لا زالا على حالهما لا يبديان أي رد فعل من أي نوع.
وذلك الشاب المسكين إنه يتلوى في مكانه بلا حول ولا قوة ، انه يحاول اخماد النيران قدر استطاعته ، ولكن الأوان قد فات ، لقد انتشرت النيران في جميع جسده ، لقد تفحم تماما ، لقد احترق ، ويبدو انه قد شعر بكل لحظة من لحظات احتراقه ، وقع الجسد على الأرض هامدا دون أي حركه ، اقترب مشعل الحريق من الجثة المتفحمه ، وحاول لمسها ، لكن حركة واحدة من يد المخرج قامت بإيقافه ،

صرخ المخرج فجأة بأعلى صوته :
ادخل إلى هنا أيها المتسلل !

لقد اكتشف أمري.

جريت ، جريت كما لم أجر من قبل في حياتي ، جريت وكأن الشيطان نفسه يلاحقني ، ها هو الدرج الذي صعدت منه قبل قليل ، لماذا يبدو بعيدا جدا ؟ ، أنا قادر على أن أسمع أصواتهم وهم يركضون من خلفي ، ها أنا أنزل الدرج درجة ، درجتان ، ثلاث ، أنا على الأرض أخيرا ، ها هو باب الخروج الجميل ، ها ، لحظة ، من هذا ؟! ، انه يحمل شيئا بيده ، انه مثل جذع شجرة ضخم..

آخر ما رأيته كان جذع الشجرة وهو يقترب من رأسي ، وبعدها لم أرى غير الظلام..
عندما فتحت عيناي كان أول ما رأيته هو وجه المخرج ، ووجه مساعده البارد ، و هذا أليس هذا من قام بإحراق الشاب ؟ ، لا ، مستحيل ، لكنها نفس الملابس ، انه نفس الشاب ، أعني الشاب الذي احترق ؟ ، ما الذي يحدث هنا ؟ لقد رأيته بنفسي وهو يحترق ، وقد رأيت جثته المتفحمة بأم عيني !!
فتحت فمي بصعوبة ، وخرجت الكلمات مني وكأنها تنتزع انتزاعا من فمي :
” م-م-م-ن أ-أ-أنتم ؟ “
قال المخرج بكل برود وكأن ما يقوله طبيعي وعادي للغاية 
” نحن ؟! ، نحن من كوكب الأرض ، وحتى أكون أكثر دقة ، نحن من العالم الموازي لعالمكم “

” م-م-ماااذا تق-ق-قصد ؟ “

التفت المخرج إلى مساعده البارد وقال ” ألم أقل لك أن سكان هذا الكوكب متخلفون ؟! “
ثم التفت إلي مجددا وقال ” العالم الموازي ، هو عالم يشبه عالمكم تماما ، لكن تاريخه مختلف تمام الإختلاف عن تاريخكم ، هناك الكثير من العوالم الموازيه في الكون كله ، وكلها لها تاريخ مختلف عن الأخر ، حتى أنت تملك شبيها لك في عالمنا “

ثم ابتسم ونظر إلى مساعده ، نظرت بدوري إليه ، يا للهول ، إنه أنا ، كيف لم ألحظ ذلك من قبل ؟ ، كيف لم أتعرف على نفسي ؟!

قال المخرج مفسرا ” إن شبيهك لقادر على التنكر بأي وجه تريد ، وقد كان هذا تنكرا من تنكراته المتعددة ، أظن أنك تشعر بالفخر من شبيهك أليس كذلك يا صديقي ؟ “

لم أرد عليه وظللت مشدوها أنظر نحو شبيهي ، يا للهول انه يشبهني في كل شيء ، لو أنني رأيته في ظروف أخرى لقلت أن لي توأما متشابها..

بدأ المخرج الثرثرة مجددا ” لعلك تتساءل ما الذي جاء بنا إلى هنا ، ما دام لدينا عالمنا الخاص ، حسنا ، كما قلت لك أن التاريخ يختلف من عالم إلى عالم آخر ، وفي كوكب الأرض الخاص بنا ، لم يكن يوجد فن ، لا يوجد أي سبيل حتى تعبر عن نفسك ، ممنوع الرسم ، ممنوع التأليف ، ممنوع التصوير ، كل شيء ممنوع ، ليس هناك سوى العلم ولا شيء سوى العلم ، والاختراعات ، في عالمنا هناك ابن لتوماس أديسون ، واينشتاين وهما من خيرة العلماء عندنا ، وليس هناك ذكر لأي فنان معروف لديكم على كوكبكم هذا ، حتى التلفاز لا وجود له عندنا ، في كوكبنا ، البشر يهبون حيواتهم للعلم ولا شيء غيره ، ومن يخرج عن القطيع ، يعتبر نفسه ميتا ، كنت أنا طبعا من خارج القطيع ، كنت أريد التصوير ، كنت أحب الكتابة والرسم ، ولو كنت ستسأل من أين أعرف بهذه الأشياء ، إن لدينا علماء كما قلت لك ، في عالمنا نعرف أن هناك عوالم موازية لعالمنا ، وهي مختلفة شديد الإختلاف عن عالمنا ، وقد عكف علماؤنا طوال سنين عديدة على دراسة هذه العوالم ، صحيح أننا فشلنا من التواصل معهم – أو معكم ـ لكن علماءنا قد استطاعوا تجميع أكبر قدر من المعلومات عن كل عالم من العوالم ، وبسبب ذلك تم إنشاء أول موسوعة تضم كل العوالم الموازيه لعالمنا ، وكل المعلومات الخاصة بكل عالم ، وتاريخ كل عالم من العوالم ، طبعا كان هذا هو الشيء الوحيد المسموح لنا أن نقوم بتأليفه ، الكتب العلمية فقط لا غير ، بعد هذه الموسوعه ، ظهر العديد من المتمردين الذين يطالبون بأن تكون لهم حرية التعبير ، أن تكون لهم حرية التعبير عن أنفسهم عبر الفن ، كنا أنا وشبيهك هذا من المتمردين أيضا ، لكن ، لحسن الحظ لم يتم القبض علينا ، بل على العكس تماما ، كنا نظهر الطاعة العمياء ، في كل مرة ، تأتي حملة التفتيش التي تقوم بتفتيش المنازل بحثا عن أي بوادر لأي مظاهرات او شيء خارج القانون..

عندما بدأت الأوضاع بالهدوء مجددا بدأنا أنا وصديقي ( شبيهك ) بالتحرك ، أسسنا مثل المنظمة السريه أعضاءها يريدون الانتقال إلى هذا العالم مثلنا بالضبط ، وقد انضم إلينا صديق لنا ، كان من خيرة العلماء وقتها ، وقد كان يعمل على جهاز يستطيع أن ينقلنا إلى العالم الذي نريد ، وقد نجح ذلك..

وقد كنا أول المجربين له ، اول ما فعلناه كان البحث عن الشبيهين لنا ، أنا وجدت شبيهي ، وقمت بالتخلص منه ، أما صديقي فلم يجدك وقتها ، لذلك استغل قدرته الخارقة على التنكر وعاش حياته حتى هذه اللحظة متنكرا..

بعد ذلك ظللنا نبحث عن طريقة مناسبه تسمح لنا بنقل الأشخاص الذين كانوا معنا بالمنظمة ، ظللنا نتواصل معهم طوال الوقت ، إلى أن جاءتني الفكرة الجهنميه في إحدى الليالي ، شركة انتاج !! أنا أحب التصوير ، وقد تعرفت على الإخراج ، لقد أحببت إخراج الأفلام ، ولكن لابد من مكان ابدأ فيه عملي كمخرج ، خصوصا وأن عمل شبيهي كان لا يمت بأي صلة لعالم السينما ، لذلك قررت الانتقال لمدينة جديدة – هذه المدينة – واسست شركة الإنتاج هذه ، لحسن الحظ أن شبيهي لم يكن يملك أي أحد يسأل عنه ، لكنه كان شديد الغنى ، أخذت الأموال واسست الشركة وها أنا ذا !

سألت ” وكيف قمت بإحضار أعضاء منظمتك ؟ ”

” سؤال جميل يا عزيزي ! ، ما وظيفة شركة الإنتاج برأيك ؟! ، أوليس هو جذب الممثلين وكتاب السيناريو ، اه صحيح ، نسيت أن أقول لك ، في العوالم الموازيه صحيح ان المصائر تختلف ، لكن الاهتمامات هي نفسها ، ومن كانوا معنا بالمنظمة كلهم بلا استثناء يريدون أن يكونوا نجوما بطريقة أو بأخرى ، وهم يحبون التمثيل بشكل خاص ، لذا كان من الطبيعي أن يكون الأشباه مثلهم ، يحبون التمثيل ، لكن الظروف لم تكن في صفهم ، وهكذا كما رأيت يا عزيزي ، نحن نقوم باستدراج الشبيه ثم نقوم بحرقه – حتى لا يبقى له أثر – ثم نحضر شبيهه من عالمنا ، صحيح أن الشبه الشكلي شديد ، لكن العقول مختلفة شديد الاختلاف ، نحن نبدو مخابيل في أنظاركم – لو رأيتمونا – لكن هذه تصرفاتنا الطبيعية في الحقيقه ، بل أكثر من طبيعيه..

” لكن ، هناك الكثير من كتاب السيناريو الذين تعاملوا معكم ، لكن لم يحدث لهم شيء ، وصديقي واحد منهم ( حازم ) “

” اه ، نعم تذكرته ، لم يكن شبيهه موجودا معنا بالمنظمة لذلك لم يصبه شيء ، ومعلومة أخرى نسيت ذكرها ، هو أن الكتاب والمؤلفين ، لا وجود لهم في عالمنا ، أو كان لهم وجود في الحقيقة ، لكن أقلامهم قامت بفضحهم لذا اعدموا جميعا ، ما عدا شبيهك هذا ، الذي كان دائما ما يكتب ثم يحرق ما يكتبه في نفس اللحظة ، وقد كان من الضروري أن نتعامل مع أشخاص من عالمكم – المؤلفون على وجه الخصوص – أنسيت أننا شركة إنتاج ؟ ، ونحتاج إلى أفلام حتى نقوم بإنتاجها وتصويرها ؟ “

ساد الصمت بيننا ، تكلم شبيهي للمرة الأولى ” أعتقد أن وقت الثرثرة قد انتهى الآن ، واعتقد أن وقت تنكري قد انتهى أيضا “

نظر إلى المخرج وقال ” لقد نفذت لدينا كل أعواد الكبريت ، وحتى القداحات ، سأرسل أحدا لجلبها ، ولنضع هذا الشيء في غرفة وحده “

ها أنا ذا في الغرفة ( غرفة الإعدام ) الغرفة التي سأموت – أحترق – فيها ، أكتب لكم كل ما حصل معي ، أنا أشم النيران الآن ، إنها في طريقها نحوي ، ها هي تلمس طرف بنطالي ، فقط أدعو الله أن أموت بالصدمة العصبية ، قبل أن تلتهمني النيران…

النهاية … 

تاريخ النشر : 2020-08-30

بشاير ملا

السعودية

مقالات ذات صلة

13 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى