أدب الرعب والعام

شيطان الماسنجر

بقلم : مَروَة عَلي وعُلا النَصرَاب – مصر

على حافة الهاوية تبكي أنت و يضحك الشيطان
على حافة الهاوية تبكي أنت و يضحك الشيطان

 
ما تأتي به الريح يذهب مع الشيطان.
مثل يوناني .
 
كالعادة أنتهى مهدي من عمله في الساعة السابعة مساء ، و عاد للسكن المشترك مع زملائه بروما ثم جلس لتناول الطعام بعد يوم متعب ، و بعد أن نظف المادة من البقايا المتناثرة هنا وهناك استعد لمحادثة والدته عبر ماسنجر ، و بعد ثوانٍ معدودة أنهى مهدى الاتصال مؤقتاً ثم أعاده ليتحول للاتصال المرئي و يرى صورة والدته المتحركة مما أسعده في الغربة التي لا تُطاق.

أخذت الأم تحادثه لساعة متواصلة ثم انقطع الاتصال فجأة و تصدرت الشاشة السوداء الموقف مع صوت ذبذبات غير معتادة ، دب القلق في نفس مهدى وعاد الاتصال المرة تلو الأخرى ولكن دون فائدة تُذكر ، يستمر الاتصال في الانقطاع سريعاً ، قطع تفكير مهدى رسالة نصية وصلته على ماسنجر قد كُتب ” فيها ” أحذر ، أنت مُستهدف ” حذف مهدي الرسالة مجهولة المصدر لأنه لم يكن يحبذ الرد على الغرباء في هذا العالم الإلكتروني كما أنه ظن أنها مزحة من أحدهم .

مضت الليلة بطيئة و عندما سأم مهدي من الانتظار أرسل رسالة صوتية لوالدته يسألها عن سبب الانقطاع في الاتصال بينهما.

نام مهدى من التعب ، و قبيل الفجر استيقظ على رسالة من والدته تؤكده فيها أن بطارية الهاتف قد نفذت لذا لم تستطع الاتصال به.

 
**********
 
كان جون ينهى واجبه الجامعي عندما ورده اتصال ماسنجر من أخيه ميلر ، وعقب الرد عليه أصبحت الشاشة سوداء تماماً ثم تغير صوت جون وأصبح أخشن مما بث الرعب في قلب ميلر الذى أخذ في تحريك الهاتف الجوال يميناً و يساراً ثم صاح : يا للهول ! هل هذا أنت يا جون ؟.
 
ما بك ، ما الذي حدث؟.

أخرست ميلر ضحكات متتالية و جعلته يفتح فاه من صدمة ما رأه ، إذ تبدل شكل جون بشكل كلي و أصبح يشبه شخصيات أفلام الرعب التقليدية ، صرخ ميلر : ماذا تريد من جون ؟.
فرد عليه الشيطان : أقتل خطيبتك سوزي الليلة ؟.

أرتجف ميلر من الصدمة : ماذا ، هل جُننت لتأمرني بذلك ؟.
 
عاد وجه جون لطبيعته البشرية من جديد فأغلق ميلر الاتصال معه ثم هتف من الغيظ : ستدفع ثمن هذا المقلب غالياً يا جون.
 
جلس يلتقط أنفاسه قليلاً بعد هذه المكالمة المريبة التي أعتقد ميلر أنها مجرد مزحة مجنونة من جون ، عاوده الاتصال من جديد بنفس الطلب : أقتل خطيبتك و لن تفقد جون.
 
شعر حينذاك ميلر أن في الأمر شيئاً خطيراً فما كان منه أن إلا أن أرتدى معطفه الثقيل و قاد سيارته من نيوكاسل إلى لندن حيث يقيم جون ، في منتصف الطريق تعطلت السيارة فجأة و حين حاول ميلر تشغيلها مرة أخرى اندلعت فيها النيران وحاصرته في الداخل ، حاول فتح باب السيارة للهرب لكنه كان موصد بقوة عجيبة ، فأخذ ميلر يصرخ طالباً النجدة ، لكن الشيطان كان له بالمرصاد و لم يفلت ميلر من الموت كما لم يفلت منه أحد من قبل ، مات ميلر من الذعر والخوف من أن تلتهمه النيران.
 
************
 
في اليوم الثامن على التوالي أنقطع الاتصال بين مهدى و بين أمه ، مساء هذا اليوم أرسل لوسيفر إلى مهدي رسالة مفادها بأن يقتل زميله في الغرفة قبل منتصف الليل و إلا سيقتل أمه ، ترنح مهدى تحت وقع هذا الطلب الشيطاني
 
هرول مهدي مسرعاً إلى الشارع و هو يصك جبينه برعب ، فنظر إلى ساعته كانت الواحدة ظهراً ، أوقف سيارة و توجه إلى أقرب صيدلية ليشتري مهدئ لعله يستريح من تلك الهلوسة ، نام في تلك الليلة كما القتيل ليستيقظ الساعة الثانية صباحاً على صوت رنين الهاتف ، أجاب بتململ : معك مهدي ، من المتصل ؟.

أجاب الطرف الآخر : أنا خالتك يا مهدي ، أسمع يا ولدي أنت مؤمن و تعلم أن الموت حق؟.
قاطعها مهدي : هل أمي بخير؟ كيف حال أمي؟.
هنا شهقت الخالة من البكاء و قالت بصوت متحشرج : لقد ماتت والدتك يا مهدي !.
 
ألقي مهدي الهاتف و قفز من سريره ، إن أول ما توجه إليه هو بريده عبر الحاسوب حيث فتح صندوق الرسائل ليفاجئ برسالة كان مكنونها ” مرحباً ، أنا الرقم ٦٦٦ ، لوسيفر رسول الشر قد أحطت بك و بخبرك و إما أن تطيع و إما أن تخسر اللعبة”.
 
و رسالة أخرى تقول ” أخبرهم أنك أعرج و تسابق في مضمار كبير و شيطانك جاحد “.
و أخرى تمجد لوسفير .
 
**********
 
عاود جون محاولات الاتصال بميلر أكثر من مرة لكن ما من مُجيب ، دب القلق في قلب جون فاتصل بخطيبة ميلر ليتلقى خبر كالصاعقة ، والدة سوزي تجيب لتخبر جون أنهم في العزاء حيث توفيت سوزي صباح اليوم بسكتة قلبية و أنهم حاولوا الاتصال بميلر لكن هاتفه لا يجيب منذ الصباح !.
 
توجه جون إلى الهاتف و تصفح البريد ليجد رسائل غريبة يُقال فيها :
“الكواكب اللامعة سوف تسقط في نهر ، الدم والنجوم سوف تحترق “.
 
يقطع شرود جون في تلك الكلمات المبهمة التي أرسلت له رنين الهاتف الذي يصدح بالغرفة ، كانت والدته تخبره ببكاء أن والده مات غرقاً في النهر و يُرجح أنه قفز من فوق الجسر ، و أن ميلر احترق داخل سيارته حتى الموت!.
 
أغلق جون الهاتف و هو مذهول يتمتم : الآن فهمت ، سقط أبي في النهر و مات ملير محترقاً ، لا شك أن تلك الرسائل من القاتل ، فتساقطت العبرات من عينيه  و جلس منهاراً على الأرض ، ثم توجه إلى صندوق الرسائل و كتب :

من جون إلى القاتل ، أيها الجبان أخبرني من تكون ؟ أرسل الرسالة وانتظر بضعة دقائق ليفاجئ بالرد ” مرحباً جون ، أنا الرقم ٦٦٦ لوسيفر رسول الشر”.
فأجاب جون ببلاهة : أنا لم أفهم.
 
و إذا فجأة ينقطع التيار الكهربائي عنده ليسمع همساً في أذنية يقول : “القبر المُظلم يشتاق إليك”.
 
فأجهش جون بالبكاء والصراخ معاً حتى عادت الإضاءة ، ففتح الرسائل و يداه ترتعش ليجد رسالة كُتب فيها “على حافة الهاوية تبكي أنت و يضحك الشيطان”.
 
مر على جون شريط الأحداث التي مرت به و لم يعد يعلم ما العمل و كيف له أن يتخطى الشيطان الأكبر ؟ انقضى يومان عاشهما جون في خوف مستمر و أرق ليلة بعد ليلة قد اهلكه ، في اليوم الثالث لم يكن أمام جون إلا العودة للحياة و رؤية أصدقاءه ، و أثناء خروجه جاءه خاطر من الشيطان يذكره بالعهد ، أقشعر بدن جون عند عودته للشقة المظلمة ، و رغم الرائحة السيئة إلا أنه لم يغامر بفتح النوافذ بل تخطى تعبه و ذهب للنوم.

و مرت الدقائق عليه وهو يتقلب حتى شعر بحرارة غير معتادة فوقف مذهولاً و محدثاً نفسه : أيكون هذا هو الشيطان ؟.

ليجيبه هاتفاً لم يغلبك ذكاؤك هذه المرة يا جون : أتعرف أني سأرحمك و لن أدعك تتألم كثيراً عند موتك.
 
لم يكد ينتهى الشيطان من الحديث حتى وصلت رسالة إلى ماسنجر جون تقول إن النهاية هي أقرب مما تعتقد ، و شرد جون لأنه لم يعد يستطيع التفكير فما يؤول إليه نهايته ، زين له الشيطان سوء عمله و جعله يلقى بجسده في النهر فمات غريقاً فلم يستطع الهروب من الموت.

***********
 
كأن لصوت تسبيحه صدى ، بيده مسبحة تقليدية والقرآن قبالته و مهدي يجلس القرفصاء إلى جانبه و قد روى له قصته كاملة و أعرب له عن مخاوفه ، فطلب الشيخ من مهدي أن يقرأ آية الكرسي كل يوم و أن ينصح كل شخص يمت له بصلة أن يقرأها ثم قام بتحصينه.

و مر شهر.. شهران ..ثلاثة و انقطعت الرسائل و عاد مهدي إلى حياته الهادئة ، أضحى مداوماً على صلواته ، حافظاً لحدود الله في خلواته ، كان الشيخ مداوماً على زيارته للاطمئنان عليه ثم يصحبه معه إلى المسجد حيث مكبر الصوت يقول:
 
” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا و كانوا يتقون ، لهم البشري في الحياة الدنيا و في الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله “.

النهاية …….

تاريخ النشر : 2021-05-26

مقالات ذات صلة

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى