تجارب ومواقف غريبة

شِعب الجن

بقلم : عطعوط – اليمن

كان الوقت كافياً ليتمكن الصياد من تعمير البندقية ويطلق الرصاصة الثانية
كان الوقت كافياً ليتمكن الصياد من تعمير البندقية ويطلق الرصاصة الثانية

 
بسم الله الرحمن الرحيم
طيب الله أوقاتكم و أدام عزكم إدارة و رواد ، بعد التحية تفضلوا بالاطلاع والتعليق سلباً أو إيجاباً على وقائع هذه القصة.
 
يقع شِعب الجن في اليمن – محافظة تعز ، بين سلسلتين جبليتين قرب باب المندب المطل على البحر الأحمر ، و قد سُمي بهذا الاسم نِسبة إلى من يسكنه من الجن ، وبحسب روايات سكان هذه المنطقة التي تناقلها الخلف عن السلف من الأجداد أن شِعب الجن تسكنه سلالتين من الجن الأحباش واليمنيين ، وعُرف بتواجد الغربان فيه بكثرة بلونيين الأسود والأبيض ،

و أن الغربان السود يمثلن جن الحبشة بينما الغربان البيض يمثلن جن اليمن ، وهي دائمة الأذية للسكان والمزارعين و تسكن قمم الأشجار المنتشرة بطول وعرض الوادي وفي الحيود المطلة ، ويقال : إن هذا الوادي هو المكان الذي وضعت فيه الملكة قمرية إبنها سيف بن ذي يزن ، تحت شجرة من أشجار الوادي وتركته بغرض التخلص منه كي تتولى هي منصب الملك .

و أنها بعد أن تركته بالوادي قيض الله له غزالة من الجن قامت بإرضاعه ، وقد كانت له أخت من الرضاعة اسمها عاكصة بحسب ما ذُكر في قصة سيف بن ذي يزن ، وكانت لها يد في صدرها ثالثة وهي من أعانت سيف بن ذي يزن على التخلص من أعدائه واسترداد مملكته.

و لا زالت الغزلان والظباء متواجدة في شعاب هذا الوادي إلى وقتنا الحاضر ، فالناس يهابونها ويخشون اصطيادها ، فهم يعرفون أنها من سلالة الجن .
و يُسمى أحد وديان محافظة تعز بإسم ( وادي الظباء ).
تنتشر في هذا الشعب صنوف من الزواحف من أفاعي و حيات وعقارب و رولات وصنوف من الطيور ذات المخالب من ايل واحدي ونسور وصقور وعقبان و بومات وهدهد إلى جانب الغربان ، كما تنتشر فيه السباع المفترسة ، وفوق هذا توجد فيه ظاهرة يتميز بها عن غيرة
وهي ظاهرت البوارق الرعدية أثناء هطول الأمطار ،

فترى رؤوس معظم الأشجار محروقة وبعضها مقلوعة من منبتها و في الكهوف ترى أثر انفجار صواعق البوارق ، و رُوي أن أحد المزارعين وجد في المكان الذي انفجرت فيه الصاعقة بقايا من أشلاء الجني الذي صعقته البارقة.

 
فالصواعق الرعدية تلاحق الجني و تفجره وبالتالي تحد من تكاثرهم وانتشارهم ، فهي تحصدهم في كل موسم أمطار فتخفف من أذيتهم للبشر ، و من ضمن الروايات المتناقلة
هي : أن طاهش الحوبان جني من جن شِعب الجن أن ما عُرف من رعب شديد  و هلاك للمسافرين في منطقة الحوبان بتعز أثنا سفرهم ليلاً فكان لا ينجوا أحد دخل هذه الطريق ليلاً و يتم العثور على ملابسة وبعض أشلائه وهن أصابع الأيدي وأصابع الأرجل نهاراً في الوادي.

خصوصاً الأصابع التي كان يوجد عليها خواتم حلي منحوت عليها لفظ الجلالة. وكان يقوم بنقل الجثث إلى شِعب الجن طعام للجن ، لقد اشتهر في حقبة من الزمن وحش مفترس يسمى ( طاهش الحوبان ) كان يفترس المسافرين ونشر الرعب والخوف حتى ظهرت الأسلحة النارية و تم القضى عليه.

وقد جرت عدت محاولات لقتلة كانت تنتهي بموت صاحب السلاح بين فكي الوحش.
حيث كان السلاح في بداية ظهوره فردي كان يطلق طلقة واحدة فقط بعدها يحتاج إلى تعمير الرصاصة الثانية ، خلال فترت التعمير هذه ينقض الوحش على الشخص فيفترسه قبل أن يطلق الرصاصة الثانية ، حيث كان هذا الوحش لا يموت في الرصاصة الأولى فكانت تصيبه فيشتد ضراوة ويفترس مطلق النار ، و أن مقتل هذا الوحش كان قضية ثأر.

قيل أن شخص كان له أبن وحيد فسافر ليلاً فأفترسه طاهش الحوبان و أوصلوا إلى أبيه ملابسة و بقية أشلائه ، فاقسم الأب على نفسة أن لا يأكل طعام و لا يلبس حزام و لا يمشي بين الأنام إلا بعد أن يأخذ الثأر لابنه من طاهش الحوبان ، فأخذ بندقيته وذخيرته وخنجرة الحميري ومعوله وذهب نهاراً حتى استقر في المكان الذي يتم افتراس المسافرين فيه ،

كان قد أخذ العبرة ممن سبقه ، كيف كان يفترسهم بعد أن يطلقوا الرصاصة الأولى ، فأحتاط وقام بحفر حفرة عميقة في الأرض وضيقة بالكاد ينزلق فيها واقفاً ، بعد أن اكمل الحفر نزل الحفرة وعمر البندقية و وجه فوهتها للأعلى ، وما أن غربت الشمس حتى صاح طاهش الحوبان صوت يسقط الحوامل من هوله حيث كان المسافرون يموتون من هول الصوت رعباً قبل أن يصل الطاهش اليهم.

بعد أن دنى الظلام صال وجال في الوادي بحثاً عن فريسته حسب العادة ، فالتقطت أنفاسه رائحة الفريسة تنبعث من الحفرة ، بسرعة اتجه نحو الحفرة وعندما وقف فوقها ينظر ما داخلها بأشرة بطلقة اخترقت عنقه ، فاشتدت ضراوته كالعادة وانقض محاولاً نزول الحفرة دون جدوى فقد كانت ضيقة لا يستطيع النزول فيها ، فحاول الحفر بمخالبه ، لكن هذه المرة كان الوقت كافياً ليتمكن الصياد من تعمير البندقية ويطلق الرصاصة الثانية والتي استقرت في جمجمة رأسه وخر صريعاً.

فلفظ الصياد أنفاسه وانتظر ريثما يتأكد من موت الطاهش ، ثم صعد من الحفرة ليرى الطاهش مجندلاً ، فاستل خنجرة واخرج لسان الطاهش واحتزها و وضعها في جيبه و راح يبحث عن مكان ينام ويرتاح بعد أن أخذ بثأر ابنه.

كان إمام البلاد وحاكمها قد رصد مبلغ من المال لمن يأتي براس طاهش الحوبان ، في الصباح مر مسافر فوجد الطاهش مجندل مقتول فتذكر الجائزة المالية التي رصدها إمام البلاد لمن يأت برأس طاهش الحوبان ، فأوقف حمارة وقام بقطع رأس الوحش وحملة مع أمتعته على حمارة مسابقاً الزمن إلى الإمام ، فلما وقف بين يديه و أبرز رأس الوحش وطلب المال ، أمر الأمام الخازن بأن يسلم المبلغ ، واثنا التسليم وصل الصياد وابلغ الأمام بقتله للوحش فانكر الأمام قوله وقام بعرض رأس الوحش عليه وقال : أعطينا المال لمن أتى برأس الوحش فهو من قتله.

فضحك الصياد وقال: اذا كان هو الذي قتل الوحش فليرينا أين لسان الوحش ؟.
فقام الحاكم بفتح فم الوحش فلم يجدوا لسانه داخل فمه ، حينها أبرز الصياد اللسان وقال : ها هي لسان الوحش معي و أنا من قتلة ثأراً لإبني وليس للجائزة ، فلم يكن لدي حمار لحمل الراس فحملت اللسان أخف ، فاعترف المسافر صاحب الحمار بأنه وجد الوحش مقتول فقطع رأسه طمعاً في الجائزة ، وهكذا انتهت مأساة طاهش الحوبان.
و يُروى أن أوصاف طاهش الحوبان بأنه من ذوات الأربع ، له شعر كثيف يغطي جسمه بلون أبيض شديد البياض صافي خالي من أي ألوان.

يستدل من ذلك أن هذا الطاهش هو من صنف الجان المتشبهة بالضواري ، بدليل لونه الأبيض المكسو بالشعر ، فالسباع معروفة الأشكال والألوان بداً من الأسد والنمر والفهد والضبع والذئب والدب والثعلب .

فهو ليس أحد هؤلاء ، فمن أي فصيلة يكون هذا الطاهش ؟ .
وقد كان كثير المشاهدة في الأرياف و رواياته متواترة مشهورة .
 
بالعودة إلى شعب الجن..
يُروى أن في هذا لشعب و تلاله تكثر فيه الأفاعي ، و أن هذه الأفاعي ماهي إلا شياطين متشبهة بصور الأفاعي ، ويتضح ذلك من خلال سلوكها فهي :
تقوم برضع الأغنام والمواشي بالقوة حيث تقوم بالالتفاف حول أرجل الماشية فتعق وترضخ وتستسلم ، ولم تبدي أي مقاومة حتى تتم الأفعى رضعها وتنحل عنها ، فالأفعى تستخدم قوة خارقة لإخضاع الماشية ، مع العلم أنه من الصعب السيطرة عليها وحلبها في الغابة من قبل عدة أشخاص.

– هذه الأفاعي كلما كبر حجمها تقزم ذيلها حتى تصبح قصيرة جداً ، فتتحول إلى ثعبان طيار.
– فهي في موسم الجفاف تبحث عن الماء وتصعد رؤوس التلال وقمم الأشجار ، فإذا لمحت الماء طارت الية ، و غالباً ما يكون هلاكها لأنها قد تقع على جسم صلب أو صخر ، من ضمن الروايات أن أحد الفلاحين كان يحرث الأرض في الوادي بواسطة ضمد أثوار و أن أحد الثعابين الطيارة وقع على الضمد الأثوار فاخترق الثورين و أماتهن ، وبعض الروايات تقول أنه وقع على عود النبال فكسرة وتحطم .
 
وبعض الحكايات تقول : أن ثعابين هذا لشعب الطيارة هي حراس كنوز نبي الله سليمان
و أنها عندما تنهي خدمة الحراسة تطير إلى البحر الأحمر باتجاه هيكل سليمان الموجود في قاع البحر والله أعلم .
 
السؤال:

1- هل أجساد الجن تصدر ذبذبات وبالتالي تكون عرضة للصواعق الرعدية ؟.
2- أنا أجزم أن الأفعى تستخدم قوة خارقة عندما تسيطر على الماشية وترضعها بالقوة ، فالبقرة أو الجاموسة أو الناقة تستطيع تمزيق الأحبال إن ربطت بها أرجلها ، فكيف لا تستطيع تمزيق جسم الأفعى الملتوي على أرجلها ؟.
تقيدها الأفعى بجسمها وتسمع عقيقها واستسلامها و رضوخها دون حراك وكأنها ترضع صغيرها.
فلو شاهدت هذا المنظر لاندهشت و أحترت وقلت في نفسك ما هو السر ؟.
قد يقول قائل إن بعض الثعابين تلتهم حمير الوحش والثيران ، سأقول نعم ، ولكن ثعابين و أفاعي شعب الجن ليست بذات الحجم ، فأحجامها صغيرة .
 

تاريخ النشر : 2020-07-19

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
14
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك