تجارب ومواقف غريبة

صدق أو لا تصدق .. هم معنا و يفرضون وجودهم و بقوة

بقلم : أسيرة ذكرياتي – الجزائر

صدق أو لا تصدق .. هم معنا و يفرضون وجودهم و بقوة
هم موجودون .. فلا تسخر منهم

في ليلة من ليالي الشتاء العاصفة و الباردة كنت أنا و عائلتي عند جدتي رحمها الله نجلس بالقرب من المدفأة نتبادل أطراف الحديث ، و كانت الساعة وقتها تشير إلى التاسعة و النصف ليلاً و فجأة سمعنا طرقاً على الباب ، قال أبي و هو يحدق بي : فتاتي الشجاعة اطأسرعي و افتحي الباب ، هذا أخاكِ لا تدعيه ينتظر فالجو بارد في الخارج ، قلت حسناً ..

خرجت من الغرفة و أنا أسير ببطء و الطرق على الباب لا يتوقف ، و بمجرد أن فتحت الباب كانت المفاجأة .. لم أجد أحداً سوى قطط الحي و الثلج يتساقط بهدوء ، استغربت الأمر !! قبل لحظة كان أحد يطرق الباب أين اختفى هذه المرة ؟! أغلقت الباب بقوة و اتجهت مسرعة نحو الغرفة سألتني اأمي أين أخاكِ ؟ قلت و علامات الدهشة مرتسمة على ملامح وجهي الشاحب : لا أحد .. ماذا ؟ قال أبي ، قلت لا أحد ، يبدو أن أخي قد غير رأيه و عاد أدراجه ، ضحكت جدتي و قالت لي : اجلسي عزيزتي و لا تهتمي ، ربما هذه جارتنا المتطفلة تريد شيئاً و عندما لم تسرعي بفتح الباب ملت و ذهبت ..! حسناً هذا تفسير منطقي 

تجاهلنا الأمر و بدأنا سلسلة جديدة من الأحاديث و القصص التي تكاد لا تنتهي ، أذكر وقتها أنه كان أبي و عمي يجلسان على الأرضية و يشربان القهوة ، و كانت أمي بجانب جدتي رحمها الله ، و كنت أنا و 3 من أخواتي البنات نشاهد التلفاز و نثرثر ، فجأة انقطعت الكهرباء فصرخت و أسرعت لحضن أبي ، ضحك بل أصبحت الدموع تسيل من عينيه من قوة الضحك قائلاً : قبل قليل وصفتك بالشجاعة ما الذي تغير يا .. ثم غيرت أنا و أخواتي مكاننا و اقتربنا من جدتي و أمي ممسكات أيدي بعض .. 

ذهب عمي للبحث عن الشموع ليضيء الغرفة و بدأت سلسلة من الرعب اللامتناهي .. بما أن جدتي رحمها الله كانت كبيرة في السن تبلغ حوالي 81 سنة طلبت منها أختي أن تقص علينا بعضا من حكاياتها و مغامراتها الممتعة   قالت لنا بالحرف الواحد : أنا تزوجت بعمر 13 سنة و كنت صغيرة و جذابة و قد عايشت الحرب و الثورة ، و بدأت تروي حكاياتها عن الثورة فأوقفتها .. حسناً حسناً جدتي نعلم أنك بطلة ، دعينا من الثورة و أحداثها لأنني سئمت من الدراسة و أنت تذكرينني بكتاب التاريخ ، سمعت من عمي أنك عايشت أحداثاً غريبة ، أحداث عن أشياء تفوق قدراتنا ووو …

ضحكت قائلة حسناً سأسرد عليكم بعضاً من القصص لكن بشرط ، قلنا جميعاً ما هو ؟ قالت أن تصدقو كل حرف و ألا تسخروا من الأمر ، و إلا لن أتفوه بكلمة .. قلنا نحن نصدقك و نؤمن بجميع قصصك لأنك لطالما كنت صادقة ..

اخبرتنا جدتي رحمها الله أنها كانت تسكن قديماً بقرية صغيرة و كانت صغيرة و منزلها عبارة عن كوخ صغير يتسع لها و لأبنائها فقط ، و جدي رحمه الله كان يذهب كل ليلة مع الثوار و يتركها لوحدها ، و كانت كل ليلة عندما تطبخ الطعام على ذلك القدر القديم و عندما ينضج تأكل هي و أولادها و لأن الطعام قليل لا يبقى منه سوى آثار الملاعق الملطخة به ، و في ليلة من الليالي كانت جدتي تطبخ كالمعتاد فظهرت لها امرأة من العدم تحمل بيدها ابن صغير يرضع من ثديها ، قالت لها السلام عليكم يا أهل الدار ، ردت جدتي و هي بحالة صدمة : و عليكم والسلام ، قالت المراة : لا تخافي مني أردت فقط أن أطلب منك أن تتركي لي بعض الطعام لي و لإبني لأننا جائعين .. 

لم تتفوه جدتي بحرف لكن المرأة قاطعت الصمت قائلة : أنا ذاهبة ، اتركي لي بعض الطعام لو سمحت ، اشارت جدتي بنعم و تناولت الطعام لكن هذه المرة تركت قليلاً منه على الأرضية و نامت ، و حدثت المفاجأة في صباح الغد ، لم تجد جدتي أثراً لذلك الطعام ، و في نفس الوقت من الليل ظهرت تلك المرأة لجدتي و شكرتها و طلبت منها أن تترك لها الطعام ، وافقت جدتي و أصبحت كل ليلة تضع الطعام و تلك المرأة تأخذه ، لكن تلك المرأة أصبحت لا تظهر لجدتي بل تأخد الطعام و تذهب دون أن تترك أثراً ..

قالت جدتي أنها تعودت على المرأة ، و بعدما اختفت أحست بنقص و حدّثت جدي بذلك فأخبرها أنها من عمار البيوت و أنها صالحة وولا تؤذي أحداً ..

أنهت جدتي قصتها لتروي قصة أخرى قائلة :

بينما كنت أشعل ذلك الحطب لأطبخ عليه ظهر لي فجأة قزم أو شيء من هذا لقبيل من وسط النار محدقاً بي و اختفى بعدها و قد اقسمت بذلك و أخبرتنا بأن جدي كان متزوج من جنية و كانت تظهر لجدتي و كانت امرأة تدخل للكوخ دون استئذان ، تأخد ما تيسر لها من الأغراض و تختفي ، وجدي في يوم من الأيام طلب من جدتي أن تستمع لبكاء صغاره المخفيين لكن جدتي لم تسمع إلا صوت كأنه زقزقة عصافير أو شيء يشبه ذلك ، و بعدها طلبت من جدي أن لا يسمعها ذلك و ألا يعرفها بأحد ..

قاطع أبي الحديث قائلاً :

أمي كانت نعم الأم و كانت طيبة و ذات ليلة ذهبت أنا أبحث عن كلبي الذي أحبه كأنه أخي ، لكن لم أجده و بدأت أنادي عليه و كان الظلام حالكاً .. بدأت أسير و أبتعد عن قريتنا حتى وصلت لوادي فرأيت كلبي يلهث قادم إلي ، اقتربت منه لكن كانت المفاجأة …

كلبي أصبح ينبح -أكرمكم الله- بهستيريا و كأنه رأى أحداً ، و حدثت الفاجعة ، كانت الحجارة تتساقط من تلة قريبة منا و كأن أحداً يرمينا بها و هو غاضب ، نحن نركض و كلبي يركض ورهو خائف ، حتى أنني استغربت الأمر ! ما الذي يراه هو و أنا لا أراه ؟!! ركضنا و أشخاص مخفيين يرمون بالحجارة حتى دخلنا القرية و بعدها بيومين مات الكلب و أنا أصبت بحمى لمدة أسبوع ..

ابتسمت جدتي و قالت الحمدلله يا ابني أنك لم تمت مثل كلبك و أنا أتذكر الحادث ..و قبل أن تبدأ جدتي برواية قصة أخرى بدأت أختي الكبيرة بالضحك و هي تنعت أبي و جدتي بالتخلف و كيف لكم أن تصدقوا هذه الترهات ، و أقسم لحظتها أن جميع الأثاث الذي كان فوق الخزانة و هو أثاث من النحاس بدأ بالتساقط بقوة و كأن أحداً حرك تلك الخزانة و أسقط أثاثها ، و الله ارتعبنا و بدأنا نتلوا القرآن و أبي كان مثقف في هذه الأمور و على اطلاع بكل شيء لأنه يحفظ كتاب الله ، ليس كله لكنه شارف على انهائه .. بدأ بالتلاوة و نحن نبكي و جدتي مبتسمة و تطمئنا و تقول : ألم أقل لكم ألا تسخروا منهم ؟ هذه نتيجة سذاجتكم .. و للقصة بقية دمتم بخير
 

تاريخ النشر : 2017-03-20

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى