تجارب من واقع الحياة

صديقي الوفي ربما كان

بقلم : عابر

عند ظني أصبح الجميع مراحل مؤقتة سوف يتركك إلا من رحم ربي
عند ظني أصبح الجميع مراحل مؤقتة سوف يتركك إلا من رحم ربي

السلام عليكم.

كيف حالكم أصدقاء كابوس ؟ أود أن أشارك معكم موقفاً حدث معي ربما من باب إزاحة الغم عن القلب أو من باب النصيحة لي ممن مر بهكذا موقف.
 
لقد كان لدي صديق ربما كلمت صديق قليلة عليه ، كنت أضعه في دائرة الأخوة ، لقد كان الصديق المفضل بالنسبة لي ، و ما زاد مكانته عندي هو قلة أصدقائي المقربين رغم كثرة معارفي ، كان في قلبي حب له و احترام كبير ، و لكن كل ذلك اندثر فجأة ربما ليس السبب خطأ بسيط ، و كما يُقال لا يطوف الكأس من قطرة ، لقد حكم القدر أن أعيش معه ثلاث أسابيع نأكل و ننام معاً ونعمل معاً ، و هنا تفاجأت به ، لنقل أني علمت شخصيته الحقيقية أو لا أدري ، لقد كان يلقي علي المهام في كل شيء رغم أن العمل الذي كنا نعمل فيه سوياً لوالدي ، و لكن ما أن يغادر والدي العمل حتى يذهب و يجلس و يتأخر بالعمل و يدعني أعمل لوحدي ، و رغم ذلك لم أكن أعلق على ذلك أو أتذمر لأبي منه.

وأبرر موقفه أن والدي صاحب العمل لذلك أنا حريص على العمل و ربما لوكنت أعمل لدى أحد غير والدي لفعلت مثله ، مع إني عملت لدى أخرين و لم أفعل ذلك ، لم يكن يهتم بالقيام بأي واجب و كان يتركني أجهّز الطعام وحدي وأقوم بعدها بتنظيف الصحون لوحدي ، و لا كأن له علاقة بالأمر و لم أعلق له على الأمر أبداً بل كنت أخذه بروح مرحة ، و لكن ما أسائني فعلاً و وقع بقلبي شيء هو أني طلبت منه شيء مادي يعتبر سعره بخس جداً و يُعاب ذكره ، و لكن كان يحتاج وقتاً لنذهب و نحضره من البائع و كان يملك زيادة عن حاجته و لكنه رفض إعطائي إياه ، هنا شعرت بأنه تافه وعديم القيمة و بدأ عقلي يذكرني بكثير من المواقف التي حدثت و كنت أتجاهلها ،

ففي مرحلة الكورونا لم يكن هناك حجر صحي عندنا وكنت أعتدت أن أصلي العشاء و الفجر في مسجد بلدتي ، و في أحد الأسابيع لم أذهب للمسجد أبداً لأني كنت خارج البلدة لأسبوع كامل و لم أكن قد أخبرت سوى أهلي بمغادرتي ، توقعت أن أتلقى منه اتصال لأن لقائنا كان شبه يومي و لكن لم يحدث هذا ، التمست له عذراً ربما هو الآخر خارج القرية أو لا أعلم ، لم أتصل به و لم يتصل بي ، وعندما عدت بعد أسبوع تفاجأت بأحد الشباب يستفسر عن صحتي و يحمد الله أني بخير ، فتعجبت و سألته عن السبب ؟ فقال : أن رفيقي أخبره إني على الغلب مصاب بالكورونا و قد حجرت نفسي في المنزل ، فأخبرته بعدم صحت الأمر.

 
في الحقيقة أنا لم أحزن وقتها من تلك الإشاعة ولكن ما حز بنفسي أنه اعتقد أني مريض و لم يكلف خاطره حتى أن يكلمني أو يرسل حتى رسالة ، لم أطلب منه أن يزورني أو أي شيء ، و رغم ذلك لم أذكر له شيء من ذلك.

و في حدثة قبلها كان لدي امتحانات لذلك اعتزلت كثير من الأصدقاء والأقارب ، لأعلم بعدها أنه قد أخبر بعض أصدقائي إني واقع في حب فتاة ومرتبط بها ولم أعد أجد الوقت لأصدقائي أو أي أحد و أني أصبحت شخصاً آخر ، هنا حقاً صُدمت وخاصةً أن عرفنا يعتبر مثل تلك العلاقات أمراً مرفوضاً مهما كان حباً حقيقياً أو لهواً ، و عندما سألته عن الأمر ، أخبرني أنا هذا ما تبين له من تصرفاتي ، ربما أنا من أعطاه قيمة كبيرة أكثر من اللازم ، ربما لم أكن سوى شخص يشرح فقراته المستعصية في الدراسة أو لا أعلم لماذا ؟ و مع أنه لم يقم أبداً و لو لمرة واحدة بالاتصال بي و الاطمئنان عن حالي عندما كنا نفترق لفترة بل أنا من كنت أقوم بذلك ، لكن بعدها قررت قطع علاقتي به ، و لكن راجعت نفسي و أن هذا الأمر لا يجوز وسوف نبقى أصدقاء ، و أنه صديقي منذ 5 سنوات و أعرفه منذ 11 سنة ، و قررت أني لن أتصل به و لكن عندما يتصل سأعامله كما كنت من قبل ،

و كانت المفاجئة أنه لم يتصل بي أبداً منذ شهور سوى اتصال واحد منذ 5 أشهر و سألني فيه عن مجموعة أوراق يحتاجها للتسجيل في احدى الكليات ، و لم يعيد الأمر أبداً حتى أنهى اتصاله بسرعة دون مقدمات ، نعم للأسف هذه قصة صديقي الوفي العزيز ، ببساطة أعترف أني لست الشخص المثالي للصداقة و أن أسلوبي يعتمد على الواقعية في المعاملة بعيداً عن المشاعر و لكني لست بهذا السوء ، رغم كل هذا لم يعلم أحد بما جرى بيننا من باقي الأصدقاء أو أقاربي و أقاربه سوى أمي التي لاحظت عدم خروجي معه لمدة طويلة فسألت عن الأمر فلم أجد مهرباً من إخبارها ، قالت لي : ألم تقل لي أنه أفضل أصدقائك و أنك تفهمه و يفهمك و أنتما متشابهان جداً ؟ ، قلت لها : نعم قلت كل ذلك و ربما كان ظناً و بعض الظن إثم.

أسف حقاً على الإطالة ، و لكن هذا المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالارتياح و ربما أجد من ينصحني بنصيحة قيمة بعد كل هذا فقد أصبحت متشدد جداً في قبول صداقة جديد أو لا أريد من الأصل ، و عند ظني أصبح الجميع مراحل مؤقتة سوف يتركك إلا من رحم ربي ، و أعلم أن هناك أصدقاء لا يغيرهم الزمان و لقد رأيتهم بأم عيني ، فأبي يملك العديد منهم لم تغيرهم لا الظروف ولا المسافات ولا الأيام.
و شكراً.

تاريخ النشر : 2021-03-04

مقالات ذات صلة

44 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى