قتلة و مجرمون

صورة و جريمة – النظرة الأخيرة

بقلم : حسين سالم عبشل – اليمن
للتواصل : [email protected]

و تبقى النظرة الأخيرة مؤلمة حتى لو كانت مجرد صورة لا حياة فيها
و تبقى النظرة الأخيرة مؤلمة حتى لو كانت مجرد صورة لا حياة فيها

جلس جيمس كوينيج على الأريكة و هو ينظر بقلق  نحو هاتفه ، منتظراً مكالمة تطمئنه على أبنته سامانثا المفقودة منذ أكثر من نصف شهر ، كانت المخاوف تساوره عن مصيره طفلته تزاد يوماً بعد يوم ، فأخر تواصل بينهما كانت رسالة تخبره أنها سوف تذهب في رحلة استجمام في عطلة الأسبوع و لكنها لم تعد منذ ذلك الوقت .

و فجأة قطع شروده صوت طرق على الباب ، لقد كان الطارق صديق أبنته و قد أخبره بنبأ نزل كصاعقة على جيمس ، فقد عثر الفتى على رسالة تحتوي على صورة سامانثا مقيدة و بجانبها عدد من صحيفة أنكوريج اليومية يعود تاريخها إلى 13 فبراير عام 2012 م ، صرحت زوجته منتحبة عندما علمت أن أبنتها قد خُطفت ،

blank
الصورة التي أرسلها الخاطف لعائلة كوينيج
و تظهر فيها سامانثا و بجانبها نسخة من الصحيفة 

استجمع جيمس شجاعته و احتضن زوجته مطمئناً إياها أن ابنتها لا زالت على قيد الحياة و أن الخاطف قد طلب فدية 30 الف دولار مقابل إطلاق سراحها ، و أنه سوف يبيع سيارته و يحاول جمع المبلغ المطلوب لإنقاذ حياة أبنتهما ، و بالفعل استطاع جيمس جمع المبلغ المطلوب بمساعدة الجيران الذين تعاطفوا معه و ساعدوه ، و قام بإيداع المبلغ في حساب ابنته المصرفي كما طلب منه الخاطف على أمل أن يطلق الخاطف سراحها .

فما مصير تلك الفتاة و من قام باختطافها ؟.

إسرائيل كيز :

وُلد إسرائيل في 7 يناير عام 1978م في منطقة كوف بولاية يوتا الأمريكية ، و هو ثاني أخوته العشرة ، ترعرع إسرائيل في عائلة كبيرة تنتمي إلى طائفة المورمون المسيحية المتشددة ، فوالدية هايدي و جون جيفري كيز كانا صارمين و قد عاشوا في منزل منعزل لا تتوفر فيه الكهرباء و لا المياه ، و قد تلقى إسرائيل تعليمه في المنزل ، هذه القسوة و العزلة أثرت على مراهقته و دفعته إلى ترك التدين و أصبح مهتماً بعبادة الشيطان ،

blank
اسرائيل كيز أثناء الخدمة العسكرية 

ثم انتقلت عائلته إلى مدينة واشنطن حيث ألتحق بالجيش في الفترة بين عامي 1995- 2001 م في قاعدة فورت هود العسكرية في ولاية تكساس ضمن الكتيبة الأولى مدفعية ، قال زملائه في الجيش : أن إسرائيل كان منعزلاً و يكثر من شرب الكحول ، و مع هذا فقد أنهى خدمته العسكرية و حصل على عدة أوسمة و لقب المتخصص ، و بعدها أنتقل إلى ولاية ألاسكا و اندمج في المجتمع و اشتغل كعامل بناء ثم تحسنت أحوله و أصبح مقاول .

و لكن جانبه المظلم طغى على حياته و أرتكب جرائم قتل و اغتصاب و سطو على البنوك في أنحاء واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية .

لا أحد يعلم عدد الجرائم التي أرتكبها إسرائيل كيز ، و من خلال اعترافاته و نتائج التحقيقات فمن المرجح أنه قام بقتل 11 شخص هذا بالإضافة إلى السطو على بنك في نيويورك ، و اقتحام و سرقة 30 منزل.

استعدت سامانثا كوينيج ذات 18 ربيعاً للذهاب إلى الدوام في كشك القهوة التي تعمل فيه ، و قد ودعت والديها ، كان والدها جيمس كوينيج معترضاً على عملها في ذلك المكان النائي ، لكنها طمأنته أن المكان آمن و أن الكشك مراقب بالكاميرات و يوجد به زر إنذار لإبلاغ دوريات الشرطة ، كما أن صديقها لديه سيارة و يقوم بتوصيلها إلى عملها ، ها هو قد أتى إني أسمع صوت زمارة سيارته ، هكذا قالت سامانثا و طبعت قبلة على جبين والدها قبل أن تغادر المنزل على عجل ، كان ذلك في 1 فبراير عام 2012 م و هو تاريخ سوف يترك جرحاً غائراً في ذاكرة عائلة كوينيج .

blank
صورة سامانثا كوينينج 

فتحت سامانثا كشك القهوة كومين جراوندز مبكراً استعداداً لتقديم القهوة للزبائن ، يقع الكشك في مدينة أنكوراج بولاية ألاسكا على طريق تودر ، في هذا الجو قارص البرودة كان هناك ذئب بشري يحوم حول المكان لعله يجد فريسة سهلة الاصطياد .

كانت أكشاك القهوة منتشرة على طول طريق تودر ، و لكن كيز كان يبحث عن كشك في مكان نائي و بعيد عن الأعين و يفتح إلى وقت متأخر حتى يسهل السطو عليه .

blank
كشك القهوة التي عملت به سامانثا 

عندما اقتربت الساعة من الثامنة مساءً كانت سامانثا تستعد لمغادرة الكشك ليقلها صديقها إلى منزلها ، عندها زارها زبون غير متوقع ، لقد كان كيز واقفاً أمام النافذة مرتدياً قناعاً و قد طلب منها كوب قهوة من الحجم الكبير ، و عندما انهمكت سامانثا في إعداد طلبه قام بالقفز إلى داخل الكشك شاهراً مسدسه في وجه سامانثا التي أصابها الذهول و جفلت و لم تضغط على زر الإنذار ، ثم اقتادها إلى داخل الغرفة و قام بتقييدها برباط بلاستيكي ، ثم أقتادها تحت تهديد السلاح إلى خارج الكشك ، و في الطريق حاولت سامانثا الإفلات منه و لكن كيز استطاع اللحاق بها و أوقعها على الأرض و صوب مسدسه على رأسها مهدداً إياها بالقتل في حال لم تتعاون معه ،

blank
صورة من كاميرا المراقبة تظهر كيز حاملاً مسدسه 

هزت رأسها بالإيجاب و سارت معه حتى وصلا إلى موقف السيارات بجانب مقهى كوين دايري حيث أوقف شاحنته هناك و التي قد أعدها لهذه الجريمة مسبقاً حيث أفرغها من صندوق العُدة لزيادة المساحة الداخلية و انتزع لوح الأرقام حتى لا يتعرّف عليه أحد ، قام بتقييدها في الشاحنة ، لقد توسلت إليه أن يطلق سراحها و أن لا يؤذيها ، و لكنه أخبرها أنه خطفها لطلب الفدية من عائلتها ، فتحدث إليه أن عائلتي لا تملك الكثير من المال ، لكنه عاد ليطمئنها أن الناس سوف يساعدوهم على جمع مبلغ الفدية إذا علموا بحادثة الاختطاف ،  و طلب منها بطاقة الصراف الآلي ، و لكنها أخبرته أنها لا تمتلكها و أنها فتحت حساب مشترك مع صديقها و أعطتها رقمها السري ، و عندما سألها عن مكان البطاقة ؟ أخبرته أنها في سيارة صديقها و أعطته عنوانه ،

blank
صورة تظهر سامانثا في حالة رعب أثناء اقتحام كيز للكشك 

انطلق كيز إلى العنوان و استطاع أخذ البطاقة من السيارة و هناك رأه صديقها و هو يسرق سيارته و حاول اللحاق به و لكنه أفلت منه بأعجوبة ، و تأكد من صلاحية البطاقة و رقمها السري ، و أثناء قيادته للشاحنة تذكر كيز أن عليه أن يرسل رسائل من هاتف سامانثا و عندما سألها عن هاتفها ، أجابت أنها تركته في كشك القهوة ، استشاط غضباً و أدار المقود بقوة عائدة إلى كشك القهوة و أخذت الهاتف و أرسل منه رسالتين نصيتين إلى كلاً من صديقها و مديرها في العمل تخبرهما أنها تشعر باكتئاب و أنها ذاهبة في رحلة استجمام إلى خارج الولاية ، ثم انتزع البطارية من الهاتف حتى لا يتم تعقبه ، و قد انطلت حيلة كيز على الجميع .

blank
منزل كيز و تظهر سيارته البيضاء و الكوخ الذي احتجز به سامانثا 

عندما وصل إلى منزله أمر سامانثا بالترجل من السيارة و قادها إلى كوخه الخشبي أمام منزله و أحكم وثاقها و أوهمها أنه يملك جهاز ماسح ضوئي سوف يكتشف أي محاولة للهرب أو طلب النجدة ، و في المساء عاد كيز إلى الكوخ و مع زجاجة من الكحول و أبتدأ في تعذيب و اغتصاب سامانثا ، و مع حلول الفجر قام بخنقها ببطء حتى أزهق روحها ، ثم لفها بسترة و وضعها في البراد ، و ذهب مسرعاً إلى منزله للإعداد لرحلة إلى خليج المكسيك برفقة صديقته و طفلته ، و قضى هناك أسبوعين ثم عاد بتاريخ 17 فبراير ليكمل مخططة الإجرامي ،

blank
كيز أثناء رحلته الى خليج المكسيك
بعد أن قتل ضحيته بدم بارد 

و في الكوخ الخشبي قام كيز بإخراج جثة سامانثا و وضع على وجهها المكياج لتبدو كأنها لا زالت على قيد الحياة ، و لكنه وجد صعوبة في الإبقاء على عينيها مفتوحة مما اضطره إلى خياطة عينيها بخيط صيد لتثبيتهما ، و ذهب إلى المتجر و اشترى كاميرا تصوير فوري و آلة كاتبة و عدد  صحيفة أخبار أنكوراج اليومية الصادر بتاريخ 13 فبراير ، و قد نفذ خطته الجهنمية بدقة و حِرص ، حيث قام بتصوير جثة سامانثا و هي جالسة و تظهر بالصورة ذراعه و هو ممسك بالصحيفة لإيهام أهلها أنها لا زالت حية حتى ذلك التاريخ ، و قام بكتابة رسالة على الآلة الكاتبة طالباً منهم فدية مقدارها 30 ألف دولار ، و وضع الرسالة مع الصورة في حديقة بوغ كونور بارك ثم أرسل رسالة إلى صديق سامانثا يخبره فيها عن مكان الرسالة ثم أطفئ الهاتف .

أما الجثة فقد قام بتقطيعها و التخلص منها في حفرة جليدية على ضفاف نهر موتانوسكا شمال مدينة أنكوريج.

باعت عائلة كوينيج كل ما تملك و استعانت بالأصدقاء الذين قاموا بحملة لجمع التبرعات حتى استكمل مبلغ الفدية و تم إيداعه في حساب سامانثا ، كانت الشرطة على علم بذلك و قد تركت الحساب مفتوح حتى تتمكن من القبض على الخاطف ، هذه الحيلة لم تنطلي على كيز فقد كان حذر جداً و استطاع سحب مبالغ مالية من الحساب عن طريق ماكينات الصرافة المنتشرة في الشوارع ، و لم تتمكن كاميرات المراقبة من رصده لكونه أجاد فن التنكر و التخفي مستفيداً من خبرته العسكرية ،

blank
صور لكيز و هو متنكر أثناء سحبه الاموال من الصراف الالي 

و مع ذلك تمكنت الشرطة من جمع بعض الأدلة ضده ، فخريطة تحركه تمر أنكوراج ، أريزونا ، نيومكسيكو ، تكساس ، كما رصدت كاميرات المراقبة أنه يتنقل بسيارة بيضاء من طراز فورد فوكس ، و قد تم تعميم مواصفاتها على جميع دوريات الشرطة ،

blank
رسمت الشرطة خريطة لحركة سير كيز أثناء سحبه للاموال 

و ربما تنبه كيز إلى ضرورة استبدال سيارته بحجة تعطلها ، و الغريب في الأمر أن معرض السيارات الذي زاره كيز في ذلك اليوم لم تتوفر فيه إلا سيارة واحدة تتطابق مع سيارة كيز مما اضطره إلى أخذها مرغماً ، و كانت سبباً في اعتقاله لاحقاً .

اعتقال السفاح :

في صباح 13 من مارس عام 2012 م و بينما كان كيز يتجول في مدينة لوفكين بولاية تكساس لاحظ ضابط الشرطة بريان هنري و ضابط فرقة الجوالة ستيف رايبورن سيارة بيضاء مركونة في موقف سيارات فندق كوتون باتش و ساورتهما الشكوك حولها

blank
لحظة اعتقال كيز و قد ظهر مستسلماً دون أي مقاومة 

و عندما عاد كيز حاملاً بعض الأغراض تفاجأ بالضابطين و هما يشهران مسدسيهما نحوه مطالبين إياه بالاستلام ، و بعد تفتيش السيارة تأكدت شكوكهما ، حيث وجدا في السيارة هاتف سامانثا الخليوي  و بطاقة الصراف الآلي ، و تم تسليمه إلى مركز شرطة الأسكا للتحقيق في التهم الموجهة إليه .

blank
وجدت الشرطة في سيارته بعض الأغراض التي تخص سامانثا 

التحقيق مع الشيطان :

في غرفة شبه مُضاءه جلس إسرائيل كيز مكبلاً بالأصفاد ، يقابله ثلاثة من المحققين ، و قبل أن يبدأوا التحقيق معه عرض عليهم كيز عليهم الاعتراف بكل جرائمه مقابل تنفيذهم شرطين في منتهى الغرابة ، الشرط الأول هو التعجيل بتنفيذ حكم الإعدام في حقه ، فهو لا يريد الخوض في إجراءات المحكمة المملة كما وصفها ، أما الشرط الثاني فلم يقل غرابة عن الأول ، حيث طلب بقاء اعترافاته في سرية تامة و عدم تسريبها إلى وسائل الأعلام ، و عندما سأله المحققون عن السبب ؟ اخبرهم أنه لا يريد  أن تتشوه صورته أمام طفلته ، كما أنه لا يريد لسمعته أن تتشوه أمام أصدقائه و  زملائه بالعمل .

blank
صورة لكيز أثناء التحقيق مع و يبدو هادئ جداً

و عند سؤاله عن مصير سامانثا كوينيج ؟ أجابهم أنه قد قام بقتلها و تخلص من جثتها في نهر موتانوسكا شمال مدينة أنكوراج.

و بالفعل تمكنت الشرطة من العثور على بقايا رفاتها ، شعرت عائلة كوينيج بالصدمة فقد توقعوا أن تعود أبنتهم إليهم حية ، و بحضور أصدقاء العائلة أُقيمت مراسم وداع سامانثا كوينيج في عيد الفصح و تم إحراق رفاتها .

أستمر كيز في كشف جرائمه المروعة حيث قام بسرقة 30 منزل و قام بالسطو المسلح على عدة بنوك ، و عندما سأله المحققون عن معلومات حول عائلة كوريير المفقودة التي كانت الشرطة قد عثرت عليها على حاسوبه الشخصي أثناء تفتيش منزله ؟ ضحك كيز ضحكة شيطانية و قال : إنه من حسن حظكم ، فقد كنت قد قررت التخلص من ذلك الحاسوب قبل أن تلقوا القبض عليّ.

و تابع حديثه :  بينما كنت أتجول في منطقة ايسكس بولاية فيرمونت لفت نظري منزل منعزل بعض الشيء ، راقبت المنزل لعدة أيام حتى أرصد حركة سكانه و عددهم و أن الزوجان ليس لديهم أطفال ، فأنا لا أقتل الأطفال ، في 8 يونيو عام 2011 م  و مع حلول الظلام استطعت التسلل من مرآب السيارة إلى المنزل ثم توجهت إلى المطبخ ثم دخلت غرفة نومهما ، تفاجأ الزوجان برؤيتي أمامهما مرتدياً قناعاً أسوداً  و بيدي المسدس ، أخذت كل ما يملكان من أموال و هواتف ثم قيدتهما بأربطة  بلاستيكية و أجبرتهم على ركوب سيارتهما ثم انطلقت بهما إلى منزل مهجور في  منطقة بيرلينجتون ، و هناك أمرت بيل 50 عام بالترجل من السيارة و اقتدته إلى قبو المنزل المهجور و قمت بتقييده على كرسي خشبي ، ثم عدت إلى السيارة فرأيت لورين 55 عام تركض نحو الطريق العام بعد أن فكت وثاقها ، فاستطعت الإمساك بها و عدت بها إلى المنزل و قيدتها في إحدى الغرف ،

blank
صورة للزوجين بيل و لورين كوريير 

و عندما نزلت إلى القبو تفاجأت برؤية بيل حراً طليقاً و قد دفعني محاولاً الهرب ، و لكني ضربته بالمجرفة عدة مرات حتى خر صريعاً على الأرض ثم أطلقت النار عليه عدة مرات ، ثم عدت إلى لورين التي لم تكف عن السؤال عن زوجها ، استللت السكين و مزقت ملابسها ثم اغتصبتها مرتين ، لقد أزعجتني بسؤال عن زوجها فأخذتها إلى القبو لترى جثته المضرجة بالدماء ، ثم لففت الحبل حول عنقها و خنقتها من الخلف لتلحق بزوجها ، ثم وضعت جثتيهما في أكياس القمامة و غطيتها بالقمامة ثم غادرت المكان بسرعة .

ذهب فريق من المحققين إلى ذلك المنزل المهجور للبحث عن الجثتين و لكنهم لم يجدوا المنزل ! فقد قامت البلدية بهدم المنزل و التخلص من المخلفات .

تسربت أخبار جرائم كيز إلى الصحافة مما تسبب بغضبه و اعتبر ذلك إخلال بالاتفاق بينه و بين المحققين ، و أصبح يتعمد الكذب و اختلاق جرائم وهمية أثناء التحقيقات .

نهاية غريبة و غير متوقعة :

بعد استكمال التحقيق مع كيز تم نقله إلى مجمع سجن أنكوراج الإصلاحي تمهيداً لمحاكمته في مارس عام 2013 م.

blank
صورة كيز و هو بملابس السجن 

و في صبيحة يوم 2 ديسمبر عام 2012 م و أثناء قيام الضابط المناوب بجولة تفقدية على عنابر السجناء الساعة 57: 5 لاحظ وجود بقعة دم على الأرضية ، و عندما تتبع مصدرها وجد أنها قادمة من الزنزانة رقم 3 ، و على الفور فتح باب الزنزانة ليرى جثة كيز في وضعية غريبة وسط بركة من الدماء ، و تم الإعلان عن وفاته الساعة 13 : 6 صباحاً لتطوى صفحته إلى الأبد ، و لكن كيف انتحر كيز و ما الغريب في واقعة انتحاره ؟.

blank
وجدت الشرطة أوراق كتب عليها كيز أبيات شعرية 

وضع كيز خطة جهنمية مؤكدة لينتحر دون أن يشعر به أحد ، فقد ربط عنقه بطرف مُلاءة و ربط ساقه اليسرى بطرفها الأخر ، ثم  غطى كامل جسده بملاءة ، و عندها أمسك بيده اليمنى شفرة حلاقة ثبتها على قلم رصاص و شق بها معصم يده اليسرى لتتدفق الدماء بغزارة ، و بسرعة استخدم كيز علبتين حليب و كوبين من البلاستيك لجمع دمه حتى لا تتسرب الدماء إلى خارج الزنزانة و ينفضح أمره ، و عندما شعر بالدوار بسبب النزيف انحنى برأسه للأسفل مما تسبب بشد عقدة الملاءة حول عنقه و تسبب له بالاختناق ، إنها طريقة غريبة جعلت الطبيب الشرعي يقف حائراً عند كتابة سبب الوفاة في شهادة الوفاة ، هل بسبب النزيف أو بسبب الاختناق ؟.

blank
رسم كيز بدمه احدى عشر جمجمة و نجمة خماسية 

وجدت الشرطة أربعة أوراق تحت جثة كيز و قد كتبها بدمه و رسم عليها أحدى عشر جمجمة و نجمة خماسية ، و رجح المحققون أن عدد الجماجم يرمز إلى عدد ضحاياه ، هذا بالإضافة إلى قصيدة من تأليفه ” وجهك محاط بتجاعيد داكنة مثل رسمة بريشة فنان ، و تشرق الشمس من الضوء الأحمر ، ما هذا الضوء الذي تسأل عنه ؟ سوف يتحول إلى الدم من عروقك “.

 

تحليل شخصية إسرائيل كيز :

تنطبق أوصاف القاتل السياكوباثي على كيز ، فهو سفاح يمتلك عائلة و مهنة استطاع بهما الاندماج في المجتمع و تكوين علاقات اجتماعية ، و قد صُدم كل من تعامل معه عندما عرفوا حقيقته ، و بالرغم من طفولته القاسية إلا أنه لم يعاني من أمراض نفسية و كان مستوى ذكائه بين المتوسط و العالي ،

blank
هناك أوجه شبه بين كيز و تيد بندي
من حيث الأسلوب 

أما طريقة ارتكابه للجرائم فتشبه إلى حد كبير أسلوب السفاح تيد بندي ، و أوجه الشبه أنهما كانا يختاران ضحاياهما من مناطق مختلفة و بعيداً عن مكان سكنهما و حبهما لتملك و السيطرة على ضحاياهما ،  أما أوجه الاختلاف ، فتيد كان يختار ضحاياه بعناية و خصوصاً الحسناوات منهن ، أما كيز لم يهتم  للجمال بقدر اهتمامه بالوقت و المكان المناسبين .

المصادر :

Israel Keyes

Police Release Detailed Account Of Koenig Murder

Israel Keyes Biography

 

Vermont Couple Was Asleep In Bed When A Serial Killer Shattered Their Quiet Life

تاريخ النشر : 2020-10-26

مقالات ذات صلة

48 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى