تجارب ومواقف غريبة

عطلة الجن

بقلم : نيوميساوشي – موريتانيا

رأيت شيئاً طويل القامة يبدو كالظل
رأيت شيئاً طويل القامة يبدو كالظل

مرحباً أعزائي زوار موقع كابوس .. اليوم سأطلعكم على أغرب ما تعرضت له حتى الآن ، جميعنا يعلم أنك أحيانا قد تتعرض لموقف غريب لكن بمفردك ولكن ماذا لو تعرضت له مع عائلتك .. بالطبع سيكون أغرب فما تعرضت له ليس بمفردي فقط بل مع خمسة أشخاص ولهذا دعونا نبدأ ..

منذ ما يقرب من عشرة أعوام كان عمري آنذاك ثماني سنواتً تقريباً اعتدت على الذهاب مع عائلتي في العطل لكي نرفه عن أنفسنا ، وكانت عطلتنا القادمة هي عطلة عام 2009 فذهبنا إلى أحد الأرياف البعيدة بعض الشيء ولم يكن يقطن بجانبنا سوى ثلاث عائلات وكانت العائلات لطيفة معنا .. حيث تشاركنا الطعام والشراب والحديث وذات مرة طلبت مني والدتي أن أخذ سلة فيها تمر وأن أرسلها إلى جارتنا ، وعند دخولي إلى خيمتهم -الخيمة هي أحد أهم أنواع المساكن القديمة في موريتانيا- لم أجد سوى إحدى بناتها وكانت تبدو غاضبةً بعض الشيء .. فذهبت وتركت سلة التمر هناك ثم هربت إلى والدتي لكن لم أقدر على التغلب على فضولي فذهبت وعدت إلى خيمتهم ، فشاهدت الفتاة مرةً أخرى غاضبة وفي يدها قلمٌ تحركه على ورقة بكل سرعة وكان أسير يدها أيضاً أرنباً تقوم بصفعه ..

عدت إلى أمي وحكيت لها ما جرى فانصدمت والدتي بالأمر ، فذهبت إلى جارتنا وسألتها عن الأمر بكل صراحة فأخبرتها جارتنا أن اسم ابنتها “فاطمة” وأن لديها أختاً اسمها “ليلى” لكنها توفيت منذ يوم أي قبل قدومنا بيوم .. فسألتها والدتي عن السبب فأخبرتها أن السبب جان فارتعبنا من شدة الفزع وأخبرتنا أن أي امرأة تحت سن الأربعين ممنوع أن تخرج ليلاً فقد يراها جان ويعجب بها .. وأنه في ليلةٍ قريبة خرجت هي وأختها فاطمة لكي يجمعا بعض الخشب لأنهما نسيا أن يجمعاه قبل نزول الشمس ليطهوا العشاء لكنهما رأتا نوراً يبدو قريباً في إحدى المقابر ، فذهبتا رغم أن الذهاب هناك مرفوض سواء ليلاً أو نهاراً فذهبتا من شدة فضولهما ولكنهما قررتا أن تعودا بسرعة .. فاقتربتا حتى رأتا نوراً قريباً فاقتربتا أكثر فلم يستطيعا النظر من شدة النور ، وفتحت ليلى عينيها فأصبحت عمياءً لا ترى شيئاً ..

فأخبرت ليلى فاطمة أن لا تنظر فأمسكت فاطمة يد ليلى وهربت بها ثم عادا إلى خيمتهما ، وعند عودتهم نامتا فوراً من شدة جريهما فدخلت والدتهما حتى رأتهما نائمتين فاعتقدت أنهما متعبتان فتركتهما ينامان فذهبت هي ونامت حتى الصباح الباكر .. استيقظت والدتهما فوجدت فاطمة نائمة ولم تجد ليلى فخرجت لتجد جثة ليلى أمام الخيمة ، فصرخت حتى جاء الجميع فأمرتهم أن يدفنوها في مكانٍ غير المقبرة .. أما فاطمة فعند استيقاظها نظرت إلى والدتها نظرةً مرعبة فحاولت خنقها لكن والدتها أفلتتها ، وخرجت والدتها من الخيمة فاكتشفت أنهما خرجتا في الليل بدون علمها وأن ما حدث نتيجة لإهمالهما .. وأن فاطمة الأن لن تخرج من تلك الخيمة وأنها إن خرجت ستصبح مثل أختها سواءً خرجت ليلاً أو نهاراً ، وبعدها أخبرتنا أن لا تخرج أختي من الخيمة في الليل أبداً ..

بعدها بيوم كان صباحاً جميلاً خرجت أنا وأخي وأختي من الخيمة ، فرأينا سيارةً تبدو تالفة عليها بعض الأمتعة ولكنها كانت خالية من أي شخص فشاهدناها حتى اختفت .. أخبرنا جارتنا بذلك فقالت أن هذا تنبيه من أحد الجن بأنه علينا الذهاب عند الفجر غداً ، وأخبرنا والدنا بالأمر فعزم على أننا سنذهب غداً عند الفجر .. لكن قبل أن نخبر والدتنا بذلك كانت قد ذهبت تتنزه قرب الخيام فرأت خيمة تبدو خالية ، فدخلت فوجدت سلة مليئة بالتمر فأخذت تريد تناول بعضه لكن بمجرد وضعها ليدها فيه اختفى .. فهربت والدتي إلينا وأخبرناها أننا سنذهب غداً فوافقت ، ووافقنا جميعاً ثم خلدنا إلى النوم باكراً كي نستيقظ ونذهب إلى المدينة .. عند نومنا بدأت تراودنا الكوابيس فلم نشعر بالنعاس بعدها فانتظرنا حتى الفجر ، حاولت أمي إقناع جارتنا وزوجها وابنتهم بالذهاب لكي يرتاحوا من ما حدث لهم وينسوه .. لكن جارتنا رفضت لأنهم إن حاولوا الخروج من هذا الريف سيقتل الجن ابنتهم طالما هي في هذه الحالة ، ولكن إن شفيت فلن يكون لهم سلطان عليها ..

ثم طلبت منا أن ندعي لابنتها بالشفاء فدعت أمي ودعونا الله أن تشفى ابنتهم في أقرب وقت ، وأن يعودوا إلى المدينة مطمئنين فقمنا بتوديعهم وعدنا إلى منزلنا في المدينة .. في تلك الليلة استيقظت فجأة عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم نظرت إلى النافذة فرأيت شيئاً طويل القامة يبدو كالظل فنظر إلي وقال لي أنت السبب ، فارتعبت وقلت في نفسي أنا السبب في ماذا؟ .. رغم أني كنت صغيراً وبعدها بدأت بقراءة القرآن كل ليلة فلم أشعر بعدها بأي شيء ثم انتقلنا إلى منزلٍ آخر ، بدأت بعدم إعطاء الأمر أهمية وواصلت قراءة القرآن وبعدها بعام عادت جارتنا التي كانت قربنا في الريف هي وزوجها وابنتها وكانت ابنتها قد شفيت وأصبحت في أحسن حال .. وحتى الآن لا زال لدي بعض الخوف من تلك الأمور التي شعرت بها سابقاً .. حتى وأنا أكتب لكم هذه القصة أشعر بأمورٍ غريبة عند كتابتها ..

تاريخ النشر : 2020-06-21

مقالات ذات صلة

8 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى