تجارب من واقع الحياة

عواصف تحت سقف واحد

بقلم : سناء في عالم آخر – المغرب

أن الصراخ و البكاء اللذان أسمعهما يومياً بدأ يقض مضجعي و يؤرقني
أن الصراخ و البكاء اللذان أسمعهما يومياً بدأ يقض مضجعي و يؤرقني

 
لم أجد نفسي إلا و قد بدأت اكتب في هذا الموقع ، بعد أن أنهيت للتو قراءة مقالة نشرها أحد الأصدقاء ، أما حالتي  فهي ليست أفضل حالاً مما يعيشه الآلاف في عائلاتهم ، عائلاتهم التي لا تراعي لهم و لا تتفهم حاجاتهم و رغباتهم .
 
أنا فتاة تعيش في أسرة ، كثر الصراخ فيها ، كثرت النزاعات بين أفرادها حتى ما عدت أطيق كلاماً من أحدها ، أنني أرى نفسي ضحيتها الأولى ثم أمي و أخي الأصغر ، أما المذنب فهو والدي الذي لا يكف عن الصراخ و الصراخ ، و إخوتي الذين يتسببون في كل هذا .
 
كل شيء كان رائعاً قبل ولادة أول أخ لي ، كنت الطفلة الوحيدة  مع أمي و أبي ، نعيش في أمن و سلام و بكل سعادة ، كان الجميع سعيداً ، حتى جاء اليوم المشؤوم الذي ولد فيه أخي ، كنت آنذاك بعمر 4 سنوات .

بدأ أبي يفضل أخي و  يميزه عني ، لا لشيء إلا لأنه ذكر ، و سرعان ما بدأت عائلتي تنسى أمري ، كنت متفهمة في البداية ، أما و قد كبر و صار بعمر 3 سنوات ، فلا أرى أي داعي لأن يفضله والدي عني ، كانت أسرتي قد رُزقت بطفل آخر قبل سنتين ، و الآن بعدما كبرا أصبحا يتشاجران دائماً ، كنت أتشاجر معهما أيضاً ، و كم كنا نلقى من ذلك من ضرب و صراخ و تعنيف ، كم تحملت مسؤوليتهم و كنت مربيتهما و جليستهما ، لقد عملت جليسة أطفال لسنوات بينما كنت أنا أولى بالجليسة .

أنا لا أطيقهما ، أنهما كالكابوس عندما يتشاجران ، أتمنى موتهما أحياناً لأصبح وحيدة والدي ، لكن ما باليد حيلة ، تدهورت الأمور الآن حقاً ، فوالدي يفضل أخي الأول الأصغر أكثر من الجميع ، ذلك جلي حتى عندما يعترف لنا بحبه ، لكننا نستطيع أن نلحظ كم يفضله عنا ، و عندما أخرج مع أمي أو أرغب في قضاء الوقت معها فأنه يفسد يومنا و كم أغضب لذلك !
بت أشعر برغبة في أن أصبح ولد ، علني أحظى بذلك التميز في نظر والدي ، على الرغم من أنني متفوقة جداً إلا أنني لم أفلح في مرادي.

الآن ، أبي مريض بمرض مزمن ، ذلك يجعله غاضباً طوال الوقت و لا يمكن أن يمر يوم دون أن يصرخ فيه علينا ، أنه يجعلنا مخطئين دائماً ، أمي تقول بأن نصبر عليه ، لكن إلى متى ؟ أنه فقط يزيد و يزيد ، فهو العاقل الراشد صاحب المسؤولية و ليس نحن الأطفال من نستقبل كل ذلك الصراخ و الغضب ، و نكبت مشاعرنا.

لا أنكر أن لي أماً متفهمة ، حتى لو لم تلبي ما أرغب منها عاطفياً ، إلا أنني الحظ محاولاتها في ذلك ، و ذلك يسعدني حقاً ، أصبحت مراهقة منعزلة ، أكره أن أرى وجه أحدهم ، لا أحب إلا أمي ، لكنها تعمل خارجاً و في المنزل ، بسبب الفوضى التي يسببها لها أبنائها الذكور و زوجها العنيد (والدي) .

أحاول أن أساعدها بمحض إرادتي ، لكن ما يغضبني هو أن والدي يأمرني بأن أفعل ذلك دون أن يأمر أخواي ، و كأنني و أمي عاملتان لديهم ، أشعر بالعنصرية ، أصبحت انطوائية كثيراً و لا أحب البقاء معهم ، و المشكلة أنه ليست لي غرفة خاصة أنزوي فيها عن هؤلاء الوحوش.

أن الصراخ و البكاء اللذان أسمعهما يومياً بدأ يقض مضجعي و يؤرقني ، و تأثرت نفسيتي كثيراً لكل ذلك ، لا أريد إلا أسرة متفهمة ، مراعية ، لا تفرض آراءها و لا تمييز أفرادها ،
لم تعد لي شخصية محددة ، أشعر كأني أعيش بشخصيات متعددة ، أصدقائي في مخيلتي و أسرتي في مهب الريح ، المشاجرات بين أمي و أبي الباردة ، تزداد و لو حاولوا إخفاءها.

أكثر ما يقلقني صحتي ، فقد أُصبت بالذبحة الصدرية و ضيق التنفس ، و الأرق و القلق ، و الخوف و الانطوائية و ربما بعض الاكتئاب هنا و هناك و كم أرغب في زيارة طبيب نفسي الآن ، لكن هيهات ، أن العائلة  و إن كانت الملجأ و المأوى ، قد تكون جحر الأفعى الذي حُبست فيه رغماً عنك.

أعلم أن هناك من يعاني أكثر مني ، لكنني أردت أن أخرج قليلاً مما انفجر داخلي بسببه ، هذا كل شيء ، دمتم سالمين.

تاريخ النشر : 2021-05-04

مقالات ذات صلة

17 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى