أدب الرعب والعام

عيد ميلاد دموي

بقلم : مغربية محبة فلسطين – المغرب

توجه جان إلى غرفة الأطفال ليجد الصغير ايرين مهشم الرأس غارقاً في دماءه
توجه جان إلى غرفة الأطفال ليجد الصغير ايرين مهشم الرأس غارقاً في دماءه

 
جان أب يبلغ من العمر 42 سنة لتوأمين مراهقين أني و أيرين ، البالغين من العمر15 سنة و زوجته ماري ، يعمل جان في معمل في المدينة ، في قرية غير بعيدة عن مقر العمل ، يوجد المنزل الصغير الذي يضم الأسرة .
 
 المصابيح الملونة التي تحيط بالمنزل بكل جهاته ، يظهر عليه وكأنه نجم ساطع وسط فضاء مظلم ، إنه منظر رائع حقاً ، إنه الميلاد ، جان مع طفليه و هو يبادلهم النكت وطرائف العمل في جو من الحب و الانسجام في انتظار العشاء ، وماري في المطبخ ترمقهم معجبة بنظرات يملأها الحنان ، تناولت الأسرة عشاءها و قد جاءت اللحظة التي سيقدم فيها جان الهدايا لتوأميه و زوجته ، الهدايا التي طالما دبر المال من أجلها لقاء هذه الليلة ، ثمة طرقات تكاد لا تُسمع على الباب ، عجباً ! من الزائر في هذا الوقت ؟ .
 
طلب جان من زوجته أن تأخذ الطفلين و أن تبقى في المطبخ حتى يتأكد من الطارق ، رجل طويل القامة ، على ظهره معطف أسود اللون ، في الحقيقة إنه وسيم ،لا وبل وسيم جداً ، توحي ملامحه بنبذة من الأمان ، جان ( بنظرة حادة ): من أنت ؟
 
الغريب (بصوت خافت ): أنا كاسبر هرتزل ، أبن سبيل طفت الظلمة على نهاره وهو عائد إلى منزله.
جان : وبعد ؟ الغريب ( مطأطأ راسه ): في الحقيقة أنا عامل في تنظيف المداخن في المدينة ، والأن أطلب ضيافتك أن سمحت ؟ .
جان : حسناً ، ولكن في الص… الغريب : أعلم ، في الصباح الباكر سأرحل .
 دخل كلاً من جان وكاسبر المنزل ثم طلب جان منه الجلوس ، فنادى زوجته للحضور .
 جان : هذا كاسبر وسيبيت معنا الليلة .
 
ماري (محتضنة الطفلين) : تشرفنا ، ثم طلبت من زوجها أن يلحق بها إلى المطبخ ماري ( بنظرات غاضبة ).
– كيف لك أن تفعل ذلك دون أذني؟ أنت مجنون ، تسمح لرجل غريب أن يبيت معنا .
 حاول جان أن يفسر قصة صاحبنا إلى ماري لعلها تهدئ قليلاً ، و قد حدث ذلك بالفعل.
 في نفس الوقت في غرفة الضيوف ، الغريب : أذن أنتما طفلا السيد جان ايرين ( باستهزاء ): أنت غبي ؟ هذا واضح الغريب.
( محاولاً إخفاء غضبه ) :أسلوبك فظ قليلاً ، لكن لا مشكلة ، سنتعود على بعضنا قريباً .
 ايرين ( مستهزئاً ) : ماذا ، ألن ترحل غداً باكراً ؟ الغريب ( موجهاً نظره حول أني ) : شقيقتك تبدو أفضل منك ، أني ( أحمر وجهها خجلاً ) وأخيراً خرج جان و ماري من المطبخ ، جلس جان قبالة كاسبر ، ماري :هيا ، هيا للنوم ، فالسهر ليس مفيداً لكما.
 
الطفلين (متذمرين) : حسناً أمي .
كاسبر( بنظرات غريبة نحو ايرين ): تصبحا على خير .
جلست ماري بجانب زوجها أمام كاسبر بعد رحيل الطفلين ، ماري : لقد أخبرني جان عن قصتك ، أنت السيد كاسبر أذن ، أنت جائع ؟ .
 كاسبر : لا ، شكراً .
 
 بدأ الثلاثة يتبادلون طرائف الكلام ، وقد تبين أن كاسبر رجل ظريف و ممتع ، بعد مرور ساعة تقريباً قام جان لكي يحضر حطب للمدفئة تاركاً زوجته مع كاسبر ، وحين عاد صُدم بمنظر الدم المتناثر على الأريكة ، يا للصدمة إنها ماري مستلقية على الأرض في بركة من الدماء ! فحص جان المغدورة ليجد دقات قلبها متوقفة ، لكن أين كاسبر ؟ سحقاً إنه الفاعل ،
 
 توجه جان إلى غرفة الأطفال ليجد الصغير ايرين مهشم الرأس غارقاً في دماءه و يكاد دماغه أن يظهر من على جمجمته ، في تلك اللحظة شعر جان بأن شيئاً يثبته على الأرض بقوة ، لكنه استرجع وعيه ليميل برأسه يميناً وشمالاً باحثاً عن طفلته في أرجاء الغرفة ، تباً ، إنها ليست هنا ، أيعقل أن يكون قد اختطفها ؟ بدأ جان البحث في كل نواحي المنزل لكن دون جدوى ، يبدو أن كاسبر أخد أني بعيداً وهرب ، وأخيراً فكر جان بأنه عليه الاتصال بالشرطة ،
 
في ذلك الوقت كانت خيوط الفجر قد شرعت في الظهور ، أتت الشرطة ثم حاولت أن تستفسر ما حدث في المنزل ؟ بينما كان المسعفون يضعون كلاً من جثة ماري و طفلها في الأكياس البلاستيكية العملاقة ، في تلك اللحظة كان جان ما زال متأثراً و مصدوماً بما حدث ، وكيف لا يتأثر  ؟ بعدما هدأ المكلوم جان ، أعطي كل المعلومات عن الرجل الغريب وحكى قصته للشرطة و وصف ملامحه.
 
 الصدمة تبين أن كاسبر هرتزل زور هويته بهدف خداع الأسرة و أن أسمه الحقيقي هو جوفاني كلوفر ، ليس هذا فقط فهو مطلوب للشرطة الدولية منذ سنوات بسبب سلسلة جرائم القتل التي اقترفها بدون سبب و بعدها يختفي في العدم إلى أن يرتكب جريمة أخرى ليترك الشرطة حائرة.
واللغز هنا : لماذا أخد معه أني ولم يقتلها كما فعل مع ايرين و ماري ؟ يمكن أن يكون بين القاتل و جان حساب قديم لذلك أراد أن ينتقم منه بإبعاد طفلته عنه ، الآن نتيجة للصدمات التي توالت على جان ، تأثر نفسياً وهو حالياً في مستشفى للأمراض النفسية ، المحزن هنا هو ،ن جان لم يقدم الهدايا التي دبر من أجلها المال لأسرته الصغيرة.

النهاية …..

 
 

تاريخ النشر : 2020-05-31

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

13 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
13
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك