عجائب و غرائب

غرائب من التاريخ الإسلامي (1)

بقلم : مروه عطيه

تعتبر فترة الحكم الإسلامي ، التي تمتد مجازا منذ تأسيس بذرة الدولة الإسلامية في عهد النبي ، وحتى سقوط وانتهاء الخلافة العثمانية في بدايات القرن العشرين ، من أطول فترات التاريخ البشري ، واكثرها خصبا وزخما بالأحداث التاريخية العظيمة ، لكن في ثنايا الصفحات المسودة بالحروب والمعارك والمعاهدات ومحاولات الهيمنة السياسية والعسكرية ، وأيضا بالانكسارات والهزائم والتقهقر ، توجد لفتات غامضة وإشارات مبهمة إلي أحداث يمكن تسميتها بغرائب أو عجائب لا تفسير لها .
من تلك العجائب والخوارق التي حفل بها التاريخ الإسلامي :

(1) شيطانة في جزيرة العرب

blank
العزى .. احدى اهم اصنام العرب قبل الاسلام

نبدأ من عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، حيث وقعت حادثة متوجة بغموض شديد ، تكاد تنضم إلي قصص الخوارق السلافية والشمالية المحملة بعبير السحر والملائكة الساقطة ، ففي قصة عجيبة جدا أمر الرسول عام ثمانية للهجرة ، عقب فتح مكة بقليل ، سرية على رأسها ” خالد بن الوليد ” بالتوجه لهدم أحد أنصاب ومعابد العرب الوثنية الكبرى ، وهي العزي التي ذكرها القرآن الكريم ، التي كان لها أهمية كبري في العبادة لدي العرب قبل الإسلام ، كان موقعها في نخلة شرقي مكة ، وكان لها سادن أي خادم يقوم على خدمة الصنم وعابديه ، وصلت سرية ” خالد ” المؤلفة من ثلاثين جنديا ووجدت بيتا صغيرا للعبادة (معبد ) وعليه ثلاث نخلات ، فهدموا البيت وقطعوا النخيل ورجعوا ، فلما علم النبي بالأمر قال لخالد أنه لم يفعل شيئا ، أي لم ينهي المهمة بعد ، فعاد خالد مندهشا من ذلك ، ليجد حجاب أو سدنة العزي يصلون لها ويدعونها ، وبمجرد أن اقترب ” خالد” من الموقع حتى خرجت إليه امرأة سوداء ثائرة الشعر تصيح وتولول ، فراح الكاهن يحرضها ويستحثها ، فتقدم إليها القائد وضربها بسيفه ضربة قتلتها ، وعاد ” خالد ” إلي النبي مرة أخري بالخبر ، وهنا قال النبي له شيئا شديد الغرابة والإثارة ، فأعلمه أن تلك هي ” العزي ” نفسها ، وقال لها نصا كما نقل إلينا ابن جر العسقلاني ( تلك العُزّى، ولا عُزّى بعدها للعرب، أما إنها لن تُعبد بعد اليوم ) ، فما معني أن تلك المرأة هي العزي بنفسها ، هل هي مجرد امرأة مدعية كان السدنة يستعملونها لاستغفال المتعبدين الجهلاء ، وهو أمر عُرف عن كهان الوثنية في كل مكان ، واقناعهم أن هذه هي ربتهم التي يعبدونها ، أم أن الحقيقة أكثر ادهاشا من ذلك التفسير البسيط ، وربما كانت تلك المرأة السمراء شيطانا أو جنية متلبسة بالصورة البشرية ، وكانت تسكن البيت وتتلقي القرابين والعبادة من السدنة والمتعبدين ؟!
قصة مذهلة ولا تزال كل التفسيرات مقبولة ومطروحة للنقاش .

(2) عمر بن الخطاب والتلباثي

blank
يا سارية الجبل

يعرف الخليفة الراشد ” عمر بن الخطاب ” بكونه أحد اشهر واعدل الحكام في التاريخ الإسلامي ، غير أنه كان له فيما يبدو قدرات أخري ، سوي قدراته على الحكم وسياسة الأمور ، فقد رويت عنه حادثة مدهشة ، تدخل ضمن نطاق ظاهرة التلباثي Telepathyالنفسية المذهلة ، ففي عام 23 هجرية ، وبينما كانت الحرب على أشدها بين المسلمين والفرس ، كان أحد قادة جيوش المسلمين يسمي ” سارية بن زنيم ” وكان من بني كنانة ، وأثناء احدي المعارك الرامية إلي فتح ولاية من أهم ولايات بلاد فارس حوصر المسلمون في بطن وادي ، فسمع سارية وتا يصيح به ( يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ) ، فصعد بأتباعه الجبل وتغير موقفه فحقق انتصارا مشهودا على الاعداء ، كان ذلك في ساعة صلاة الجمعة ، وفي نفس الوقت كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله في المدينة يخطب في المسلمين ، حين سمعه الناس يصيح بصوت مجلجل (يا سارية بن زنيم الجبل، يا سارية بن زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم ) ، وأكد الخليفة بعد فراغه من الصلاة أنه لم يكن ينتبه لما يقول ولم يدرك أنه قال تلك العبارة على الإطلاق ، بعد قليل جاء كتاب يحمل بشارة من سارية بن زنيم بالفتح ، محددا ساعة الفوز والانتصار في نفس الساعة التي كان عمر بن الخطاب يصيح فيها في المدينة بعبارته الغامضة ، وحين روي ” سارية ” القصة بنفسه على مسامع الناس حين عودته ، ونقلت إلي مسامع الخليفة الذي أكد قائلا (واللهماألقيتلهبالاً،شيءأتىعلىلساني ) ، هذه القصة المدهشة مثال حي ونادر على ظاهرة التلباثي أو التخاطر ، التي لم يتم وصفها ولا تسميتها إلا حديثا جدا في أواخر القرن التاسع عشر .

(3) أكثر نساء الأرض اسرافا !

blank

السلطان الملك الناصر ” محمد بن قلاوون ” هو أحد مشاهير سلاطين المماليك ، وكان من مآثره التصدي للصليبين ومجاهدة المغول ، الذين عادوا للزحف على العالم الإسلامي ، لكن وبعيدا عن كل ذلك يرتبط اسم ” محمد بن قلاوون ” بأحد القصص المدهشة في التاريخ الإسلامي ، فمن بين اولاده الكثيرين كان للسلطان ابنة تدعي “خوند عائشة خاتون ” وتكني بالقردمية ، وكانت امرأة ثرية ولها أموال جعلتها مضرب الأمثال في الثراء والغني ، ولكنها برغم ذلك كانت معروفة بحب اللهو ، ومسرفة متلافة ، أي أنها لم تحسن التصرف في أموالها الكثيرة ، وجعلت تنفق منها دون حساب طيلة عمرها المديد ، حتى ساءت حالها ، وأضحت ابنة السلطان الثرية امرأة مسكينة تسكن الدار المعروفة بدار القردمية ، وكما روي لنا المؤرخ المقريزي فإنها عندما توفيت ، بعد العز والجاه والثراء الفاحش ، ماتت واسمها معدود ضمن جملة المساكين ، وكان الوسادة التي لفظت آخر أنفاسها عليها مصنوعة من الليف !

المراجع :

1- ابن حجر العسقلاني ( الاصابة في تمييز الصحابة )
2- ابن كثير ( البداية والنهاية )
3- تقي الدين المقريزي ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار )

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

24 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
24
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك