أدب الرعب والعام

فتى الغموض

بقلم : maha – سلطنة عمان
للتواصل : [email protected]

فتى الغموض
هناك خطبٌ ما في ذلك الفتى .. نظراته غريبة !

– كفاكِ قلقا ، أنتِ تتوهمين
– أنا جادة.. إن نظراته لا يمكن التغاضي عنها أبداً
– هذا هراء
– الأمر واضح جداً .. هناك خطبٌ ما في ذلك الفتى .. كيف يمكن لطفلٍ مثله أن يقتل عمه بتلك الطريقة ؟
– للمرة الألف أقول أنه كان يدافع عن نفسه ، من الطبيعي أن تتملكه قوة في تلك اللحظة من الخطر
– حتى أنا لا يمكنني فعل ما فعله به ! بالله عليكِ ألم تريْ الجثة ؟ و كأنه هوجِمَ من قِبَل حيوان مفترس .. لا طفلاً في الثانية عشر من العمر
– أنتِ دائماً تكبّرين المواضيع
– و أنتِ لستِ مباليةً بأي شيء
– عليّ أن أذهب الآن .. حاولي أن تعيدي التفكير بعقلانية في غيابي
– ألستِ أنتِ من عليه ذلك؟!

أغلقتُ الباب و وضعت حقيبتي على كتفي ، لا أعلم لمَ تتأثر و تخاف من أبسط الأمور ، هي تتحدث عن ذلك الفتى الذي يقف الآن على حافة الشارع المقابل و ينظر إلي ، لقد مرّ بحادثٍ مروّع ، طبيعي أن يمرّ بحالة صدمة و يتوقف عن الكلام ، و ليس من العجيب أن تصدر منه بعض الأطوار الغريبة كالنظرِ إلى الناس بهذه الطريقة ..

ابتسمتُ له من بعيد و أنا أفتح باب السيارة ، إن الجو غائمٌ اليوم .. عموماً إن القصة تقول أنه تُرِكَ مع عمه الذي يعاني من اضطراباتٍ نفسية في المنزل ، و كانت الساعة قد اقتربت من العاشرة مساءً ، و لم يعد والديه الذيْن أرادا الخروج من دونه لسببٍ لا أعلمه ، و هكذا و كما سمعتُ من أمه ، أن العمّ اهتاج فجأةً و حمل سكيناً ليذبح الولد ، و لكنّ معجزةً قد حصلت و مكّنت الصبي من النجاة بنفسهِ بطريقةٍ ما و قتْل عمه و التخلص منه …

ها قد وصلتُ عند الإشارات … قد بدأ الرذاذُ يتساقط ، أليس من الطبيعي أن تتملك الإنسانُ قوةً في حالات الخطر ؟ هذا ما أقوله لسارة و لكنّها مصرّةٌ على أنّ ذلك الفتى غير عادي ، لم تستوعب فكرة أنه استطاع النجاة بنفسه ، لستُ طالبة أحياء ، و لكن من المعروف أن هرمون الأدرينالين يُفرَزُ في هذه الأوقات الصعبة لذلك يمكن للإنسان فعل أمورٍ لا يتوقع أن باستطاعته فعلها .

لقد بدأتْ تربكها فكرة أنه يراقبها منذ أسبوعٍ تقريباً ، تقول أنه ينظرُ إليها بنظرات جامدة و مخيفة ، و لمْ تكتفِ بزرع هذه الأوهام في رأسها بل بدأت تتحرى أكثر و أكثر عمّا حدث في تلك الليلة ، لمْ تترك قريباً لذلك الفتى إلا و تعرّفت عليه و انتزعتْ منه أجوبة أسئلتها التي لا تنتهي ، و لكن .. ما الذي حدث في تلك الليلة ؟ حين عاد والداه .. وجداه مضرجاً بالدماء وسط الظلام يجلس بجانب جثة عمّه ، تقول سارة أن الدماء التي كانت عليه لم تكن سوى دماء عمّه ، أمّا هو فلم يكن مصاباً بأدنى جرحٍ يُذكَر .. معقول ؟

قلتُ لها أن الإشاعات كثيرة … قالت أن وقت وقوع الحادثة تزامن مع قطعٍ للكهرباء في البلدة ، و تسألني كيفَ يمكن لعمّه أن يتّجه لقتله في ظلامٍ دامس ؟ خصوصاً أن الحادثة وقعت داخل غرفةٍ لا يمسها خيطٌ من الضوء ، أقولُ لها أن الظلام هو ما ساعد على نجاة الصبيّ ، فتردّ عليّ بحدّة أن العلامات التي وُجِدت على الجثّة لا يمكن لفتى مثله أن يسببها .

و أخيراً وصلتْ .. عليّ أن أدخل الآن و أتجه إلى قاعة المحاضرة ، إن الرذاذ يستمرّ في التساقط ، المهم .. أخبرتها أن العمّ كان مهتاجاً لذلك من الوارد أنه و في وسط الظلام تخبّط و أدّى ذلك إلى إصابته ، و ربما قد يكون تخبّط و سقط على موادّ حادة ، و هو ما سبّب تلك العلامات و أدى إلى سهولة قتله … أعلمُ أننا نتصرّف كمتحرّيتين ، و لكنها تضايقني بمبالغاتها التي لا لزوم لها .

– أهلاً ربى
– أهلاً

هذه صديقتي عفاف التي أجلسُ بجانبها دوماً ، عموماً كل ما قلته قبل قليل لم يكن مشكلة .. المشكلة أن سارة بدأت تؤمن بخرافات و خزعبلات لا معنى لها ، و تلصقها في رأسها و تؤمن أنها ستكون ضحية في يوم ما .

لقد اتجهتْ إلى مكتبة البلدة و توجّهت إلى آخر قسمٍ فيها .. حيث المجلدّات العريضة القديمة التي لم يعد أحدٌ يودّ قراءتها أو النظر إليها حتى ، و التي تحتوي على الكثير من الهراء ، لقد اقتنتها و أحضرتها المنزل لتشاركني جنونها ، تفتح صفحاتٍ عليها رسومات الشيطان و مخلوقات بشعة ، و ترغمني على قراءة كلامٍ لم يكتبه سوى المجانين ..

ها قد حضر الأستاذ ، أذكر فقرة من ذلك الكلام الذي قرأته ، كانت تتحدث عن أمور تتعلق ببعض البشر الذين يشكّلون معبراً للعالم الآخر … كالجسر بين عالمنا و عالم الماورائيات ، أي أنهم شبيهون بالوسطاء الروحيين ، أولئك الذين يمتلكون ملَكة تمكنهم من الاتصال بالعالم الآخر ، و لكن الفرق بين الوسطاء الروحيين و بينهم هو أن الوسطاء هم من يتحكمون بعملية الاتصال ، بينما هذا النوع من البشر فالكائنات الغيبية هي من تتحكم بهم ، فتتّصل بهم متى ما شاءت إلى أن يصل الأمر إلى درجة التبعية ، أي يكون مجرد أداة لهم يستخدمونها لغرض الاستفادة من البشر ممن هم حول هذا الانسان النادر …

أخبرتكَ قبلاً أنه كلام مجانين ، و لكن سارة تؤمن به إيمان القلب بمُلهمِه ، و تظن أن ذلك الفتى واحدٌ من هؤلاء البشر ، أنا أعرفها جيداً ، منذ الصغر و هي تحب تصديق الأمور التي لا يمكن تصديقها ، و إن عارضتها اتّهمتني بالانغلاق و السطحية ، لكنها لم تبالغ يوماً بقدر ما بالغت في أمر هذا الفتى !! و لكنني في الحقيقة أشعر أحياناً بشعور يأتي من داخلي يؤيد كل حرف مما تقوله سارة ، و كأنني هي ، و لكن منطقية عقلي سرعان ما تلغي هذا الشعور ..

– ربى هل أنتِ معي ؟
كان هذا الأستاذ
– ماذا ؟! أجل .. بالتأكيد

يا إلهي هذا محرج ، أنا لا أنتبه حقاً ، علي أن أركّز الآن .. سأكمل لاحقاً ..

** ** **

عجيب .. ظننت أن الرذاذ سيتوقف بعد المحاضرة ، لكنه ازداد حدّةً ، عموماً سأكمل ما بدأته ..
كنت أحاول أن أوضح لها -أي سارة- أنني سوف أعرضها على طبيب نفسي إن استمرت في المبالغة .. نعم رغماً عنها ، لأنني بدأت أشعر بالغضب تجاهها ، حين قرأتُ ذلك الكلام الذي يدور حول ذاك النوع من البشر سألتُ سارة عن السبب الذي يدفع الكائنات الماورائية إلى قتل عم ذاك الطفل ، إن كانت حقاً تزعم أنه بوابة للعالم الآخر … فقالت لي أن المخلوقات التي تتحكم بالطفل هن من آكلات البشر ، لذلك تستخدمه في إيجاد الضحايا ، و تقول أن من قتل العم إنما هو واحد من تلك المخلوقات ، فالعم هنا هو الضحية ، و التشوهات التي على الجثة إنما كانت من آثار قضم تلك المخلوقات للحمه .

أما الطفل فكان مجرد مشاهِد .. نعم لقد تعمّقتْ في البحث والقراءة حتى أصبحتْ تلف و تدور مائة مرة للسؤال الواحد ، و تربط الأحداث لصالحها ، و هذه هي المشكلة ، إنها فتاة ذكية تعرف كيف تقنع الطرف الآخر بأوهامها الخرافية ، أنا و هي شخصيتان متغايرتان تماماً ، توقفتُ أمام المطعم المجاور للمكتبة لأطلب الغداء ، و كان المكان يعجّ بالحركة كما هي عادته ، و بينما كنت أنتظر الطلب و أنا أتصفح هاتفي خرج عامل المكتبة و حيّاني حين رآني و اقترب من السيارة و أردف محدثاً :

– أهلاً
– أهلاً بك
– إذن متى ستعيدين الكتب التي اقتنيتها ؟ كان من المفترض أن يكون قبل الأمس هو موعد التسليم .
– أنا ؟! حسناً .. سأطلب من سارة إعادتها في أقرب وقت ممكن ، سارة هي الفتاة التي اقتنت الكتب و ليست أنا
بدت عليه بعض علامات التعجب :
– حقاً ؟.. حسناً

ذهب و تركني حائرة … كيف عرف أنني أخت سارة !!

حين عدت إلى المنزل كان هناك مجموعة من الشبان يتحادثون فيما بينهم ، و كان ذلك الطفل لا يزال يحدق ، و لكن هذه المرة من خلف نافذة منزله ، و هذا أمر اعتدت عليه كثيراً ..

عندما مررت بجانب الشبان بدؤوا يتهامسون في أمرٍ ما ، و لكنني لم أكن متأكدة مما سمعته ، دخلت إلى المنزل و ألقيت بمفاتيح السيارة على الطاولة ، ناديت سارة و لم تكن موجودة ، لذلك قضيت الوقت في تحضير دروسي و تناول الغداء ، و بعد مرور ساعتين تقريباً دخلتْ علي سارة من غرفتها فجأة و هي تقول :

– أرأيت كيف كان يحدق إليك بتلك الطريقة ؟
– من ؟!
– و من تظنين برأيك ؟
– هل كنت تراقبيني ؟
– أسمعتِ ما قاله الشبان ؟
– كيف علمتِ بأمر الشبان ؟!

جلستْ على الطاولة مقابلي و أردفت :

-لا تسأليني كيف .. و لكن ألم تعتبري من كل هذه الأمور ؟
قلت بحدة :
– لا لم أعتبر .. ألم أطلب منكِ أن تبدئي بالتفكير بعقلانية ؟

رُنَّ الجرس في هذه اللحظة .. نظرتُ إلى سارة : لابد من أنها عفاف ..
– اذهبي إذن .. سأعود لإكمال أعمالي بالغرفة

خرجتُ أنا و عفاف نمشي بالحارة حين سألتني :
– ظننت أنك تعيشين لوحدك
– ماذا ؟
– سمعتك تتحدثين مع أحد بالداخل
– أها نعم .. كانت تلك أختي ، هي لا تحب الخروج كثيراً
– ستكون الأجواء ممطرة هذه الأيام
– حقا ؟!
– ألا تشاهدين الأخبار ؟
– أنا لا أشاهد أو حتى أقرأ الأخبار ..

قضينا الوقت إلى أن حل الظلام ، فجلسنا بعدها أمام منزلنا نتحدث عن أمور عادية .. حين برز ابن الثانية عشر من ذلك الممر الضيق المظلم الذي يفصل بين منزلهم و منزل جيرانهم ، و هو يمارس عادته القديمة في التحديق .. نظرتْ إليه عفاف و قالت بصوت خافت :

– أهذا هو الفتى الذي يتحدثون عنه ؟
– نعم .. إنه هو
نظرتْ إليه عفاف مطوّلاً .. ثم أردفتْ :
– يا إلهي !! إنه يحدّق فعلاً ، و لكن لمَ يركّز نظراته عليكِ بهذه الطريقة ؟
– هل أخبركِ بأمر قد يبدو جنوناً ؟
– ماذا ؟
قلتُ و أنا أضحك :
– تظن أختي سارة أن الشياطين تتحكم به ، و أنها تستخدمه في إيجاد ضحاياً بشرية لتتغذى عليهم
ضحكت عفاف بدورها وأجابت :
– حقاً ؟!

و هنا شعرت بثقلٍ مفاجئ على كتفي مما جعلني أنتفض في مكاني .. كان ذلك عجوز مشرد مجنون سقط تجاهي عنوة ، نهض و هو يضحك ، كان ينظر إلي و هو يردد جملة لم أفهمها

” إنه لا يقضي سوى على المجانين ”

ذهب بخطواته المترنّحة و هو يرددها .. نظرتْ إلي عفاف و قالت مهدئة:
-لا تقلقي .. إنه مشعوذ مجنون
و صمتتْ لحظة ثم قالت :
-أظن أنه علينا أن ندخل .

دخلنا إلى المنزل و كان مظلماً .. أشغلتُ الأنوار و أنا أتأفف :
– لا أعلم لمَ لا تشغل سارة الأنوار حين لا أكون موجودة !
أخذتْ عفاف تتفحص المنزل بينما كنت أرفع بعض الأغراض من على الأرض ، حين سمعتُ عفاف تسأل :
– ما هذا الباب ؟
كان ذلك بابا قديماً يقبع أسفل السلم المؤدي إلى الدور الثاني .. أجبتها :
– إنه مخزن قديم .. أنا لم أفتحه منذ زمن
– لن تمانعي إن فتحته أليس كذلك ؟
– لا أعلم ما الذي يقبع بالداخل .. سأحضّر لكِ العصير

اتجهتُ إلى المطبخ و حملت كأسين زجاجيين و أنا أسمع صرير باب المخزن و هو يُفتَح ، فتحتُ الثلاجة لأحمل العصير حين سمعتُ عفاف تصرخ من بعيد :
– يا إلهي ! توجد الكثير من الصناديق المغلقة هنا يا ربى .

فتحتُ العصير و بدأتُ بسكبه في الكأس ، صرختْ عفاف مرة أخرى :
– يوجد صندوق غريب هنا … تعالي يا ربى سأحاول فتحه.

أخذتُ الكأسين و اتجهت إلى حيث هي عفاف و رأيتها تنظر بدهشة كبيرة إلى داخل الصندوق الذي بيدها و كأن أحداً ما صدمها بصفعة قوية على وجهها .

وضعتُ الكأسين على أحد الرفوف و سألتها :
-ما بكِ يا عفاف ؟
لم تجبْ و لكنها نظرتْ إلي نظرة يسودها الرعب و الشك .. حينها تنحنحتْ و وضعتْ الصندوق جانباً و قالت و هي تحمل حقيبتها :
– لا شيء .. تذكرتُ أمراً هاماً .. علي أن أذهب بأسرع وقت .
ناديتها :
– انتظري يا عفاف
لكنها خرجتْ و أغلقتْ الباب دون أن تنطق بكلمة ..

ما الذي حلّ بها ؟ لقد تبدّلتْ تصرفاتها فجأة !! نظرتُ إلى الصندوق الذي كانت تحمله و اقتربتُ منه لأرى ما بداخله ، كانت مجرد جريدة أخبار ، أنا لم أعد أقرأ الأخبار منذ أن .. منذ متى ؟
جلستُ و أمسكت بالجريدة … و قبل أن أقرأ أول خبر يتصدّر الصفحة سمعت صوت الأمطار بدأت تهطل بغزارة ، كان الخبر يتحدث عن حادثٍ شنيع لأختين ، أدّى لوفاة الأولى و نجاة الأخرى ، أما الناجية فكان اسمها ربى عاطي … و أما المتوفّاةفكان اسمها سارة عاطي ..

سقطتْ الجريدة من يدي ، و أحسست بصداع رهيب ، أمسكتُ رأسي بكلتا يدي .. سارة ليست حيّة ، تذكّرت تلك الليلة ، ليلة الحادث .. قبل خمسة أشهر ، تذكَرت منظر سارة و هي مهشّمة الجمجمة ، ملطّخة بالدماء ، هذا ما حصل ، لم يتقبّل عقلي فكرة موت سارة ..

سارة التي كنت أراها و أحدّثها طوال هذه المدّة لم تكن سوى نتاج مخيلتي و عقلي المريض … نعم ، أنا أعاني من ازدواج الشخصية من دون أن أعلم ، إن الصداع يزداد حدّة ، و بدأت أسمع أصوات متضاربة في عقلي ، بدأت أتذكر كل شيء تقريباً في لحظة واحدة ” إن نظراته لا يمكن التغاضي عنها أبداً .. تُرِكَ مع عمه الذي يعاني من اضطراباتٍ نفسية .. حين مررت بجانب الشبان سمعتهم يتهامسون : إنه ينظر إليها كما كان ينظر إلى عمه قبل أن يقتله .. أنا و هي شخصيتان متغايرتان تماماً .. هي لا تحب الخروج كثيراً .. شعور من داخلي يؤيد كل حرف مما تقوله سارة و كأنني هي !

كنت أشك في يقيني بأمر ذاك الفتى .. و كل شكوكي جسّدتها في شخصية سارة .. الكتب القديمة ، المكتبة ، أنا من كنتُ أذهب إلى المكتبة و أقتني تلك الكتب ، أنا من كنت أصنع كل تلك الحوارات بيني و بين سارة في عقلي .. أنا “مجنونة” و هدأت الأصوات قليلاً و لم يبقَ سوى صوت واحد يتردد ” إنه لا يقضي سوى على المجانين” …

و انقطعت الكهرباء فجأة ، و عم الظلام و السكون ، و لم أعد أسمع إلا صوت أنفاسي الخائفة المختلطة مع صوت المطر ، و لم يمرّ وقت طويل حين سمعت صوت فتى يناديني من خلفي تماماً “أهلا ربى” .. التفت خلفي بسرعة ، استطعت أن أرى في ضوء المصباح اليدوي الخافت الذي يلمع من بعيد ذاك الطفل .. هو نفسه ابن الثانية عشرة و خلفه ذاك الكيان الأسود العملاق ، كانت هي المرة الأولى التي أرى فيها الطفل مبتسماً ، ابتسم أكثر و هو يقول :

– يقولون أن لحمكِ لا يبدو جيداً إلى ذلك الحد ، و لكنهم جائعون على أية حال…

تاريخ النشر : 2017-02-19

maha

سلطنة عمان

مقالات ذات صلة

18 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى