ألغاز تاريخية

فضائيون وأرواح أم عقل مفكر

بقلم : امرأة من هذا الزمان – سوريا

هل كيانات خارجية وماورائية هي مصدر المعرفة البشرية
هل كيانات خارجية وماورائية هي مصدر المعرفة البشرية

منذ البداية.. بداية الوجود الإنساني كان الإنسان فضوليا في إكتشاف ما حوله وشغوفا بتعلم دقائق وأسرار بيئته مكونا بهذين الشعورين الفطريين علما.. وتراكمت هذه العلوم على مر الأزمنة لتشكل لنا معرفة إنسانية في جميع المجالات..
فالمعرفة هي حصيلة التعلم والآراء والمعتقدات والحقائق والتصورات عبر العصور ولها نوعان أساسيان وهما المعرفة العادية والمعرفة العلمية اللتين كان طريقهما الأوحد هو(العقل).. العقل ذلك المخلوق الذي قال فيه تعالى حديثا قدسيا: ((ماخلقت خلقا هو أحب إلي منك؛ولا أكملتك إلا في من أحببت؛ أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك أعاقب وإياك أثيب))
وكانت وسيلة العقل في إيجاد المعرفة هي (الفكر)
و أداته هي التفكر أو التفكير …
هذه الموجودات باختصار كانت أساس كل ماوصل إلينا من علم وأدب وفن وقدرات وعقائد وتصورات وحقائق وعمران ووووو….

وكلها توضح أن الإنسان هو صاحب الفضل الأوحد في هذا التقدم والتطور والإزدهار المعرفي دون الحاجة لمساعدة من أحد إلا جهده العقلي والجسدي.

ولكن ظهرت عبر التاريخ كثير من الحركات الجماعية والقصص الفردية التي ترجع بعض الإنجازات الفردية ؛ علوما بأكملها أو حتى حضارة بذاتها إلى أسباب غير أسبابها المنطقية .. وبشكل أوضح فقد أرجعوا بعض المعرفة إلى كائنات ماورائية بمختلف مسمياتها: جن؛ ارواح؛ شياطين؛ فضائيين؛ آلهة قديمة…

و لم يكن ذلك يوما رأي العامة.. بل كانت إجتهادات فردية؛ و لم يكن الإتهام حكرا على علم واحد أو مجتمع أو حتى مرحلة تاريخية .. فقد اتهمت الكثير من العلوم والمعارف وحتى القدرات البدنية في مجتمعات مختلفة وحضارات متعددة بالإعتماد على العالم الماورائي في إيجادها…

وصنفت هذه الأفكار حسب العلوم وحسب الحضارات أو حسب الكيانات التي ردت إليها تلك المعرفة وقد اخترت في مقالي أن أورده حسب الكيانات (صاحبة الفضل) ليكون أقرب لجوهر مجتمعنا الكابوسي وأكثر سهولة ووضوحا.

١-الفضائيون

تم نسب الكثير من العلوم والعلماء والمفكرين وحتى الإزدهار الحضاري والعمراني لبعض الحضارات إلى سكان الكواكب الخارجية مستندين بذلك على فكرتين أولاهما أنهم أكثر من الإنسان تطورا وعلما من جميع النواحي وخاصة التكنولوجية مما يجعلهم أجدر بحمل راية هذه الإنجازات المذهلة وثانيهما أن تلك الإنجازات لم توجد إلا مرة واحدة لم تتكرر وذلك دليل على أنها نسبت زورا للإنسان العاجز عن استيعابها أو تكرارها أو مجارات الأفكار المعرفية والأدوات المادية و مدى الإعجاز فيها.

وأهم من أتهمت عبقريته بوقوف الفضائيين ورائها هم:

١. الحضارة المصرية القديمة:

blank
هل ساعد الفضائيون في بناء الاهرام

بالنسبة للمصريين فقد وجد البعض أن الإهرامات العظيمة التي أعجزت العلماء حتى يومنا هذا عن إيجاد تكنولوجيا مماثلة ليستطيعوا تقليد وبناء أبسطها وأصغرها عدا عن الهياكل والمسلات والبوابات والأضرحة والتماثيل والتطور العلمي والطبي والنظام الأخلاقي والإجتماعي … كلها من المستحيل أن تقوم على يد بشر عاديين بقدرات جسدية محدودة ومعرفة تنسب إلى عصر طفولة المعرفة الإنسانية وأن كل هذا يعود بالأصل إلى زيارة فضائيين من خارج كوكبنا لمصر القديمة وقيامهم بالنهوض بحضارة مصر العظيمة أو على الأقل تقديم المساعدة الكبيرة للمصريين القدماء وقد استندوا بذلك إلى بعض نصوص البرديات المصرية ووجود الكثير من الحجارة والمعادن ذات مصدر نيزكي أو فضائي في بعض المقتنيات المكتشفة كخنجر توت عنخ امون و حصى هيباتا التي اكتشف انها ليست من نظامنا البيئي وعملات قديمة بنقوش فضائيين وسفن فضائية و اكتشاف مومياوت ورسومات لأشخاص برؤوس ضخمة وعيون لوزية مطاولة بالهيئة النموذجية المتعارفة عن الكائنات الفضائية ولكن طبعا ذلك لم يرق لعلماء الآثار المصريين الذين وجدوا أن هذه النظريات فيها ظلم وإجحاف بحق بناة حضارة عظيمة ومحاولة لطمس تاريخ كامل من الجهد التطوري الإنساني فمصر قامت بسواعد المصريين وفكرهم النابغ وليس من قبل فضائيين أو سحر أسود أو شياطين وجن مسخرين وراحوا يتسائلون لمصلحة من ترويج هذه الترهات على حساب العقل المعرفي المصري القديم؟؟!! .

٢.الرسام والمخترع العالمي دافنشي

blank
من اين جائته كل هذه الافكار الرائدة في زمن الظلام

وأما ليوناردو دافينشي الفنان الإيطالي صاحب تحفة الموناليزا الغني عن التعريف فقد عرف عنه في سيرة حياته اختفائه لمدة عامين مابين ١٤٧٦ – ١٤٧٨ حيث لم يعرف عنه أي معلومة إلا كلمة أختفى دون أثر وفجأة ومن لا مكان ظهر ليوناردو وظهرت معه ابداعاته ليخترع أهم اختراعاته فقد اخترع طائرة هليكوبتر وطائرة شراعية ودبابة وغواصة وبذلة غطس وروبوتا وأصبح مهووسا بالجسم البشري طبيا والتشريح خاصة وعشق اكتشاف الغابات وصار يقضي كل وقته في الاختراع والاكتشاف والتشريح الذي كان يعد جريمة يعاقب عليها القانون بالموت..
وهذا أثار التساؤل من اين له هذه المعارف المتطورة والعلوم المدهشة ولكن الإجابة عن هذا السؤال كانت بعبارات وجدت مكتوبة في مذكراته التي حيرت العالم حيث كانت مكتوبة بحروف مقلوبة ولا يمكن قرائتها الا إذا وضعت أمام المرآة فقد قال فيها واصفا مكان اختفائه: (عندما كنت أتجول في الغابة وجدت كهفا مظلم.. خفت من الدخول إليه.. ولكن حماسي للإكتشاف دفعني للدخول .. وأحمد ربي انني تجرأت ودخلت.. فقد غير هذا مجرى حياتي).

يقول المؤمنون بالفضائيين أن ليوناردو دافنشي قد التقى بكائنات فضائية وعاش معهم السنتين يعلمونه ما وصلوا إليه من تطور تقني ويجهزونه ليساعدهم بالمقابل في إكتشاف جسم الإنسان والبيئة المحيطة به وهذا سبب تعريض نفسه لخطر العقاب بتشريح الجسم البشري وانغماسه في إكتشاف الطبيعة في سبيل وفاء الدين لهم..

طبعا وجدت نظريات أخرى تفسر إختفائه ومنها سفره عبر الزمن أو وقوعه في أحد كهوف الملك ذو القرنين الذي أخفى فيها علومه وكنوزه ورصدها بالسحر ومنهم من قال أن السبب أنه ماسوني وقد أبرم عقدا مع الشيطان ومنهم من كان تفسيره عقلانيا أكثر وقال أنه سرق مجهودات علماء آخرين.. لا أدري لماذا لم يتقبل أصحاب هذه النظريات بأنه عبقري فحسب وأن كل ما سبق جهده العلمي؟؟!!

٢-الأرواح:

فقد نسب بعض الأشخاص ابداعهم ومعرفتهم بمجال علمي أو فني معين إلى أرواح الموتى.. تحديدا روح ميت كان يمتلك تلك الموهبة أو المعرفة ولكنه مات قبل أن يحقق مجده بنفسه فبقيت روحه عالقة وقامت بتلقين معرفتها لشخص حي جاهل تماما بمجال المعرفة تلك ليصبح هذا الحي تجسيدا لموهبة ذلك الميت (تجسيدا حيا)… ومن أهم قصص “الأرواح المعلمة”

١.الطفل العازف

جائته الموهبة المفاجأة من مصدر غريب

عرضت على البرنامج الحواري العالمي المشهور (أوبرا) مع الإعلامية الفذة أوبرا وينفري التي استضافت طفلا يعزف موسيقى الجاز بالأكورديون ببراعة منقطعة النظير وشبه مستحيلة لطفل بمثل هذا العمر الصغير وعندها دار الحوار بينهما..

أوبرا – ما المميز في عزفك؟؟
الطفل – مصدر وكيفية تعلمي للموسيقى.
أوبرا – وماهو مصدرك وكيف تعلمت؟ ألم تحضر مثل كل العازفين دورات تعليمية على أيدي مختصين بهذا المجال؟؟.
الطفل – لم أذهب يوما لمعهد تعليمي ولم أتلق يوما على يد أكاديمي مختص ولو درسا واحدا.. لقد تعلمت العزف بمعجزة.
اوبرا بإندهاش وصدمة – وماهذه المعجزة؟.
الطفل – لم أعزف الجاز يوما ولكن جدي كان عازفا بارعا يطمح لتحقيق شهرة ونجاح موسيقي ولكنه مات قبل أن يحقق ذلك و كنت وقتها طفلا في المهاد وما إن كبرت وأصبحت قادرا على حمل الآلة الموسيقية حتى رأيت شابا في الحلم وقد أعطاني الآلة وراح يلقنني أسس العزف و مهاراته وأرشدني إلى مكان في المنزل سأجد فيه آلة أكورديون ممتازة لأبدأ طريقي كعازف جاز .. على الرغم من أنني لم افكر يوما بالعزف وخاصة على آلة لم أكن أعرف حتى تهجئة إسمها.. استيقظت صباحا واخبرت أمي التي جحظت عيناها وما ان اتجهت الى الصندوق في القبو الذي أخبرني عنه حتى صارت تتلعثم .. فتحت الصندوق وأخرجت الآلة وكانت كما وصف ورأيت صورا بالأبيض والأسود لشبان وشابات يعزفون وكان أحد أولئك الشباب هو الشاب نفسه في حلمي و الذي علمني العزف وكان يحمل الآلة فقلت لأمي إنه هو يا أمي هو من علمني.. وهنا انفجرت أمي بالبكاء وأخبرتني بأنها صورة والدها وهو شاب وعندها طلبت مني العزف… عزفت بكل إحتراف وبراعة… كما عزفت الآن أمامك.

كان كلام الطفل واضحا وقويا ولم يتلعثم أو يتململ بل كان فعلا كمن يسرد حلما وقد أكدت والدته القصة.. قصة الحلم والموهبة التي تحدت الموت والتي أبكت أوبرا وأكثر الجمهور.. فما رأيك عزيزي القارئ هل كان الطفل يحكي الحقيقة أم أنه لقن تلك القصة الخيالية لرفع نسب المشاهدة وتحقيق الأرباح؟؟!! مع العلم بأن (أوبرا شو) لم يكن يوما بحاجة لفبركات إعلامية لتحقيق بعض الشهرة.

٢.الطبيب المعجزة:

blank
اجرى مئات العمليات الجراحية دون اي معرفة بالطب

وهي قصة الشاب البرازيلي خوسيه بيدرو دي فريتاس الذي كان شابا فقيرا وبسيطا لم يعتقد يوما بأنه سيصبح من أشهر أطباء العالم الروحانيين ولكن روح الطبيب أودلف فريتز غيرت اعتقاده… فقد جائه في حلم وأخبره أنه طبيب ألماني توفي قبل أن يحقق طموحه وأنه سيستخدم جسد خوسيه ليكمل مشروعه الإنساني في مساعدة المرضى المحتاجين وهناك مقال مفصل في كابوس عن قصته… ولكن ما يهمنا هو ظهور عشرات الروحانيين بعد خوسيه ممن ادعى حلول روح خوسيه أو اودلف في أجسادهم.. فما رأيك عزيزي هل يعقل أن تنتقل معرفة دقيقة ك الطب من ميت لحي أم أنهم كانوا مجموعة من الدجالين والحمقى؟؟!!

وفي النهاية عزيزي القارئ تراودنا اسئلة كثيرة لم يعثر على جواب لها بعد .. فهل تعتقد فعلا أن الفضائيين هم بناة حضارة مصر القديمة ؟؟ أم أننا امام حضارة عريقة لشعب مبدع عظيم وإنسان عبقري خلاق ذو فكر علمي وأخلاقي وإجتماعي مستقل و إستثنائي..
هل كان دافنشي مجرد محظوظ إتكالي بمستوى فكري عادي أو أننا أمام عقل إستثنائي ذو موهبة فذة و صاحبة فضل في إيجاد تحف علمية وفنية متفردة ؟؟

هل يعقل أن تعلم روح ميت إنسانا حيا خبراتها الفنية والعلمية وتنقلها إليه عن طريق الأحلام والرؤيا؟؟ أم ان الأمر كله فبركات إعلامية بهدف الإستخفاف بعقول بعض البشر المؤمنين بالطاقات الروحانية وبالتالي إستغلالهم ماديا او معنويا؟؟

أترك لك عزيزي الكابوسي الإجابات علنا نجد عندك حلا لهذه الالغاز التي مازالت حتى يومنا هذا محل جدل لدى العديد من العلماء والفلاسفة ورجال الدين.

وبهذه التساؤلات انهي المقال أعزائي الكابوسيين لتجنب إيقاعكم في فخ الملل و سأكتفي بهذين الكائنين الماورائيين وأكمل لكم باقي الكيانات في مقال قادم إن شاء الله.. بإنتظار تعليقاتكم وآرائكم الكريمة وإلى اللقاء … تحياتي ودمتم سالمين.

كلمات مفتاحية :

– Ancient astronauts
– Leonardo Da Vinci disappear for 2 years
– The Boy Who Learned How to Play the Accordion in His Dreams
– Zé Arigó

تاريخ النشر : 2021-02-21

مقالات ذات صلة

77 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى