تجارب ومواقف غريبة

في مكانين بوقت واحد 1

بقلم : قلب من نور – مصر

خرجتي بسرعة من الغرفة قبل أن تدخلي مرة أخرى في نفس الثانية ولكن بملابس مختلفة
خرجتي بسرعة من الغرفة قبل أن تدخلي مرة أخرى في نفس الثانية ولكن بملابس مختلفة

في الماضي كان يشتكي أهلي من رؤيتي في مكانين مختلفين في نفس الوقت مما كان يسبب لهم الحيرة والدهشة والفزع ! و لم يكن أحد يملك تفسير ولم تنجلي الحقيقة إلا بعد سنوات طويلة ، وسأذكر لكم بعضاً من هذه المواقف التي قصها علي أهلي.

كنت بعمر الرابعة عشرة و في هذا السن كما تعلمون تتفجر المواهب والطاقات الإبداعية ، فكنت أرسم وأكتب الشعر وأقوم بتأليف القصص والروايات مما كان يلتهم معظم وقتي ، وذلك كان يغضب أمي فهي تريدني بجوارها معظم الوقت أحادثها وأساعدها في شئون المنزل ، وكانت دائماً ما تقاطعني وتخرجني من عزلتي تلك بالنداء علي بسبب وبدون سبب ، إلى أن جاء يوم من الأيام كنت قابعة بحجرتي أمارس هواياتي المعتادة واستغرقت وقتاً طويلاً دون أن أشعر وتفطنت فجأة إلى أن أمي لم تنادي علي ولا مرة ، فتعجبت !

كنت أعلم أنها بغرفة أخرى تقوم بالعجن فاستحييت أن أتركها كل هذا الوقت دون أن أساعدها ، فذهبت إليها ، وما إن دخلت عليها الحجرة حتى انتفضت في دهشة وخرجت من حنجرتها شهقة قوية وهي تقول : كيف استطعت تغيير ملابسك بهذه السرعة ؟ لم أفهم مقصدها لكنني أجبت بأنني لم أغير ملابسي منذ الصباح ! ظلت تحدق بي بدهشة وهي تردد كأنها لم تسمعني : كيف أستطعتي تغيير ملابسك ؟.
فقلت لها : أمي ما بكِ ؟.

فقالت : لقد كنتِ جالسة بجواري في صمت تحدقين بالعجين الذى أعجنه وكنتِ ترتدين ثوبك الأحمر وكنت أحادثك و أحكي لكِ الحكايات ولكنكِ لم تنطقي بحرف طيلة الوقت وكنت أسألك فيما تسرحين ولم تجيبي ، ثم قمتي فجأة وخرجتي بسرعة من الغرفة قبل أن تدخلي مرة أخرى في نفس الثانية ولكن بملابس مختلفة !.

لم أفهم ما كانت تعنيه ، لقد كانت مصدومة وخائفة ولكنني كنت مقتنعة أنها تخيفني لكى أظل بجوارها فلم أناقشها بل اكتفيت بالابتسام !.

هي أيضاً صمتت ولم تفتح معي الموضوع بعدها قط ولم يتوقف كلانا عند هذا الموقف ويبحث عن تفسير و ربما هذا الذى أخر شفائي كثيراً جداً.

بالمناسبة ثوبي الأحمر كان قد اختفي فجأة منذ أسابيع قبل الواقعة وبائت كل محاولاتي في العثور عليه بالفشل ، لكنه عاد و ظهر فجأة بعد الواقعة بيومين و فرحت به جداً ، لكن أمي أمرتني بألا ارتديه أبداً دون إبداء أسباب !.
 

تاريخ النشر : 2020-07-23

مقالات ذات صلة

32 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى