تجارب من واقع الحياة

قدر أم لعنة ؟

بقلم : خلود

عانيت و لا زلت أعاني من الاكتئاب وفقدان الرغبة في الحياة
عانيت و لا زلت أعاني من الاكتئاب وفقدان الرغبة في الحياة
 
مرحباً متابعي موقع كابوس.
أنا صديقتكم خلود ، لطالما كنت من رواد هذا الموقع المتميز، و لطالما قرات مقالاتكم الفريدة ، وها أنا اليوم أقرر أن أشارككم قصتي ، لعل آرائكم وتفاعلكم يخفف عني.

أنا فتاة تبلغ من العمر 23 سنة ، أعيش حياة غريبة بائسة ، طيلة السنوات التي عشتها لم أذكر أني كنت سعيدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لطالما كنت أشعر أن سعادتي هذه غير مكتملة و كأن شيئاً ما ينقصها ، مرت السنوات وكبرت و كبرت مشاكلي ونواقصي معي ، حتى وصلت إلى طريق مسدود لا رجعة فيه ، أشعر بأن حياتي غير طبيعية و كأن لعنة ما حلت علي ، لا شيء في حياتي يمشي على ما يرام ، عانيت و لا زلت أعاني من الاكتئاب وفقدان الرغبة في الحياة ، تناولت مضادات الاكتئاب والقلق ، أحسست ببعض التحسن ، ولكني عانيت من نتائج هذه الأدوية ، كوابيس ، تقلب بالشهية ، شعور بالنوم طيلة النهار وعدم القدرة على الاستيقاظ  ، حاولت أن أتغاضى عن هذه الأغراض في سبيل التخلص من مشاكلي النفسية ، ولكني لم أستطع ذلك فالأعراض تفاقمت حتى أني مررت بأسوأ أسبوعين في حياتي ،

عانيت من فقدان الشهية والوزن ، الشعور بالغثيان والدوخة والقيء المستمر ، حتى أن الطعام لا يستقر في بطني ، قررت بعد ذلك عدم مواصلة العلاج باستخدام مضادات الاكتئاب ، وكما هو متوقع فقد عانيت من أعراض الانسحاب والتي زادت وضعي سوءاً ، بعد مدة حاولت أن أقوم بتقييم لهذا العلاج ، و وجدت أنه ليس بالفعالية التي يُروج لها ، صحيح أنه ساعدني على التخلص من الأفكار الانتحارية و حسّن مزاجي بعض الشيء ، لكن حالي لم يتغير ، مزاجي دائم التقلب ، رهابي الاجتماعي لم يتحسن إلا قليلاً و نظرتي لذاتي بقيت كما هي رغم محاولات تحسينها ، أشعر دائماً بأن هناك طاقة سلبية بداخلي ، أشعر برغبة شديدة بإخراجها لكني لا أعلم الوسيلة لذلك.

مؤخراً بدأت حالتي تسوء جداً ، فبالإضافة إلى مشاكلي النفسية فقد استحضرت كل ما مررت به في حياتي ، فغالباً ما تعترض طريقي عوائق ، وكأن النحس يلحقني ، قد تظنون أني أبالغ ، لا ألومكم فأهلي كذلك كانوا يقولون ذلك ، لا أعلم لماذا يجري لي ذلك ؟ أنا بالضبط ، أنا من النوع العقلاني الذي يحلل الأشياء بالعقل والمنطق بعيداً عن التأويلات الأخرى ، لكن تكرار الحوادث التي تجري لي بدأت تؤكد لي بأن شيئاً ما يحصل ، شيء غير طبيعي وليس له تفسير ، حتى مستواي الدراسي بدأ يتراجع فأنا أجد صعوبة بالغة في أن أفتح كتاباً أو أن أقوم بمجهود فكري ، أشعر بالنفور والتعب النفسي كلما أردت أن أدرس.

أما على مستوى العلاقات فحالي ليس جيداً ، لا أجيد خلق علاقات جديدة أو حتى توطيد القديمة ، لا أجيد فن المبادرة ، كما أن الرهاب يتملكني كلما أردت التحدث أمام الناس أو حتى عندما أتواجد معهم ، قلبي يخفق بدون سبب ويداي ترتجفان. حتى شكلي ومظهري الخارجي يسبب لي الحرج ، فوجهي شكله غير متناسق و أنفي طويل ولا يزال في نمو مستمر ، أما جسدي فهو أسوء ، أعاني من اعوجاج على مستوى العظام ، فالعظام السفلى لقفصي الصدري تكاد تخرج من مكانها ، وساقاي معوجان كما أن شكلهما عندما ارتدي سروالاً يكون غريباً ، حتى أن احدى صديقاتي لاحظت ذلك.

نواقصي لم تنتهي عند هذا الحد ، فجلدي كجلد الدجاج تغطيه بثور حمراء وخطوط بيضاء ، كما أن صدري لم ينمو كباقي الفتيات ، حتى أنني أشبه فتاة في العاشرة من العمر.

أنا لا أبالغ في الوصف ، كل ما أقوله صحيح بالحرف الواحد ، عيوبي ومشاكلي جعلت حياتي كجحيم لا يُطاق ، قد تقولون بأنه يجب أن ارضى لحالي و أن أتقبل ذاتي ، لكني أقول لكم أني حاولت ولكني لم استطع ، و أنا الآن اكره حياتي أكثر من أي وقت مدضى .

اعتذر عن الإطالة ، كنت أود أن أفضفض و أن أعبر عما أحس به ، أريد فقط أن أعرف آرائكم حول ما حصل و ما يحصل معي ، هل هذا طبيعي ، هل هو قدر ، أم لعنة ؟.

تاريخ النشر : 2020-04-13

مقالات ذات صلة

22 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى