تجارب من واقع الحياة

قصة حبي

بقلم : محمد عبد الحميد عبدالهادي 
للتواصل : [email protected]

أظل ساهر الليل أشكو حزني لسجارتي التي لا تنطفئ حتى أخر الليل
أظل ساهر الليل أشكو حزني لسجارتي التي لا تنطفئ حتى أخر الليل

 
من منا لم يحب أو يُعجب بفتاة ؟.
قد يحب الأنسان في حياته مرة واحدة و يستمر حبه حتى النهاية ، ولكن ليس الجميع محظوظ ليستمر حبه حتى النهاية ، دائما هناك من يكون محظوظ وهناك الأكثر حظاً ، و الأكثر حظاً من يعيش الحب مرتين.
لا زلت أتذكر ذلك اليوم و ما زلت أذكر أول لقاء.
كنت خارج من المنزل دون وجهه و صادفت أحد الأصدقاء ، ألقيت عليه التحية وتبادلنا المزاح و أخبرني أنه ذاهب لأحد البيوت حيث توجد فتاة ، أخبرني أنها جميلة  أنه معجب بها.

ذهبنا سوياً حيث وقفنا على الباب مترددين هل ندخل أم يوجد والدها بداخل ؛ ثم شجع أحدنا الأخر وقررنا الدخول ، عند دخولنا كانت خارجة من الغرفة ، كانت كالملاك من حسنها و جمالها ، تحدث معها صديقي بينما كنت جامداً في ذهول ذلك الجمال ! ما زلت أذكر تلك الكلمات حينما قالت : أن والدها بداخل و أنها تعد له القهوة.

خرجنا من المنزل دون أن أنطق بكلمة ، لا أعلم هل كان مُقدر لنا اللقاء أم كنت أنا من يفسر كل شيء على طريقته .

أخبرت صديقي أنني أُعجبت بها و أني أريد التحدث معها ، ضحك ثم قال لي مازحاً أنه منذ عدة أشهر و هو يحاول معها ، و لكنها لم تحبه وأنا اليوم رأيتها لن تكون لي مهما حاولت.
لم أخذ كلامه على محمل الجد و تابعنا مسيرنا ثم ذهبنا كل إلى منزله.
مرت الأيام و لم أجد طريقة كي ألقاها ، و بينما كنت أتمشى دون وجهه كالعادة  مررت من جانب منزل عمتها و اذا بها مع مجموعة من الفتيات ، دخلت عليهم وجلست بجانبها و بدأت أتحدث معها ، كان حديثنا لدقائق معدودة ثم خرجت وذهبت إلى المنزل ، تكررت لقائتنا فترة أسبوع أو أقل ، ثم أخبرتها أنني معجب بها ، و قالت : أنها أيضاً معجبة بي .

ذهبت إلى المنزل و لم أعد أهتم بلقائها و لم أعد أرى فيها ذلك الجمال الذي رأيته عند لقائنا في المرة الأولى.
مرت الأيام و لم أعد أذهب إلى هناك ، ذهبت في رحله و قضيت فيها ثلاثة أسابيع ثم عدت ، و في اليوم التالي خرجت برفقة أحد الأصدقاء وقررت الذهاب كي أراها.
أذكر أني قلت في نفسي حتى لو انطبقت السماء و الأرض لن أحبها.
لا أعلم ماذا حدث بعد ذلك ، ولكن خلال يومين بدأت استيقظ باكراً و أول ما يخطر على بالي ابتسامتها و حديثها ، كنت في حيرة أمري هل هو الحب أم أنه مجرد إعجاب ؟.

بدأت أتعلق بها يوم بعد يوم و بدأت أعشقها و أدمنت على رؤيتها ، حاولت أن أصارحها عن مدى حبي لها وتعلقي بها وأني أريد الزواج منها ، ولكن كان الخوف دائماً يتملكني لأن لها معجبين كُثر ، لا أعلم كيف أصبح الجميع يعشقها وكان الجميع يرديها زوجة له ؟.
بعد عدة محاولات أخيراً أخبرتها عن مدى حبي لها ، و كانت إجابتها : أنها لا تريد الزواج الأن ، و أن علي الانتظار حتى انتهاء شهر رمضان ، كما قالت للجميع.

صبرت حالي كحال الجميع ، كنت أحبها أكثر من الجميع ، ولكني علمت أنها لن تكون من نصيبي ، بدأت باستفزازها ومضايقتها ولكنها لم تكن تهتم ، كنت الخاسر دائماً أمامها ، حاولت أن اجعلها تكرهني ، تصرفت بتهور وقلت خيراً أن تذكرني بكره أفضل مما أكون منسي بالنسبة لها ، تماديت في تصرفاتي و حاولت الابتعاد ، و كانت دائماً تخذلني قدماي حيث أجد نفسي واقفاً أمام منزلها ، اقترب انتهاء شهر رمضان وحان الوقت كي تخبرني بقرارها ، كنت خائفاً هل ستوافق يا تُرى أم لا ؟.

جاء الموعد وحانت اللحظة عندما دخلت إلى منزلها وجدت شخصين قد سبقوني اليها و تحدثوا معها ، ولكنها لم توافق ، تملكني الخوف من الرفض ولكن شجعت نفسي وتحدث إليها ، قالت لي :

أنها غير موافقة و أنها لا تحبني .
ضحكت و قلت لها : أني كنت أحاول خداعها و أني لا أحبها من الأساس ، لم أذهب و جلست وتحدث ، لم ينتبه أحد إلى عيناي التي كانت تنظر اليها بحسره و لم يشعر أحداً بنبضات قلبي التي تسارعت ، كتمت ما في داخلي حتى خرجت و ذهبت إلى المنتزه ، لا أستطيع وصف ذلك الشعور فقد كان حقاً مؤلم و شعرت أن وجودي في الحياة لا معني له من الأساس ، أذكر أني لم أذق طعم النوم ذلك اليوم ،

ذهبت إلى البقالة واشتريت علبة سجائر ، و منذ ذلك اليوم لم تفارقني السجائر ، عاهدت نفسي أنه مهما حدث لن أذهب كي أراها ، مرات أخرى لم ألتزم بالوعد ، حيث خنت نفسي عندما وجدت نفسي أمام منزلها بعد خمسة أيام لا غير ، لم استطع الابتعاد أكثر من هذا ، تفاجأت حين وجدت الجميع يتحدثون معها مع أنها لا تحب أي واحد منهم .

جلس في هدوء أراقب حديثها وابتسم اذا ابتسمت و أضحك اذا ضحكت ، لم أعد أبالي اذا كانت ستحبني أم لا ، المهم أني أحبها و أراها كل يوم و هذا كافي بالنسبة لي.
يوم بعد يوم أتي في هدوء واذهب في هدوء.

لاحظت تعلقها بأحد الأشخاص ، كنت أعتقد أنه كالجميع لا تحبه ، كان يأتي معي حين أذهب اليها ، لم يكن يحبها ، قال لي : أنها تحبه ، لم أصدق في بداية الأمر حتى رأيت في عينها و طريقه تحدثها معها ، حب لم يظهر على وجهها من قبل ، كان من أكثر الأشخاص المقربين لي ، كنت أشاهد كل شيء يحدث في صمت ولم اجد ما أفعله ، بداء بالإعجاب بها ثم أحبها هو أيضاً ، لم استغرب كيف أحبها ، لم يراها شخص وجلس وتحدث معها ولم يحبها ، كنت اشجعها و أمدحها أمامه ، ثم قرر أن يخطبها ،

تحدث معها فوافقت على الفور ، لم أكون أتوقع أن توافق بهذه السهولة ! أحببتها سراً و رأيتها تضيع مني بكل سهولة ، صرت أتحدث معها دون أن أظهر لها أي نوع من المشاعر ، كتمت ما في داخلي ، أضحك و أتحدث و في داخلي للم لم يشعر به أحد سواي ، حتى صديقي المقرب أخبرته أني لم أعد أهتم بها أو أحبها ، كررها علي مراراً وتكراراً و في كل مرة كنت أقول له : أني لم أعد أبالي بها.

قرر التحدث مع والديها وأنه يريد الزواج منها ، ذهبنا سوياً إلى والده و أخبرناه كي يذهب ويتحدث معهم فوافق والده ، و في ذلك اليوم سافرت بعيد كي لا أسمع خبر الزواج ، غبت يومين ثم عدت و تفاجأت حين أتصل علي وأخبرني أن والديها لم يوافقا على زواجهما ! لا أعلم هل أفرح لأنها لم تتزوج أم أحزن لأنهما لم يوافقا عليه.

اصبحنا نشبه بعض في كل شيء و لم نعد نفترق ، حتى النوم صرنا ننام ونصحو سوياً.
أخبرته فيما بعد أني كنت أكذب عليه وأني لم أنسى حبها لحظة من اللحظات .
لم تمر فترة من الزمن حتى أخبرته أنها لم تعد تحبه.
كان يعتقد أنها غاضبة أو كانت مجبورة على ذلك ، ولكنها عنت كل كلمة قالتها حيث لم تعد تحبه.

صرنا نأتي اليها و نذهب و لم نبالي من تحب أم تكره ، جلست أراقب و أنتظر الفرصة دون إظهار أي مشاعر تجاهها.

مرت الأيام يوم بعد يوم أراقب ، أضحك ، أجاملها ، و في يوم من الأيام جلست بجوارها و كان كالحلم الذي تحقق ، لم أفكر في شيء أو التفت لأي شخص ، كنت أنظر إلى عينيها مباشره و في داخلي الألاف الكلمات ، لم أتحدث و كنت اكتفي بالنظر ، كانت تنظر في عيناي أحياناً ، و أحياناً تنظر إلى الحاضرين ، يوم بعد يوم كنت أشاهد منظر عينيها وأدعو في داخلي : أللهم أجعلها من نصيبي ، قررت التحدث اليها مرة أخرى لعل و عسى أن تلين أو يحدث المستحيل فتوافق ، عندما أخبرتها أني ما زلت أحبها و لم أنساها في يوم من الأيام ، ضحكت ثم قالت ببرود و كأنه يظهر علي عكس ذلك ، واضح أنك ما زلت تحبني ، ثم ذهبت و لم أتحرك من مكاني من شدة الألم ، كيف تقول لي ذلك ، كيف ؟.

خرجت في عقلي مئات التساؤلات التي لم أجد الإجابة عليها ، حاولت أكثر من مرة أن أظهر لها حبي و لكن لم تكن تهتم ، قررت أن أمسك بها و أخبرها أني أحبها للمرة الأخيرة ، و بالفعل أمسكتها و أخبرتها أني جسم بلا روح  بدونها ، و أنها أغلى شخص في حياتي ، وأني أحبها حباً لا يعلمه إلا الله وحده.

قالت لي : أني صديق عزيز عليها لا أكثر ، و أنها لا تحبني و لا تريد الزواج مني ، ثم في لحظة غضب قلت لها : أني لن أرجوها أكثر من هذا و أني حتى لو أموت وعلاجي كان رؤيتها أفضل أن أموت ولن أتي كي أراها ، حاولت التحدث معي ولم استمع إلى حديثها ، و ذهبت والحزن والغضب في عيناي ، و في عقلي هل سأصبر ، هل سأتحمل عدم رؤيتها ؟ عزمت على الرحيل ، أني لن أعود اليها مرة أخرى ، ابتعدت و لم أتي كي أراها ، كنت أجد نفسي أمام منزلها و لا أدخل ، أنظر من بعيد ، أسهر الليالي أبكي واشتاق و لا أذهب  

، و في يوم من الأيام قررت الذهاب إلى منطقه بعيدة فترة من الزمن ، و عند وصلي إلى تلك المنطقة جاءني خبر زواجها من أحد الأشخاص الذين لم تعرفهم يوم من الأيام ، كان زواج عائلي و وافقت عليه ، عدت إلى البيت في المساء و مات في داخلي الفرح ، مرت الأيام و لم أراها ، اعتقدت أني سأنساها ، و لكن لم تغب عني ذكراها يوم ، و انتظرت طلاقها في يوم من الأيام ، و لكن هذا لم يحدث ، سافرت إلى خارج البلد و قضيت سنة دون أن أعود ، ثم عدت و لم يتغير شيء في داخلي ، أخبروني أنها رُزقت بطفلة ، كنت أقول في داخلي : إنها أبنتي ، و أحببتها دون أن أراها ، حاولت رؤيتها ولم استطيع أن أجد طريقه كي أراها ، ثم أتى عيد الفطر و قررت الذهاب إلى منزلها كي أراها .

ذهبت إلى هناك و دخلت المنزل ، و اذا بها ممسكه بالطفلة في أحضانها ، يا لذلك المنظر ! كم كنت أتمنى أن أكون والدها ! وقفت على باب المنزل و كان الناس يدخلون و يخرجون ، و لا زلت واقف في مكاني انظر اليها ، يا لذلك الشعور ! القيت عليها السلام و قبّلت الطفلة ثم خرجت ، لم استطع أن أفعل أكثر من هذا ، كان الناس يتبادلون التهاني و كنت تائهاً بينهم.

حاولت التعرف على فتيات غيرها و كنت أشبه الجميع بها بابتسامتها ، نظرت عينيها ، أنفها ، طريقتها بالحديث ، حاولت أن أمثل شعور لم أشعر به ، و لكن دائماً أجد نفسي تائهاً في ذكراها ، لا أعلم هل هو مقدّر لي أن أحب غيرها  في يوم من الأيام أم لا ؟.

لقد رأيت إعجاب الفتيات بي و منهم من بادرتني واعترفت بحبها ، و لكن لم أحب سواها ، ألهو مع هذه و أضحك مع هذه ، اشغل نفسي و أحاول أن أنسى ، ولكن كل ليلة عندما أفارق الجميع و أوي إلى فراشي كي أنام ، تبدأ الأم الاشتياق والحنين إلى الماضي ، أظل ساهر الليل أشكو حزني لسجارتي التي لا تنطفئ حتى أخر الليل ،

يصبح الصباح لا أعلم متى أخذني النوم أو كيف نامت عيني ، أحياناً عندما تضيق الدنيا بي ولا أجد مكان للراحة أتي بجوار منزلها الذي كنا نجتمع فيه ، يشعرني ذلك المكان بالطمأنينة والراحة ، لا أعلم إلى متى ستستمر هذه الحالة ، و لا أعلم هل أندم على ذلك اليوم الذي التقيتها فيه أم أفرح لأني وجدت فيه حب الحياه ؟ لا زلت أسترق أخبارها من بعيد ، عندما أعلم أنها بخير أشعر بالراحة على أمل لقاء ثاني في الحياة.

و تستمر الحياة.
 

تاريخ النشر : 2020-10-01

مقالات ذات صلة

41 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى