تجارب ومواقف غريبة

قصص مرعبة من صعيد مصر -2-

بقلم : Ahmed omar – مصر
للتواصل : [email protected]

وجد أمامه شيخ مهيب و ضخم الجثة ملتحي ، و يمسك ذلك الشخص برقبة والدي
وجد أمامه شيخ مهيب و ضخم الجثة ملتحي ، و يمسك ذلك الشخص برقبة والدي

 
مرحباً زوار موقع كابوس ، تأخرت في أرسال الجزء الثاني لظروف العمل ومشاركتي أيضاً في مشروع ترجمة ضخم ، سأتابع معكم اليوم بعض القصص المرعبة من أرض صعيد مصر ( الإقليم الجنوبي من مصر الحبيبة ).

 القصة الأولى :

هي لا تندرج تحت فئة الرعبة ، و لكنها غريبة بعض الشيء ، أتذكر عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي و أبلغ من العمر 9 سنوات ، في أحد أيام الخريف ذهبت مع أفراد أسرتي من الذكور إلى الأرض الزراعية لحصاد محصول الذرة ، قبل العصر رجعنا إلى المنزل بناءً على تعليمات لنجد مفاجأة مرعبة لنا كأطفال ، طلبت مننا أمي الاستعداد والاستحمام لأن اليوم سوف يأتي الطبيب لأجراء عملية الختان لي و لأخي الذي يكبرني ، بعد ساعة أتى الطبيب ، و العجيب في الأمر أنه أعطانا مخدر كلي ، و اليوم يتم الختان بتخدير نصفي ،

بعد إعطاء حقنة المخدر و غيابي عن الوعي تماماً ، رأيت نفسي في حلم متمدداً على نعش و يوجد أسفلي مفرش أبيض تتطاير أطرافه مع هبوب الريح ، أنطلق بي النعش مسرعاً من تلقاء نفسه و حلق فوق أرضنا الزراعية ، و رأيت كل شيء بالتفصيل ، أشجار ، زرع ، ثمار ، المحصول كما تركناها ، و أستمر النعش في التحليق والارتفاع عالياً حتى أستقر فوق المقابر و رأيت كل شيء بالتفصيل من حدود القبور والنخيل بالمقبرة و البوابات المتعددة للمقبرة ، الغريب في الأمر أن كل شيء كان حقيقي و وصفه دقيق ، أنا لم أرى المقابر بصورة بانورامية من الأعلى تحمل كل التفاصيل عندما كنت في التاسعة من عمري ،

عندما أفقت من أثر المخدر لم أخبر أحد بما رأيت لأن والدتي و أخوتي كانوا قلقين جداً بسبب حالتي الصحية المتردية ، كان علي الانتظار حتى وصولي للمرحلة الثانوية و بالتحديد للصف الثالث الثانوي في مدرستي الثانوية القريبة جداً من المقابر ، و من الطابق الرابع في المدرسة المطل على المقابر رأيت كل شيء بالتفصيل كما رأيته من قبل عندما كنت في التاسعة ، صورة بانورامية لمقبرة القرية الكبيرة من الأعلى  بكل التفاصيل السابقة من نخيل و بوابات و حدود القبور.

القصة الثانية :

في سبعينيات و ثمانينات القرن المنصرم لم أكن أتيت إلى الدنيا بعد ، كانت عائلتي من أبي و أعمامي و أجدادي من ناحية الأب و زوجات أعمامي يقيمون في بيت للأسرة يطل مباشرة على نهر النيل ، كان البيت ضمن مجموعة من المنازل المتلاصقة و المُحاط بسور و بوابة ضخمة و ساحة كبيرة تتوسطها شجرة جميز عملاقة ، كانت تلك التجمعات السكنية منتشرة جداً في صعيد مصر و يُطلق عليها الساحة أو البوابة ، كان أبي ما زال شاب حديث العهد بالزواج ، في ليلة مقمرة من ليالي الصيف كان يبات على سطح المنزل هرباً من الحر و أملاً في نسيم الليل العليل الذي يهب من النيل و يحمل معه نسمات رطبة تخفف من قيظ الصيف ،

أراد أبي الذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجته ، و لكنه تكاسل و قضى حاجته من صرف المياه على سطح المنزل ، ثم اضطجع على الكنبة ليستكمل نومه ، و أخذ يحدق في القمر والسماء الصافية ، فجأة وجد أمامه شيخ مهيب و ضخم الجثة ملتحي ، و يمسك ذلك الشخص برقبة والدي و يهدده بعدم تكرار التبول على سطح المنزل ،لم يستطيع أبي الكلام ، ولكن أشار برأسه موافقاً على عدم التبول مرة أخرى ، تركه الشيخ و هبط السلالم ثم اختفى ، في الصباح و بينما كان أبي متجه إلى عمله بعد ليلة لم ينام فيها قابله شخص من أطيب خلق الله في القرية ، شخص بسيط جداً يُحسب على أهل الزهد المطلق ،

و وجه الحديث لأبي : لا تقضى حاجتك مرة أخرى على سطح المنزل ولا تؤذي أحد ، صُعق أبي من حديث ذلك الرجل ، و لكن الرجل لم يخبره عن أي شيء أخر ، زوجة عمي شاهدت أيضاً ذلك الشيخ في احدى المرات بعد صلاة الفجر لكنها لم تتحمل رؤيته و أُغمي عليها و ظلت ثلاثة أشهر مريضة في منزل والدها ، جميع أهل المنازل بداخل الساحة كانوا يرون في بعض الليالي جمل محمول عليه هودج يطوف في الساحة في الليالي المقمرة ، ترك أهلي المنزل و أقاموا في منزلنا الحالي لظروف قهرية تتعلق ببعض مشاكل الثأر والخلافات ، و لكن ليس بسبب ذلك الشيخ المهيب ، أكد لي والدي أن ذلك الشيخ كان لا يسمح أبداً بأي شيء منافي للأخلاق في جميع منازل الساحة ، سكن بعد أهلي سكان أخرون و لكنهم تعرضوا لمضايقات عديدة و تركوا المنزل و توفي منهم الكثير في ظروف غامضة داخل المنزل ، قيل أنهم كانوا يتاجرون في المخدرات .

سكن بعدهم أناس أخرون صيادون أسماك و شاهدوا ذلك الشيخ أحياناً في مرات قليلة ، إلى الأن لا زال المنزل مهجور و أصبح أطلالاً ، و ما زال تدور حوله قصص غريبة ، والدي ما شاء الله تقاعد عن العمل منذ فترة و لكنه يتمتع بصحة جيدة و ذاكرة قوية و شجاعة لا تجعله أبداً يلجأ للكذب أو اختلاق الأحداث ، بالأمس تحدث معي عن تلك الذكريات واتصلت بزوجة عمي وأكدت رؤيتها لذلك الشيخ ، و تواصلت مع بعض الجيران القُدامى و أكدوا كل تلك الأحداث ، ما زال في جعبة أسرتي العديد من الحكايات سأتناولها في مقالات قادمة.

تاريخ النشر : 2020-11-29

مقالات ذات صلة

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى