تجارب ومواقف غريبة

قوم الثعابين في الصحراء

بقلم : عامر صديق – مصر
للتواصل : [email protected]

ثعابين آدمية نصفها العلوي بشري ولكن بعيون تشبه عيون الثعابين ولسان مشقوق
ثعابين آدمية نصفها العلوي بشري ولكن بعيون تشبه عيون الثعابين ولسان مشقوق

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ، أصدقائي الأعزاء قصة اليوم غريبة جداً والله لقد ترددت كثيراً في كتابتها لكم ، ولكن دعوني أشارككم إياها و أترك لكم الحكم.

منذ حوالي ١٥ عام كنت في رحلة مع بعثة للتنقيب عن الآثار لزيارة منطقة الجلف الكبير ، وهي تقع في أقصى صحراء مصر الغربية على حدود مصر مع ليبيا وتشاد والسودان ، وقريبة من واحات مصر في الصحراء الغربية تجاه ليبيا ، وبها آثار على كهوف من عصور ما قبل التاريخ مصور بها غابات و حيوانات برية كثيرة ، عندما كانت هذه الصحاري غابات في العصور الجيولوجية القديمة ، وكان معنا أسطول من ٨ سيارات لاندروفر مخصصة لهذه الجبال والصحاري الوعرة تحمل كل ما يلزمنا لثلاثة أسابيع ،

ومعنا دليل من أبناء الواحات وهم من الامازيج و يمتدون إلى ليبيا و كل شمال إفريقيا ، تونس ، والجزائر ، والمغرب  أيضاً ، وكان رجلاً نحيفا في خمسينيات عمره ، نشيطاً جداً و يعرف هذه الأماكن مثلما يعرف كف يده ،  توقفنا بجوار أحد هذه الكهوف و أقمنا معسكرنا ، وكان معنا بعض العلماء الأجانب من ألمانيا ، و بعد تناول العشاء على أضواء نار المخيم ذهب معظمنا للنوم خصوصاً بعد تحسن الجو القائظ الحار في الليل .

وجلست أنا و الدليل و بعض من الصحبة حول النار في طرف المعسكر نتناول الشاي و نتسامر ، ولاحظت أن الدليل يمعن النظر في الصحراء المظلمة في تلك الليلة المظلمة بدون قمر بقلق شديد و رأيته يحمل شعلة من النار ويطوف حول المخيم ينظر لأي أثر على الرمال بتمعن شديد ، مما أثار انتباهي و فضولي ، و سألته عندما عاد من جولته هذه عما يبحث ؟ هل فقد شيء يبحث عنه ؟ فنظر إلي وسكت و قال : لا شيء ، فقط أنظر هل هناك دبيب حولنا ، وكان يقصد عقارب أو ثعابين مضرة .

فقلت له : أني حضرت إلى هذه المنطقة مرتين سابقاً و أن الدبيب بها نادر جداً ، وكان معي صديق آخر يستمع إلى حديثنا ، و عندما ألححت في الأسئلة ، قال لي : أنه ينظر إلى آثار قوم الثعابين أو الرجال الثعابين ، فاصابتي الدهشة مما قال !  وسألته : و ما هؤلاء ؟ فطلب مني ومن صديقي أن نتنحى جانباً قليلاً ليقص علينا دون أن يستمع باقي المعسكر حتى لا يكون سبباً في إثارة الذعر بينهم. وبالفعل فعلنا ، فبداء يحكي أغرب قصة سمعتها في حياتي ، قال : إن هناك عبر هذه الصحراء نوع من المخلوقات ،

ثعابين آدمية نصفها العلوي بشري ولكن بعيون تشبه عيون الثعابين ولسان مشقوق مثل الأفاعي و نصفها السفلي ثعبان ، وأنهم يعيشون في جوف الأرض في هذه الصحراء ولهم مدخلين أو ثلاثة أكبرهم موجود في جبال الحجار و تاسيلي و تبستي بالقرب من الجزائر الشقيقة ، و أنهم يخطفون البشر وبخاصة الفتيات والنساء الشابات للتزاوج معهم ، وبعض الفتية لاستعبادهم في مستعمراتهم تحت الأرض ، وأنهم يعشقون اللبن و البيض و لحوم الماعز والشياه ، و أنهم ينشطون صيفاً وفي الربيع ويكونوا في حالة سبات أو كسل ولا يظهروا شتاء أو خريفا ،

و أن هناك في بعض الواحات من يتواصل معهم ويمدهم بالألبان والماعز والشياه ويعطونه في المقابل الذهب والأحجار الكريمة النادرة ، و أنهم في الواحات البعيدة يحذرون الفتيات و الفتيان من الخروج ليلاً خصوصاً في فصلي الربيع و الصيف ، و أنهم يعرفون بتواجدهم من خلال أثرهم على الرمال الذي يشبه أثر ثعبان ضخم على الرمال ، وعندما سألت و أنا في قمة الدهشة : هل سبقت أن رأيتهم؟ قال : أنه منذ عشرون عاماً كان مع صديق له وراهم وعرفهم صديقه و لكنهم اختفوا خلف تلة رملية دون أي أثر و كأن الأرض انشقت وابتلعتهم ، وأن جده حدثت معه هذه الحادثة .

قال : أن جده كان مع قافلة في طريقها إلى واحة داخل ليبيا أسمها فزان ، وهي واحة مشهورة هناك ، وأثناء توقف القافلة ليلاً للراحة وأثناء تجمعهم حول نار المخيم حضر إليهم شخص غريب ملثم الوجه كعادة قبيلة الطوارق و يرتدي جلباباً فضفاضاً جداً و طلب منهم الضيافة واحتساء الشاي بحجة أنه بعيد عن مخيمه ، وعندما جلس معهم كان يتعمد الابتعاد عن النار و يظل في الظلام ، وعندها كان دليل القافلة العجوز يتكئ مستلقياً بجوار النار فاعتدل وأخذ ينظر لهذا الغريب بشدة وفضول وعندما كان يحادثه ويسأله كان يجيب باختصار شديد وبصوت غريب كما لاحظ كل من كان معهم وأسرع بالمغادرة ،

و عندما أختفى في غياهب الظلام قام الدليل والتقط قطعة من الحطب المشتعل ومعه جد هذا الدليل الذي يحكي لنا وأخذ ينظر في أثر أقدام هذا الغريب والعجيب أنه ليس له آثار أقدام بل كأن هناك ثعبان ضخم يزحف على الرمال ، فطلب هذا الدليل من جد دليلنا أن يأخذ جمله ويعود إلى واحتهم عند بزوغ الفجر ليحذرهم أن الرجال الثعابين قد ظهروا في الإرجاء بعد غياب سنوات طويلة وليأخذوا حذرهم وخصوصاً الفتيات والفتية الصغار.

و أن جده ذكر له أنهم لاحظوا أثارهم حول الواحة لفترة من الزمن قبل أن تختفي ولم يشاهدها منذ ذلك الحين .

ما رايكم في هذه القصة الغريبة ؟ هل هناك ما يُطلق عليه رجال الأفاعي أو قوم الثعابين أو الرجال الثعابين ؟ إلى الآن أتعجب مما رواه لي هذا الدليل ولم أعهده طوال الرحلة كاذباً ابداً وكان رزيناً جداً .

أترك الحكم لكم ، و شكراً .
 

تاريخ النشر : 2020-07-18

مقالات ذات صلة

41 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى