أدب الرعب والعام

كابوس الثانية صباحاً

بقلم : مازن إبراهيم – مصر
للتواصل : [email protected]

إستيقظت في تمام الثالثة صباحا وجسدي ينغمر في العرق بغزارة وقلبي يخفق بشدة!!
إستيقظت في تمام الثالثة صباحا وجسدي ينغمر في العرق بغزارة وقلبي يخفق بشدة!!

ما أن تدق الساعة الثانية صباحاً حتى تتحول حياتى إلى جحيم ، تأتينى أطوار مختلفة لعدة كوابيس مزعجة حقاً أصابتني بالفزع ، حتى أصبحت أعاني من الأرق الشديد ، أخشى من اللحظة التى تستسلم فيها جفوني إلى النعاس ، والأمر أصبح أكثر إزعاجاً بعدما شعرت في فترة لاحقة أنني لم أعد أستطيع الإستيقاظ من نومي برغم شعوري وإحساسي الواقعي بكل ما يدور حولي ولكنني أشعر بأن أحدهم يقيدني بجسده ، سمعت أن هذه الحالة تسمى بالجاثوم  ..

كنت أبحث لأي تفسير عن ما أمر به ، ولكن لم يقف الأمر عند هذا الحد فبعد فترة أصبحت كوابيسي تدور حول محور مباشر وواضح وهو أنني أتقابل مع أشخاص في مكان لا يتغير يشبه النفق ولكن أرضه قد غطيت با الدماء وحوائطه تضيق كل مدى ، كانوا هؤلاء الأشخاص يروون لي كيف ماتوا أو بالمعنى الأدق “قتلوا” ومن الذى قتلهم وكيف قتلهم ولماذا قتلهم ، وكل التفاصيل ، وأحياناً كنت أراها بعيني وكأنها على شاشة عرض كبيرة ولكنها باهتة وكئيبة مشوشة ، وكان هناك منهم مم يروي لي عنوان مسكنه وأسماء أقاربه التي سأجدهم هناك وبالطبع ذهبت إلى كل هذه العناوين والتي إتضح لي للأسف أن جميعها “صحيحة”!..

كان يومي يمر بهدوء وسلام حتى يأتي حقل الألغام هذه الساعة التى تحضر لي موعد مع الأموات ، لم يكن أمامي خيار سوى الذهاب إلى طبيب نفسي وتفريغ ما بداخلي أمامه ، أخبرني أني لابد أن اطمئن وأن الأمر ما هو إلا مجرد إرهاق ذهني وأن كل ما حدث كان مجرد مصدفان خلقت هذه الحالة.

لا أنكر أنني شعرت حينها بالتفاؤل الذي رد لي حياتي ، كنت أشعر في تلك الليلة أنني مطمئناً أنني مع موعد للنوم العميق الذي حرمت منه كثيراً ، حتى جاءت الثانية وأستسلمت للنوم .. لم يمر كثيراً حتى إستيقظت فى تمام الثالثة صباحا
وجسدي ينغمر في العرق بغزارة وقلبي يخفق بشدة يكاد ينخلع من مكانه !! لقد رأيت إمرأة طاغية الجمال تروي لي كيف ذبحها زوجها إربا صغيرة وأشعل النيران فيها ، لم تكن هذه المشاهد هي التي افزعتني بقدر رؤيتي لزوجها فهو نفسه الطبيب النفسي!!

ذهبت إليه في اليوم الثاني ورويت له كل شيء رأيته بالتفاصيل .. ماذا كان يرتدي وما حجم السكين الذي استخدمه في تقطيع جسد زوجته ، كانت عيناه تكاد تنقلع من مكانها وهو يسمعني!! صرخ في وجهي لأغادر عيادته بنبرة خوف وفزع هيسترية ، أيقنت حينها أنني أصبحت مخزناً لأسرار الموتى والمقتولون ، وأصبح يطاردني السؤال دائماً.. لما أنا؟..

حتى نمت في الثانية صباحاً وأراى وجهاً لم يتضح لي بشكل كاف كأنه مظلل ويحدثني بصوت مشوش يروي لي كيف قتله أخيه الأكبر بثعبان أدخله إليه فى غرفة نومه في تمام الثانية صباحاً لينقض على عنقه وينهشها وذلك طمعاً من أخيه في السيطرة على ميراث أبيه بالكامل .. مهلاً!.. اتضح لي شكل هذا الرجل إنه ..إنه

أنا!!!.. هذا يعني أنني … !

تاريخ النشر : 2020-06-06

مقالات ذات صلة

6 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى