تجارب من واقع الحياة

كيف تحاول أن تتخلص من الشذوذ ؟

بقلم : متخفي

الشذوذ هو تراكم لأحداث قد يكون الطفل أخفاها لسنوات داخله ولعدم وجود ثقافة وعلاقة أسرية جيدة
الشذوذ هو تراكم لأحداث قد يكون الطفل أخفاها لسنوات داخله ولعدم وجود ثقافة وعلاقة أسرية جيدة

من واقع تجربتي مع فكرة الشذوذ ومحاولتي منذ سنوات للتخلص من وسواس الشذوذ أحكي قصتي ببساطة ( كملاحظة للأحداث داخل القصة هي وصف سطحي ليست الغاية منه إثارة مشاعر أحد وليست قصة جنسية ).

كملخص للتجربة بدأت أتعرض للتحرش منذ الصغر ، لكن الحمد لله لم يتمكن مني أي أحد من المتحرشين و كان الله يخرجني سليماً في كل مرة ، منذ صغري لم أحصل على قدر من الحنان والأهمية لدرجة أن مجرد لمسة عطف كانت تحرك مشاعر الحب تجاه أي أحد يتودد إلي ، للأسف المتحرشين أحد من كانوا يتوددون إلي .

السبب الثاني : عزلتي في المنزل وانشغال أهلي بالدراسة دون الترفيه وعدم الاختلاط سوى بإخواني كان له جانب كبير من عدم فهمي للحياة ولبيئة الحارة والأطفال والاختلاط بالأخرين وعيش التجربة ، هذا أيضاً ما جعلني متمرداً عندما كبرت ، السبب الثالث : مدرستي الحكومية المكتظة بالطلاب ذوي الخبرة والتي كان يجمعهم كل شيء أنا لا أعرفه لعدم اختلاطي بهم لفرق الخبرة ، فمنهم جزء كبير ممن اكتسبوا أساليب تعامل وخبرة من الحارات واللعب والاختلاط بالأخرين ، هذا ما جعلني عرضة للتحرش من أحدهم وكانت أول مرة أترك زميل لي يلمسني و أنا أعلم برغبته ، لكن الحمد لله انتهت الأمور بانتقالي لمكان جديد اصعب.

ما زالت المدرسة الحكومية المكتظة أحد أسباب تعرضي للتحرش ، ولجهلي بالثقافة الجنسية وعدم توفرها في منهاج المدرسة و لعزلتي في المنزل وبسبب ما تعرضت له من تحرش سابقاً جعلني أظن أن رغبتي أن ألعب دور الأنثى لكن بهيئة ذكر ، فكنت أرسم لوحات صغيرة تمثلني وأنا أتعرض للتحرش لكني كنت استكمل ما لم يكتمل في كل مرة سابقة تم التحرش بي و رسم ما معناه ( ماذا لو تركت فلان يفعل كذا وكذا ؟ ) أنا لا أخبركم بهذا لأترك الشهوة داخل المتحرشين بالأطفال أو المثليين يفرحون لكن ليعلم الأباء أن أطفالهم إن بدأوا بالتعبير كما كنت أفعل فهم في مرحلة الخطر ، ولولا فضل الله علي لكنت ضحية لعشرة أشخاص أو أكثر ، إن الشعور بفقد الهوية الجنسية أمر جعلني أعيش في تخبط ، لكن لم يظهر علي أي من علامات الشذوذ الحمد لله ، لذلك كل من حاول أن يتحرش بي ينتهي به المطاف إلى الإعراض عني وذلك لأني كنت لا أبدي أي مبالاة من أفعالهم ، وكمثال على ما تعرضت له أن أحد زملائي وفي أحد الحصص وكان يجلس خلفي في الصفوف الخلفية قام بالاستمناء داخل كيس أمام أصدقاءه وثم همس باذني واخبرني أنه أستمنى علي وسألني إن كنت أريد الاحتفاظ بالكيس ؟ طبعاً صُدمت مما سمعت لكن ملامحي كانت لا مبالية أبداً بما قال ، وعدت والتفت إلى الدرس ، عندما أذكر هذا الموقف لا أعلم كيف حدث كل هذا ولم كانت ردة فعلي هكذا ، لكن هذا الشيء خلصني من متحرش محتمل .

السبب وراء تحرش أطفال المدارس ببعض هو أن بيئات الطلاب مختلفة وتربيتهم مختلفة وغياب والصفوف مكتظة والغالبية فقراء و لا يوجد منهاج واعي لتعليم الثقافة الجنسية ، وكما أني شخصياً كنت ممتلئ الجسد ولباس المدرسة كان يبرز جسمي ، طبعاً قصة كهذه احتفظت بها لنفسي مع كل القصص الأخرى مما جعل كل القصص مجتمعة تخرج مرة واحدة مندفعة ، في عطلة صيفية بين مرحلتين دراسيتين وكان أهلي قد ذهبوا في إجازة لبلد أخر وبقيت و أخي الأصغر بسنة و والدي ، و بانشغال والدي بعمله من الصباح وببقائي مع مجموعة الأحداث التي تعرضت لها على مدى سنوات ولعدم فهمي ومعرفتي لأنواع العلاقات بدأت الإفقار تتشكل وبدأت اقتنع أن رغباتي أنثوية وأني ما كنت لأتعرض لكل هذا التحرش إلا لأني اجذبهم ، و هكذا بدأت أرى في أخي الأصغر هدفاً لمعرفة حقيقة هذه المشاعر التي تراكمت معي ، و بدأت أتقرب منه وأحاول إغواءه ظناً مني أنه يرغب بي لكنه ينتظر مبادرة مني ، وفعلاً ظللت أتقرب منه إلى أن أوقعت نفسي في مشاكل كبيرة معه ومع أهلي وفضحت نفسي وظنوا أني شاذ فعلاً ،  ولم يعد أخي ليحدثني مرة أخرى من يومها.

ندمت أشد الندم وصليت وحاولت أن أقنع نفسي أن لا مكان لمثل هذا داخلي و أنا ولد ولست بنت ، وانكببت على الدراسة في عزلة عن أهلي وغضب داخلي وشعور بالشذوذ لأسئلة ما زالت عالقة داخلي عن رغباتي المدفونة وهويتي الجنسية ، لكني تعلمت الكثير و أهمها أني يجب أن لا أرغب بالرجال ولا أحاول أن أكون غير ما أنا عليه ، 

هذا صحيح فبمجرد أن انتقلنا إلى منزل أخر وبمرور الوقت بدأت تتحسن علاقتي باهلي تحسناً يمكني من العيش معهم ، لكن للأسف كنت أعلم أنهم يرونني شاذاً رغم كل محولاتي في عدم إبراز هذا ، وهذا سبب لبقاء تلك الإفقار الشاذة داخلي أن من حولي لم يساعدوني أن أنسى ، المهم كنت منعزل قليلاً وأفكار الشذوذ في حالة كر وفر تأكلني يوماً وأياما لا تأتي ، وبدخولي للجامعة برزت شخصيتي الأخرى التي تهتم بالإناث وظننت أني تخلصت من الشذوذ وحاولت جاهداً أن أظهر لأهلي أني شخص أخر ، لكن الله أعلم بما في نفوسهم

، إلى الأن أنا شخص طبيعي تقريباً وكنت أدرس و أعمل ليكون معي مصروف للجامعة ، عملت في محل يقدم خدمات ويعمل بنظام المناوبات وبعد فترة بدأت أخذ مناوبات المساء ، وكان لي صديقين يعملان معي وبدل أن يستريحا في بيوتهم كنا نبقى داخل المحل نتحدث ونلعب إلى أن يطلع النهار ، وفي أحد الأيام بقيت مع أحدهم في المحل وعلى نفس المنوال من أكل ومزاح ، لكن هذه المرة وصل المزاح بصديقي أن يستمني علي دون علمي ظناً مني أنه يمازحني ، فقد كنت استريح على احد أطقم الكنب في الريسبشن ثم جاء فقفز فوقي وبدا يمسك بيدي ويمزح مزاح الشباب (الجنسي) على أنه رجل جاء ليغتصب فتاة وكنا نضحك أيضاً ظناً مني أنه يمزح بسذاجتي ، ثم علمت أن شيئاً غريباً قد حدث واذا به يقول لي وهو يبتسم ثم يضحك بشدة (لقد استمنيت عليك).

كل هذا وكل هذا التراكمات جاءت كالصدمة على رأسي ألم انتهي من هذا ؟ أخذت الموضوع على أنه كذب وذهبت وأكملت دوامي الجامعي في الصباح.

مرت فترة تركت فيها العمل وبدأت أتهم بالدراسة لأن علي أن أتخرج ، لكن لدي علاقاتي من مكان عملي السابق وزبائن المحل كثر ويمكن أن تصادف أحدهم في أي وقت فجأة ، وهذا ما حدث لي ، رجل من جنسية عربية أخرى كان من زبائن المحل التقيت به في طريق عودتي من الجامعة وتوقفنا لنتحدث وبعد السلام العربي والأحضان والقبلات السريعة مرت فتاة تلبس تيشيرت يظهر ظهرها قليلاً فبدا بالتكلم عن الفتيات وكيف أن لباسهم يزعجه و أنه لم يعد يحتمل ، طبعاً هذا الزبون تحديداً كان يتغزل بي على استحياء كلما كان يأتي للمحل الذي عملت فيه ، والان يذكر قصة فتاة لديها وشم أسفل ظهرها وسماعي للقصة ولمسه المتواصل لي أثناء حديثه أعاد مشاعر الشذوذ إلى السطح ، وفجأة قرر أن يمد يده أسفل ظهري ويقول لي : هنا كانت تضع وشم ، فخرج صوت مني وبدأ علي التأثر من كثرة اللمس وفعلاً بدا أنه لاحظ فقال لي : تعال لمنزلي لنتغدى ، فما كان مني إلا أني أحسست بالكارثة وقررت أن أعود للمنزل و طول الطريق المتبقي وأنا أقلب ما حدث برأسي تارة أحمد لله اني لم أرافقه وتارة أحس أن هذا الشخص كان سيخرج كل مشاعر الكبت داخلي ، هذا متعب وكتابة هذه الأحداث حقاً متعب .

 مرت سنوات طويلة تحولت حياتي فيها واكتشفت عدة أمور :

– على شخص تعرض للتحرش مثلي أن يغير مكان سكنه ويغير جميع علاقاته.

– على الأهل أن يكونوا أقرب لأولادهم بشتى الطرق و أن يكونوا على علم بكل الأحداث التي يمر بها أطفالهم.

– على المدارس أن توفر منهاج يعلم الأطفال منذ الصغر معلومات عن جسم الأنسان والعلاقات بين الذكر والأنثى.

هناك أمور أخرى مهمة أيضاً لكني نسيتها.

اليوم أنا متزوج وهذا الحل الذي لجأت له وذلك لأني أظن أن رغباتي الجنسية بكل العوامل المؤثرة بها منذ صغري كانت أعلى من الأشخاص الطبيعيين ،  لهذا تزوجت لكن لم يكن الزواج حل نهائي لمشكلتي إذ أن رغبتي ما زالت متقدة داخلي ، لا أريد أن أكون شاذاً ، لكن هو ذلك الإحساس المرتبط بكل التجارب الناقصة التي قدمها لي المتحرشون على مدى سنوات عمري والتي أحاول إشباعها بالزواج والعلاقة الزوجية التي لا احصل على الكثير منها لأني متقلب المزاج ومتطلب.

                               *****

الشذوذ هو تراكم لأحداث قد يكون الطفل أخفاها لسنوات داخله ولعدم وجود ثقافة وعلاقة أسرية  جيدة تضمن حماية الطفل من التعنيف لتعرضه لمثل هذا المواقف ولثقافة العيب المنتشرة حول المشاعر الجنسية وتقلبات الشخص على مدى حياته ، تأتي كل هذه التجارب لتخرج لكم طفل يحمل بذرة الشذوذ بكل تجاربه ، يصرخ داخله أن رحمة الله أوسع و أن ستره أكبر منكم جميعاً.

وكما استطعت أن أجد مخارج عدة لكبت هذه المشاعر الشاذة إلا أني لا أنكرها وأحاول دائماً إن أضعها أمامي لأدرسها وحدي مستعيناً بالله أن أتغلب على شهواتي تلك لتكون في مكانها الصحيح ، وصحيح أني أتخبط داخلي لكني الحمد لله لا أبحث عن هذا الأمر وهذا يكفيني والله ساتري.

أتمنى ممن سيقرأ أن يستفيد ويفيد.

 

تاريخ النشر : 2020-05-13

مقالات ذات صلة

31 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى