منوعات

لآلة خدواج العمياء

 
بقلم : حمرة الغسق

 

تلك المرآة باتت صديقتها الصدوقة
تلك المرآة باتت صديقتها الصدوقة

 

الخداوج هي زهورٌ عبيرها يحبسُ أنفاس مستنشقه.
فما بالكم بـ “خديجة”؟ إسم تلك اليافعةِ الجميلةِ، ولأنها كانت مدللة أبيها أطلق دلع “خداوج”عليها ، آية في الجمآل إصطفت واختفت لآلئـها بخجلٍ خلف جدران شفتيها الناعمة الكرزية، عيونها رُسِمت باتقان الرب كأنما تطلقٌ سهاما لناظريها، تُخبرك أوتار قلبك في كل مرة تلمحهما أنك على شفة حفرة من الغرق. 

إبنةُ الخزناجي الثري، والذي قد أهداها ذات يومٍ مرآةً مرصعة بالألماسِ والجواهر منقوشة الجهاتٍ ، فتنت بها خديجة فافتتنت المرآة نفسها بها، فمن غير خداوج تستحق لمسها وتأمل تفاصيلها ؟

قبل وبعد كل جهيرةٍ كانت تتلمسها باناملها الناعمةِ الدافئة، تارة تلمس وجهها وتارة مرآتها التي أصبحت جزء من يسار صدرها، تلك المرآة باتت صديقتها الصدوقة.

حنت فـ جنت المليحةُ خديجةٌ بحسنها، و جن بها الآغوات والباشاوات الا ان أباها رفض تزويجها خشية إبتعادها عنه وكيف تبتعد وهي ملكة عرش قلبه وأحب الناس إليه، غارت أخواتها من اهتمام أبيهم لها واهماله لهن فياويلتاها من شرورهن، ولأن حب ورباط الاخوةِ سُحقَ في نفوسهن المريضة وثارت نار حقدهن ولهب بغض قلوبهن ، دسسن سمًا في كحلهَا القاتم، الذي لطالما ترك بصمته على ملامح مالكته الهادئة.

تثاقلت جفونها بألمٍ فكل محاولةٍ منها لفتحهما ورؤية ما حولها بائت بالفشلِ الذريع، كل ما حولها أصبح أكحلاً ككحلِ عينيها.
“عمياء”

blank

ولخوف أبيها عليها أهداها قصرًا سكنت فيه حتى وفاتها حمل إسمها الأليم “قصر خداوج العمياء”.

مLa Casbah D’Alger _ 1570

blank

صُنف نصبًا تاريخيًا منذ عام 1887 يضم قصر خدواج العميا حاليًا المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية.

 

تاريخ النشر : 2021-04-20

مقالات ذات صلة

11 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى