أدب الرعب والعام

لستَ صديقي

بقلم : حمرة الغسق

أضحى يضغط علي كثيرا يقلقني يوجعني يكويني
أضحى يضغط علي كثيرا يقلقني يوجعني يكويني

ربمَا لستَ إنسًا ولا جنًا، لكنني فعلاً إعبرتك صديقًا !

أراقب من بعيد صوتَ نهيقهم المستمر، لا أريد لوما فهاهي أصابع يداي ترتعش بـ دوي صوت اللكم واللطم اللذان جعلا لساني يعانق البكم طويلاً.

كان خريفًا جافًا لعمري الذي ذبل في عز ربيعه!

لأنني ببساطةٍ خلقتُ بين أمواجِ تسونامي العاتية، عائلةٍ متشتتةٍ تافهةٍ.

وفي تلكَ الغرفةٍ التي حمتني دوما من زلزال صخبهم جلست ضامةً ركبتاي لصدري دافنةً وجهي كأنمَا أطالبُ عيناي سُقياي بنهرَ عبراتي،
ذعرت بمجرد سماعي صوتًا حانقا دعاني لرفع وجهي
كان أدعجًا ذا عيون حادةٍ جلس بجانبي يسلل لمسامعي صوت أغنية بـ نشيجٍ حزين ،قال أنه يحس بما أحس به، أخبرني أنني الوحيدة التي أراه فالكل أعمى في وجوده غيري، أخبرني أنه لن يتخلى عني أبدا، فصدقته.

في بداية الفصل الثالث من العامِ الدراسي، جلست في آخر طاولةٍ بالقسم أحدق بأحدهم كالمعتاد بصمتٍ، إشتقت لرؤيةِ ذلك الوجه البشوش،”مغناطيس الفتيات” قلتها بخفوت متأملةً رئيس الفصل ، قاطع تأملي صديقي الذي صاح في عقلي يسخر مني ومن مشاعري، قال أنني مجرد كومةٍ من الحثالةٍ التي لا تثير حتى إعجاب القمامة، اضحى يضغط علي كثيرا يقلقني يوجعني يكويني، يوهمني دائمًا أنني على خطأ، يجعلني أحس دائما أنني بلا قيمة ومع ذلك لا أريد خسارته لم يتبقى لي أحد غيره.

كبر كثيرًا وازدادت حلكته، طلب مني حمله ففعلت، لكنه كان ثقيلآ جدًا على كاهلي، دعاني للبقاء في غرفةٍ حالكة السواد رغم خوفي من العتمة، وتشويه جسدي بآلات حادةٍ، كان يخبرني دائما أن الحدائق السوداء أسفل عيناي ما هي إلا قبلات الليل.

ومع مرور الأيام أصبحَ أضخم مني، يدعوني لترك البشر وتجاهلهم، يتحجج بالنماذج اللعينة التي خالطتهَا بحياتي، ينسج في قلبي الأبيض خيوط الحقد والكره والضغينة، يبعدني عن ديني وعن أهدافي، حتى أتى ذلك اليوم الذي إتحدنا فيه سويًا، أصبحت أنا هو وهو أنا.

لكن ذلك الشعور كان أشبه بملحٍ على جرحٍ يحرقني، أختنق يا الله أختنق، أتاني صوته المألوف ضاحكًا بهستيرا مجددًا:
“أسقيني المزيد أسقيني آلامك، تغذيني أفكارك وأحزانك”.

أضغط على رأسي أطالبه برحمةِ هدوئه ولا يستجيب
“بربِ العزةِ أخبرني من تكون ! سأقضي عليك سأنهيك”

ومن على جسرِ سيرتَا هويت بـنفسي …

“الإكتئاب”

تاريخ النشر : 2021-04-09

مقالات ذات صلة

21 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى