ألغاز تاريخية

لغز المخلوقات التى سكنت الارض قبل البشر

بقلم : هانا احمد – مصر
للتواصل : [email protected]

ماذا يقول الدين والعلم في هذه القضية الشائكة
ماذا يقول الدين والعلم في هذه القضية الشائكة

مخلوقات لم تسمعوا بها من قبل سكنت الارض قبل البشر وصفاتها مرعبة وليست من الجن .. فى هذا الموضوع سنتناول قصة هذه المخلوقات وماذا حدث لها من اسرار ما قبل الوجود الغامضة.

أمم ومخلوقات قبل البشر

منذ بداية البحوث والعلوم ونحن نعتقد ان اول من وطأت قدماه الارض هو سيدنا ادم عليه السلام ، ذكر بعض المؤرخين ان الجن هم من سكنوا الارض قبل البشر ، ولكن هل كنت تعلم ان هناك مخلوقات من خلق الله تعالى سكنت الارض قبل الجن والبشر وهى ليست بجن او ببشر .. سنتعرف معا على هذه المخلوقات التى تسمى “الحن والبن”.

يقول بعض المؤرخين ان هذه المخلوقات ليست من الجن او الانس ولم يذكر اى من العلماء او المؤرخين اشكال هذه المخلوقات او حتى تفاصيل حياتهم بل اكتفوا بذكر ان هذه المخلوقات عصوا الله تعالى وقاموا بسفك الدماء لذلك ابادهم الله تعالى.

blank
قاموا بسفك الدماء لذلك ابادهم الله تعالى

اغلب المراجع التى ذكرت هذه المخلوقات وابرزها هو كتاب “البداية والنهاية” للمفسر والمفكر ابن كثير ، والمسعودى فى كتابه “تاريخ الامم” ، وشهاب الدين الابشيهى فى كتابه “المستطرف لكل فن مستظرف” والذى اقتبس من كتاب المسعودى.

بحسب هذه المصادر فأن الله تعالى خلق قبل ادم عليه السلام 28 امة ، علما أن المسعودي والابشيهي ، على عكس ابن كثير ، ذكرا اشكال بعض هذه الامم فقالا :

منهم من لهم اجنحة وكلامهم قرقعة ، اجسادهم كالاسود ورؤسهم كالطير.
منهم من لهم شعور واذناب وكلامهم دوى.
منهم من له وجهان واحد من الامام واخر من الخلف والارجل كثيرة.
ومنهم من يشبه نصف انسان باليد والرجل وكلامهم مثل صياح الغرانيق.
ومنهم من وجه كالانسان وظهره كالسلحفاة ويوجد قرن فى رأسه وكلامه مثل عويل الكلاب.
ومنهم من له شعر ابيض وذنب كالبقر.
ومنهم من له انياب بارزة كالخناجر واذان وطواط.

blank
مثل دودة عظيمة تسرع فى النمو

والملفت للنظر انهم لم يسموا هذه المخلوقات مما ترك باب التأويل والتفسير مفتوحا على مصرعيه.

وهناك مقالة ذكرت مخلوقات “الحن والبن” بالاضافة الى مخلوقات تسمى”الخن والمن والدن والنس او السن” ، ولكن لم يذكر المقال ما مصدر هذه المعلومات ، وبحسب هذا المقال ان البن هم اول المخلوقات وهم اقرب للمسوخ البدائية ويبدو شكلهم مثل دودة عظيمة تسرع فى النمو لتصبح على شكل كائن نصف قائم ثم تتحول لتشبه القرد المنتصب وبعدها تشيخ وتموت وتذوب بقاياها فى الارض ، وذكر ايضا ان مخلوقات البن بدأت فى الاختفاء عندما بدأ ظهور الطحالب وازدادت المياه على الارض عندها بدأ ظهور كائنات الحن وكان كيان هذه المخلوقات خشبي وكانت تتغذى على المعادن من الارض فاصبحت اقوى من البن فقامت بالخسف بها ، ثم بدأت تظهر مخلوقات الخن ، خلق الخن من الطين واللحاء وصار يتغذى على المخلوقات البحرية مما ادى الى تكون غلاف حيوانى وبالتالى اصبحت اقوى من الحن والبن فقامت بدخول صراع معهم وقامت بالقضاء تماما على مخلوقات الحن وتقول بعض المعلومات “الغريبة” ان الديناصورات هى من قامت “بالقضاء” على مخلوقات الخن اما بالنسبة الى مخلوقات المن التى تكونت من البن الذى اختفى من بطش الخن فهذه المخلوقات كانت ضخمة بلا عيون مع مجسات متحركة موجودة على وجوههم ساعدتها هذه المجسات على التكيف فى الكهوف المظلمة.

تطورت مخلوقات المن لتصبح مخلوقات الدن وهى مخلوقات جاءت بدورها من المن وتطورت حتى اصبحت تمشى على اربع، وقد تطورت لعدة مخلوقات فى البحر والبر والجو.

أخيرا جاءت مخلوقات تدعى بـ النس او السن ذكر المقال ان علماء الطبيعة القدماء قالوا ان هذه المخلوقات هى اجداد الانسان. وخلال خلق السن خلق الله تعالى الجن.

الان بعد ان عرضنا كافة المعلومات المتوفرة عن هذه المخلوقات التى ذكرها في هذا المقال الذى لا مصادر علمية موثوقة له سوف نبين رأى المصادر الموثوقة بهذه النظرية التى عرضها المقال ، فكما ذكرت سابقا ان عدد من المؤرخين ذكروا الحن والبن فى كتبهم وابرزهم ابن كثير وغيره من المفسرين ، وقد اعتمد اكثر المفسرين على ايه من سورة البقرة اذ قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

يقف المفسرون عند قول الله تعالى : (انى جاعل فى الارض خليفة) ويقولون ان كلمة خليفة تعنى من يخلف غيره ، وعليه تم الاستنتاج بأنه قبل النبى ادم عليه السلام وهو المعروف فى جميع الاديان السماوية انه اول البشر واول من سكن الارض كانت هناك اقوام سكنت الارض ولكن من هم هؤلاء القوم؟ ذهب بعض المفسرين انهم الجن ولكن تكمل الاية بالقول : (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ، ومن المتفق عليه هو ان الجن ليس لهم دماء فهم مخلوقات مخلوقة من النار ، فالسؤال المحير هو من اذا كان قبل النبى ادم على الارض وسفك الدماء وعاث فى الارض فساد؟

blank
كانت هناك حروب ومجازر فيما بين هذه الامم

ومن هنا ظهرت فكرة انه كانت هناك مخلوقات قبل الجن وقبل ادم لها دماء الا ان بعض من المفسرين والمؤرخين رفضوا هذه الفكرة ويرجع ذلك بسبب عدم وجود نص صريح فى القرآن الكريم او الاحاديث الشريفة يؤكد على وجود هذه المخلوقات وصحة هذه الروايات.

المفسر ابن عاشور كان له رأي مغاير ، حيث قال فى كتابه ان هذه المخلوقات ربما تكون من خرافات اليونان او الفرس حيث اطلق عليهم الفرس اسم “الطن والرم” اما اليونان اطلقوا عليهم “مخلوقات التيتان”.

هذا هو منظور الدين وفى هذه الروايات, لكن ماذا عن رأى العلم؟

لم يذكر الحن والبن فى اى من المراجع العلمية فنحن على علم ان العلماء يقومون باطلاق اسماء علمية بحتة على اى من الاكتشافات العلمية ولكن هناك شيء مثير للجدل ، فهناك تقارير ، ومنها تقرير موثق لقناة bbc news ، يتحدث عن اكتشاف فريق علمى لعظمة فك انسان ، أو بالاحرى ما يطلق عليه العلماء أشباه البشر ، تعود الى ما قبل 2.8 مليون سنة فى اقليم عفار فى اثيوبيا عام 1994 وقبلها تم اكتشاف حفرية فى نفس المنطقة وهى شبيه بالانسان فى عام 1974 تعود الى 3.2 مليون سنة ، وهذا يتناقض مع ما هو متعارف عليه علميا في ان الفترة التى يرجح فيها العلماء ظهور الانسان المعاصر تتراوح ما بين 400 – 500 الف عام ، بمعنى أنه حتى العلم يتفق في انه كانت هناك مخلوقات او كائنات سادت على الأرض قبل ظهور البشر ، وعليه فما المانع من وجود هذه الامم الغابرة التي ذكرناها في المقال.

blank
عظمة فك عثر عليها العلماء في اثيوبيا لاحد اشباه البشر تعود الى 3 ملايين عام

لكن من الناحية الدينية اختلفت التقديرات بين المفسرين الى اقل من المدة التي يتكلم عنها العلماء حول ظهور البشر ، معتمدين في ذلك على حساب اعمار الانبياء والفارق بينهم ابتداء من (النبى ادم عليه السلام الى النبى محمد صلى الله عليه وسلم).
في حين اعتبر بعض المفسرين ان هذا الامر من علم الغيب لا يمكن تحديد العمر بالضبط بسبب الاختلاف بين البحوث والدراسات والتفاسير.

ولكن اذا كان العلم والدين يختلفان حول تاريخ ظهور البشر فما الذي تقوله الحفريات المكتشفة التي ذكرناها انفا؟ والى اى جنس تعود؟ وهل يعقل ان تكون هذه الحفريات تعود للحن والمن؟

أخيرا قد نتسائل كيف انتهت هذه المخلوقات ولماذا اختفت وانقرضت!!

يوجد روايتان تروى كيفية اختفاء هذه المخلوقات الاولى وهى رواية موثقة ذكرها ابن كثير فى كتابه حيث قال: ان الله تعالى سلط عليهم الجن بعد عصيانهم لله فقامت معركة كبيرة بين الجن والحن والبن وانتهت بانتصار الجن فقاموا بالقضاء عليهم نهائيا.

اما الرواية الثانية وهى ليست موثقة ولكنها ذكرت فى اكثر من مقال تقول الرواية ان مخلوقات الحن والبن هم نفسهم قوم يأجوج ومأجوج وانهم هربوا الى جبال القوقاز بعد هزيمتهم على يد الجن ثم عادوا مرة اخرى للظهور عندما نزل البشر وقاموا بالفتك بالعديد من قبائل البشر حتى اتى اليهم ذو القرنين وقام ببناء السد وحجزهم خلفوا حتى نهاية الزمان.

اذا عزيزى القارئ بعد كل هذه الروايات الموثقة والغير موثقة ما رأيك في الموضوع وهل حقا كان يوجد مخلوقات سكنت الارض قبل البشر؟!!

كلمات مفتاحية :

– الحن والبن والجن والسن واشباه البشر والانسان المعاصر

تاريخ النشر : 2021-04-12

مقالات ذات صلة

34 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى