تجارب من واقع الحياة

لكنها أمي

بقلم : سارا – اليمن

أنها أمي و لا أستطيع أن أتجاهل مهما كنت قوية و صلبة و قاسية
أنها أمي و لا أستطيع أن أتجاهل مهما كنت قوية و صلبة و قاسية

هناك نوع من الأشخاص الذي يفاجئ أمه بهدايا في كل أسبوع و يتكلم عنها أمام الناس و عن مقدار حبه لها و يتأثر كثيراً بكل ما يخص الأم ، أنا لست كذلك إطلاقاً ، لا أحب العاطفة في هكذا أمور ، لا أهتم لعيد الأم ولا يؤثر بي أي شيء عاطفي بخصوص الأم و غيره ، لكنني من الداخل أحبها بل أعشقها  كثيراً ، و للأسف لست من النوع الذي يُظهر لها ذلك.

و لكنها أمي فمهما كنت قاسية أمام صديقاتي بكوني الفتاة التي لا تتأثر بالأم لكن لكل شخص أسلوبه في التعبير عن أمه ، أحيان تأتي أوقات أبكي فيها لمجرد أنني سأعلم أن هناك سوف يأتي يوماً ما و لن تكون بجواري عند مغادرتي عندما أتزوج مثلاً أو تكبر هي و تذهب بلا عودة ، لا أستطيع أن أتحمل ذلك.

لا أملك حساباً على أي من مواقع التواصل أو على أي موقع آخر ، و لذلك لجأت إليكم لعل وعسى أن تفيدوني بشيء ما.
 
قبل حوالي ستة أشهر حدث شيء ما في المنزل و سبب لأمي صدمة كبيرة ، فالذي يحصل لها من الممكن أن يكون بسبب الصدمة ، لا أعلم فقد فتغيرت من يومها و أصبحت لا تأكل و نقص وزنها بشكل كبير جداً و أصبحت لا تنام جيداً و تمر بعض الليالي لا تستطيع النوم فيها ، و في الصباح لا تستطيع الجلوس و تظل تمشي من الفجر حتى المغرب و لا تجلس و لو لثانية ،

عندما يأتي المغرب تنام إلى فجر اليوم التالي ، و لا تريد أن تصلي و لا أن تستحم  و لا أن تهتم لمظهرها على الإطلاق ، و لا تريد أن تقابل أحداً ما من الجيران و الأقارب عندما يأتون ، تخاف من الأكل و أصبحت كثيرة الشك و لا تستطيع أن تتخذ أي قرار و لا تستطيع أن تركز تماماً عندما أكلمها ، أتعجب كثيراً من قدرتها على المشي في البيت طوال اليوم و لا تتعب ، فهي لا تأكل فكيف ذلك ؟.

قلت ربما من أنها لا تفكر في أنها سوف تتعب من المشي بسبب أن عقلها يكون مشغول كثيراً عند مشيها في أشياء أخرى ، فقوة العقل والتركيز على ما تفكر فيه ، لم يجعل عقلها أو وعيها أن يفسح لها مجالاً بأن تحس بالتعب ، لا أدري أن فهمتوني في هذه النقطة.
 
بطبيعة الحال هي لا تفعل شيئاً على الأطلاق غير المشي و النوم و بعض الأكل ، نحاول معها أن تصلي فلا تريد و نحاول أن تستحم فلا تريد ، لكن بالقوة نجعلها نستحم إلى درجة أن نؤلمها ، نحن  لا نريد ذلك حقاً ، لا أقوى على رؤيتها هكذا ، أبكي دائماً و لا أستطيع فعل شيء.
 
ذهبنا عند الشيخ و قال : بها عين ، و أعطانا دواء لكن لم نستمر عليه لأنها تخاف حتى من الماء المقري ، و ذهبنا عند شيوخ آخرين و قالوا : أن بها مرض نفسي.

ذهبنا عند دكتور عام فقال : أن لديها سكر و جرثومة بالبطن ، أخذت الأدوية لفترة ثم انقطعت عنها ، فذهبنا عند الطبيب النفسي و قال : عندها اكتئاب ، و أعطانا دواء لكنها لم تأخذه لأنها تخاف منه ، فأصبحت الآن تخاف من الحبوب بشكل عام حتى البندول ، و تخاف من الأكل أنه سيضرها فتأكل القليل وتمر أيام لا تأكل شيء ، يدمي قلبي عندما أراها هكذا ، تمنيت أن أموت قبل أن أرى ما يحصل لها.

الآن نريد الذهاب عند دكتور أو طبيب نفسي أو حتى شيخ لكنها تأبى الخروج من البيت ، نسحبها بعض الأحيان و ندخلها السيارة لكن في نصف الطريق تصرخ بأعلى صوتها و تفتح الأبواب و تريد الرجوع للبيت و لا تريد لأحد منا أن يخرج.

الآن نريد حقاً الذهاب و لو كل يوم عند دكتور و شيخ لكنها لا تريد الخروج ، فكيف ستتعالج على هذه الحال  ؟.

أبكي دائماً لرؤيتها هكذا و لعجزي عن فعل شيء ، أعاتب نفسي عند الضحك أو الابتسام أو حتى الفرح و حتى النوم و الشرب و الأكل ، فكيف لي أن أتهنى بكل ذلك و أمي بهذا الحال.
 
أرجو مساعدتكم حقاً ، أنها أمي و لا أستطيع أن أتجاهل مهما كنت قوية و صلبة و قاسية.
حقاً و لأول مرة في هذه الفترة أصبحت أنطق بكلمة أمي عدة مرات بيني و بين نفسي ، و رأيت كم هي عظيمة هذه الكلمة و كم هي ملهمة ! لا وصف يستطيع أن يعطيها حقها فعلاً.

تاريخ النشر : 2021-04-22

مقالات ذات صلة

40 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى