أدب الرعب والعام

ليلة الرجل ذو الفأس

بقلم : سما – العراق

ركضت وركضت وركضت ثم جلست استريح .. كانت ليلة مظلمة يخترقها ضوء القمر ونباح الكلاب .. مرتعبة انا وارتجف أمسكت الهاتف لكن ارتجافي افقدني توازن يدي وبصعوبة ادرت الأرقام واتصلت ولكن مامن مجيب .. ضاقت بي السبل وليس أمامي الا مواصلة المسير ورؤية المجهول .. أسير واتذكر ما الذي أوصلني لهذا الحال فقبل ساعات كنت جالسة مع عائلتي نتسامر أمام المدفئة ونحتسي الشاي والحليب وصوت ضحكاتنا يملى البيت – نزلت ادمعي لتذكر هذا الأمر – ولكن سمعنا صوت طرق على الباب ولما فتحنا كان هناك رجل رث الثياب يتلوى من البرد يبحث عن مأوى ومكان ، طلب منا المبيت عندنا ريثما تهدئ العاصفة .. وياليتنا لم نقبل…

بعدما انتصف اليل نزلت لكي اشرب بعض الماء ولكني رأيت منظرا بشعا جدا رأيت هذا الغريب قد قيد أفراد عائلتي وقام بقطع رؤسهم ، وقع مني الكأس واصدر صوتا فأستدار هذا القاتل ورآني فلذت بالفرار وهو ورائي يجر فأسه يريد قتلي لكي لا يفتضح أمره…

وها انا ذا وحيدة بين الظلام لا أعلم إلى أين اذهب وما مصيري وبينما انا أسير رأيت مكان مثل الخربة وقلت لأقضي ليلتي هنا وارى ماذا أفعل في الصباح ..

ما أطول هذه الليلة علي فقد كنت متجمدة من البرد لانه عند هربي كنت ارتدي ملابس لا تقي من البرد … لكن اصمتوا ما هذا ما الذي اسمعه .. انه صوت فأس .. يا إلهي لقد وجدني!

كتمت انفاسي لعله لا يتمكن من ايجادي واغمضت عيني .. فشعرت ان هواءا دافئا يلامس وجهي ، ما هذا؟ فتحت عيني فرأيته أمامي بعيونه التي تخيف ووجه المتجهم فضربني واغمي علي ..

فتحت عيني ورؤيتي مشوشة ، أرى احد ما يجرني ، أين انا ؟
واغمي علي ثانية وعندما اسيقظت كنت مقيدة في منزلي وارى جثث اهلي فلم اتمالك نفسي وقمت اصرخ ..

سمعت صوته المرعب وهو يقول ليس هناك أي مفر لكِ يا جميلتي سوف تموتين بهدوء لا تخافي ..

قلت له من انت ماذا تريد هل هذا جزاء حسن ضيافتنا لك ..

تجهم وجهه دليلا على عدم رضاه لقولي .. ثم قال إنما هذا حقي انتم من بدأتم بالظلم ..

لم افهم مقصده قلت له ماذا؟  ما الذي تقوله؟ …

قال حسنا ورائنا ليلة طويلة لاقص عليكِ ما حدث قبل ٢٠ عاما من ولادتك ربما انتي لا ذنب لك ولكن ابويك الظالمان هما مصدر بؤسي وتعاستي أقسمت ان انتقم من أفراد أسرتك جميعا …

فتعجبت وقلت ما الذي تهذي به أي فعل واي ظلم ..

قال ان والداي كانا يعملان عند اجدادك وكانوا يعاملوهم بمنتهى القسوة والانانية اما السب والشتائم فقضية اخرى .. كانوا يروننا عبيد لديهم
وفي ليلة ممطرة كان أفراد عائلتك يتناولون العشاء وعن غير قصد أوقعت امي طبق اثري كان يزين الطاولة يا إلهي لو تعلمين ماذا فعلوا بها اشبعوها ضربا ومنعوا عنهم الطعام ذلك اليوم .. كنت انا صغيرا وقتها ، كنت أرى امي تُعذب وابي يُهان وفي نفس اليلة مرضت امي من الضرب ونقص التغذية وأصبح لديها حمى ولأن الوقت متأخر وكانت تمطر ليس هناك طبيب فارقتنا امي حينها ودخل ابي مرحلة الاكتئاب … وتركنا البيت وذهبنا..
وقتها أقسمت على العودة والانتقام منهم على فعلتهم تلك وها انا انتقمت لموت امي وكسر قلب والدي …

كنت اسمع وانا مذهولة ، ما هذا الظلم ، ولكن انا ما ذنبي صرخت …

قال ذنبكِ انكِ منهم ودمك منهم … ولكن لا تخافي لن ادعك تتألمين عند موتك وقام يضحك عاليا …

وفيما هو مشغول بشحذ فأسه حاولت أن افك قيدي ولكني فشلت وبعد عدة محاولات فككت يدي وتظاهرت انني لازلت مقيدة وعندما اتى قمت وضربته بالكرسي على رأسه وفيما هو متألم انتهزت الفرصة وهربت إلى أعلى البيت في غرفة والداي واقفلت الباب وكنت ابحث عن هاتف او اي شيء استطيع الدفاع به عن نفسي وبينما ان افتش سمعته يصعد الدرج ووصل إلى الباب وقام بدفعه بقوة وهو يصرخ افتحييييييييه ….

كنت خائفة فتشت دولاب والدي فرأيت مسدس هناك .. حسنا حان وقت اللعب … ذهبت إلى ناحية الباب وتأكدت ان المسدس محشو بالرصاص فقمت بأطلاق النار على الباب لكي اصيبه وبعدها بحذر كنت أريد أن اعلم هل لايزال على قيد الحياة فتحت الباب قليلا فأذا به يدفعه علي .. يا ألهي انه لم يمت كأنه جني!

حدثت معركة بيني وبينه .. هو بفأسه وانا اريد ان ادفعه لكي لا يصيبني وبينما نحن كذلك اذا به يخرج سكينا من ظهره ويقوم بجرح يدي .. صرخت آآآآآآه

دفعني هذا الشخص المتجرد من الرحمة ووقعت على الأرض ولكني لازلت متمسكة بالحياة فضربته بقدمه وهربت راكضة ولكن من عجلتي تعثرت قدمي عند الدرج ووقعت من على الدرج إلى الاسفل عندها لم أعد أشعر بأي شيء

وبينما انا في حالة إغماء أشعر أن أحدا ما يحاول ايقاظي ، ابعدته لانزعاجي ولكن الصوت لازال يحاول ايقاضي..

لحظة هذا الصوت اعرفه .. انها امي انا متأكدة فصوتها قد حُفر في داخلي وعقلي وقلبي ..

فتحت عيني واذا بعائلتي كلها حولي ما الذي يحدث قلت لهم ألم تموتوا لقد رأيكم مقتولين أمامي..

تفاجأوا ورأيت علامات الاستغراب على وجوههم قالت امي حبيبتي لقد كنت نائمة طوال يوم كامل تبكين وتهلوسين لا تقلقي انه كابوس ..

لم أصدق هذا ، هل كان حلم ، هل أحبتي لا زالوا هنا … رميت نفسي في أحضان امي وابي اقبل رأسهما وايديهما فأنا بدونها اضيع وحمدت الله انه حلم .. لا بل كابوس ..

سما

ليبيا

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

23 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
23
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك