نساء مخيفات

مادلين سميث : نهاية التمرد على التقاليد

بقلم : استيل – اليمن
للتواصل : [email protected]

فتاة اثارت ضجة في مجتمع كان يوما ما محافظا
فتاة اثارت ضجة في مجتمع كان يوما ما محافظا

هناك الكثير من البشر ارتكبوا جريمة، او جرائم متسلسلة ولم يتم القبض عليهم، والسبب نقص في الأدلة، وموضوعنا اليوم سيتكلم عن قضية أثارت جدلاً ولغطا واسعاً بين الناس حتى أن المتهم في القضية هرب من بلاده إلى بلاد أخرى بعد ان ضاقت عليه الحياة في مسقط رأسه ولم يستطع تحمل القيل والقال.

فهيا ندخل الى تفاصيل القصة ..

مادلين سميث هي فتاة من الطبقة المتوسطة والأبنة الكبرى لعائلتها، مهنة والدها كانت مهندس وأثري يدعى جيمس سميث ، واما والدتها فكانت ابنة المهندس المعماري المشهور في زمانه ديفيد هاميلتون.

مادلين كانت تعيش مع عائلتها في ساحة بليستوود بجلاسكو ، وكانت للعائلة أرض في منطقة ريفية بالقرب من هيلينسبرج.

كان كل أفراد العائلة يراعون التقاليد الفيكتورية المحافظة والصارمة المتبعة في ذلك الزمان ، ففي العصر الفيكتوري كان المجتمع البريطاني محافظا بشدة خصوصا في مسألة الطبقية والاختلاط والعلاقات بين افراد الطبقات المختلفة .. ماعدا مادلين، فقد تمردت على تلك التقاليد ودخلت في علاقة حب لا يعلم بها أحد مع شاب فقير يدعى بيير إميل لانجيلير ، هذا الشاب أتى من جزر القنال إلى جلاسكو من أجل العمل في المشاتل ، مادلين كانت تتجنب لقائه في النهار ، من أجل أن لا يكشفهم أحد ، كان اللقاء يتم في منتصف الليل عند نافذة غرفة نومها، وكانا يتبادلان الرسائل في بداية علاقتهما.. وقد تزوجا زواجاً صوريا من دون علم أحد.. فبيير وعدها بالزواج حالما يكون جاهزاً ، والديها لم يكونا يعلما عن هذه العلاقة اي شيء ، وبدأوا بكل عفوية ترتيبات خطبة ابنتهم من شاب ينتمي إلى نفس مستوى طبقتهم وهي الطبقة المتوسطه ومكان اقامته كانت أيضا في نفس مكان إقامتهم في جلاسكو ويدعى وليام هاربر مينوتش.

بعد أن علمت مادلين عن وليام ومخطط والديها قررت أن تخبرهم بأمر بيير حتى وإن غضبا عليها وعلى علاقتها التي هي تمرد على اعراف عصرها بكل معنى الكلمة، لكنها لن تهتم وسوف تتمسك بحبها لبيير مهما كان الثمن ..

blank
هددها بفضح علاقتهما السرية

لكن بمزيد من التفكير وجدت مادلين أن أمر مواجهة والديها بعلاقتها صعب جداً فقررت ان تقطع علاقتها ببيير ، وأخبرت حبيبها أن علاقتهما لن تستمر، وانها تريد إنهاء كل شيء… وطالبته بارجاع جميع رسائلها ، رسائل الحب والغرام ، التي كانت تتبادلها معه.
لكن بيير رفض طلبها وهددها بفضحها، وانه سوف يخبر الجميع بعلاقتهما والدليل الموجود لديه هو رسائلها وبخط يدها ، والحل الوحيد امامها هو أن تتزوج به.

لكنها رفضت رغم انها كانت خائفة ، لأن لو عرف اهلها بالعلاقة مع بيير فسوف تحدث الكثير من المشاكل داخل الاسرة ، اما لو وقعت الرسائل بيد الغرباء وانتشرت اخبارها بين الناس فستكون فضيحة ما بعدها فضيحة وستبدو فتاة عديمة الشرف أمام الجميع … مع هذا رفضت ابتزاز بيير .. فرفض هو الاخر اعادة رسائلها لها.
وكل هذا كان في فبراير1857، ومرت أيام ولم يحدث أي شيء ، لكن في الافق كانت هناك بوادر حصول شيء بشع وقبيح ..

ذات يوم تمت مشاهدة شخص يذهب إلى محل لبيع العقاقير وهذا الشخص كان واحد من ابطال مقالنا اليوم، وتم استجواب البائع حول ما الذي اشترى هذا الشخص، فقال تم شراء الزرنيخ وتم التوقيع على إيطال الشراء باسم ……

في 23 مارس 1857 تم العثور على شخص ميت وبدأ التحقيق والبحث عن سبب الوفاة ، وكان سم الزرنيخ هو السبب …

تم دفن الجثة في مقبرة رامشورن ، التحقيقات كانت مستمرة ، وتم العثور على رسائل من فتاة تدعى مادلينا سميث في شقة الضحية ..

واظنكم حزرتم الان من هو الضحية .. نعم انه العاشق الولهان بيير إميل لانجيلير…

سرعان ما تم توجيه الاتهامات لمادلين وتم القبض عليها والتحقيق معها، خصوصا ان الشخص الذي اشترى السم من محل العقاقير قام بتوقيع الشراء بأسم ام ج سميث.

لكن عائلتها لم تصمت وكلفت محامي يدعى جون إنجلز كي يدافع عن ابنتهم..

وفي المحكمة قدم المدعي العام دليل قاطع أن بيير مات بسبب تسممه بالزرنيخ ، ولكنه لم يقدم أي دليل يدين مادلين بتهمة القتل ، كان باستطاعته أن يقول إن مادلين اشترت الزرنيخ قبل موت بيير بأيام ولكنه لم يقل ظناً منه أنه حتى وإن قال فلن يكون لذلك أي أهمية ، فهو ليس بدليل دامغ ضدها.

وحتى الرسائل التي عثروا عليها في شقة بيير لم تكن مؤرخة ولا وجود لمعظم مغلفات او ظروف الرسائل ، فلو كانت الظروف موجودة لكانوا قد حصلوا على التسلسل الزمني في التواريخ وربطها بالجريمة، وهنا كان بإمكانهم أن يواجهوا المتهمه ولو قليلاً ، لذلك تم القرار من طرف هيئة المحلفين أن مادلين غير مذنبة لعدم توفر الأدلة الكافية .. وتم الإفراج عنها.

هذه المحاكمة التي جرت أحداثها في بريطانيا في القرن التاسع عشر شغلت الرأي العام، وأحدثت ضجة… فالناس اتهمت مادلين بقتلها لبيير بسبب ابتزازه لها ، كان كل شيء حدث يدينها.. شراء الزرنيخ… الرسائل .. مدة الأيام بين شراء الزرنيخ وموت بيير .. كل هذا كان كفيل بادانة مادلين برأي الناس ..

blank
مادلين سميث

أصبحت مادلين حرة من تهديد السجن ولكنها لم تسلم من الناس فلم يدعوها وشأنها ، وأصبحت سمعتها سيئة بينهم وحدث ما كانت تخشاه .. وهو نظرة الناس لها باحتقار وريبة.
لهذا قررت السفر من موطنها اسكتلندا إلى لندن .. فهي لم تعد تستطيع العيش في مدينتها جلاسكو ولم تعد ترغب بالزواج من أي شخص خصوصا وليام الذي كان يريده والديها زوجا لها.

وبعد انتقالها حصلت على اسم جديد، وبمرور السنوات ، وتحديداً عام 1861 تزوجت من فنان بريطاني يدعى جورج واردل .. وفي عام 1863 أنجبت ابنتها التي اسمتها ماري ، وبعدها بسنة ولدت ابنها توماس..

وعاشت مادلين سميث مع زوجها جورج حتى عام 1889 ثم انفصلت عنه، وفي عام 1916 قررت أن تسافر من لندن الى نيويورك لتعيش وتستقر هناك، وتزوجت مرة أخرى، وعاشت مع زوجها حتى ماتت في عام 1926 .

مختصو الطب الشرعي متأكدين أن مادلين قتلت بيير بالفعل ، لهذا لازالوا إلى اليوم يحاولون تحليل تفاصيل قضيتها لإثبات إدانتها، فمثل هذه القضايا التي تهز وتثير الرأي العام يستمر التحليل والتقصي فيها إلى أن يجدو دليل دامغ يدين القاتل حتى وإن مات ومرت عليه السنين ..

يقولون إن الشيء الذي انقذ مادلين من قبضة الشرطة هو أنه لم يتم العثور على أي شاهد كان قد رآها وهي تلتقي ببيير قبل موته.

ختاماً

ما رأيكم  بهذه القضية ؟
وهل انتم مع هيئة الطب الشرعي في أن مادلين حقا قتلته؟
وبصراحة لو ابتزك احدهم بشيء يسبب لك فضيحة امام اهلك والمجتمع .. هل يمكن ان تفكر في قتله؟

كلمات مفتاحية :

– Madeleine Smith

تاريخ النشر : 2021-07-14

استيل

اليمن

مقالات ذات صلة

58 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى