تجارب من واقع الحياة

ماذا أفعل ؟

بقلم : هايدي – لبنان

ماذا أفعل ؟
أريد فعل لصديقتي شيئاً بسيط لأساعدها ولا أريد أن أخذلها

 مرحباً ، أريد حل في موضوع ما سوف أطرحه عليكم الأن و إن كانت لديكم أي أسئلة موجه لي فلا بأس سأقوم بالإجابة عليها ، وأنتم بدوركم وأنا أعتبركم أسرتي الثانية و سوف أطلب منكم المساعدة حتى لو كان الشيء البسيط ، أرجو أن لا تخيبوا ظني بكم أصدقائي .

أنا شابة متزوجة عمري 18 عاماً ، ولله الحمد زوجي رجل شهم وجميل ، في العادة نحن أهل الضيعة عندما تنتهي الفتاة من المدرسة يأتي الكثير من الرجال لطلب يدها من أبيها ، يزوجونها أهلها للشاب الذي يستحقها ويحترمها بالإضافة إلى السمعة الطيبة والتعليم ، هكذا أنا تزوجت وغير نادمة لأنه اختيار أبي كان موفق وأنا أثق برأيه الحكيم فهو دائماً ما يختار لي الأفضل في جميع مسار حياتي فهو قدوتي في الحياة وكما أنه متعلم ويعلم ما هو الخير لي .

في أيام المدرسة كانت لدي صديقتي المفضلة و كانت كل وحدة منا لديها أسرار الأخرى ، كانت صديقتي فتاة حالمة وحساسة كثيراً وقلبها طيب لم أحظى بصداقة رائعة إلا معها وأغلب حديثها كان يتمحور عن فارس الأحلام وأنها تريد الهرب معه إلى أي مكان حتى و إن كان مجهول

 في الحقيقة لا ألومها لأنها كانت تعيش حياة ليست جيدة بالقدر الكافي وتعاني من الأسرة المتفككة والشتات العاطفي ، كنت مختلفة عنها بالتفكير فكان كل همي الدراسة ، صحيح أنني لم أكن الأولى في الصف لكن درجاتي كانت متميزة أيضاً ولم أفكر بالزواج قطعاً ولم يراودني ذلك الشعور ، أنا لست بمثالية ولكن التفكير السليم ينبع من المنزل

 ها قد قدمت لكم لمحة عن حياتي والأن لندخل في الموضوع الأهم

 كما ذكرت سابقاً أنا تزوجت ما يقارب الأن السنة بالإضافة إلى أنني حامل الأن بشهري الثاني ، صديقتي أيضاً تزوجت بعدي 6 أشهر لكن حالتها من سيء إلى أسوأ المسكينة أنها تعاني الكثير من زوجها البغيض وعديم الأخلاق فهو يهينها أمام الناس ويصرخ فيها بالشارع ولا يحترمها ويقدرها ويجرح كرامتها ، و في أحد الأيام دعيتها إلى منزلي لأني لم أرها منذ فترة بالإضافة لقد اشتقت إليها ولكن يا ليتها لم تأتي

 زوجها كانت تصرفاته فضة جداً وتعمله معها كان سيي ونظراته إليه اكانت كالكره لها وأخذ يشتمها أمامنا مع حديث ينم عن السخرية ، كان ذلك العشاء ليس جيداً أبداً  ولم يعجبني الأمر،  لقد دخلت معه في مشادة بالحديث وأخبرته أنه لا يجوز أن يعاملها بهذه الطريقة ، أما هي فكانت هادئة وتنظر للأسفل ويديها ترتجفان ، بعد ذلك صرخ وبغضب وقال أنها تسحق ما يحدث لها ، أخذ زوجي يلطف الجو وأخبرني أن أذهب أنا وصديقتي هديل إلى الداخل

أخذت أتجاذب أطراف الحديث معها لعلها تتحدث لكنها انهارت باكية وهي تقول : يا ليتني لم أتزوج ، لكنني للأسف لم أملك الكثير سوى احتضانها ، هذه أول مرة أراها منكسرة بهذا الشكل ، دموعي خذلتني وأخذت مجراها و بكيت معها ، لم أستطيع مداوة جرحها ، لم أستطيع غض النظر عن رؤيتي للكدمات في وجهها ، هل زوجها بشري أم ماذا يكون ؟

للأسف لم يمضي على زواجها الكثير إلى متى سينتهي عذابها ؟ لقد تدمرت كلياً منذ أخر مرة رأيتها ، رحلت لكن حزنها بقى في قلبي تلك الليلة ، منذ أن رحلت أخذت الكوابيس تأتيني عندها أصحو من نومي عيناي مليئة بالدموع ، هي أنسانة بريئة جداً لا تستحق ذلك ولم أرى مثلها قط لقد تشاركنا ألمنا وأحزاننا معاً في السنوات المنصرمة ، وجودها معي بمثابة السعادة المطلقة أنني أحبها حباً نقياً كأختي ، أنني مكتوفة اليدين ولا أعلم ماذا أفعل ، كنت سأشتكي عليه أمام الشرطة ولكن زوجي أخبرني أن لا أتدخل بأمورهم الشخصية لأنه ذلك سيفتح علينا أبواب نحن لا نريدها وأن زوجها شرطي ذو سمعة سيئة ، لقد وقف حاجزاً بيني وبين إنقاذها ولا أستطيع عصيان أوامره لأنني قليلة الخبرة ولا أعلم كيف أتصرف حيال الأمر وفوق هذا سنسافر أنا وزوجي قريباً إلى كندا لأكمال الدراسة فكل منا سيدرس الطب

ولكن الأن أريد فعل لصديقتي شيئاً بسيط لأساعدها ولا أريد أن أخذلها بذهابي وعدم أخبارها وفي نفس الوقت لا أريد أخبارها حتى لا تشعر بالندم على ما فات فهي لديها ما يكفيها من هموم وأنا في الحقيقة في مزاج متعب وسيئ هذه الأيام فقد أوصتني الطبيبة بعدم الحركة كثيراً و الإجهاد النفسي بالتفكير ، أنني في حيرة كبيرة.

تاريخ النشر : 2018-12-11

مقالات ذات صلة

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى