سؤال الأسبوع

ما بعد مواقع التواصل!

في الماضي القريب، كان الاتصال الهاتفي عبر الخطوط الأرضية هو الخيار الوحيد للتواصل بين العائلات والأصدقاء والجيران، حيث كانت تكلفة المكالمات مرتفعة، مما أضفى عليها طابع الخصوصية والندرة. ونتيجة لذلك، كان الناس يفضلون اللقاءات الوجاهية والتجمعات الاجتماعية، وكانت لمّة الجمعة تعتبر مناسبة مقدسة بين الأسر، والمشاهدة الجماعية للتلفاز كانت عادة لا غنى عنها. وفي خضم هذه التجمعات والحكايات، كانت روح الألفة والدفء والحميمية تسود المكان.

أما اليوم، مع تقدم التكنولوجيا وتعدد منصات التواصل الاجتماعي، أصبح لكل فرد رفيق دربه الخاص، وهو الهاتف النقال، الذي لا يفارقه.

هناك ظاهرة باتت تنتشر بشكل ملحوظ هي ظاهرة إهمال الرد على الاتصالات والرسائل. قد تحاول الاتصال بشخص ما فلا يجيبك، وإن قام بالرد، فذلك يكون نادرًا. وعندما تلتقي به وتستفسر عن سبب عدم الرد، يسارع بالأعذار: إما أنه كان مشغولًا، أو نائمًا، أو في المطبخ، أو أن هاتفه كان في وضع الصمت، أو نسيه في السيارة، أو خرج وتركه في المنزل، أو لم يجد الوقت، أو لم يلاحظ مكالمتك إلا متأخرًا جدا! ولكن هذه الحجة الأخيرة تبدو غير مقنعة، ففي عصرنا هذا، يظل الهاتف لصيقا بالإنسان دائمًا، ولو كان مشغولًا، فلا بد أن يلقي نظرة على هاتفه على الأقل ليتفقد الوقت!

بالمختصر، حجج واهية ناتجة عن فتور العلاقات بين الناس، والسبب بديل آخر.. مواقع التواصل على الهاتف النقال.

وكمثال لذلك، سأروي لكم إحدى القصص التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا.

طلبت معلمة من طلابها كتابة موضوع تعبيري بعنوان “إذا لم تكن إنسانًا، فماذا تود أن تكون؟”. وفي أثناء تصحيح الأوراق في منزلها، لم تتمالك المعلمة نفسها وبدأت بالبكاء. عندما استفسر زوجها عن سبب دموعها، قرأت له ما كتبه أحد الطلاب: “أتمنى لو كنت هاتفًا محمولًا، لأحظى بمكانة مميزة في البيت، يحيط بي الجميع، يهتمون بي ويستمعون إلي دون انقطاع. أكون رفيق والدي المتعب بعد يوم طويل، وأمسك بيد أمي حتى وإن كانت غاضبة، ويتنافس إخوتي على صحبتي، وأكون دائمًا مصدر تسليتهم. كل ما أريده هو أن أعيش كأي هاتف”. فأجاب الزوج بأسى: “يا له من طفل مسكين، ما أقسى والديه!” فأطلقت المعلمة تنهيدة حزينة وقالت بألم: ” إنه ابننا!”.

تعكس هذه القصة حالة مجتمعنا الراهنة، حيث القلوب مكسورة، والأسر مفككة، والأهل والأقارب لم يعودوا يتابعون أحوال بعضهم البعض إلا من خلال ما يُنشر على الشبكات الاجتماعية. لقد قلل الاستعمال المفرط للهاتف الذكي من التفاعل الإنساني المباشر، وأدى إلى شعور الكثيرين بالوحدة والعزلة.

الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة ومواقع التواصل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ولكن، كل شيء له وجهان.. وجه مشرق وآخر مظلم، والخيار يقع على عاتق الإنسان الذي يفكر ويستخدم عقله ليحدد مساره.

والآن عزيزي القارئ.. إليك الأسئلة عن هذا الموضوع:

_ كيف أثرت الهواتف الذكية على جودة التواصل بين الأفراد؟

_ما هي الإيجابيات والسلبيات المترتبة على استخدام الأجهزة المحمولة في الحياة اليومية؟

_هل تعزز التكنولوجيا من العلاقات الاجتماعية أم تضعفها؟ ولماذا؟

_ ما مدى تأثير الردود السريعة أو عدم الرد على الرسائل في تشكيل الانطباعات بين الأشخاص؟

_كيف يمكن للأسر التوفيق بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على التواصل الأسري الفعّال؟

_ هل يمكن اعتبار التكنولوجيا كأداة للتقريب بين الثقافات المختلفة أو كعامل للتباعد الاجتماعي؟

_ ما هي الخطوات التي يمكن اتباعها لتجنب الإفراط في الاعتماد على الأجهزة الذكية؟

guest
42 Comments
الاحدث
الاقدم الاكثر تصويتا
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى