مذابح و مجازر

مذبحة بويرتو هيراكو: مأساة خلّفها الولع بالانتقام

تحدث أحيانا خلافات مع الجيران، وقد تبقى لسنوات طويلة إذا كان هذا المجتمع ريفياً أو القرية صغيرة بعض الشيء. لكن في قرية بويرتو هيراكو بإسبانيا كان الأمر مختلفاً تماماً حيث ستغمر الأحقاد القرية بأكملها.
بويرتو هيراكو هي قرية ريفية نشأت على يد المسلمين إبان وجودهم داخل الأندلس، وتعتمد اقتصاديا على تربية الماشية وزراعة الحبوب وشجر الزيتون. وقد أوصلت الحكومة الكهرباء لها في السبعينيات، وانتظرت عشر سنوات كاملة حتى تستطيع توصيل المياه الجارية داخل البيوت. أما عدد سكانها وقت ارتكاب الحادثة التي سنتطرق إليها اليوم، هو مائتا نسمة يعمل الكثير منهم في القرى المجاورة. وهو ما يجعل العدد الفعلي حوالي مائة وثلاثين نسمة.

بداية النزاع في قرية بويرتو هيراكو

بدأت قصتنا في الستينيات من القرن الماضي في قرية بويرتو هيراكو، حيث وقع نزاع على الملكية وحدود الأراضي بين عائلتين. الأولى هي عائلة إزكويردو، وهي تتكون من خمسة أشقاء. أما الثانية فهي عائلة كابانيلاس، وتتكون من ستة أشقاء.

وقد نشبت العدواة حين قام أماديو كابانيلاس بالتعدي على أراضي عائلة إزكويردو بمحراث لجني ثمار بعض الأراضي التي تقع خارج نطاق ملكيته، ودون أن يقوم هو أو عائلته بزراعتها، ولكنه زعم أنها تقع ضمن حدود أراضي عائلته، بينما عائلة إزكويردو هي من تستولي عليها.

وراحت تكثر المشاحنات وتبادل السباب بين العائلتين، إلى أن جاء اليوم الذي عبر فيه أماديو من عائلة كابانيلاس للوسيانا من عائلة إزكويردو عن حبه لها، وارتبطا؛ إلا أن المشاجرات ظلت مستمرة بين العائلتين رغم ذلك. ومع اقتراب موعد الزواج. تراجع أماديو عن مشروع زواجه بلوسيانا، مما حطم قلب الأخيرة، وأجج غضب أشقائها الخمسة. ومع أول شجار آخر على حدود الملكية في 22 يناير عام 1967 بين العائلتين، قتل جيرونيمو إزكويردو أماديو كابانيلاس طعنا حتى الموت، وحكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً.

ولما أنهى عقوبته قرر ترك هذا الماضي الدموي والمرير وراء ظهره، وودع عائلته متجهاً إلى برشلونة، فيما أخذ آل إزكويردو بالانغماس في العزلة.

المأساة التي بدأت كل شيء

لكن ولأن عمر السلام دائما ما كان قصيراً نسبيا، فإنه في 18 أكتوبر عام 1984 تفاجأ أهل القرية بدخان يتصاعد بكثافة من منزل عائلة إزكويردو، فهبوا لفورهم لإخماد الحريق، بينما الألسنة المشتعلة تتصاعد. ورغم نجاح مساعيهم ونجاة الأشقاء؛ إلا أنه قد فات الأوان على إنقاذ الأم إيزابيل المسنة التي التهمت النيران جسدها، وتضرر بيت العائلة إلى درجة عدم صلاحية العيش تحت سقفه.

blank
بيت آل إزكويردو المتضرر

استجوب الأخوة الأربعة أهل القرية، لمعرفة إذا كان لأحد منهم يد في هذا الحريق المروع، فجاءت إجابات الجيران كلها بالنفي.

ومع هذا ظل كل من الألم والحسرة يسيطران على قلوبهم وعقولهم، لا يصدقون أن هذا الحريق محض حادث مؤسف. وقد انتقلوا إلى بيت على بعد عشرة كيلومترات يقع عند أطراف القرية، وهم يفكرون أن أولئك الجيران إن لم يكونوا هم الجناة، فإنهم يتعاطون مع القتلة الحقيقيين؛ حتى ولو أن التحقيقات قد أفادت بما هو عكس ذلك الاستنتاج الخطير الذي سيقود قصتنا لمسار أكثر قتامة ودموية فيما بعد!

وما زاد الطين بلة، هو سريان شائعة بغيضة مفادها أن الأم إيزابيل قد لاقت حتفها المأساوي لأن أبناءها كانوا منشغلين عنها بإنقاذ الأثاث والأجهزة الكهربائية من الحريق؛ إذا أن النيران قد حاصرتها، بينما كانت تحمص الخبز في إحدى الغرف، قبل أن تنتبه متأخرا لنشوب الحريق؛ فازدادوا عزلة وانزواء عن أهل القرية، تملؤهم الشكوك والريبة، وما لبثوا أن شاركوها مع أخيهم جيرونيمو المقيم في برشلونة، مشيرين بأصابع الاتهام إلى آل كابانيلاس، وتحديدا أنطونيو كابانيلاس، ليقرر الابن المكلوم العودة للأخذ بثأر أمه حتى آخر فرد من هذه العائلة الملعونة!

الانتقام

مضت سنتان منذ الحادث، ولم يوجد بعد ما يؤيد مزاعم آل إزكويردو في أن الحادث مدبر من أعدائهم القدامى. ومع هذا، قطع جيرنيمو خطواته الأولى في درب الثأر الوعر، وهاجم أنطونيو في الشارع مسددا ًله طعنات في أماكن متفرقة، لكن الأخير فر مبتعداً، وهو يطلب المساعدة وبالكاد نجى بأعجوبة، وألقي القبض على جيرونيمو، واحتجز في مشفى للأمراض النفسية في الثامن من أغسطس سنة 1986، ومات هناك بعد تسعة أيام فقط من الحسرة كونه لم يستطع الانتقام لمقتل والدته، تاركاً إخوته لحياة أكثر عزلة وأقل مغفرة.

blank
الأم إيزابيل الميتة حرقا

وقد أكدت لوسيانا قائلة: “إن هذا لن ينتهي بهذه الطريقة. أقسم أنهم سيدفعون الثمن؛ ولكن بالدم والبارود.”

صيد اليمام في بويرتو هيراكو

بعد مرور أربع سنوات على هذه الحوادث المؤسفة، وتحديدا في فصل الصيف، أي إبان عودة العائلات التي هاجرت بحثاً عن عمل لقضاء الإجازة مع عوائلهم في 26 أغسطس عام 1990. في هذا اليوم اللطيف، عجت الشوارع بالناس منذ بواكير الصباح، جالسين على المقاعد الخشبية على أعتاب منازلهم. يتناول الرجال البيرة المثلجة، وتتسلى النسوة بالأحاديث والأولاد تصخب وتمرح وهم يركضون وراء بعضهم البعض في بهجة وبراءة حتى غربت الشمس، وجاء الليل بظلامه الغشوم تضطرم فيه سعير الرغبة في الانتقام.

فما أن دقت الساعة السادسة مساء، حتى اجتمع آل إزكويردو، تحت ضوء المصباح الكئيب، يتبادلون النظرات في صمت مطبق لا يكسر جموده سوى نسيم منعش يداعب ستائر البيت بخفة.. ها قد حانت تلك اللحظة أخيراً.

تنهض أنجيلا كي تفتح الباب لكل من إميليو وأنطونيو، و لوسيانا في أعقابهما تشيعهما خارج البيت. وقال الأخوان قبل المغادرة، وكل منهما يشد بحسم على بندقيته: “وداعا سوف نذهب لاصطياد اليمام”

تمر بضع دقائق أخرى من الصمت المهيب، قبل أن تستعد كل من أنجيلا و لوسيانا للمغادرة رأسا إلى محطة القطار في ثياب سوداء، متجهتين إلى مدريد.

قتل بلا رحمة..

وصل إميليو وأنطونيو في حوالي الساعة العاشرة إلا الربع، يرتديان ملابس الصيد، ومسلحين ببندقتين وأكثر من 300 طلقة!

الأيدي ثابتة لا تعرف الرجفة لها طريقا، وهذه إحدى مزايا الانتقام في يوم صيفي، حتى لا تتجذر في أثناء التصويب.

ترجلا عن سيارة اللاند روفر خاصتهما، واختبآ في زقاق كي لا يعترضهما أحد في أثناء التنفيذ، ومكثاً هناك يتربصان مرور أي شخص من آل كابانيلاس، رغم إحساسهما بالإعياء وضيق والتنفس الذي يعود إلى كبر السن؛ فإيميليو كان في السادسة والخمسين، وأخيه أنطونيو في الثالثة والخمسين.

حتى أشفقت الصدفة عليهما أخيراً، وظهرت أمامهما ابنتا غريمهما القديم أنطونيو كابانيلاس، وهما أنطونيا وإنكارناسيون فتاتان تبلغان من العمر 14 و12 عامًا على التوالي، تخلفت عنهما شقيقتهما الثالثة ماريا ديل كارمن؛ لأنها كانت في منزل أحد أعمامها.

وبينما الفتاتان تلهوان بالرقص والغناء في منتصف طريقهما، مثلا أمامهما بغتة الأخوين، وبدون أدنى شفقة أو تردد، أمطرا الفتاتين بوابل من الرصاص وصل إلى ثماني عشرة طلقة، تسببت في ظهور أقفاصهما الصدرية، وتهشم أضلاعهما، كما لو كانتا دميتين من الخزف!

في هذه الأثناء، كان مانويل كابانيلاس البالغ من العمر سبعة وخمسين عاما، يركض باتجاه صوت الطلقات، ويتبعه ابنه ذو الخمسة والعشرين، حتى وصلاً إلى مكان الحادث، فاحتج غير مصدق:

“ولكن ماذا تفعلون بحق الجحيم يا إميليو؟”

إلا أنه تبين من نظره نحوهما نيتهما بالفتك به، فأدار ظهره لهما، فأردياه أرضا هو الآخر، وأخذا طريقهما تجاه قاعة المدينة العامة.

عبثا حاول ابن مانويل إنقاذ أبيه وابنة أنطونيو الكبرى، وأخذهما بسيارته وهما يحتضران إلى أقرب مشفى في البلدة المجاورة. مات أبوه في منتصف الطريق، بينما ماتت الفتاة داخل المشفى، ولزم هو مكانه، ولم يرجع إلى البلدة التي يهيم فيها عجوزان أفقدهما الانتقام صوابهما، وأصابا شقيقه الذي بقي في البلدة متسببين له بالشلل وكذلك أمه التي هربت من براثن الموت بإصابة طفيفة.

راحت الطرق تمتلئ بحشد يركض مذعورا، وتتعالى صراخات رعبه، وهو ما زاد بدوره من ارتباك الأخوين، وهلعهما من أن يتعرضا للقتل على يد السكان، وتزايد بطشهما في إطلاق النار عشوائيا على أي من يظهر أمامهما من النوافذ والشبابيك، وسرعان ما امتلأت الأرض بالقتلى والمصابين، ومن بين الضحايا كانت أراسيلي موريلو روميرو التي قتلت برصاصتين أمام باب منزلها.

في أثناء المجزرة، حاول شخص يدعى خوسيه بينكو روساليس، مساعدة المصابين فاستطاع سحب اثنين إلى بلدة كاستويرا المجاورة لتلقي العلاج، وعاد مجدداً لنقل مزيد من الضحايا.

‏لكن هذه المرة الحظ لم يكن حليفه، حيث شاهده الأخوان، وهو يقود داخل الشوارع بحثاً عن مصابين، فأطلقوا عليه الرصاص من الزجاج الأمامي للسيارة ليموت خلف عجلات القيادة.


‏ ‏
‏شاهد ثلاثة من الجيران هذا المنظر المروع وهم مانويل بينيتيز، وأنطونيا موريلو فرنانديز، ورينالدو بينيتيز، فما كان منهم إلا محاولة الوصول إلى مقر الحرس المدني كي يوقفوا هذه المذبحة، فرآهم الإخوان وصوبا بندقيتهما باتجاه أجسادهم المنهكة، حتى سقطت مصطدمة بالإسفلت الساخن لأزقة البلدة. وقد مات اثنان منهم فورا. أما الثالث ظل يحتضر بعض الوقت قبل أن يفارق الحياة.

وبوصولهما إلى القاعة العامة، كررا نفس السيناريو الشنيع ذاته الذي نفذه في الأزقة والشوارع الخلفية، وهو اصطياد الناس كأنهم فرائس تركض في البرية، في حرص على استهداف منطقتين في الجسد الرأس والقلب فمن لم يمت منهم، قضى حياته على كرسي متحرك.

وفي النهاية توجا مذبحتهما هذه بقتل أندريس أوخيدا غالاردو. وإيزابيل كاريو دافيلا. ‏وقبل أن يرحلا، وصلت سيارة من الحرس المدني، لكن دون أن يغادروا السيارة، وفي غضون دقائق أصيب الاثنان على يد عائلة إزكويردو الذين أطلقوا النار عليهما، ووليا هاربين، بعد أن خلفا تسعة من القتلى وخمسة عشر جريحاً، بعد ساعة واحدة فقط من إطلاق النار العشوائي.

أهالي قرية بويرتو هيراكو
أهالي قرية بويرتو هيراكو المفجوعون بموت ذويهم..

اعتقال منفذي مجزرة بويرتو هيراكو

اختبأ كل من إميليو وأنطونيو بالجبال، بعد ذلك لمدة تسع ساعات، إلى أن وصلت قوة من الشرطة مكونة من مائتي شخص وعدة طائرات مروحية للقبض عليهما.

blank
لحظة القبض على إميليو وأنطونيو في الجبال

ألقي القبض عليهما في التاسعة صباحاً من اليوم التالي للمذبحة، وهم ينامان في الغابة على يد الحرس الأمني. وبينما يكبلون أيديهم بالأصفاد قال إيميليو:

‏ “إذا لم يقبضوا علي، كنت سأذهب إلى الجنازة لقتل المزيد من الناس” وأضاف “أنا هادئ بعد الانتقام لمقتل والدتي”

‏بينما صاح أنطونيو‏ قائلا: “دع الناس يعانون الآن كما عانيت”
‏ ‏

خارج قاعة المحكمة بدأ الأهالي في التجمع صارخين في وجه الشرطة:

“دعوهم يمزقون جلودهم، دعوهم يقتلون أطفالهم حتى يروا مدى الألم الذي نعانيه، دعوهم يتركونهم لنا!”

أما أنطونيو كابانيلاس والد الفتاتين المقتولتين كان ينتظر عند أبواب المحكمة ومعه سكين كبير مخفي، ولكن نُزِع سلاحه واحتجز من قبل الحرس المدني، الذي كان يحرس المبنى ضد أي أعمال انتقامية محتملة.

المحرضون

مع سجن إميليو وأنطونيو، أشار الناس أيضًا إلى الأختين أنجيلا ولوسيا باعتبارهما المحرضتين الرئيسيتين على المذبحة. وأخذوا يتساءلون عن سبب اختفائهما، وتوجها يبحثان عنهما في بيتهما. أما أنجيلا ولوسيانا بعد سماع نبأ مذبحة بويرتو هوراكو في تلك الرحلة بالقطار، وعبر ميكروفونات المحطة، حاولت الأخوات تبرير اختفائهن، وقالوا إنهما كانتا عازمتين على التحدث مع فيليبي جونزاليس، رئيس الحكومة آنذاك، لإخباره عن “مصائبهم”.

blank
الأختين أنجيلا ولوسيا .. هل كانتا بريئتين حقا؟

في الواقع، زاروا موناكو، رغم أنهم لم يتمكنوا من استقبالهم. ونتيجة لتلك الرحلة تمكنت الشرطة من التعرف عليهما وتحديد مكان وجودهما وإعادتهما للاستجواب.

وباتت ملابسهما السوداء دليل إدانة ضدهما بأنهما على علم مسبق بما سيقترفه أخواهما؛ إلا أنهما نفياً معرفتهما بالمجزرة قائلتين: “لقد متنا رعباً، وبطوننا مضطربة بسبب كل ما حدث، ومن يقول إننا مذنبتان في تحريض إخواننا، فليقلها أمامنا إن كان يجرؤ”



‏ ‏ثم ‏قالتا إنهما بحاجة إلى رؤية أنطونيو وإميليو والتحدث إليهما لمعرفة حقيقة ما حدث.

محاكمة آل إزكويردو

منذ البداية، سعى المحامي إلى إثبات أن موكليه كانا شخصين مضطربين عقليًا.

فقد قال إميليو في أثناء الاستجواب “لا أعرف ماذا حدث”. غادرنا أنا وأخي المنزل، لكننا لم نذهب بأي نية للقتل. لقد أصبح رأسي فارغًا، ولا أعرف ماذا فعلت. ولا أذكر أيضًا إن كنت مسلحًا، لقد توجهنا إلى الريف وحسب، لكن لم تكن لدينا أي فكرة عن القتل. عندما بدأت أدرك أن ما حدث كان ذلك عندما أيقظني الحرس المدني”

أما أنطونيو، فقد حاول أن ينفي اتهامه في دفاعه، وقال إنه أُجبر على مرافقة إميليو، لكنه لم يطلق النار على أحد. لقد أطلقت عدة طلقات في الهواء لتحذير الناس، ثم أردف قائلا: “لم أكن أعلم أنه سيذهب إلى مذبحة، ولو علمت بذلك لما ذهبت معه”.

الأخوان أنطونيو وإميليو إزكويردو سفاحي مذبحة بويرتو هيراكو
الأخوان إزكويردو في المحكمة

لكن الطب الشرعي دحض خط الدفاع هذا وقال إن بعض الطلقات التي وجدت في أجساد الضحايا كانت من بندقيته.

وقد صرح القاضي قائلا: “لقد وضعا خطة لإبادة أكبر عدد ممكن من سكان بلدة بويرتو هوراكو. إن البدائية الثقافية وانعدام التعاطف جعلاهما يزدريان حياة البشر”

ثم استطرد قائلا: “لقد غذى المتهم رهابه وهواجسه بسبب العزلة الاجتماعية غير الطبيعية والتعايش في مجموعة مغلقة (في إشارة إلى الأشقاء جميعهم)

أما النيابة، فقد اتهمت أخوات القتلة بالتحريض على ارتكاب الجريمة؛ لكن بعد عامين برأتا عندما لم يجد القاضي أي دليل يثبت تورطه المباشر في تلك الأحداث. ومع ذلك، أُدْخِلَا إلى مستشفى ميريدا للطب النفسي بناءً على توصية طبية، حيث شُخِّصَت إصابتهما بجنون العظمة واضطراب الوهم.

وبعد ثلاث سنوات من المحكمة والتغطية الإعلامية الكبيرة حكم على الشقيقين من عائلة إزكويردو بالسجن لمدة 684 عامًا وتعويض 300 مليون بيزيتا (1.8 مليون يورو) والقاضي قال إن معدل ذكاء الأخوين ضمن المعدل الطبيعي، وما يؤكد ذلك أنهما كانا قادرين على إدارة قطيع من الأغنام يبلغ نحو ألف رأس، وكانا قد استأجرا مزارع ويمتلكانها.

في النهاية ..

توفيت لوسيانا، التي تعتبر بالنسبة للكثيرين العقل المدبر الحقيقي للجريمة والمحرض الأول لأشقائها، في الأول من فبراير 2005، عن عمر ناهز 77 عاما. بينما لحقتها أختها بعد عشرة أشهر عن عمر 64 عامًا، وفي نفس المكان وهو مستشفى ميريدا للطب النفسي.

في 15 ديسمبر عام 2006 توفي إميليو إزكويردو في سجن بطليوس كان عمره 72 سنة. وقال شقيقه أنطونيو، الذي حضر الجنازة بفضل تصريح من السجن، أمام قبره: “يا أخي، أنت تغادر وأنت راض تماماً عن انتقامك لوالدتك”

وفي أبريل 2010، توفي أنطونيو إزكويردو بعد أن شنق نفسه بملاءات دخل زنزانته في وحدة التمريض بسجن بطليوس. وكان يبلغ 72 سنة من عمره.

في النهاية أود أن أختتم قصة مذبحة بويرتو هيراكو بمقولة:  “إذا ذهبت تقطع طريقك نحو الانتقام فاحفر قبرين، وليس واحداً”

المصدر
LavanguardiaWikipedia
guest
11 Comments
الاحدث
الاقدم الاكثر تصويتا
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى