تجارب من واقع الحياة

مطلقة للمرة التانية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سأدخل مباشرة في صلب الحكاية. أنا امراة أبلغ من العمر 38 سنة. تزوجت سابقا من رجل أحبني جدا وأصر علي الزواج بي، وفعل المستحيل حتى أرضى عنه.

بعد الزواج بدأ يتغير تدريجيا، خيانات، إهمال، تقريبا كنت أعيش وحدي، لا يدخل البيت إلا للنوم. ولا يوجد أي تواصل بيننا. حاولت بكل الطرق أن أصلح الحياة معه، صبرت وتحملت حتى أصبح يدفعني هو لترك البيت.. حينها قررت الطلاق وعدم الرجوع له مرة أخرى. كرهته وبشدة، حتى هو صدم من تركي له، كان يظن أني ضعيفة لوجودي معه، لم يظن يوما أني أستطيع الإقدام على هذه الخطوة.

تطلقنا ومرّ على هذه الحكاية أربع سنوات، ولم أندم يوما على خطوة الطلاق، بل حزنت على نفسي كثيرا. كنت فتاة جميلة جدا ومتأدبة ومختلفة من عائلة طيبة ومحافظة جدا معروفة بالطيبة والأخلاق. حزنت لأني أول مطلقة في العائلة، وحزنت على أمي وأبي أيضا.

بعد مدة تقدم لي شخص مناسب لي في العمر والمستوى المعيشي ويعيش في أوروبا، فرحت لأنني سأعيش بعيدا عن منطقتي. أردت جدا أن أبتعد. في البداية أعطاني الخاطب شروطا، منها أنه رجل محافظ ولا يحب المراة المنفلتة، و لا يريد امرأة عاملة. وافقت لأني أصلا ماكثة في البيت ولا أحب العمل، جربت العمل مرتين ولم أحب الموضوع فوافقت على شروطه، كانت شروطا عادية.

تمت الخطوبة وعقد القران وسافر وبقيت أنا مع عائلتي. في البداية كانت تحدث بيننا مشاكل عادية كأي زوجين، لكن لاحقا اكتشفت أنه رجل متسلط وشكاك فوق الوصف.

لا أخرج لوحدي أبدا إلا مع أمي، وقبل الخروج أبعث له صورة. وطوال الطريق لا يتركني على راحتي، كل خمس دقائق يرسل رسالة.. أين أنتِ؟ ماذا تفعلين؟ أنا لست من النوعية الإجتماعية كثيرا، وليست لدي معارف كثيرة. عدد أصدقائي في الفيسبوك عشرون، العائلة وفقط.

بعد مدة علمت أنه تحرى عن زوجي السابق وعن عائلته، وعرف كل شي عنه. أخبرني أنه من حقه أن يعرف كل شيء عني. دايما ينتقد لبسي مع أني محجبة ولباسي ساتر.. خمار يغطي الرأس، وقميص طويل حد الركبتين وبنطال عادي. ومع هذا حسنت كثيرا لباسي ووسعته عن ذي قبل.

أنا اصلي فروضي وأحاول قدر الإمكان أن أحسن من نفسي، لكنه دائما يشك في، ويتكلم عن حياتي السابقة. لقد جعلني تحت ضغط كبير، هو يغار إن اشترى لي أي شخص هدية حتى لو كانت أمي أو أختي.

ذات مرة أخبرته أني سأذهب لبيت جدي لأبيت هناك، بحكم أني مقربة جدا من خالتي وهي تسكن قريبا منا، مسافة 15 دقيقة بالسيارة. منعني من ذلك وحاول تبرير الأمر بأن المرأة لا تبيت إلا في بيت أبيها، عندما أخبرته أنه لا يحق له منعي لأني لست في منزله بعد والصحيح أن آخد الشورى من والدي مادمت في منزله. هاج وثار وقال أنه ذلك لا يناسبه وأراد الانفصال لأنه لا يتحمل أمرا كذلك. قال أني زوجته وله أن يفعل ما يريد. مع العلم أن منزل جدي يوجد به خالتي وأخوالي وهم غير متزوجين جميعا. يعني لا يوجد اختلاط أو رجل غريب فيه. لقد أراد التسلط عليّ فقط.

في كل سوء فهم يطلب الطلاق بلا سبب مقنع، مع أني أقسم بالله أني أحاول قدر الإمكان أن لا أغضبه، وأن يرضى عني، لكنه يخلق المشاكل من لاشيء حتى من كلمة قلتها بحسن نية مني.

مرة أخرى أخبرته أني مسافرة مع العائلة، أمي وأبي وإخوتي.. إلى مدينة أخرى في الريف، فلدينا منزل صغير للعطل. فوافق لأني أصلا لا يمكنني البقاء وحدي في المنزل فلا يوجد حجة للرفض.

قبل أيام خرجت مع أمي للتسوق كالعادة ، أرسلت له صورة قبل الخروج ومع أمي كدليل أنها معي. انتقد لباسي كالعادة، قال أن القميص قصير قليلا وأن ألا ألبسه ثانية ففعلت. ومرة أخرى لبست لباسا واسعا لونه أسود وقماشه خشن ولا يصف ولا يشف، لكنه لم بعجبه وقال أنه يفصل تضاريس جسدي، وأمرني ألا ألبسه مجددا وكذلك فعلت.

لكني بصراحة لم أعد أتحمل، في كل مرة نفس الموضوع. أخبرته مرارا أن لباسي محتشم ولا غبار عليه، وتجادلنا في هذا الموضوع ألف مرة، لكنه لا يحتمل أي نقاش، يريد مني كلمة حاضر وفقط، لا جدال ولا نقاش.

لم يكلمني لأيام بعدها، ثم أرسل لي رسالة أنه سيكلم المحامي ويطلب الطلاق.

تعبت منه كثيرا، والمشكل ليس في اللباس، فقد يقول البعض أن علي طاعة زوجي وإرضاءه ومن حقه علي أن ألبس ما يريد، لكني أعلم أنه حتى لو لبست مايريد وفعلت كل ما يرضيه فسيخلق لي مشكلة أخرى من العدم.

تكلمت مع مختصة اجتماعية صديقة للعائلة وحكيت لها الموضوع كاملا وبالتفصيل، أخبرتني أنه منحرف نرجسي ومريض، شخصية وسواسية ويحتاج للعلاج، ولو قررتُ الإكمال معه سأعيش حياة ضنكا.

ما قصصته هو جزء بسيط جدا من معاناتي معه، يلزمني كتاب لشرح الموضوع كاملا. أردت الفضفضة هنا مع أناس واعية وتتسم برجاحة العقل، وشكرا لمن قرأ حكايتي كاملة. وآسفة على الإطالة.

guest
112 Comments
الاحدث
الاقدم الاكثر تصويتا
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى