تجارب من واقع الحياة

معنى أن تكون مريضاً

بقلم : محمد – سوريا

أعيش كالسجين في فقاعة لا يتجاوز مداها المترين
أعيش كالسجين في فقاعة لا يتجاوز مداها المترين

مرحباً قرّاء كابوس الكرام .

أنا شاب أعيش مثلكم حياة روتينية ، أبلغ من العمر ٢٣ عاماً ، و لأن لكل منا معاناته في الحياة سأحكي لكم معنى أن تكون مريضاً ، فانا مصاب بضعف بصر ولادي و نسبة بصري لا تتجاوز واحد من عشرة ، و معنى أن تكون هكذا أي أنك مسجون في فقاعة لا يتجاوز مداها المترين لا تستطيع بعدها رؤية العالم من حولك ، و هذا يعني أنك لن تستطيع المشي في الشارع منفرداً و لا ممارسة أنشطة عادية مثل مشاهدة فيلم أجنبي غير مدبلج أو لعب الشطرنج أو الورق و أنك مضطر لمتابعة كرة القدم التي هي إدمانك من خلال صوت المعلق فقط دون القدرة على الاستمتاع بجمال الأهداف ، هذا فيما يتعلق بالأمور اليومية ،

أما تأثير هذا المرض على صعيد الأكبر فهو أنني عاطل عن العمل ، فمن سيوظف شخصاً مثلي ؟ مع أنني خريج جامعي بدرجة جيد جداً ، أو من ستقبل بالزواج مني و أنا عالة على أبي وغير قادر على إعالة نفسي ؟ لطالما سألت نفسي و أنا صغير السؤال الأبدي ، لماذا أنا فقط دون الملايين من الناس ، لماذا أنا فقط المضطر أن أتحمل تهكم أطفال جيلي ؟ و حتى حين كبرت ما زلت اسأل لماذا أنا فقط أجلس معظم الأحيان وحيداً في أروقة جامعتي دون أصدقاء ؟ لأنني لا استطيع تمييز الوجوه ،

و لماذا أنا فقط مضطر لتحمل الصوت المزعج لبرنامج الناطق في هاتفي ، و لماذا ، و لماذا ؟ صدقاً يا أصدقائي مهما حاولت شرح كل هذه الفوضى التي تدوي في عقلي يومياً و كل هذه الأسئلة الوجودية التي لن يكون لها إجابة و ذاك الشريط الطويل من المواقف المحرجة والذكريات الصعبة فإنني لن أنتهي ، و هذا ما هو إلا غيض من فيض ، و في النهاية أنا أعيش الآن حياة هامشية سخيفة لا إنتاج فيها ولا حتى تسلية وأعيش داخل فقاعتي و لم يعد لدي الدافع لمعرفة ما يجري في الخارج و أصبحت محكوماً بحبس انفرادي مؤبد مع أني أقسم لكم بأنني بريء .

تاريخ النشر : 2021-05-23

مقالات ذات صلة

37 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى