تجارب من واقع الحياة

من الـ أ الى الـ ي

بقلم : reem – السعودية

نظرة كانت كفيلة لجعلي اقطع التواصل البصري معها بأسرع ما يكون
نظرة كانت كفيلة لجعلي اقطع التواصل البصري معها بأسرع ما يكون

عندما كان عمري 14 سنة و في عنفوان مراهقتي و كأي فتاة بريئة في ذلك العمر كانت لدي أحلام يقظة استرسل بها في تلك الأيام ، فكنت أحلم بفارسي المُقّنع ، و أبني عليه أحلامي الخيالية إلى الحد الذي تكلمت عنه ، لدى صديقاتي ، فقلت لهن : أنه وسيم  و غني و يملك الفيلا والسيارة الفاخرة و يملك من الكاريزما والشخصية ما يجعلني أهيم به حباً ، و تعمقت في وصف عالمي الوردي ،

لدرجة أنهن حسدنني فيها على خيالي وحياتي الوهمية ،  ثم يقاطعنني لأفيق من نشوة أحلامي  و أعود إلى أرض الواقع بسؤال ، حسناً من هو ، ما أسمه ؟ شعرت بالارتباك ثم أجبت : نعم ، هو أحد معارفنا ، أنه فلان ابن فلان ، لكن لحظة ، ما بالي أذكر فلان لماذا هو تحديداً ، فذاك الفلان لم أقابله و لو لمرة بحياتي و لا يعرفني مطلقاً ، و بالمقابل أنا لم أراه بحياتي .

فكيف لي أن اختاره ؟ صحيح أنه يوافق ما وصفته لذلك اخترته من بين الجميع لأنه بالحقيقة شاب من أسرة غنية و لديه فيلا و سيارة فارهة و هذا ما يساعد لجعله يقوم بدور فارسي المُقّنع ، لكن مهلاً ، ماذا عن وسامته و شخصيته ؟ فإن كان قبيح الشكل   ما الذي سيشفع لي أمام صديقاتي و ينقذني من سخريتهن اللامتناهية ؟ علماً بأني سذاجتي الطفولية حينها لو وُزعت على أهل الأرض جميعهم لكفتهم ، صحيح أن أمي تعرف أمه معرفة سطحية عندما يلتقيان بالمناسبات الاجتماعية ، لكن هذا غير كافي لجعله يقوم بدور فارسي المُقّنع دون الإفلات من أسئلة صديقاتي المتشعبة بالفضول والتي تدفعني إلى المزيد من الكذب والكذب ، ولهفتهن لمعرفة تفاصيل التفاصيل كما يقلنها ( من الـ أ الى الـ ي).

الأمر الغريب بذلك أعزائي القراء هو ما سأتطرق إليه الآن – والذي أريد منكم التفاعل فيه و مناقشتي هل هو محض صدفة لا أكثر أم ما هو تفسيركم لهذا الترابط العجيب ؟.

حيث بعد سنوات و عندما كبرت قليلاً و بدأت أنضج شيئاً فشيئاً بعمر 17 عام و أنا متناسية تماماً تفاهاتي الحمقاء فيما سبق و كما يقولون مرحلة وعدت  ، بينما كنت أجلسة و احدى قريباتي في احدى المناسبات الاجتماعية لتقع عيناي بمحض صدفة بعيون أم فلان  – عرفتوها – نظرة كانت كفيلة لجعلي اقطع التواصل البصري معها بأسرع ما يكون 

و أنا مرتبكة لألتفت يمنة ويسرة و أنا أفكر بشتات ما الدافع من وراء هذه النظرة المصاحبة بابتسامة و كأن صاحبها يعبر بها عن مدى ارتياحه لهذا الشخص الذي يراه ؟ و تتوالى المناسبات الاجتماعية و تكرار مواقف مشابهة لذاك الذي حدث و كلها و بحسب تحليلاتي مواقف تعبر عن الاهتمام أو الإعجاب من حيث النظرات القصيرة و المتكررة والتركيز الذي يجعلك تشعر وكأنك تحت المجهر بكل ما يصدر منك.

هنا السؤال موجه لكم ما الذي يعنيه ذلك ؟ أريد منكم رداً منطقياً ، علماً بأن ردة فعلي لهذا الذي لاحظته هي البرود ، فأنا أتجاهلها تماماً و كأنني لا أرى ، و ذلك نظراً لخجلي الشديد منها أولًا ، وثانيًا لأنني لا أفضل أن أبادل الاهتمام بالاهتمام فيعتقد أنني أنا من أريد لفت النظر ، فهي بموقف قوة و أنا بموقف ضعف لأنها أم شاب غني و أنا الفتاة الشابة الفقيرة ، و هي قد تهتم بي بل من المؤكد أنا التي أرجو اهتمامها و أتودد اليها ،

فكلا و ألف كلا ، أنا لا أسمح بشيء كهذا يجرحني و بالأخير – ألزم ما على الواحد كرامته – لكن اعتقد بالأوانة الأخيرة بات برودي المبالغ فيه يضايقها هكذا أشعر ، لأنه ملفت للنظر و لا سيما لأنني كنت فيما سبق ذات شخصية اجتماعية معروفة بتوددي مع الجميع ومن ضمنهم هي ، و الآن أصبحت شخصية اجتماعية للجميع باستثنائها.

أخيراً هنا أسألكم .. هل برودي يؤثر سلباً إن كانت حقاً تنوي التقدم لخطبتي أم كيف ترون ؟.
 

تاريخ النشر : 2020-09-20

مقالات ذات صلة

17 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى