تجارب ومواقف غريبة

من وراء الباب

بقلم : سلطان – المملكة العربية السعودية

فجأة اخترق الظلام رجل بدت هيئته كهيئة أحد أبناءها
فجأة اخترق الظلام رجل بدت هيئته كهيئة أحد أبناءها

 
عندما قطع عقرب الساعة دورة و نصف من حياة أحد الأيام ، بدأ الليل يغطي شيئاً فشيئاً سماء قرية نائية ، بعد دقائق قليلة من وصول الزائر المعتاد كسر حاجز الصمت الذي أحاط أحد أحياءها الشعبية صوت أذان المغرب خلف جدران بيت عتيق واقع في ذلك الحي ، كانت عمتي تتجهز لأداء الصلاة في صالة منزلها ، عندما فرغت من صلاتها استدارت وراءها تقلب بصرها في جوانب بيتها الخالي من أنسام بشرية ،

ما هي إلا لحظات و يلفت نظرها حركة باب احدى الغرف و يسرق سمعها صوت احتكاك مفاصله المرعبة ، لعل الفاعل نسمة هواء عابرة أليس كذلك ؟ يعجبني فيك أخذ الأمور ببساطة تامة ، و لكن دعني أخبرك بأن هذا المبدأ غير صالح في تلك البقاع التي أبوابها من الحديد الذي لا يتحرك بسهولة ، بإمكاني أن أقول الأن أننا على يقين بأن الغرفة لا يملأها الظلام فقط بل هناك من يستتر به ، لكننا حتى الأن لا نعرف هويته ، يا تُرى من الذي يقبع خلف الظلام ، من الذي أستغل وحدة عمتي و ظلمة الليل ليكشف عن نفسه ؟.

 
قبل أن نجيب على هذه الأسئلة المحيرة سنتحدث بإيجاز عن الموقع الذي دارت فيه أحداث قصتنا .
نبذه مختصرة عن المنزل :

بيت عمتي بيت شعبي قديم يتكون من طابق واحد ، و له فناء شمالي وأخر غربي ، تصميمه بسيط جداً ، سقفه لا يحوي ديكوراً من الجبس وأرضيته ليست من السيراميك ، جدرانه تبهت لونها الأبيض و تصدع بعضها ، أبوابه ونوافذه من الحديد الذي تأكل و تغير لونه بسبب الصدأ.

 المنزل الذي وصفت لكم شيء بسيطاً منه هو حكاية رعب لوحده ، بمجرد أن تراه ينتابك شعور الخوف والرهبة ، شكله الخارجي و ظلمته التي تغطي كافة جوانبه كفيلة بإن تجعلك لا تفكر بالدخول اليه .
 
الحادثة :

في عطلة نهاية السنة ، قدم إلى منزل عمتي أبناءها الذين يسكنون خارج القرية من أجل زيارتها و قضاء العطلة معها ، تعد هذه الفترة فترة استثنائية من حياة ذلك المنزل ، حيث يملئ حجراته و زواياه أبناء عمتي و أحفادها ، أنواره ساطعة طوال اليوم ، الأصوات لا تكاد تنقطع منه ، و أبوابه نادراً ما تُغلق ، لكن للأسف لم تلبث هذه الأجواء الجميلة طويلاً ، فمع اقتراب نهاية الإجازة بدأ أبناء عمتي يرحلون واحداً تلو الأخر ، وعاد البيت إلى حالته السابقة ، أبوابه أغلقت و أنواره أُطفئت ، و الظلام والسكون عادا اليه من جديد ، كذلك عمتي رجع اليها شعور الوحدة الذي فارقته منذ عهد قريب.

ذات يوم ليس ببعيد عن الإجازة ، نهضت عمتي لتصلي فريضة المغرب بعد دخول وقتها ، عندما فرغت من صلاتها استدارت خلفها وهي تجلس على سجادتها ، بعد مضي لحظات قليلة شد انتباهها حركة باب الغرفة التي بجانب المطبخ ، لم تستطع أن ترى من سحبه لأن الغرفة كان يكسوها الظلام بالكامل ، فجأة اخترق الظلام رجل بدت هيئته كهيئة أحد أبناءها ، لكنها لم تتمكن من رؤية ملامح وجهه الذي كان معتماً ، لم تحرك عمتي ساكناً فقد تيقنت أنه ليس أبنها بل أنه ليس بشراً كذلك ، كان يحمل في يده صحناً عليه عددا من فناجيل القهوة ، بلا مبالاة بما يحيط به أكمل ذو الرأس المظلم طريقه نحو المطبخ ، وضع ما في يديه هناك ثم عاد أدراجه و أغلق الباب على نفسه ،

لم تكن تلك المرة الوحيدة التي يتشكل فيها هذا الجان على هيئة أبن عمتي بل هناك حادثة أخرى لا تقل رعباً عن سابقتها ، ذات مرة زارت عمتي احدى بناتها ولم يكن أبنها الذي تشكل عليه الجان في المرة الأولى موجوداً ، في يوم من الأيام جاءت حفيدة عمتي الصغيرة تركض نحو أمها لتخبرها بأنها رأت خالها في قسم الرجال ، كان يلقيها ظهره ، قامت بمناداته ولكنه لم يلقي لها بالاً ، ليس هذا كل شيء بل هناك المزيد ، سمعت أن عمتي لم ترى هذا الجان المتشكل مرة واحدة بل أكثر من مرة ، إلى درجة أنه أصبح يمر من أمام ناظريها و لا تكترث به كأنه لا شيء .

 

تاريخ النشر : 2021-02-24

مقالات ذات صلة

42 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى