تجارب ومواقف غريبة

موقف غريب في المقبرة

بقلم : أيوب بن محمد – المغرب

هذه أول مرة أتأخر ما يزيد عن ساعة ونصف و أجد الجنازة ما زالت تنتظر وبمجرد وصولي تم الدفن
هذه أول مرة أتأخر ما يزيد عن ساعة ونصف و أجد الجنازة ما زالت تنتظر وبمجرد وصولي تم الدفن
 
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ، أحبائي الكابوسيين الأفاضل كيف حالكم ؟ أتمنى أن تكونوا بألف ألف خير يا رب.

قصتي لهذا اليوم ليست لها علاقة بالماورائيات ولكنها عن موقف غريب وقع لي شخصياً في المقبرة والله شهيد على كلامي.

منذ سمعت بإمام المسجد يقول أنه من حضر جنازة وصلى عليها وسار معها حتى دفنت فله قيراطان ومن حضر الدفن فقط له قيراط ، والقيراط هو مثل جبل أحد من الحسنات ، وأنا وأحد أصدقائي نحاول كلما سنحت الفرصة أن نرافق الجنائز متى حضرنا إحداها.

وعندنا في مدينتي 3 أنواع من القبور ، النوع الأول يكون به صندوق خشبي بدون غطاء موضوع داخل القبر و يوضع فيه الميت بأكفانه ثم يغلق الصندوق عليه بقطع الخشب ويهال عليه التراب ، وهذا يكون بالنسبة للموتى الفقراء الذين تتكلف بهم الجمعيات الخيرية حيث تقوم الجمعية بتكليف نجار بصنع صندوق بلا غطاء مع قطع خشبية لإغلاقه وبتنسيق مع العاملين في المقبرة يتم إحضار هذا الصندوق و وضعه في القبر قبل وصول الجنازة.

والنوع الثاني هو المخصص عادةً لمن ماتوا في المستشفيات أو الحوادث أو أمضوا بعض الوقت في ثلاجة الموتى أو من خضعوا للتشريح ، حيث يتم وضعهم في تابوت محكم الإغلاق وتقوم السلطات بختمه بالشمع الأحمر وتتم مراقبة سلامة هذا الختم من خروج التابوت حتى وضعه داخل القبر ويتكلف الحفار فقط بحفر القبر.

والنوع الثالث يكون القبر محفوراً ويوضع الطوب والأجور على جوانبه الداخلية على هيئة صندوق إسمنتي داخل القبر و يُوضع الميت بأكفانه ثم يغلق عليه بقطع إسمنتية مع صب الخرسانة ، وكل نوع من هذه الأنواع من القبور يكون في مكان خاص به أي لا يجتمع الثلاثة في نفس المكان للدفن ويبقى لعائلة الميت اختيار أي نوع من القبر تريد.

معذرة أحبائي على هذه المقدمة الطويلة ولكن فقط لإعطاء نظرة عامة على كيفية الدفن عندنا ، المهم ذلك اليوم كان علي القيام بمعروف لبعض الناس ، تكلفت وتطوعت بعمل معروف لهم وكنا نسكن قريباً من تلك المقابر ، كانت الساعة تقارب الزوال عندما خرجت لقضاء غرض هؤلاء الناس فقررت المرور عبر المقبرة لاختصار الطريق ، كان الجو نسبياً حار وكان عمال المقبرة يعملون في نشاط و بينما أنا أستعد للخروج من المدافن لاحت لي جنازة قادمة ، أحسست ببعض الانزعاج فقلت لنفسي إنني أريد حضور الدفن للفوز بالقيراط لكن لو بقيت معهم لحضور الدفن فسأتأخر وسيضيع غرض هؤلاء الناس (علماً أنني لم أخبر هؤلاء الناس بأنني أنوي عمل معروف معهم فقد ظل سراً بيني وبين ربي ) بقيت متردداً فقلت لنفسي لا بأس سأكمل طريقي في غرض هؤلاء الناس وسأحاول بإذن الله حضور جنازة أخرى غير هذه.

استغرق قضاء غرض هؤلاء الناس ما يقارب الساعة والنصف وعدت مرة أخرى عبر المقابر ، فهالني ما رأيت ! كانت تلك الجنازة لم تدفن بعد ، فسألت أحد حفاري القبور من معارفي عما حدث ؟ فلم يسبق أبداً أن حضرت جنازة وتأخرت في الدفن هكذا وهذه أول حالة ! فقال لي الحفار : أنهم اختلفوا مع أهل الجنازة فهم أعدوا قبراً خشبياً بينما أصر أهل الجنازة على دفنها في قبر إسمنتي ، والحفارون لم يعدوا تلك الألواح الخرسانية لإغلاق القبر و قد ذهب بعض معارف الجنازة لإحضار تلك الألواح من مكان آخر ، وكان أهل الجنازة يتهمون القائمين على المقبرة بالتهاون وأنهم لم يطبقوا ما طلب منهم ، في وقت يقول الحفارون أن أهل الجنازة طلبوا قبراً خشبياً وقد تم إعداده ، وبعد أقل من دقيقتين على حضوري وصل أهل الجنازة ومعهم الألواح فاندلع عراك جديد بينهم وبين الحفارين فتدخل المكلف بالمقبرة وطالب أهل الجنازة برخصة الدفن المسلمة من السلطات ، فقالوا : ليست معنا رخصة ، فقال المكلف : إذن لن تدفن الجنازة ، و بعد عدة تدخلات تمت عملية الدفن وانتهت المشكلة.

ما أعجب له إخواني هو أنني دائماً عندما أكون في جنازة لا يستغرق الأمر أكثر من نصف ساعة للدفن وإنهاء كل شيء بينما هذه أول مرة أتأخر ما يزيد عن ساعة ونصف و أجد الجنازة ما زالت تنتظر وبمجرد وصولي تم الدفن ، أنا لا أهول الموضوع ولا أقول أن لدي قدرات خارقة حاشا لله فقط أرى قدرة الله تعالى وأنه كان من المقدر لي أن أحضر ذلك الدفن.

أعزائي عذراً على الإطالة ونلتقي مجدداً بإذن الله.

تاريخ النشر : 2020-04-13

مقالات ذات صلة

14 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى