منوعات

نساء في ثياب الرجال: قصص بين النجاح والتخفي

بقلم : روح الجميلة – أرض الأحلام

قصص نساء تنكرن بثياب الرجال ليثبتن وجودهن
قصص نساء تنكرن بثياب الرجال ليثبتن وجودهن

لم تشارك النساء ، عبر التاريخ ، نفس الفرص مثل الرجال. لقد كن حبيسات منازلهن غالبا ، اغلقت في وجوههن الأبواب التي تقود الى الأعمال العظيمة والتي تدون اسم المرء في التاريخ بفخر وأعتزاز.. في أحسن الأحوال ، لا يتم تذكر أسمائهن إلا بحكم ارتباطهن بطريقة أو بأخرى برجل مشهور.

ولكن عزيزي القارئ طوال آلاف السنين من القمع ، كانت هناك نساء يمتلكن قدرات وأفكاراً ويرفضن البقاء في الظل ، في عالم يُسمح فيه للرجال فقط بالنجاح ، لذلك كان يتوجب عليهن  قص شعورهن وارتداء السراويل عوضاً عن التنانير المزينة ، فقط ليثبتن للعالم ان بامكانهن إنجاز أشياء يرفض أخوانهم الذكور تصديق أن النساء من الممكن  أن يقمن بها.

د. جيمس باري: أول طبيب أجرى عملية قيصرية ناجحة

blank
لوحة مرسومة في شبابه وصورة في شيخوخته

مارغريت آن بولكي ولدت في أيرلندا عام 1789م في زمن كان ممنوع على النساء ممارسة الطب. مرت عائلتها بأوقات عصيبة ، وعندما توفي العم الذي كان يعولهم شعرت بمرارة الحياة القاسية وان عليها ان تشق طريقها لوحدها بدون مساعدة احد. لذلك أخذت اسم عمها ، جيمس باري ، وسجلت نفسها في كلية الطب. 

حاولت مارغريت اخفاء كل صفاتها الانثوية لكي لا يفتضح امرها ، وجعلها تمويهها تبدو غريبة بعض الشيء حيث غطت نفسها بمعطف سميك بغض النظر عن درجة حرارة الطقس ، وحاولت التحدث بصوت عميق ، ووضعت حشوة بطول 8 سنتيمترات (3 بوصات) في جميع أحذيتها لكي تبدو اطول ، ورغم ذلك فقد حامت حولها الشكوك من زملائها ، إلا ان ذلك لم ينل من عزيمتها فحققت أداءً جيداً في دراستها لدرجة أن معلميها سمحوا لها بالبقاء في الجامعة .. حتى الشكوك حولها أختفت بمرور الوقت.

في سن الثانية والعشرين ، كانت تعمل كمساعد جرّاح في الجيش ، وتدرجت سريعا في الوظيفة بسبب براعتها وبحلول عام 1857م أصبحت المفتش العام المسؤول عن جميع المستشفيات العسكرية وبرتبة تعادل رتبة مقدم في الجيش. وكانت واحدة من أنجح الاطباء الجراحين في عصرها. في الواقع ، كانت هي أول جراح يقوم بإجراء عملية قيصرية ويعيش كل من الأم والطفل فيها.

تركت طلباً في وصيتها بأن يتم دفنها بالملابس التي ماتت فيها ، دون غسل جسدها. ومع ذلك ، لم يتم اتباع رغباتها ، وعندما قامت ممرضة بإعداد جسدها للدفن ، اكتشفت أن واحد من أكثر الرجال احتراماً في الطب كان في الواقع امرأة. لا والادهى من ذلك اكتشفوا بفحص الجسد وجود علامات تدل على انها انجبت طفلا في سن مبكرة في حياتها.

خولة بنت الأزور: المرأة التي قادت جيش المسلمين

blank
ارتدت درعاً وتلثمت وأخذت مكانها في ساحة المعركة

عندما قاد المسلمون الأوائل جيوشهم ضد الإمبراطورية البيزنطية في القرن السابع الميلادي تبعتهم شابة تدعى خولة بنت الأزور.  كان شقيقها ضرار بن الأزور قائداً في الجيش ، وقد حضرت للعمل في تمريض ومداواة الجرحى.

عندما تم القبض على شقيقها ، خلال حصار دمشق ، رفضت خولة تركه يموت في زنزانة السجن .. لذا ارتدت درعاً وتلثمت وأخذت مكانه في ساحة المعركة إلى جانب الرجال الآخرين.

قاتلت خولة بشجاعة وشراسة لدرجة أن قائد الجيش ، خالد بن الوليد ، التقى بها شخصياً ليعترف بها على أنها بطلة المعركة .. صُدم الجيش كله عندما كشفت وجهها.

وبدلاً من طردها ، سمح لها خالد بقيادة مهمة إنقاذ لتحرير شقيقها. قادت خولة كتيبة من الرجال إلى المعسكر البيزنطي ، وأنقذت شقيقها وكل أسير حرب أسره البيزنطيون.

اتبعت خولة الجيش منذ ذلك الحين ، وكانت في البداية المرأة الوحيدة التي تقاتل في جيش من الرجال. لكن ذلك تغير عندما أسرها البيزنطيون وألقوا بها في سجن للنساء. ثارت خولة في السجن وتسلحت مع زميلاتها السجينات بأعمدة الخيام والأوتاد ، وهذه الثورة النسائية انتهت بمقتل عدد من الجنود البيزنطيين وتحرير عدد كبير من النساء.

القديسة مارينا : الراهب الذي كان أمرأة متخفية

blank
عاشت مارينا مع والدها في حجرة صغيرة في الدير

ولدت لعائلة غنية في لبنان في القرن السادس الميلادي ، عندما توفيت والدتها قرر والدها أن يزوجها ثم يتخلي عن كل شيء ليصبح راهباً ، لكنها اصرت على ان تبقى معه وتتبعه الى الدير متنكرة في زي رجل حيث أطلقت على نفسها اسم “مارينوس”.

عاشت مارينا مع والدها في حجرة صغيرة في الدير ، وعندما مات والدها استمرت هي في العيش بالدير كراهب ، وبمرور الوقت اكتسبت احترام ومحبة الرهبان في الدير. 

لكن كل شيء انهار عندما تم ارسالها مع بعض زملائها الى المدينة لشراء بعض اللوازم ، في الطريق قرر الرهبان المبيت في نزل ، وكانت ابنة صاحبة النزل فتاة بارعة الجمال ، وقد اغواها جندي روماني كان يبيت ليلتها في النزل ، فحملت منه ، وعندما اكتشف اهلها الامر عنفوها وسألوها من والد الطفل ، فزعمت ان الاب مارينوس قد تحرش بها خلال مكوثه في النزل وانه والد الجنين في بطنها.

بالطبع مارينا لم تكن الفاعلة ، فهي امرأة ، لكنها لم تنكر التهمة .. نظرت للامر من ناحية إنسانية واعتبرته اختبارا ربانيا ، هي لم تستطيع تجاهل حقيقة ان انكارها للطفل سيحكم عليه بالنبذ كطفل مجهول النسب وسيرمى في الشارع ليعيش حياة بائسة قصيرة. لذلك قررت ان تضحي بسمعتها وحياتها الهادئة في الدير وزعمت بأنها فعلا والد الطفل واخذته.

نتيجة لذلك تم طردها من الدير فنزلت إلى الشوارع حيث كان عليها أن تتسول لتعيش ، وبذلت قصارى جهدها لرعاية الطفل كأبنها لمدة عشر سنوات ، لدرجة ان زملائها الرهبان رقوا لحالها والتمسوا من المسئول عن الدير بأن يسمح لزميلهم مارينوس بالعودة.

بالفعل وافق مدير الدير على عودة الاب مارينوس لكن كان عليه القيام باعمال شاقة كثيرة ، اما الطفل فقد أصبح راهباً هو الاخر وعاش الاثنان في الدير معاً حتى وفاة مارينا. 

طبعا لم يشك احد حتى ولو لذرة واحدة في ان الاب مارينوس هو امرأة حتى بدأوا في تجهيز جسدها للدفن حينها انكشف المستور وعلم الجميع بأنها امرأة وبالتالي فهي بريئة من جميع الاتهامات لكنها ضحت بنفسها وسمعتها من اجل قضية انسانية. ومنذ ذلك الحين اصبحت ماريانا قديسة لدى العديد من الطوائف المسيحية وتنسب اليها العديد من الكرامات.

تشارلي الأعور : أول أمرأة تصوت في الولايات المتحدة

blank
واحدة من أفضل سائقي عربات الخيول في الغرب الأمريكي

كانت تشارلي واحدة من أفضل سائقي عربات الخيول في الغرب الأمريكي القديم، فقد جعلت الكثيرين ممن تسابقوا معها يتفاجؤون لاحقاً كونها امرأة وليست رجلاً. ترعرعت تشارلي في دار للأيتام وفرت منه في نهاية المطاف عندما كانت لا تزال في سن مبكرة و راحت ترتدي زي الذكور حتى تتمكن من العمل في الإصطبلات وهناك تعلمت قيادة عربات الخيول.

اشتهرت باسم تشارلي الأعور ذات العين الوحيدة، وشارلي ذات الأحصنة الستة، وقد كانت قصيرة القامة غير أنها كانت قوية البنية. أسست لنفسها سمعة قوية بكونها قائدة ممتازة لعربات الخيول، غير أنها تحتم عليها الفرار قبل أن ينكشف سر انوثتها في إحدى المرات. وانتقلت لاحقاً إلى الغرب في كاليفورنيا سنة 1851م.

بمجرد وصولها لكاليفورنيا، بدأت شهرتها تنمو في مجال قيادة عربات الخيول، فأوعزوا إليها مهمة نقل البريد. ويشاع أنها قد تكون أول امرأة تصوت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في كاليفورنيا سنة 1868م.

بعد أن توفيت بسبب سرطان اللسان في سنة 1879م، اكتشف الأطباء أن تشارلي كانت امرأة في الواقع، وأنها كانت قد أنجبت من قبل في حياتها.

سيسا : المرأة المصرية التي تنكرت في هيئة رجل لمدة 43 عاماً

blank
بدأت في ارتداء الملابس الرجالية لتستطيع العمل

خلال السبعينيات ، فقدت سيسا زوجها عندما كانت حاملا في شهرها السادس وكان عمرها 21 عاماً فأصبحت أرملة ، ولم تسمح لها تقاليد الاسرة المصرية المحافظة بالفرص التي تحتاجها لكي تعمل وتمنح طفلتها حياة أفضل ، خاصة في مجتمع محافظ مثل الأقصر حيث لا يُسمح للمرأة بأن تكون معيلة ، وكان عليها أن تتحمل ضغطاً مستمرة من أشقائها للزواج مرة أخرى.. ولكنها رفضت ذلك.

عرفت سيسا أنه لكي تمنح ابنتها الحياة التي تتمناها لها يجب أن تحصل على وظيفة. وسيتطلب الحصول على وظيفة نوعاً من “التفكير خارج الصندوق”. كانت هذه هي اللحظة التي خطرت في بالها فكرة أن تتنكر كواحدة من الرجال. بهذه الطريقة لن تقلق من التعرض للسخرية والرفض على أساس كونها امرأة عندما تذهب للبحث عن وظيفة.

بدأت في ارتداء الملابس الرجالية فقط ، فضلاً عن التحدث والتصرف كرجل..وعندما أصبحت مستعدة ذهبت للبحث عن وظائف في البلدات المجاورة حيث لا يمكن لأحد التعرف عليها. لحسن الحظ ، تمكنت من الاندماج مع الرجال في المسجد المحلي وفي المقاهي.. و سرعان ما بدأت العمل كمزارع وملمع أحذية وعامل نظافة تحت أشعة الشمس.

ولمدة 43 عاماً لم تستطيع أيقاف تنكرها حتى بعد زواج أبنتها ، حيث صرحت أنها لا تشعر بالراحة في ملابس النساء بإضافة إلى أنها أعتادت على التمثيل .

في عام 2015 م، حصلت سيسا على التقدير الذي تستحقه حيث تم تكريمها من قبل الحكومة المصرية وحصلت على جائزة “المرأة المعيلة” من وزارة التضامن الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك ، تم عمل فيلم وثائقي عن قصتها الشجاعة بعنوان The Untamed Shrew

جين باريت : أول أمرأة تبحر حول العالم

blank
ترتدي زي الرجال للسفر حول العالم

ليست  كل قصة تنتهي بشكل جيد. قصة جين باريت ، المرأة التي كانت ترتدي زي الرجال للسفر حول العالم ، هي لحظة عظيمة في التاريخ – لكنها تنتهي بمأساة مروعة .

عاشت جين حياة بائسة مليئة بالفقر منذ نعومت أظافرها.. بعد أعوام انضمت إلى رحلة لويس أنطوان دي بوغانفيل التي تبحرحول العالم كعالمة نباتات في عام 1766م. وكان صديقها ، فيليبرت كوميرسان ، قد اشترك في الرحلة ، حيث أنه لم يكن يريد أن يكون بعيداً عن جين ، أقنعها أن ترتدي ملابس ذكورية بسبب خوفه عليها وأن تتنكر كمساعد له.

وبالفعل أبحر الاثنان حول العالم معاً ، واكتشفا عدداً لا يحصى من النباتات لأول مرة مما جعل جين أول امرأة تدور حول العالم وتم تسمية نوع كامل من النباتات التي اكتشفوها باسمها.

لكن مع مرور الوقت أدرك الطاقم أن باريت كانت امرأة. وهذه كانت القصة الرسمية والتي نشرت لسنوات .. أن سكان تاهيتي قد أدركوا جنسها وأخبروا بعض أفراد الطاقم وبينما كانت سفينتهم بالقرب من بابوا غينيا الجديدة ، قام ثلاثة رجال من الطاقم ، الذين اكتشفوا أنها امرأة ، بضربها واغتصابها بوحشية. 

بموجب القانون ، كان يجب شنق الرجال الذين فعلوا ذلك. بدلاً من هذا ، غطى الطاقم الأمر ، وترك الرجال وأطلقوا سراحهم بلا عقاب بينما تُركت باريت ، تواسى نفسها بألم ومعاناة وظلم.

صنعت دور لها في التاريخ كأول امرأة تدور حول العالم – ولكن بالنسبة للمرأة في عصرها ، جاء صنع التاريخ بتكلفة باهظة الثمن.

رينيه بورديرو : أمرأة اراد نابليون رؤيتها مقتولة

blank
فتاة تحارب مثل الأسد

فقدت رينيه بورديرو 42 من أفراد أسرتها في الثورة الفرنسية . على الرغم من أن المعركة كانت من أجل الحرية والمساواة ، لم يكن هدف الثوار دائماً موجهاً بشكل مباشر إلى الأرستقراطية .. بل احيانا للفقراء والفلاحين ، سقطوا ظلماً على أيديهم ، بما في ذلك والد رينيه ، الذي توفي أمام عينيها.

عندما ابدى انصار الملكية مقاومة ضد الثوار عام 1793م ، انتهزت رينيه بورديرو فرصة الانتقام فتنكرت في زي رجل وأخذت اسم شقيقها واندفعت إلى المعركة.

كانت من أكثر المقاتلين رعباً في القوات الملكية واشتهرت بركوبها في المعركة مع لجام الحصان بين أسنانها حتى تكون يداها حرة في حمل سيف ومسدس في نفس الوقت. كانت فارسة شجاعة وتقول الأسطورة أنها قتلت 17 رجلاً في معركتها الأولى وحدها.

واعتقد بعض الفرنسيون بأنها غير قابلة للاذى حيث خاضت 200 معركة وقتلت الكثير من الرجال لدرجة أن نابليون وضع مكافأة قدرها 40 ألف فرنك على رأسها. 

في الوقت المناسب أدرك زملائها في السلاح أن أعظم مقاتل في جيشهم هو امرأة. ومع ذلك ، فقد أبقوها ، وقد وصفها احد الجنود هو يشير إليها قائلا:
“هل ترى ذلك الجندي الذي له أكمام بلون مختلف عن معطفه؟ أنه فتاة وهي تحارب مثل الأسد”.

اخيرا ..

ما رأيك عزيزي القارئ : هل ترى ما قمن به بطلات المقال يستحق التضحية والنضال ؟! ، حتى لو كان ذلك على حساب قمع ذاتهن في سبيل تحقيق النجاح والطموح أم أن الحياة قاسية بحاجة إلى التضحيات بكل أنواعها .

كلمات مفتاحية :

– James Barry (surgeon)
– Marina the Monk
– One-Eyed Charley
– Jeanne Baret
– Renée Bordereau

تاريخ النشر : 2021-06-09

مقالات ذات صلة

اشتراك
اشعار
guest
ضع بريدك اذا اردت استلام اشعار بالنشر

51 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
51
0
التعليق مفتوح للجميع .. رجاءا اسمعنا رأيكx
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

مرحباً .. يبدوا أنّك تستخدم مانع إعلانات ، نرجوا من حضرتك إيقاف تفعيله و إعادة تحديث الصفحة لمتابعة تصفّح الموقع ، لأن الإعلانات هي المدخل المادي الوحيد الضئيل لنا ، وهو ما يساعد على استمرارنا . شكراً لتفهمك