أدب الرعب والعام

هلوسات مخضبة بالدماء

بقلم : مزوز فاطمة الزهراء

يبدو كأن هلوساتي إشتدت حدتها …

أستيقظ بتثاقل كعادتي … أحمل هاتفي الذكي في زمن البشر الأغبياء … إنها السادسة صباحا يمكنني مواصلة النوم … مهلا لحظة … اليوم السادس من سبتمبر سحقا لقد نسيت ذلك … يجب أن أعود إلى المدرسة الغبية تبا..

أجهز نفسي و أحدق في المرآة … أرى خيال شخص ما .. أبتسم بهدوء و أقول العبارة التي إعتدت عليها “كل شيء يحصل في رأسك يا عزيزتي”… أنزل إلى الطابق السفلي … لا يوجد أحد لا بد أن أبي ذهب للعمل … تبا يجب أن أذهب مشيا على الأقدام … يوم رائع حقا.

لقد وصلت أخيرا …

أول يوم في ثانوية روزفلت … مملة كما عهدتها العام السابق …

أذهب إلى حجرتي … أجلس في آخر طاولة كعادتي … يال السخرية أول حصة هي حصة رياضيات … أنا متفائلة للغاية بخصوص هذا العام هه…

تمر الساعات ببطء و ملل … حسنا لن أكذب لقد نمت في حصة التاريخ… حتى أول حصة مملة تبا…

الخامسة مساءا موعد تحرري من هذه السخافة … حسنا لليوم فقط … من أخادع لازالت تنظرني العديد من المشاق … فأنا أعمل مع أبي العزيز هه… حسنا سوف أذهب عنده …

أرتدي مئزري على مضض …

– هاه حسنا سوف أبدأ العمل…

– حمقاء لقد تأخرتي.

– أنا أعلم يا أبي إنها فقط المدرسة …

– أعذار سخيفة لقد قلت لك ألف مرة لا تعطيني أعذارا … حسنا باشري بتقطيع اللحم.

لن أجادله كثيرا لأنني أعلم أنه سيعالجني بصفعة قوية ذلك و أنني لا أضيع وقتي بمخاطبة الحمقى…

أعمل بهدوء كجزارة … هه أمر غريب طالبة في الصباح و جزارة في المساء … حسنا بعض من الزبائن يقولون بأنني جزارة ماهرة … أقطع اللحوم كعادتي حتى الثامنة مساءا … حسنا لقد حان موعد إغلاق المقصبة… و كعقاب على تأخري أجبرني أبي على العودة إلى البيت مشيا على الأقدام … سحقا يا له من سافل…

دعنا منه … فأنا أعشق هدوء الليل… أتمشى بهدوء … حسنا لقد وصلت إلى البيت … سحقا لم أقابل سفاحا أو ما شابه ذلك …

همممممم… لا يوجد عشاء كالعادة … أنا أتضور جوعا … يبدو أنه يريدني أن أموت هه تبا له … أطبخ بعضا من البيض فلا طاقة لي .. أتناوله و أغير ثيابي و أخلد إلى النوم …

حسنا إنه يوم آخر في حفرة القمامة هذه …

تبا أنا أبدو شاحبة اليوم … و لدي صداع رهيب … حسنا لا علينا يمكن لبعض الأدوية إصلاح الأمر …

لا أحد في المنزل كالعادة فبعد موت أمي … بالأحرى بعد قتلها أصبح أبي وغدا بليدا نادرا ما يتواجد في المنزل … أظن أن تقطيع اللحم وسيلة لإفراغ نزواته السادية … دعنا منه فهو لا يستحق الكلام عنه …

أذهب إلى سجني اليومي … أجلس في مقعدي المعتاد بينما يذويني الملل و الشعور المقيت بالمألوف … إحدى الفتيات تتجه نحوي … ما بها هذه المعتوهة …

– أهلا

– ما الذي تريدينه -_- (أيا كان الأمر الذي تريده لن أفعله على أي حال … أظن أنني أتصرف بلباقة)

– هل يمكنك إعارتي كتاب الرياضيات الخاص بك؟

– لا… و إن إقتربت مني مجددا سوف أخترق قصبتك الهوائية بسكين زبدة.

هه لربما أخفتها فقد عادت إلى مكانها مرعوبة … لكن الأمر يصب في مصلحتي فلن تزعجني مجددا … رائع.

أنا حقا لا أستلطف الدراسة فأنا آتي إلى هنا لأحشر رأسي بتفاهات لمستقبل مجهول …

حياتي أصبحت قمة في الملل … أحتاج بعض التجديد … لربما أذهب إلى الغابة مثل ما كنت أفعل سابقا…حتى ذلك الحين سوف أقرء “صورة دوريان جراي” لأوسكار وايلد… للمرة السابعة بعد الألف..

لسبب ما أرى شخصي في هذا الكتاب … جزء مني … لربما هي خباثة دوريان و مظهره المتنافي معها … لنأمل فقط أن لا أواجه نفس النهاية.

سحقا إنه موعد العمل مجددا … أوه يالها من مفاجأة لقد أتى أبي لإقلالي … يبدو أنني سأعمل ساعات إضافية …

لقد وصلنا إلى المقصبة التي تبدو كأنها تعود إلى العهد الفيكتوري … لولا بعض الدنانير التي يعطيني إياها لغادرت و تركته وحده في مكب القمامة هذا …

– لقد أتى شاب للعمل معنا.

– جيد ( و كأنني بحاجة لأن أحيط نفسي بمجموعة أكبر من الحمقى -_- …)

أدخل للمقصبة بإهمال تام … أرتدي المئزر الرث … أطلق بعض الشتائم هنا و هناك بينما أقطع بعض اللحوم التي لا أدري لأي كائن تعود …

أرفع رأسي لأرى كم الساعة … لأعرف بوجود ذلك الشاب … أرمقه ببعض النظرات المبهمة… يبدو غريبا لسبب ما … سحقا لما لا يتكلم أظن أنني جعلت الأمر غريبا بإلقائي للشتائم و تجاهله … حسنا تبا له على كل حال …

إنها السادسة و النصف … الضجر يستهلكني حقا … هل أتحدث مع هذا الشاب … يقاطع تفكيري ليردف قائلا …

– لا بد أنك إبنة السيد …

– أجل أنا هي … و من عساك تكون.

– أنا مجرد شاب يبحث عن لقمة عيشه …

– هه يبدو أنك أخطأت في المكان … فمع النقود التي سوف يسددها لك من المرجح أن لا تكفيك لشراء جورب.

– …

– يبدو أنني حطمت آمالك … أليس كذلك .

– لا ليس حقا … فأنا بدون حياة … أو آمال … أو مستقبل.

– جيد ذلك يجعل منا إثنين.

و يغدق الصمت مجددا على المكان …

حسنا لقد إنتهى وقت العمل … أعود إلى البيت … ربما لست في البيت … كل شيء يبدو ضبابيا… أظن أنني قد جننت أو ما شابه ذلك … 

هنالك ممر … مظلم للغاية … بالكاد أستطيع رؤية شيء … و في نهاية ذلك الممر هنالك باب… أفتح ذلك الباب ليصدر صريرا مريعا يكاد يصم الآذان … أيعقل أن يكون سمعني أحدهم … تبا أين أنا … أوه حسنا لقد بدأ الظلام يتلاشى شيئا فشيئا … بوسعي أن أسمع صوت شخص ما … يبدو الصوت أنثويا … حسنا لن أبقى هنا مكتوفة اليدين يجب أن أذهب و أستكشف الأمر …

تقف إمرأة أمام إحدى الأبواب … يبدو أنني في نزل رخيص … سحقا … لكن مظهرها يتنافى مع مستوى المكان المنحط … يبدو أنها تتحدث في الهاتف

” هذا شيء مفرغ منه لا حاجة للنقاش فيه … أجل أنا ذاهبة للجحيم و تبا لك …”

ترجع هاتفها إلى جيبها بعصبية مفرطة … ترمقني ببعض النظرات المبمهة … يبدو أنها لاحظت وجودي توا … تفتح ذلك الباب و تدخل إلى الغرفة … تتعالى بعض الأصوات داخل تلك الغرفة… فضولي يشدني إلى الإقتراب … يبدو أنني سأموت جراء فضولي هذا … لكن ذلك آخر همي … يفتح الباب مجددا… تخرج تلك السيدة … إ…إنها عمياء … لقد إقتلعت عينيها بواسطة مقص … لقد بدأت بالضحك بهستيرية … إنه أكثر منظر مثير للإشمئزاز رأيته في حياتي … أنا أوشك على التقيؤ … يال الهول إنها قادمة ناحيتي … أبتعد ببطئ إلى الخلف… سحقا يبدو الأمر كأنها تراني … تواصل التوجه نحوي … تزيد سرعتها أكثر فأكثر … أنتقل من المشي إلى الجري إلى العدو … يبدو أن هذا الممر لا ينتهي … سحقا أين ذلك الباب الذي أتيت منه … يبدو أنه لا خيار لدي سوى مواصلة العدو … تبا الأرضية مبللة … أسقط على قدمي اليمنى بشدة… أظن أنني قد لويت كاحلي فلا يمكنني الوقوف مجددا … تقترب تلك السيدة …و صوت الخطى يشتد قوة … و من ثم إنكمشت تلك القوة … تمسك يدي و دمائها تتساقط علي … تناولني المقص و تقول بصوت مبحوح مع نبرة من الجدية الممزوجة بالسخرية … “لن أعذبك بالتفاهات كما فعلوا معي … لكنه دورك للتخلص من تعاستك و حزنك.”

أستلم ذلك المقص … بفور إستلامي له أشعر بأنني مسلوبة الإرادة … رغم قدرتي المحدودة على المشي أتجه نحو تلك الغرفة الآنفة الذكر متجاهلة الألم المبرح الصادر من كاحلي … أمد يدي المرتجفة نحو مقبض الباب النحاسي … 

أمسك مقبض الباب بتردد و أديره … يفتح الباب بصعوبة بينما تداهمني رائحة الموت… و من ثم … لا شيء … أجل لا شيء … أنا فقط ملقاة على أرضية غرفتي … ما الذي يحدث هنا؟ …  هل كنت أهلوس طوال الوقت … لا … لا يمكن فكاحلي مصاب حقا … أجر جسدي بصعوبة بالغة إلى سريري و أستلقي هناك لمدة لا أعلمها لربما أربع أو ثلاث ساعات … كل فكرة أو تخمين عما حدث إنتهت بطريق مسدود … حسنا لقد أجهدت نفسي يجب أن أنام …

أستقيظ و أشعر كأن الأمر برمته كان مجرد حلم مبتذل … لكن كاحلي يواصل تذكيري بأن الأمر حقيقي … حسنا إلى حد ما …

أنزل إلى الطابق السفلي بصعوبة بالغة … أتعثر بعض المرات … لكنني وصلت أخيرا …

يبدو أن معجزة قد حصلت فأبي هنا يشاهد التلفاز … أتساءل ما السبب … لربما أفلس و قرر البقاء في البيت هه … حسنا أنا جائعة سوف أتناول رغيفا من الخبز … إنه ليس فطورا مثاليا لكن مذاقه جيد على الأقل …

بما أن أبي هنا سوف أطلب منه أن يوصلني إلى سجني اليومي … مع أنني شبه متيقنة من أنه سيرفض …

– أبي.

– …

– ماذا هل أنت تتجاهلني؟

– …

سحقا لربما يكون نائما … سأوقظه …

أمشي أو بالأحرى أعرج إلى الأريكة الرثة التي يجلس عليها … أرفع رأسي لأجد…

أنه ميت … لقد تم قتله … أتساءل من هو السافل المحظوظ الذي تسنت له فرصة قتله … لكن يمكنني أن أرى في عينيه اللتين تبدوان زجاجيتين هلعا شديد … أنا أتساءل ما الذي رآه قبل أن يموت … إنه فقط يجلس هناك في بركه من دمائه فاتحا ثغره مع ملامح الرعب مرتسمة على وجهه …

أيعني هذا أنني سأضطر لأن أخفي جثته ؟ …. لا لما عساي أفعل ذلك فأنا لم أجهز عليه …

حسنا سوف أتصل بالشرطة …

لقد أتو أخيرا … لو كنت على وشك الموت لتعفنت جثتي و أنا أنتظرهم -_- .

– سيدتي لقد إتصلت بنا بشأن عملية قتل.

– آه أجل … الضحية أبي … ها هو هناك فوق الأريكة …

– حسنا … لكن سوف نضطر للتحقيق معك فقط لنرى وجهتك من القصة.

– ليست لدي أية وجهة -_- … يبدو أن الأمر حصل أثناء نومي.

– لكن هذا الأمر ضروري … و بما أنك لم تفعلي شيئا لا ضير من الذهاب معنا.

– حسنا -_-…

يقتادونني إلى مركز الشرطة … سحقا أنا أشعر كأنني مجرمة … ليس كأن الأمر سيء لكن حبذا لو لم يكتشفوا أمري … هه سحقا لكنني لم أرتكب جريمة القتل حتى …

أوه تبا لقد إستجوبوني لساعات طويلة … و أخذو بصماتي و حمضي النووي … حمقى ألا يفهمون أنه لا علاقة لي بالأمر -_- …

سأعود إلى البيت مجددا فليس لدي أي شيء لأفعله في المدرسة … ذلك و أنني على يقين من أن أولئك المتطفلين سيجعلون صداعي أكثر سوءا … إن كان ذلك ممكنا.

حسنا بما أنني هنا سأطلب توصيلة فلا ضير من ذلك …

أوه المنزل أصبح لي وحدي … لكنه في فوضى عارمة … شرطيون أغبياء هل كانوا يبحثون عن قنبلة أو ما شابه ذلك

 -_- … لا علينا البيت رائع بهذه الطريقة.

يبدو أن أحد أعمامي سينظم جنازة أبي … أهذا يعني أنني مجبرة على أن أتصرف بحزن -_-… سحقا.

أستيقظ من نومي العميق على صوت موسيقى صاخبة لأحدى فرق الروك المندثرة … إن هاتفي يرن … من عساه يكون هذا الأبله الذي أيقظني من نومي … إنه عمي يطلب مقابلتي -_- … ألا يمكنه تدبر الأمر بمفرده فأنا مشغولة بالنوم حاليا…

يبدو أنه علي الذهاب … أرتدي أقرب شيء أضع يدي الشاحبتين عليه … بينما أباشر بالخروج تلفت إنتباهي مفاتيح سيارة أبي التي لم يسمح لي بقيادتها قط … حسنا بما أن ذلك السافل ميت الآن يمكنني أن أفعل ما أريد … ذلك و أن المشي أمر صعب نسبيا الآن … ألتقط المفاتيح و أقلبها بين يدي قليلا … و من ثم أخرج متوجهة نحو تلك السيارة أو بالأحرى قطعة الخردة تلك… أذهب إلى العنوان الذي أعطاه إلي عمي آنفا … إنه مطعم رسمي سخيف … أبدو حقا متنافية مع رقي المكان المصطنع … لكن ذلك آخر همي … فلن و لم أحاول قط الإندماج مع فئة معينة بل لم أحاول الإندماج مع المجتمع قط …

يبادرني النادل بتحية … أتجاهلها و أسأل عن مكان “السيد رايت” يشير نحو طاولة بجانب النافذة … أمشي نحوها بخطوات مترنحة … أجلس إلى الطاولة … و من ثم أرمق عمي ببعض النظرات الفارغة منتظرة إياه أن يبدأ حديثه السقيم…

– يا بنيتي أنا حقا آسـ…

– لست إبنتك بل لست إبنة أي شخص … الآن يمكنك أن تباشر حديثك -_- .

– حسنا… أردت فقط أن أناقشك عن التحضيرات لجنازة والدك.

– ناده بــ”والدي السابق” …

جلست هناك لمدة تقارب الساعتين و أنا بالكاد أستمع إليه يثرثر عن ترتيب الطاولات و أنواع الزهور و ما سنكتبه على قبره … إكتفيت فقط بالإيماء موافقة على كل ما يقول بالرغم من جهلي به.

– إذن حديثنا إنتهى هنا.

– أجل و أخيرا -_- …

أعود إلى السيارة تاركة إياه ليدفع الفاتورة …

هممممممم… لربما أزور تلك المقصبة العتيقة لأرى كيف أحوالها …

جيد لقد وصلت … يبدو أنها مفتوحة يال المفاجئة … أدخل هناك … أرمق بعض الزبائن بنظرات الإحتقار لسبب أجهله…

أتوجه نحو مكتب “أبي” … أفتح الباب بالمفتاح الموضوع فوق إطار الباب … الدرج السفلي من الجهة اليسرى … ذلك المكان الذي إعتاد أن “يخفي” نقوده فيه … لكنني علمت به طوال الوقت… آخذ بعض العملات الورقية … و أغلق الباب خلفي …

هممممم… ذلك الشاب لا يزال يعمل في مكب النفايات هذا .

سأذهب لمحادثته قليلا …

– أهلا.

– أنا آسف بشأن موتــ …

– لا أهتم بذلك … لكن ما الذي تفعله هنا؟

– أنا أعمل كما ترين …

– لكنني لن أدفع لك أية نقود … يمكنك الإنصراف إن أردت.

– ذلك ليس بالأمر المهم … لكن كل ما في الأمر أنني إعتدت هذه المهنة و ليس لي أي مكان أذهب إليه … فهذه المقصبة بمثابة منزلي.

– جيد جيد .

أتوجه نحو المنزل و أبتاع في طريقي بعض علب السجائر … أصل إلى المنزل و من ثم أرحب بنفسي في منزلي … حياة رائعة أليس كذلك.

أضع وسادة فوق الطاولة و من ثم أضع قدمي فوقها … أشاهد أحد الأفلام بينما أدخن سجائري بشراهة …

 لقد كان يوما مرهقا … يجب أن أنام.

أنا أفكر في إعتزال الدراسة … فليس هناك أي وغد ليجبرني على الذهاب مكرهة … ذلك و أنه لدي عمل أقتات منه .

بما أنه ليس لدي أي شيء لأفعله اليوم سأذهب إلى ثانوية الجحيم لأودعها مرة أخيرة …

سجائر … ولاعة … نظارات شمسية … أنا جاهزة للذهاب.

أتوجه نحو حجرتي و الجميع يحدق في بغرابة … تبا لهم .

أجلس في طاولتي و أحمل قلما من النوع الذي لا يمحى … و أكتب على تلك الطاولة  “مهما أنهكتك الحياة … تذكر أنك سوف تموت.”  أبتسم قليلا فوقع تلك العبارة رائع على مسمعي …

أحمل حقيبتي مجددا و من ثم أغادر المكان …

أعود إلى المقصبة و أسترخي في مكتب “أبي” …

ينتابني صداع شديد … و صوت عويل ينخفض و من ثم يرتفع مجددا …

يبدو كأن الجدران تقترب و من ثم تتباعد مجددا … الأثاث يختفي … ما الذي يحصل بحق الجحيم؟

سحقا يبدو أنني عدت إلى ذلك النزل الجهنمي …

نفس الممر … نفس الباب … نفس صوت الصرير … نفس الظلام الذي يتلاشى ببطء …

فقط شخص مختلف … يبدو أنه رجل في العقد الرابع من عمره … يخط بعض الأسطر في ورقة و من ثم يضعها أرضا و يدخل تلك الغرفة …

أحمل تلك الورقة و أباشر بقراءتها …

” لربما تنعتونني بالمجنون أو بناقص العقل لمجرد دخولي إلى هذه الغرفة…

لكن الأمر أصبح لا يطاق … لا أفهم ما الذي يحصل بالضبط … و حتى إن فهمته سيكون الأوان قد فات …

لذلك سأفعلها … سبق و خسرت كل شيء … لذلك حياتي لا معنى لها …

أردت فقط أن تكون خاتمتي جميلة … لكن يال الأسف … تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن … “

يبدو كأنها رسالة إنتحار أو ما شابه ذلك … أبتعد إلى الخلف ببطء منتظرة إياه أن يخرج لسبب ما … يبدأ صوت العويل… ممزوجا ببعض الموسيقى الهادئة مصاحبة بهمهمة شخص ما …

يخرج ذلك الرجل بهدوء تام … يتكئ على الباب قليلا و من ثم يباشر بالزحف تجاهي … يبدو كأن أحدهم بتر ساقه اليمنى… ملامحه مشوهة للغاية … إن صحت تسميتها بملامح … فهو بدون فك سفلي … أواصل تراجعي إلى الخلف …

و فجأة يأتي صوت صراخ من العدم … ذلك الصوت مزعج للغاية … أغلق عيني و أذني و أرتمي على الأرض …

لقد توقف ذلك الصراخ … ما الخطب؟

أرفع رأسي لأجد نفسي في مكتب أبي مجددا … و ذلك الشاب في أحد الأركان يرتجف من شدة هلعه …

هل يعقل أنه رأى ما رأيته؟ … إذن هل الأمر حقيقي؟ …

في الآونة الأخيرة أصبح ذلك الشاب يتجنبني كثيرا … أيعقل أن ما رآه أثار رعبه إلى هذا الحد؟ …

يجب أن لا أزعج نفسي بهذه الأسئلة السخيفة كثيرا فمزاجي ليس بالمثالي لأعكر صفوه بهذه الترهات …

همممم ما الذي سأفكر فيه لأشتت إنتباهي إلى حد ما… ربما الجانب المظلم من القمر … أو العالم المقيت الحزين الذي أنا مجبرة أن أقطن فيه …

حسنا يبدو أنني جائعة سأتوجه إلى أحد المتاجر لأبتاع بعض الأطعمة التي ستقتلني يوما ما …

ينتابني شعور غريب للغاية تجاه أحد الأشخاص الذين يعملون في هذا المتجر … لسبب ما أريد إنتزاع أمعائه و التحديق فيها … فحسب.

أظن أنني بحاجة لإستشارة أحد الأطباء … هه أنا مضحكة للغاية .

أتوجه نحو المنزل … أجلس على الأريكة التي سبق و لاقى حتفه عليها “أحدهم” … أغط في نوم عميق لشدة تعبي … أستيقظ في صباح اليوم الموالي …

بما أنه ليس لدي أي شيء لأفعله سأعود إلى ذلك المتجر الرديء …

همممم… يبدو أن ذاك الصبي ليس موجودا … لربما اليوم إجازته أو ما شابه ذلك …

أعود إلى منزلي مجددا آخذ في طريقي جريدة وبعضا من القهوة … يبدو أنني أذوي نفسي بالكافيين لكنني لا أهتم.

أرمي الجريدة على الطاولة و أضع كوب القهوة بجانبها … أغير ثيابي إلى ثياب أكثر راحة و أعود إلى قراءة تلك الجريدة…

التفاهات السياسية المعتادة …أخبار لا فائدة منها … بعض الحوادث المحلية …. مهلا مهلا ..

أليس هذا نفس الصبي؟ … بلى إنه هو .

“موت في ظروف غامضة …

مات أحد الصبية المحليين … كل شيء بخصوص موته مريب…من المرجح أن لموته علاقة بعبدة الشيطان … فيبدو أنه قد تم إجراء بعض الطقوس الغربية عليه قبل و بعد الموت … كإقتلاع كل من عينيه و أمعائه و بعض الأعضاء الداخلية الأخرى … نرجو من الكل توخي الحذر.”

هل قتلته بدماغي أو ما شابه ذلك؟؟ … لا هذا من المستحيل … من المرجح أنها مجرد صدفة …

يجب أن أبعد نفسي عن هذه الترهات قليلا … لربما أعود إلى العمل في المقصبة …

يبدو ذلك ملائما حاليا …

أتوجه نحوها مشيا على الأقدام … فقد إشتقت إلى الهدوء الذي يعم ذلك الطريق … أتكئ على جدار أحد البيوت المهجورة…

سحقا إنه ذلك العويل مجددا … أحاول مقاومة الأمر … أحاول الجري أو حتى المشي إلى الأمام … لكن جميع محاولاتي تتكلل بالفشل … أشعر بشيء يجذبني إلى  الخلف … ليس شخصا بل شيئا … أشعر به يضع ضغطا هائلا على عظامي الهشة لكن ليس كأنه سيكسرها …

أجل إنه ذلك النزل الدنيء … لكن هذه المرة ليس كالمعتاد …

جدرانه أكثر سوادا … يمكنك الشعور بالأسى في الهواء … يتغلغل أنفك رغما عنك …

ألمح خيال شخص ما … بل شخصين …

يبدو كأنهما يتكلمان … أقترب منهما بحذر شديد خشية أن ينتبها لأمري … فأنا لا أعلم ما هما قادران عليه …

إنه ذلك الصبي أجل إنه هو يكلم “أبي” … ما هذا؟؟  ما الذي يحصل بحق الجحيم ؟؟ …

– إعتقدت أنني أعرفها فهي … إبنتي …

– أمن المعقول أنها لا تعرف كنه الأمر؟

– أجل أنا أظن ذلك … فإن عرفت الأمر لساءت الأوضاع …

– لكن يجب أن نعترف أنها بارعة في الأمر …

– صحيح … فهي فتاتي الصغيرة …

ماذا؟؟ هل هما يتحدثان عني؟ ما هو الأمر الذي يجب أن أعرف بشأنه ؟؟ … سحقا .

أمشي نحوهما بدون مبالاة … أخاطب كلا منهما بنبرة غاضبة يتخللها بعض الحزم و شيء من اليأس …

– هاي أنتما … أجل أنتما … أيها الحقيران .. ما الذي تخفيانه عني .. هيا أجيباني .

يصمتان تماما … بينما تعتلي وجهيهما إبتسامة بسيطة … تبا يال حقارتهما …. سيقودانني للجنون … لا لقد جننت فأنا أتحدث مع أوغاد موتى …

أخفض رأسي قليلا و أغمض عيني …

من ثم أرفع رأسي مجددا و أنا مصممة أن أنتزع الجواب منهما بأي طريقة ممكنة …

لأجد نفسي أمام باب تلك المقصبة التافهة … ما هذه المهزلة ؟؟ … سحقا .

بالرغم من كرهي الشديد للفكرة ذاتها … إلا أن الأمر يبدو كأنني بحاجة إلى بعض المساعدة -_- …

أتجول قليلا في بعض الأحياء الرديئة … ليس منظرا ولكن جوهرا …

“طبيب مختص في الأمراض و الإعتلالات النفسية و العقلية” … بما أنني قد وجدت مرادي لم أتكبد عناء قراءة إسمه أو ما شابه ذلك .. فليس لدي أي إهتمام بخصوصه …

أتوجه ناحية عاملة الإستقبال … تسألني إن كان لدي موعد مسبقا .. أجيبها بالنفي .. فتطلب مني الجلوس في قاعة الإنتظار حتى يحين دوري …

أقبع في غرفة الإنتظار تلك لمدة ليست بالقليلة -_- … يبدو كأن عدد المعتوهين في تزايــ… تقطع أفكاري إحداهن لتخبرني بأن دوري قد حان -_- … ذلك أمر فظ إلى حد ما أن تقاطع أفكار شخص ما …

أذهب إلى مكتب الطبيب أو أيا كان الذي يطلقونه على هذا المكان …

ها أنا ذا أجلس قبالة رجل مسن إلى حد ما … يبدو متزمتا بعض الشيء … ذلك حال الجميع هنا .. يالهم من حمقى …

– إذن ما الذي أتى بكي بالضبط اليوم ؟

أتمتم – أحمق إن كنت أعرف ما الأمر بالضبط لما أتيت -_- …

– أستمحك عذرا فأنا لم أفهم ما الذي قلته .

– لا شيء مهم لا شيء … إنها فقط بعض الأفكار السيئة =) …

يطرح علي الكثير من الأسئلة اللامنطقية و التي يبدو كأنه لا طائل منها … إنه يجعل صداعي أكثر سوءا -_- …

الأمر شديد الحماقة سأرحل و حسب … لقد كنت مخطئة عندما أتيت في المقام الأول -_- …

– هاي إلى أين تذهبين .. أنا أظن أنك مصابة بــ …

– لا يهم .. وداعا.

أغادر تلك العيادة السخيفة … يبدو أنه لا جدوى من الأطباء -_- … معتوهون مساكين لقد ضيعوا حياتهم هباءا …

أواصل تجولي في هذه المدينة البائسة حتى لا تقوى ساقاي على حملي … أتكئ على إحدى الجدران التي تبدو كأنها ستتداعى لكن الأمر ليس من شأني ولا يهمني البتة … أشعل أحد سجائري و أدخنها بينما أواصل التفكير فيما أراد قوله ذلك الطبيب الذي لا نفع منه … ما الذي أنا مصابة به … تبا لو أبقيت فمي مغلقا ولو لدقيقة لعرفت الأمر … لكن تفاهاته أعاقت قدرتي على التنفس -_- …

قد تبدو هذه مقارنة سخيفة للغاية … لكن ما يحصل معي شبيه بمغامرات أليس في بلاد العجائب إلا أنها إتخذت منحى دمويا و مظلما أكثر… أليس كذلك؟ …إذن الأمر برمته حلم … لا لا سبق و أثبتت أن الأمر ليس حلما …

بينما أتكئ على ذلك الجدار الذي يبدو كأنه يحارب الزمن و العوامل الطبيعية أو ما شابه ذلك …  يتبادر إلى ذهني ذلك الفتى الذي قتلته بدماغي أو ما شابه ذلك من الخرافات … و أبي الميت الذي رأيته … لربما يجدر بي الذهاب للتحقق من مسار التحقيق … بالرغم من أنني شبه متيقنة لا بل متيقنة تماما أن أولئك الحمقى لم يجدو شيئا -_- …

أودع ذلك الجدار و أرمي سيجارتي من ثم أكمل طريقي نحو مقر الشرطة أو أيا كان إسمه …

– أهلا بك آنستي . كيف لنا أن نساعدك ؟

– أتيت فقط لأتفقد مسار التحقيق …

يسألني عن إسمي و ما شابه ذلك ثم يطبع بعض الكلمات في حاسوبه … من ثم ينادي أحد الضباط …

أتجاذب معه بعض أطراف الحديث … و الأمر كما توقعته تماما لم يجدوا شيئا …

في الآونة الأخيرة بدأت أظن أن “أبي” ليس ميتا حقا … لذلك طلبت رؤية تقرير التشريح و بعض الوثائق الأخرى … لكنهم رفضوا رفضا قاطعا … حمقى ألم أقل أنهم حمقى لا يستطيعون حل القضية و لا يتركون المجال لغيرهم -_- .

حسنا لدي طرقي الخاصة يمكنهم أن يتعفنوا في الجحيم … بعدما تأكدت قطعا أن الجميع هنا سفلة لا يصلحون لشيء دخلت إلى الغرفة التي يخزنون فيها الملفات … بحثت عن ملف القضية بروية حتى وجدته … حسنا يبدو أنه ميت حقا … فرضية أخرى تم إثبات أنها خاطئة -_- …

يبدو كأن هلوساتي إشتدت حدتها … أذهب إلى منزلي .. إن صحت تسميته بمنزل … أظن أنني سألاقي حتفي مثل الأخوين هومر و لانجلي كولير …

أظن أنني قد فقدت صوابي أو ما شابه ذلك … يبدو الأمر كأنني مريضة … تبا ليس هناك مرآة لعينة في هذا المكان …

أتوجه نحو أحد المطاعم المتكلفة … من ثم أشق طريقي نحو الحمام …

حمام السيدات … يبدو كأنه مكان يعج بالحثالة … يبدو أنني قد أتيت إلى التجمع الرسمي للعاهرات -_- … لا يمكنني تحمل هذا … حمام الرجال يبدو أفضل … لحسن حظي المكان خال …

أتأمل ملامحي مليا … حسنا أنا أبدو شاحبة للغاية …

أنا مرهقة للغاية لا أقوى حتى على الوقوف … لذلك أجلس على أحد المراحيض و أغلق الباب … هممم يبدو أن الوقت مناسب لأجري حديثا جديا معي …

– أهلا..

– مرحبا..

– حسنا جل الموضوع أنـ … هاي ليس علي أن أبرر الأمر فأنا أتحاور مع نفسي..

– تماما … إذن علينا التفكير في حل منطقي للأمر .

– لكن الأمر ليس منطقيا … بالتالي المنطق لن يكون ملائما لكذا مواقف .

– همممم أنا محقة …

– لنستعرض كل ما جرى لحد الآن

– أمور لا منطقية حدثت … كالتواجد في ذلك النزل .. أو رؤية أبي و ذلك الصبي يتحاوران مع العلم أن كلاهما ميتان .. لكن يبدو كأن الأمر لا يتعدى أحلام يقظة.

– غبية لقد تم إثبات أن الأمر حقيقي … ألا تتذكرين كاحلك -_- .

– أجل ذلك صحيح …

سحقا لا يبدو أن الأمر يجدي نفعا -_- … كم أنا حمقاء طبيب نفسي لعين لم يقوى على مساعدتي و مرحاض عمومي سيفعل ذلك -_- …

– يمكنني مساعدتك …

أوه رائع الآن أنا أهلوس بصوت شاب ما -_- … الجدران تتحدث إلي .. ما التالي حنفية تعانقني أو ما شابه ذلك -_- …

يقطع أفكاري شخص ما يفتح الباب …

– هاي أيه المعتوه المنحرف … ألا يكفيك التنصت على حديثي -_- يالك من أحمق فظ .. أغرب عن وجهي .

– أوليس هذا الحمام مخصصا للرجال .

– أبله .. إذن أنت الآن تتقيد بالقوانين -_- .

أتركه مشدوها هناك و أخرج …. باب أحمق -_- لم الجميع حمقى يا إلهي -_- …

في طريقي أتعثر بسجادة أو ما شابه ذلك … أوه يا له من يوم رائع .. لدي آمال عالية بخصوص هذا اليوم -_- .

يحاول أحدهم مساعدتي للنهوض … لكنني لا أحتاج إلى شفقة أي أحد لذلك أحملق به قليلا … جيد يبدو أنني أخفته =) ..

أنفض ثيابي من الغبار المنتشر على الأرضية … مطعم متسخ يالهم من أغبياء غير كفوئين … أغادر ذلك المكان و أكمل تجوالي المعتاد … يثير إشمئزازي عدد الأشخاص الذين يشعرون بـ”السعادة” و يظنون أنها ستدوم … لكن ما لا يدركونه أن السعادة مجرد وهم أو حلم … و يوما ما سوف يستفيقون من ذلك الحلم … و ذكريات ذاك الحلم ستكون بمثابة المخدر الذي يحقنون به أنفسهم ليبقوا على قيد الحياة … لقد نلت كفايتي من الحمقى لليوم لذلك أعود إلى صديقي المقرب “الجدار” فهو ذكي بحق … أكثر ما يعجبني فيه هو صمته الأبدي … فهو لا يعاني من ترهات البشر كثيرا …

أجري معه بعض الأحاديث حول تدهور الإنسانية و ما إلى ذلك … يقطع قطار أفكاري صوت خفيض نوعا ما … يبدأ ذلك الصوت بالعلو تدريجيا … أنا أعرف هذا الصوت … أوه سحقا إنه ذلك العويل الغبي مجددا … أتركوني و شأني بربكم …

أجلس على الأرض بينما أكتفي بمشاهدة كل شيء يحيط بي يندثر و يضمحل … أدير رأسي لأودع صديقي الجدار لأجد أنه قد إستحال رمادا … “جدار و صديق و مستمع جيد” ذلك ما سأكتبه على قبره المملوء بالرماد …

النزل يصبح مظلما أكثر فأكثر … يبدو أن جدرانه تتهاوى … الأبواب بالكاد صامدة … أكمل المشي في ذلك الممر … أفتح الباب ليتحطم .. المكان يتداعى حقا … جدرانه ترشح دماءا… الممر أطول من المعتاد … هذا المكان يتجاهل قوانين الفيزاياء تماما … هناك مزهرية متشققة تطفو في الهواء و من ثم ترتطم بأحد الجدران لتتهشم إلى مليون قطعة صغيرة.. أغطي عيني لكي لا اصاب بالعمى أو ما شابه ذلك … يمكنني سماع صرخات و توسلات عديدة لكن لا يمكنني تحديد مصدر أي منها .. إنها فقط آتية من اللامكان …

أواصل سيري حتى أصل إلى باب آخر … أفتحه و أدخل إلى ما يشبه المكتب … لا يوجد أي شيء مثير للإهتمام بخصوصه لذلك أواصل المشي في ذلك الممر …

مكب النفايات هذا يعبث بعقلي فعلا … سلالم تؤدي إلى اللامكان .. أبواب مغلقة بالطوب .. مخارج تعيدني إلى المكان الذي بدأت منه … هذه حماقة بحتة …

ألمح ضوءا خافتا فأتوجه نحوه …

الآن أنا واقفة قبالة أبي و ذلك الصبي و المرأة مع المقص و الرجل ذو الفك المهشم …

يقتربون مني شيئا فشيئا … لكنني لن أتحرك قيد أنملة … يرددون جميعا “ألا ترين الأمر؟ أليس واضحا؟”

بالرغم من جدية الأمر إلا أنني إنفجرت ضاحكة بسبب محاولة ذلك الرجل ذو الفك المهشم للحديث … كان الأمر أشبه بمشاهدة فقمة متخلفة تحاول السباحة …

لكن ما عساه يكون هذا الأمر …

– ما الذي تتحدثون عنه ؟

– …

أوه هذا أمر رائع مزيد من الموتى يتجاهلونني -_- …

الغموض الذي يحيط بالأمر برمته أصبح مبتذلا للغاية …

هممممم .. يمكنهم أن يذهبوا إلى الجحيم فأنا لا أهتم بما يريدون قوله … ففي النهاية هم مجرد هلوسات من نسج خيالي المريض …

أسنتد إلى أحد الجدران التي هي بالكاد صامدة بينما أدندن لحن إحدى الأغاني الصاخبة …

أرفع رأسي و أنظر إلى أولئك البلهى … كلهم يلوحون لي و يبتسمون بهدوء شديد … سحقا دائما ما يفسد الرجل ذو الفك المهشم جدية اللحظة … إنه يحاول الإبتسام جاهدا هه حسنا شكرا له …

يعود صوت العويل مجددا معلنا نهاية هذه الهلوسة … أستفيق لأجد نفسي في غرفة شبه فارغة … تحتوي على طاولة و مجموعة من الكراسي ربما ثلاثة أو أربعة … مهارتي في العد ليست مثالية بعد الهلوسات … بالإضافة إلى مرآة كبيرة الحجم …

أقبع في تلك الغرفة لمدة تقارب الساعة ربما … يُفتح الباب ليدخل رجل يبدو أنه في العقد الخامس من عمره …

يجلس في الكرسي المقابل لي …

– هلا تكرمت و أخبرتني أين أنا و لم أنا هنا -_-

– هممم .. يبدو أن فرضيتي صحيحة .. لكنني سأحتاج للقيام بالمزيد من الفحوصات للتأكد من الأمر

– أية فحوصات ؟ ما هذه الترهات التي تتفوه بها؟ … هاي إلى أين أنت ذاهب …

سحقا -_- …

يأتي رجلان ضخمان و من ثم يقتادنني إلى مكان أجهله …

تبا إنـ..إنها زنزانة … لكن لم عساي أتواجد هنا؟؟؟ …

أقبع في تلك الزنزانة مع تساؤلاتي لمدة تجاوزت ثلاثة أسابيع … يأتي حارسان ليقتاداني إلى المحكمة حسب أقوالهما … لكن ما هو ذنبي؟؟ … أظن أنني سأكتشف ذلك عما قريب ..

أنظر إلى الجميع ببلاهة تامة منتظرة أن أعرف ما الخطأ الذي إقترفته …

يأتي أحد المحققين ليدلي بشهادته …

– حسب أقوال و إعترفات المتهمة .. لقد إقترفت أربع جرائم قتل من الدرجة الأولى … أولا أب المتهمة لقد إعترفت بقتله أثناء نومه بدقة شديدة … ثانيا “ألكس مونتغمري” و هو صبي يعمل في متجر بقالة و لقد تمكننا من مطابقة بصمة جزئية قد وجدناها على جثة الضحية … أما الضحيتان الثالثة و الرابعة فلم نتعرف عليهما .. لكن أقوالها ساعدت في إيجاد المكان الذي رميت جثثهما فيه .. الضحية الثالثة هي إمرأة شابة في العشرينيات قد تم إقتلاع عينيها و هي على قيد الحياة بأداة حادة أغلب الشك أنها مقص … أما الضحية الرابعة فلم نتمكن من التعرف عليه تماما .. لقد كان مشوها فقد كان بدون فك سفلي و معظم ملامحه قد إندثرت بالإضافة أن ساقه اليمنى قد قطعت .. ذلك كل شيء .

ممــ .. ماذا؟؟؟ لالا هذا لا يعقل تماما …

يعتلي المنصة ذلك الرجل الذي سبق و رأيته في تلك الغرفة … يبدو أنه طبيب نفسي .

– حسب فحوصاتي المتهمة مصابة بشرخ في الجمجمة لذلك هي لا تكون واعية تماما أثناء تنفيذها للجرائم .. و الهلوسات التي تراودها سواء كانت سمعية أو بصرية أو حسية هي أثر لمرضها النفسي … ذلك كل شيء.

لكن لا يمكن أن يكون الأمر معقولا … أ..أنا مجرمة .. وقد تم القبض علي …

الآن ستتخذ هيئة المحلفين قرارها …

– لقد قررنا أن المتهمة غير مذنبة بدواعي الجنون .

يقرر القاضي أن أقبع في مشفى مجانين لما تبقى من حياتي التعسة …

و هكذا أصبحت مجرد نزيلة أخرى في مستشفى مجانين ..

تاريخ النشر : 2015-09-19

مقالات ذات صلة

59 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى