تجارب من واقع الحياة

هل أحبني يوما؟؟

بقلم : سجينة الماضي – سورية

أتمنى لو أعرف الجواب حتى لا أبقى سجينة في الماضي وعالقة في الوهم
أتمنى لو أعرف الجواب حتى لا أبقى سجينة في الماضي وعالقة في الوهم

يقال : (الرجل لاينسى حبه الأول .. هو فقط يدفنه في مكان ما داخل قلبه…إلخ).

قصتي أو لنقل غصتي تشبه هذه المقولة إلا أنني إمرأة ولست رجلا .. في قلبي غصة وهي سؤال لطالما تمنيت إجابة عنه أو تأكيدا يرضي تساؤلي الذي عمره ٢٠ سنة .. ولكي لا أطيل بدأت قصتي عندما كنت في الثامنة حيث كنت أزور بيت خالي مرة في الشهر كنت أحبهم حبا شديدا وأذهب لكي أتسلى مع بنات خالي وهكذا بدأ حبي لإبن خالي “K” الذي يكبرني بـ ٤ سنوات ، لا أتذكر متى بالضبط بدأت مشاعري تجاهه .. ولكن أقدم موقف أتذكره هو أنني كنت مرة في ٨ من عمري وهو في الـ ١٢ وطلب منه خالي إيصالي لمنزل أهلي الذي يبعد مسافة نصف ساعة بالمواصلات العامة…أذكر أنه كان يمسك يدي بقوة وكان خائفا علي…شعرت بأنه بطلي الخارق ..كان حبا طفوليا كنت أتخيله سوبر مان وأنه يحميني من الأشرار … لم يكن حبا كمشاعر بين إثنين بل كما قلت لكم … كان كبطلي الخارق … لا أدري أحيانا أتذكر أنه قبل يدي وقتها.. لا أدري إن قبلها حقا أو لا .. ربما تخيلت ذلك فحسب.

كنت أزور منزلهم كل شهر مرة ولكن لا أتذكر حصول أي شيء مميز حتى دخلت عمر الـ ١١ وبدأت تظهر علي بعض معالم الأنوثة ويومها أخذتني خالتي القادمة من بلد آخر معها لأنها لاتعرف الطريق .. نمنا عندهم تلك الليلة .. أذكر أننا كنا ننام كلنا في غرفة واحدة ، كان زمنا نظيفا طاهرا وبحياتنا لم نتعرض أو نسمع بما يحصل الآن من تفاهات قذرة .. كنا ننام كل أفراد الأسرة في غرفة خالي وزوجته وخالتي وأولاده وبناته وأنا يومها ، استيقظنا صباحا وجلسنا داخل الفرش وراح الجميع يسأل خالتي عن أهل البلد وأحوالهم .. كنت جالسة بفراشي وملتفة بغطائي وفجأة أستيقظ “K” وجاء إلى مكان جلوسي ووضع رأسه في حضني …صراحة تفاجأت وأحسست بألم في صدري لأنني كما قلت كنت في بدايات ظهور أنوثتي .. وهنا نظرت إليه النساء والبنات وقلن له ضاحكات… هييه أنت إنها شابة الآن لم تعد صغيرة حتى تضع رأسك في حضنها .. إلا أنه تململ وقال لهم هي طفلتي .. ضحك الجميعووكنت خجلة حتى أن وجهي أصبح كالدم ..

وفي عمر الـ١٢ اشترى والدي منتزها فيه مسبحا وكانت كل العائلة تأتي إلينا نسبح ونلعب ونشوي وكنا نسبح كلنا معا في مسبح كبير كلنا شبابا والبنات الصغار وأمي وأبي وأبناء أخوالي وأعمامي ولكن بلباس محتشم طبعا ولكن بعد فترة أصبح أبي يمنعني من السباحة عند وجود شباب الأسرة تفهمت ذلك طبعا رغم أنني حزنت لأنني عرفت أن هذه دلالة أني كبرت وستتغير كثير من الاشياء ، وفي يوم زارنا خالي وراح الكل يسبح وأما نحن الفتيات جلسنا فقط على حافة المسبح ننقع أرجلنا في الماء…صار يشير إلي أن أنزل وأسبح فقلت له لا أبي لا يسمح لي …جاء إلينا وكانت أخواته معي على الحافة وقالت لي أخته أنزلي أنت مازلت طفلة… قلت لا لن أغضب أبي .. بقي يسبح وينظر إلي .. كان هو شابا في سن الـ ١٦ ومن بعدها أذكر أنني قللت من زياراتي لهم ولكن في هذه المرحلة أصبح حبي حب شابة لشاب لم يعد حب طفلة… ربما كنا نلتقي في السنة مرة أو لا… ولكن أذكر جيدا أنه في أي لقاء لنا نظراته تظل متركزة علي..

في عمر الـ١٣ أذكر جيدا أنهم قالوا أنه يحب شابة معه في المدرسة من عمره .. أحسست بسكين يدخل قلبي .. كنت أتألم عندما اسمعهم يمزحون بشأنه وذلك أنه كان مهذبا جدا ومتدينا ولطيفا ولم يكن من نوع الشباب ذلك … كنت أتألم من كل قلبي ولكن لم أظهر ذلك لأحد وسمعت من أمه مرة أنها هي من أحبته وكانت تتصل به وترسل له الهدايا أما هو ف شاب وأكيد انجر وراءها ..

مرت ربما خمس سنوات لم أره إلا نادرا حتى جاء يوم أرادت أمي السفر مع خالي إلى بلدنا وأقترحت أنا على أبي الذهاب معه عند إيصالها لبيت خالي والعودة معه لأتنفس قليلا من عناء الدراسة فقد أنهيت إمتحان البكلوريا للتو وكنت مرهقة … وإذا به يقول لي لماذا لا تذهبين مع أمك إلى البلد يا حبيبتي ؟ .. أستغربت منه بحياته لم يبعث إحدانا بعيدا عنه رغم تحرره وإنفتاحه وافقت فورا وذهب معنا أخي الصغير ..كانت الخطة بأن نبيت تلك الليلة في بيت خالي حتى نخرج مع آذان الصبح لأن بلدنا يحتاج ١٥ ساعة بالسيارة…كان هناك.. أصبح شابا وعسكري ..لم تبتعد عيوننا عن بعضنا .. كان لديه أولاد خاله وخالته شباب فطلب منا الجلوس في غرفة وإغلاق الباب كأنه غار علي منهم .. لا أدري ولكن هكذا أحسست وخاصة أن أقربائه لحظة دخولي لم يزيحوا أعينهم عني .. (كنت شابة جميلة ولكنني لم أكن اتزين أو أتبهرج مثل بنات عمر ..كنت طبيعية وبسيطة جدا)…حتى عندما نمنا ولم أنم تلك الليلة لا أدري قلقا من السفر أو لأنه قريب.. لاحظت مروره عدة مرات أمام غرفة البنات واستراقه النظر من شقوق الباب .. وقتها قام ابن خاله الصغير مراهق بعمر ١٣ بفتح الباب علينا فغضب وانزعج وقال لأخته سأحاسبه غدا وهذا الولد وقح..

سافرنا صباحا أنا وأمي وأخي وخالي وزوجته..راح خالي ينادي على أولاده هناك مكان فارغ فليأت أحدكم ولكنهم رفضوا … وصلنا إلى بلدنا…ذهبت أمي إلى بيت أخوالي أما أنا فعمي أخذني ورفض نومي لدى أخوالي .. وكانت أول مرة التقي بأسرته .. في اليوم التالي إذا بـ “K” يدق الباب .. لقد جاء بوسائط النقل العامة…أتى إلى بيت عمي ، إتجه نحوي وجلس بجانبي على الأرض …رحت أمازحه وأقول له رائحتك كرائحة أهلي …كنت أشعر أنني غريبة في بلدي .. وأنتمي إليه وإلى مكان سكن أهلي .. بقينا اسبوعا وعدنا وهنا طلبي إبن عمي يدي لقد أحبني بجنون..لن أنكر أعجبني شعور إهتمامه… ربما لأنني لم أدخل علاقة حب يوما ..طلب يدي .. وافقت ولكن دون خطبة…أردت التعرف إليه.. أحيانا أشعر أنني وافقت فقط لأجعل “k” يتحرك إن كان يحبني .. يتجرأ يتكلم .. ولكن أكتفى بالنظرات نفسها .. نظرات أشعر أنها تغدقني حبا واهتماما ولكن فقط نظرات .. جاءت خطبة أخي وكان لا يزيح عينيه عني .. كانت أول مرة اتزين وأضع المساحيق وأكون أنثى …تفاجأ الجميع وراحوا يغازلونني وقالوا زدتي فوق حسنك حسنا.. إلا هو فقط ينظر إلي … وعدت نفسبي بأنني لن أنتظر مبادرته أبدا .. وسأعيش قصة حب حاولت مبادلة ابن عمي المشاعر ..كان شابا لطيفا وحنونا أحبني بجنون .. بقينا معا ٣ سنوات .. لكني لم أحبه لأنه لم يكن مسؤولا ولا يمكن الإعتماد عليه..

كنت كلما أضع رأسي على الوسادة أحلم بـ “K” .. لم ألتق به تلك الفترة ، وتوقعت أن يكون صرف نظره عني هذا لو أحبني بالأساس لأنه أكيد سمع عني وعن ابن عمي .. مرت السنون وجاءت الحرب.. اضطررنا للنزوح عن بيتنا وعدنا إلى بلدنا.. وهناك التقيت به .. كانوا قد انتقلوا قبلنا ، ومرة أخرى نظرات نظرات وأسلوب عاشق لم أره يقدمه لأحد.. ولم يقدمه لي إلا من أحبني وأعترف بحبه .. كان يحضر لنا النرجيلة والضيافة بيده في المرة الوحيدة التي زرت بيتهم فيها ، كنت أرفض شربها أمام الرجال وأحسست أنه فرح بتصرفي ذلك…

في هذه المرحلة كنت قد انفصلت عن ابن عمي منذ سنة بسبب جنونه ..حاول الإنتحار بسبب برود مشاعري معه .. في تلك الفترة تقدم لي وأحبني عدد من الشبان أقرباء واغراب .. يبدو أنني كنت جميلة وملفتة.. لكن لم أرغب بأحد .. لا ادري لماذا مع أنني صرفت نظري عن “k” ، وحدث أن تقرب لي ابن عمتي في هذه الفترة .. أحبني وكان شابا مسؤولا ومحترما وشغيلا وهذه الصفات التي افتقدها ابن عمي لذلك رفضت الإرتباط به .. بصراحة أحببته وأحبني وبدأ يطلب الزواج وأنه يريد التقدم لي .. قلت له انتظر قليلا حتى نعود لبيتنا وربما تحل هذه الأزمة ولكن ” K ” يأبى أن يفارفني .. في يوم كنت أنا وزوجة أخي لوحدنا في البيت .. ورحنا نتسلى بالمساحيق  ، وضعت مكياجا غجريا رائعا ولبست ثوبا أسود عكس على عيني الخضراوتين ..حتى زوجة أخي صارت تقول لي الله يحفظك من عيني تبدين كملاك .. وهنا دق الباب لم أتخيل أن يكون هو .. تمنيت لو أنه إبن عمتي ويراني هكذا ، قالت لي زوجة أخي أرجوك افتحي لأنني اهز ابني الصغير .. وضعت الححاب على رأسي وفتحت الباب..كان هو .. نظر إلي وفتح فمه .. قال لي تبدين كملاك .. وراح يطلب مني الوقوف وراء الباب لأن خاله الشاب معه ولا يريده أن يراني ، قلت له ماذا تريد ؟ …لقد كان قادما ليأخذ غرضا لأخته من عندنا.. ولكنه لم يطلبه إلا بصعوبة وهو يتأتأ .. كان كالمصدوم لم يزح عينيه عن عيني ..أحضرت له الغرض وتمنيت لو يقول لي أحبك او انتظريني أو اي كلمة توضح مشاعره تجاهي.. لكنه كالعادة اكتفى بالنظرات ومشى بعيدا…

أدخلني مرة أخرى في دوامته بعد أن ظننت أنني نسيته ، عندها وعدت نفسي أنني لن أفكر به بعد الآن .. سأعيش حبي مع ابن عمتي، تكفي السنون التي اضعتها بأنتظار توضيح منه .. و كانت تلك آخر مرة أراه فيها ..

منذ ٩ سنوات بالضبط .. عدنا بعد شهر إلى بيتنا لأننا لم نحتمل الحياة والأجواء في بلدنا.. بقيت مع ابن عمتي على علاقة بعيدة المدى لمدة سنة.. كان رجلا بكل معنى الكلمة ، أحبني وعمل جاهدا ليحقق طلباتي وطلبات أهلي وحققها .. تزوجنا بعد سنة ونحن معا الآن منذ ٨ سنوات .. لدينا أطفال  ، يحبني وأحبه .. ولكنني لهذه الللحظة وعندما نتشاجر أو أحزن أراه في منامي .. لا يمر شهر دون أن أراه .. أفكر به في أي خلوة .. والله لم يكن يوما حلما أو تفكيرا خاطئا لا سمح الله .. أراه كزوجي ونحن نتمازح ونتضاحك .. كصديقي كحبيبي ..

أسأل نفسي .. هل كانت نظراته نظرات حب أم انها كانت مواقف عادية ولكن حبي له موهها لي كحب؟ .. وتبقى غصة في قلبي و سؤالا لم ولن أجد له جوابا .. هل أحبني يوما ياترى ؟؟ أحيانا يخطر في بالي التواصل معه وسؤاله ثم أحظره للأبد بعد إجابته .. حتى لو كانت بالنفي ..حتى النفي سيريحني وسأكتشف أنني كنت موهومة ..

طبعا هو سافر بعد عودتنا إلى بيتنا مع أهله إلى سويسرا ، ومنذ زواجي أغلقت الفيسبوك وتوقفت عن إستخدامه إلا أنني أراه دائما يضع إعجابات جديدة لمنشوراتي القديمة .. و هو الشخص الوحيد عدا أخواتي الذي وضع لي معايدة في عيد ميلادي رغم إغلاقي لصفحتي منذ سنوات .. لم يتزوج حتى الآن رغم زواج جميع أخوته حتى الأصغر منه .. لا أدري لماذا بداخلي رغبة أن يكون هذا بسببي وأنه مازال يفكر بي ويحبني .. هذا لو أحبني أصلا .

تردت في كتابة قصتي وغصتي هذه ولكنني كتبتها الآن لأنني حلمت به البارحة .. كان يلتقط السلفي معي ويصور ابنتي ويقبل صورها .. أكتب لكم وأنا أبكي .. أنا أعشق زوجي وهو يعشقني ويشهد الله أنني أصونه لأبعد الحدود والله لا أفرط بشعرة من رأسي تظهر من تحت الحجاب ولكن أريد فقط أن أعرف هل ياترى أحبني يوما ؟؟

أتمنى لو أعرف الجواب حتى لا أبقى سجينة في الماضي وعالقة في وهم لن يفيدني مع أنني أعرف أنني حتى لو عرفت الإجابة سيعود فكري إليه في منامي كلما أحزن .. لا أريد منكم حلولا لأنني لست في مشكلة .. ولكن أريد إجابات من رجال الصفحة خاصة… هل تظنون بعقلكم الذكوري من ما ذكرته أنه أحبني ؟ ..

وصراحة هذا هو سر حياتي الذي أخبئه عن الجميع منذ أكثر من ٢٠ سنة حتى أمي، والذي يسبب لي ألما شديدا في قلبي  .. سيبقى جوابه حسرة في قلبي حتى يوم مماتي … السلام عليكم وشكرا لصبركم على طول المقال رغم تفاهته….

تاريخ النشر : 2020-10-21

مقالات ذات صلة

35 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى