تجارب من واقع الحياة

هل الرحيل هو قدري ؟

بقلم : مريم الزمان – من عالم أخر

أول شركة عملت بها كان المدير يطلب من الموظفات الضحك مع العملاء تسويقاً لمنتجات الشركة
أول شركة عملت بها كان المدير يطلب من الموظفات الضحك مع العملاء تسويقاً لمنتجات الشركة

 
أول مرة في حياتي أعبر عن إحساسي و مشاعري في موقع الكتروني ، لكن الذي شجعني على هذا رغبتي في فهم نفسي .

أنا إنسانة عادية و الحمد لله ، لكن المشكلة منذ صغري و أنا أسمع أنني مختلفة عن الأخرين ، كل الفكرة أني أشعر و أحب و أخاف الله في أفعالي و أقوالي ، أنا أرى نفسي مثل أي واحدة لكن أخلاقي هي التي تلفت نظر من حولي ، و كما تعلمون الممنوع مرغوب ، للأسف الشديد أصبحت كل فتاة تحافظ على عفتها و شرفها غربية و يطاردها الكثير من معدومي الضمير والأخلاق .

في المرحلة الجامعية كنت أغض بصري و لا أتكلم مع الجنس الأخر دون الحاجة ، و ذلك بفضل الله ، ولكن لقيت معاناة دامت سنتين من التنمر والسخرية لكي يحلوا الإيقاع بي ، و كنت لا أجد أحداً إلا الله أطلب منه الحماية والثبات ، كان لساني لا ينقطع عن ذكر الله ، و الحمد لله تخرجت و بتفوق ، بعد التخرج بحثت عن عمل ، ولكن أول شركة عملت بها كان المدير يطلب من الموظفات الضحك مع العملاء تسويقاً لمنتجات الشركة ، طبعاً رفضت هذا الأسلوب و أوضحت له أن هذا يتعارض مع ضميري ، وافق في البداية ثم بدأ يضغط علي فقدمت استقالتي ، و قدمت على عمل في شركات ذات رواتب عالية ، و لكن للأسف تتبع نفس الأسلوب فلم أعمل بها ،

و رزقني الله بعمل في شركة و بدأت العمل بها ، بدوا لي أشخاص محترمين و كان من شروطهم الصدق و الأمانة ، ففرحت وقبلت بالعمل واستطعت تحقيق نجاح شهد عليه المدير نفسه ، و لكن بعد فترة اكتشفت كذبهم و غشهم  و أحسست أن الدنيا تلف بي و كدت اسقط أرضاً ، فأنا أكره الكذب و الغش و خيانة الأمانة ، ثم تركت العمل ، بدأت أبحث عن عمل برواتب أقل و إن كانت لا تتفق مع شهادتي العليا ،

و لكن تقابلت مع النصابين من مكاتب العمل و بعد ظهور كورونا ظللت في البيت أدعو الله وحده أن يرزقني بعمل محترم أعين به نفسي ، و أشعر بألم شديد كلما أرى أن أمي هي من تنفق علي و أنا عاجزة عن مساعدتها و مساعده نفسي و ليس لي حيلة إلا السعي والدعاء ، ساعدني أحد أقاربي في الذهاب إلى مكان لعلي أجد وظيفة ، بعدها سألني المسئول و قلت له شهادتي العليا ، فرد علي قائلاً : أننا في حاجة لأحد ينظف المكان ، فصُدمت و لم أرد ، و قال لي : أنتظر تليفون و لم يرن ، و بعد خروجي من هناك خرجت و أنا في حالة إحباط و ظللت أدعو الله ، لأول مرة في حياتي يساعدني أبي في حاجة و أخذني إلى مكان لأعمل به و كان الراتب قليل ، و لكن كان الشرط أن أتدرب لفترة قبل الشغل فقبلت  و ظللت أتدرب ،

و كان المدير رجلاً كبيراً و يقول أنكِ مثل أبنتي ، و كنت أتعمد ذكر الله أمامه و أمام غيره ، و لكنه كان يمزح مع غيري من الفتيات والمتزوجات وكنت أشعر بالقرف عند رؤية ذلك ، و لم أسمح له أن يتعدى حدوده معي . بعد مرور فترة بدأ يلمح أنه يرغب في الزواج من أخرى و أنا أي شاب لا يقدر على ذلك ، طبعاً كنت أتعامل معه بشكل عادي جداً ، و لكنه بدأ في تجاهلي فحمدت الله على ذلك ، و لكنه بدأ في إسناد مهام الأخريات إلي كي ينهك قواي ، و علمت من أحد زميلاتي أنه طلب منها أن تتأخر في المجيء ، وحين علمت بذلك قررت ترك العمل بلا عودة ، و حمدت الله.

 رساله إلى كل رجل ، أتقي الله لأنك لا تعلم متى سوف تقابل ربنا ، و إلى كل بنت ، أتقي الله و لا تسمحي لأحد أن يتلاعب بكِ .

كنت أريد فقط أن أخرج ما في جوفي و أعرف حيداً أن الحل عند ربنا فقط.
 

تاريخ النشر : 2021-01-14

مقالات ذات صلة

20 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى