تجارب من واقع الحياة

وداعاً داليا

بقلم : مجهولة

أحبك داليا و الله لم أكن أقصد أن أجرك للهلاك
أحبك داليا و الله لم أكن أقصد أن أجرك للهلاك

كانت  صديقة رائعة جداً ، أذكر أنها كانت ال Top friend في ذلك الوقت ، كانت تكبرني بعام واحد و كنت أنا و هي في نفسي الفصل الدراسي متساويات تماماً في الطول والوزن ، كنا نذهب للمدرسة سوية و نعود سوية و نجلس على نفس الطاولة و كل شيء نقوم به مع بعض ، علاقتنا كانت أقوى علاقة حتى أن الناس يتعجبون من شدة تعلقي بها وتعلقها بي .

كان صعب جداً تركها ، كانت رائعة بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، كانت أفضل ما كانت ، كان جسدها نحيل و رياضي ، كانت تحب رياضة السباحة وتتمرن يومياً عليها بعكسي فقد كنت أحب كرة القدم .
 
بعد ذلك انتشرت في مدرستنا سباقات متنوعة وفعاليات كان منها السباحة ، فسألتها : لماذا يا داليا لا تشاركين بالمسابقة فأنتِ ماهرة ؟.
فأوضحت لي بعض الأعذار والتبريرات العادية ، فاقتنعت بوجهة نظرها و مرت الأيام .
 
قبل المسابقة كانت داليا مصرة جداً على أن لا تشارك في السباق بسبب أنها غير متعودة على المسابح الكبيرة ، ومن جانب أخر كانت غير متعودة أن تشارك السباحة مع أناس كثيرين في نفس المسبح ، و من طرفي كنت أريدها أن تشارك بشدة و كنت أريد رؤيتها تحمل كأس الفوز في يدها ، كنت أحبها كما لو كانت طفلتي ، كنت أهتم بها و أنصحها رغم أنها أكبر مني بعام .

حل المساء و أنا أفكر و أفكر بكيفية إقناع داليا على المشاركة في المسابقة ، لذا اتصلت بها و أخبرتها أنه لا بد من أن تستثمر هوايتها في هذه المسابقة.

أخبرتني أنها خائفة من عمق المسبح ، فقلت لها : لا تقلقي ، سيكون كل شيء بخير ، لأن الغطاسون والإسعاف سيكونون موجودين هناك ،  و ظللت أحاول و أحاول إقناعها.
فقالت : لن استطيع أن أرد طلبك لذا سأشارك بالمسابقة و ليكن ما يكن .
 
ذهبت أنا و هي في اليوم الثاني ، حين وصلنا دُهشت من ضخامة المسبح و أمسكت داليا من كتفها و قلت : غيرت رأيي ، لا تشاركي بالسباق هيا لنعود المنزل .
فقالت لي نافية الأمر : يجب علي المحاولة .
 
سحبت أحد الكراسي وأنا ارتجف و أدعو الله أن لا يصيبها مكروه ثم جلست أشجعها و هي تنظر إلي بتلك العيون الجميلة و الهادئة و أفكر فيها و أتمنى أن لا يصيبها مكروه ، فجأة قطع حبل أفكاري صوت المدير في مكبر الصوت قائلاً : استعدوا كل شخص في مكانه ، والسباحون على عتبة المسبح هيا. بعد أن تجهز الناس والمشجعون نادى المدير مبيناً بداية السباق ، و بدأ السباق .
 
كنت أراها تبذل كل جهدها من أجلي و من أجل السباق .
 
فجأة غرقت داليا وتوقف السباق ، الناس يشاهدون المشهد وهم مرتعبون و الغطاسون نزلوا إلى عمق المسبح لإنقاذ داليا ، بعد عشر ثواني استطاع الغطاسون إحضار داليا و من ثم أدخلوها سيارة الإسعاف محاولين إيقاظها ، نزلت من على كرسيي و أنا أجري كالمجنونة و رحت أحضنها و أحاول إيقاظها ، لكن المسعفون أبعدوني عنها و أنا أصرخ و أنادي باسمها ، ما هي إلا دقائق حتى ماتت داليا ، قفزت باتجاهها و أنا أهتف بكل صوتي باسمها ، وصلت اليها و كنت أحاول إيقاظها و أنادي باسمها ، كنت كالمجنونة في ذلك الوقت .
 
مرت الأيام و أنا أكره نفسي يوم بعد يوم ، مرت الأيام و أنا أحتقر نفسي ، كيف استطعت إقناعها بهذا ، كيف لم أحترم رأيها و أنا أعلم أنها لن ترد لي أي طلب ، كيف استطعت أن اجعلها تخسر حياتها بسببي ؟.
 
والله أني أكتب لكم و قد تبلل قميصي من البكاء ، لقد كانت لطيفة جداً ، لقد كانت مثالية ، بعد الحادثة أصبحت لا أخرج من غرفتي أبداً و لن أخرج ، داليا كانت بكفة و العالم كله كان بكفة ، و فجأة يتغير كل شيء ، أين أنا و أين العالم بعد موتها ؟.
 
دخلت في حالة اكتئاب و حاول أبي أن يعالجني بشتى الطرق ، أريد أن أخبرك يا أبي أن داليا ماتت و سألحقها قريبا بإذن الله بأي طريقة كانت .
 
أحبك داليا و الله لم أكن أقصد أن أجرك للهلاك ، أحبك داليا وأنا أموت ألف مرة في اليوم كل ما تذكرتك .
 
لا أعلم إن كنت ستسامحيني أم لا ، لكني لم أكن أقصد أن أسبب لكِ و لي كل هذا .
 
سلام على من هم تحت قبور قلوبنا سلام.

تاريخ النشر : 2021-05-25

مقالات ذات صلة

34 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى