تجارب ومواقف غريبة

يعيشون بيننا

بقلم : طامعه في عفو وكرم العفو الكريم – السودان

سمعت بعض الجنيات يأكلن السمك و تسمع أصوت الأكل
سمعت بعض الجنيات يأكلن السمك و تسمع أصوت الأكل

 
السلام عليكم و رحمة الله ، أعزائي الكابوسيون أنا متابعة قديمة لهذا الموقع الرائع ، و كثيراً ما فكرت أن أشارككم بنات أفكاري لكنني أتردد ، و حتى اللحظة أكتب و لا أدري هل سأرسل مشاركتي أم لا ، حسناً لن أطيل هذا الحديث الذي لا طائل منه و لندخل في صلب الموضوع .

أنا أسكن في أحدى القرى المتمدنة التي ترقد على ضفاف النيل ، و قد كانت قريتي هذه قبل أن تتمدن قرية صغيرة وادعة كل من يسكنها تربطهم صلة القرابة و النسب ، و هم قوم بسطاء جداً يعيشون على ما تنتجه مزارعهم النيلية الخصبة و ما توفره لهم ماشيتهم من البان و لحوم ، و يعتمدون في طهي طعامهم على الخشب الذي توفره لهم الغابات النيلية الكثيفة بين القرية و النيل ،

و كان من المعروف أن الجن يسكنونها و لا يؤذون الأهالي ، فحدث أن ذهبت جدتي لأبي لإحضار بعض الخشب لإعداد الطعام ، و كان أبي الذي هو الآن قد جاوز ال ٦٠ من عمره صغيراً ، فوجدت جدتي في الغابة طائراً صغيراً تحت شجرة فأعجبتها ألوانه و قالت يا لجماله ! سوف أخذه لعبد الله أبني ليلعب به ، فناداها من فوق الشجرة كيان غير مرئي أنثوي غامض : أتركي العصفور فلدينا أيضاً طفل مثل عبد الله يلعب به.

أما قصتي التالية فحدثت في بيت جارة جدة أمي ، فقد روت لي جدتي : أنه كان من العادي جداً و غير المستغرب أن تسمع أحد الجن يحاورك أو يتحاورن فيما بينهم ، فذكرت جدة أمي لبنتها التي هي جدتي أنا ، أن جارة لها قد علقت ما تبقى من أسماك العشاء في المشلعيب ، و هو شيء كان أسلافنا يعلقونه ليتدلى من السقف ثم يضعون فيه الطعام و يغطونه للحفاظ عليه قبل دخول الكهرباء و الثلاجات ،

فسمعت بعض الجنيات يأكلن السمك و تسمع أصوت الأكل و  ترى العظام و أشواك الأسماك على الأرض و يتحاورن ، و لا ترى تلك الجارة من يتكلم ، فقط كانت تسمع ، فسمعت أحداهن تقول للأخرى : الحلة دي كلها ضقنا زادها أن أهل هذه القرية كلها قد تذوقنا طعامهم ما عدا بيضاء اللون التي تسكن جوار هذا البيت فهي دائماً تسمي الله ، و المقصود بالحميراء والتي تعني بيضاء اللون فهي جده أمي جاره السيدة صاحبه السمك.

أما قصتنا الثالثة : فهي لسيدة لا أعرفها معرفة شخصية ، و لكن حدثوني عنها أنها كانت كعادة الناس في تلك الأيام تطحن الحبوب على الرحى أو ما يُسمى بعاميتنا القديمة المرحاكة أو المحراكة ، لا ادري أيهما أصح ؟ ، حسناً ، لا يهم ، فلنعد للقصة ، كانت هذه السيدة تنظف حبوب القمح تمهيداً لطحنها بالرحى ، فباغتها صوت كيان غامض يقول لها بصوت أنثوي أن لا تطحن الحبوب بهذه الرحى لمدة ثلاثة أيام لأن ابنتها قد ولدت مولودها فيها ، فما كان منها إلا أن رضخت للأمر و قامت بطحن القمح عند جارتها.

حسناً ، نسيت أن أخبركم أن الغابة النيلية المذكورة قد جرت إزالتها بسبب التوسع في البناء وقامت محلها عشرات المساكن ، من بينها منزل تسكنه أختي ، و هذا هو محور قصتنا الرابعة ، لأن المساكن هناك بعضها مسكون ، و الحمد لله فأن بيت أختي آمن بفضل الله ، ولكن منزل أهل زوجها و خصوصاً صالون الرجال في منزلهم و شجرة الليمون التي تجاوره فهما مسكونان ، و قد كان زوجها و شقيقه يريان كيانات غامضة في الغالب قصيرة القامه تتجول في الصالون ، أما أقرب حادثة رويت لي عن صالون بيتهم ،

فقد روتها لي بنت أخت زوج أختي ، فقد كنا ندرس في نفس المدرسة فقالت لي : أنها ذات ليلة كانت تنظف صالون بيت جدها لأن غداً العيد ، و تأخرت حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل مع أختها في التنظيف ، فحدث أن دخلت قطه سوداء و وقفت على قوائمها الخلفية و أشارت لهما بيدها و بصوت واثق : يلا برا ، تطلب منهما الخروج ، و ما كان منهما  إلا أن امتثلتا للأمر دون أبدا أي ردة فعل سوى أنهما لن و لم تدخلا ذلك الصالون مرة أخرى ، فهما حتى تلك الليلة كانتا تسمعان فقط و كانت تلك أول و بالطبع أخر مرة يتواجهان مع ساكني الصالون.

أما التجربة الأكثر رعباً فقد حدثت لواحدة من الجدات ، فقد كانت أمرأة وحيدة و  مسكينة ، تجاور شيخاً تقياً كان يقوم بتحصين دارها يومياً لأنه يعلم أن أحد أشرار الجن يسكن المنطقة ، فكان يخرج و يتعبد في احدى مغارت الجبل الذي هو سبب خصوبة أرضنا النيلية ، فكان أن تأخر يوما ما و لم يعد حتى انغماس كعكة الشمس في كوب البحر ، حسناً أعرف أنها مقوله مسروقه من كتاب بنات الرياض ، لا عليكم أعزائي القراء فلنعد للقصة ،

فبعد غروب الشمس و هجوم جحافل الظلام أنارت تلك المسكينة فانوس البيت وعلى أضوائه المتراقصة شاهدت رجلاً ضخم الجثة ،  أسود اللون ، يملأ جسده شعر كثيف و يتطاير الشر من عينيه المحمرتين قد قفز إلى بيتها من النافذة و كان يتقدم نحوها ، و هي تذكر أسماء الأولياء الصالحين حسب اعتقادها البسيط ، حتى نادت بأسم احد الشيوخ الذي يُدعى أبو سروره ، فتوقف ذلك الشيء عند نطقها لذلك الاسم ، و يبدو أنه أردا أن يضلها و يثبت لها أن مناداه الشيوخ و الأولياء الصالحين الذين في القبور تجدي نفعاً ،

فتظاهر بأنه قد تراجع وقال لها : لو ما ناديتي أبو سروره كنت صبحت رأسك كورة ، و يعني أنه لولا استنجادها بالشيخ أبو سروره لوجدوها في الصباح و رأسها مثل الكورة ، ولا أعني كره القدم بل الكورة ، و هي الصحن العميق دائري الشكل الذي يستخدم للشوربة وما شابهها ، و بعد ذهابه بدقائق أتى الشيخ الذي كان يقوم بتحصينها و يبدو أنه قد جاء مسرعا  فسألها إن كان قد أتاها ؟ فأخبرته ، و توعده ذلك الشيخ بالعقاب ، لا أكتمكم سراً أن هذه القصة بالذات تسبب لي الهواجس و الكوابيس ليلاً فهي مرعبة بحق.

أتمنى أن تجد قصصي القبول لديكم.

تاريخ النشر : 2020-12-25

مقالات ذات صلة

19 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى