أدب الرعب والعام

يوم من الذاكرة

بقلم : Dana

لا أعلم إذا كنتَ نفس الكرسي الذي عاش معي
لا أعلم إذا كنتَ نفس الكرسي الذي عاش معي

نعم هذه قصة أكرهها، أكرهها لأبعد الحدود، أنها مرض أتمنى أن أشفى منه، ولكن…

جميع ذكريات هذه القصة مترسخة في خلايا دماغي، لا أنفك منها، أنها كالأقراص المدمجة ولكن هذه الأقراص مختلفة عن العادة لا أستطيع تحطيمها فأنها تسكن في ذاكرتي يا الهي! ليست أقراص مادية أستطيع التخلص منها بسهولة.

في داخل هذا القرص : باب ، أشعة ، رائحة معطرات ، مُكيف هواء قارص البرودة ، لوحات غريبة ، ابتسامة زائفة ، أشخاص يرتدون رداء لونهُ أزرق ، كرسي متحرك إنها قابعة في ذاكرتي. ولكن في كل مرة يعيد الشريط الزمني نفسه، في كل مرة، كما حدث اليوم..

إنها هالة غريبة.

أشعر بالغرابة، إنهُ موعد اللقاء مع كرسيّ المتحرك الأزرق الذي عاش معي 4 أشهر غير الكرسي الأحمر الكبير والأسود الصغير. كان لدي انتماء كبير للأزرق فقد كان أنيسي في الشتاء، كان متوسط في كل شيء، أما الأحمر فكان كبير ومتكلف والأسود كان كالطفل لصغر حجمه، ولكن من عاش معي أكثر هو الأزرق، لذلك شعرت بأن الزمن قد عاد ورأيته بأحد المستشفيات التي ذهبت إليها لإيصال تقرير طبي عادي، كأنه يناديني ولكن لا أعرف إذا كان هو أو لا ، وقفت أحدق به.

بدأت دموعي بالنزول بدون وعي مني، هل هذا من الاشتياق أم من تأثري بهذه التجربة؟ رأيت مالك الكرسي وأنا خارجة من المستشفى، كان رجل كبير السن محاط بمجموعة كبيرة من الناس، كان الناس يحاولون نقله للكرسي ، تذكرت تلك اللحظات القيمة جيداً فأنا اليوم لست مالكة كرسي أزرق ولا أحمر ولا أسود ، ولكن..

هناك لحظة لا تنسى.

إنها عميقة جداً يصعب المرء على وصفها، نظرت للكرسي الأزرق الجالس على الأرض من بعيد وكأني أودعه ولكن مع عيون تنهمر من الدموع، دعيتُ للرجل المحاط بالناس. الآن أصبحتُ حرة ولكن مع كل ذكرياتي الصعبة، تخلصتُ من الكرسي ولكن لم أستطع أن أتخلص من الأقراص المدمجة التي في ذاكرتي ! ولكنني الآن لا أنتمي لأي شيء، لا أعلم إذا كنتَ نفس الكرسي الذي عاش معي، ولكنهُ يشبهك كثيراً ولكن لماذا أزرق؟ أتمنى  لو أن المالك اختار اللون الأحمر لما كتبت هذا النص وانهمرت من عيناي الدموع، ربما مررت منه ولكنني أكره الكرسي الأحمر والأسود ولكنني أحب وأنتمي للأزرق.

ما هذه المصادفة؟ لماذا أزرق؟ أخبرني أيها المالك هل كنت تعلم بأنني هنا!..

تاريخ النشر : 2021-08-12

مقالات ذات صلة

6 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى