تجارب ومواقف غريبة

ﻣﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﻔﺘﻪ ﺳﻤﻴﺮﺓ ؟ .. أسطورة الجن العاشق

بقلم : jiji_ Adel – مصر
ﻣﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﻔﺘﻪ ﺳﻤﻴﺮﺓ ؟ .. أسطورة الجن العاشق
ﻫﺎﻡ ﺑﺎﻟﻔﺘﺎﺓ ﺣﺒﺎً ﻭﻋﺸﻘﺎً ﻭﻣﻠﻜﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺆﺍﺩﻩ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻭ ﻟﻘﺪ ﺣﻜﺘﻬﺎ ﻟﻲ ﺟﺪﺗﻲ ﻭﻛﻤﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺪﺍﺕ ﻣﺜﻞ ﺃﻟﻒ ﻟﻴﻠﻪ ﻭ ﻟﻴﻠﻪ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺼﺪﻳﻘﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﻀﻌﻨﺎﻫﺎ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﻜﺬﻳﺒﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ ﻭ ﻗﺼﺺ ﻏﺮﺍﺋﺒﻴﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﻪ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ .. ﻭ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺃﻧﻲ ﺳﺄﺭﻭﻯ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻤﻌﺘﻬﺎ ﻭ ﺳﺎﺗﺮﻙ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺤﻜﻢ ..

ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﺎﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﺘﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﺎﻟﺒﺴﺎﻃﺔ ﻭ ﺭﻗﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻠﻢ تكون ﻫﻨﺎﻙ أي ﻓﺮﻭﻕ ﻃﺒﻘﻴﻪ ﺍﻭ ﻣﺎﺩﻳﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﺎﻟﻜﻞ ﻳﺘﺴﺎﻭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻻﺑﻨﺎﺀ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺤدوهم إلى ﺗﺰﻭﻳﺞ ﺑﻨﺎﺗﻬﻢ ﺑﺴﻦ ﺻﻐﻴﺮﻩ ﺟﺪﺍ ﻭﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻠﻘﻮﺍ ﻓﻤﺎً ﻭ ﺗﺘﺨﻠﺺ ﺍﻻﺳﺮﺓ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﺍﻟﻤﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﻩ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺠﻤﺎﻝ ﺑﺎﺭﻉ ﺣﺴﺪﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﻓﺔ ﺑﻨﺎﺕ القرية , ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺮ ﺗﺄﺧﺬ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻻﻟﺒﺎﺏ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻝ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ أبدع ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻋﺰ ﻭ ﺟﻞ , ﻟﻜﻦ ﻛﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻧﻌﻤﻪ , ﻓأﺣﻴﺎﻧﺎً ﻳﺘﺤﻮﻝ إلى ﻧﻘﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﺘﻪ إﺫﺍ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﺤﻆ , ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺭﺍﻓﻖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻛﻨﻒ أسرة ﻛﺒﻴﺮﻩ ﻭ ﻣﻌﺪﻣﻪ, ﻭ ﺯﻭﺟﺘﻬﺎ أسرتها إلى ﺷﺎﺏ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺭﻗﻌﻪ ﺻﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ للأسرة ﺍﻟﻔﻘﻴﺮﺓ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺘﻴﺴﺮاً ﻣﺎﺩﻳﺎً , ﻭ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ إلى ﺑﻴﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺳﻴﺎ ﺑﺨﻴﻼً ﺷﺤﻴﺤﺎً ﻭ ﻏﻴﻮﺭﺍً, ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺑﻬﺎ ﻭ ﻳﻬﻴﻨﻬﺎ لأﺗﻔﻪ ﺍﻻﺳﺒﺎﺏ , ﻭ ﺗﺤﻤﻠﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﻩ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﺑﺼﺒﺮ ﻭ ﺻﻤﺖ ﺧﺎﺻﺔ ﻭ أنها ﻗﺪ أنجبت ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﻨﺎﺀ .

ﻭﻓﻰ أثناء ﺧﺮﻭﺟﻬﺎ إلى ﺍﻟﺤﻘﻞ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻟﻤﺤﺘﻬﺎ ﻋﻴﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻟﺠﻨﻲ ﻋﺎﺷﻖ ﻫﺎﻡ ﺑﺎﻟﻔﺘﺎﺓ ﺣﺒﺎً ﻭﻋﺸﻘﺎً ﻭﻣﻠﻜﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺆﺍﺩﻩ ﺑﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭ ﺻﻤﺘﻬﺎ ﻭ ﻗﻠﻪ ﺣﻴﻠﺘﻬﺎ ﻭ ﺻﺒﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺝ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺗﻀﺤﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻞ ﺑﺎﻟﺤﻘﻞ ﺑﻼ ﻛﻠﻞ ﺃﻭ ﺷﻜﻮﻯ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺃﻫﻞ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻭ ﺭﺿﺎﻫﺎ ﺑﺄﻗﻞ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ .ﻭ ﺫﺍﺕ ﺻﺒﺎﺡ ﻭُﺟﺪ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻣﻴﺘﺎً ﻭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ أقصى ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﻭ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ .. ” ﻭﻳﻞ ﻟﻤﻦ ﻳﻔﺮﻁ ﻓﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﺭﺑﻪ ” ..ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻔﺘﺎﻩ ﻣﺮﻩ ﺛﺎﻧﻴﻪ إلى ﺑﻴﺖ ﺃﺳﺮﺗﻬﺎ ﻣﺤﻤﻠﻪ ﺑﺎﻟﺸﻘﺎﺀ ﻭﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ﻓﻜﻴﻒ ﺳﺘﻄﻌﻢ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭ ﺃﺳﺮﺗﻬﺎ ﻻ ﺗﺠﺪ ﻣﺎ ﻳﺴﺪ ﺟﻮﻋﻬﺎ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ.

ﻟﻜﻦ ﻓﺠﺄﺓ ﺃﺣﺲ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﺑﺘﻐﻴﺮٍ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺳﺮﺓ , ﻓﻠﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﺎﻟﻪ ﺍلأﺳﺮﺓ ﻣﺘﻴﺴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ , ﻭ أصبحت أسرة ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻫﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﻧﻤﻴﻤﺔ أهل ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺎﻓﺮ أحداً ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺅﻫﻢ ﺃﻭ ﻳﺮﺛﻮﺍ ﻏﻨﻴﺎً, ﻭ ﺍﻷﻋﺠﺐ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﻜﺘﻨﻔﻬﻢ ﻓﻠﻘﺪ ﺗﻢ ﺗﺠﺪﻳﺪ ﺩﺍﺭﻫﻢ ﻭﺍﺷﺘﺮﻭﺍ ﻗﻄﻌﻪ ﺍﺭﺽ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻭ ﺗﺤﺴﻨﺖ أحوالهم إلى ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ, ﻭﻛﺎﻥ ﺟﻴﺮﺍﻧﻬﻢ ﻫﻢ أكثر أهل ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺗﻌﺠﺒﺎ ﻭﻓﻀﻮﻻ , ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻮﺟﺪ إحدى ﺍﻟﺠﺎﺭﺍﺕ هي أكثرهم ﻓﺮﺍﻏﺎً ﻭ ﻓﻀﻮﻻً. ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺠﻠﺲ ﻳﻮﻣﻴﺎً أمام ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ أخبار أسرة ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻭ ﻛﻢ ﺣﺎﻭﻟﺖ أن ﺗﺴﺘﺪﺭﺝ ﺍﺣﺪ ﺍﻻﺑﻨﺎﺀ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺳﺮ ﺗﻐﻴﺮ ﺣﺎﻟﺘﻬﻢ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﺸﻠﺖ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻌﻞ ﻓﻀﻮﻟﻬﺎ أكثر ﻭ ﻳﺰﻳﺪﻫﺎ إصراراً ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻫﻞ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻛﻨﺰﺍً ؟ .. أم ﺳﺮﻗﻮﺍ أم ﻣﺎﺫﺍ ؟ ..

ﻭﻇﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻴﺔ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻳﻮﻣﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﺣﺘﻰ آخر ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺠﺒﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻯ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﺎﻛﻬﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ أوانها , ﻭﻭﺟﺪﺕ ﺍﺣﺪ أطفال ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻳﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺷﻘﻴﻘﻪ ﺑﻘﻄﻌﺔ ﻧﻘﻮﺩ ﺫﻫﺒﻴﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ , ﻟﻜﻦ ﺍﻻﻋﺠﺐ ﻫﻮ ﺧﺮﻭﺝ ﺷﺎﺏ ﻣﻠﻴﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ لآﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺭﺟﻮﻋﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﺪة ﺳﺎﻋﺎﺕ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﻛﻞ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ , ﻭ ﻟﻢ ﺗﺮﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺑﺎﻟﺴﺎﺑﻖ ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﻳﺴﺘﺒﺪ ﺑﻬﺎ ﻭ ﻳﻌﺼﻒ ﺑﻜﻴﺎﻧﻬﺎ ﻓﻘﺮﺭﺕ ﻛﺸﻒ ﺳﺮ ﻫﺬﻩ ﺍلأﺳﺮﺓ ﺑﺄﻱ ﺛﻤﻦ , ﻭﺍﻧﺘﻈﺮﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻴﺔ ﺣﺘﻰ أتى ﻳﻮﻡ ﺧﺮﺝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻴﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ , ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻭ ﺩﻗﺖ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﺰﻝ ﺳﻤﻴﺮﺓ , ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻠﻬﺎ أهل ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ , ﻟﻜﻨﻬﺎ أحست ﺑﻌﺪﻡ ﺗﺮﺣﺎﺑﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﻭ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺭﺗﻬﺎ ﺳﺮﻳﻌﺎ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺗﺠﺎﻫﻠﺖ ﺍﻻﻣﺮ ﻭ أصبحت ﺗﺤﺪﺛﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﺎﻟﻘﺮﻳﺔ , ﻭ ﻫﻲ ﺗﺘﺼﻨﻊ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﻠﻄﻒ , ﻭ أفراد ﺍلأﺳﺮﺓ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻥ ﺛﺮﺛﺮﺗﻬﺎ ﺑﺼﻤﺖ ﻭ ﻗﻠﻖ ﻭ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺑﺎﻫﺘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ.

ﻭ ﺑﻌد مضي ﻭﻗﺖ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﺩﻕ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﺎﻷﻧﻈﺎﺭ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭ أولهم ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ , ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﺣﺪ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺭﺃﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻤﻠﻴﺢ ﺍﻟﻮﺟﻪ , ﻭ ﻟﻜﻦ ﻣﺎ أن ﺧﻄﺎ ﺑﻘﺪﻣﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﺪﻟﺖ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻭ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﻣﻼﻣﺤﻪ , ﻭﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﻴﺮﺓ .. ﻧﻌﻢ ﺳﻤﻴﺮﺓ ! .. ﻭﻋﻘﺪﺕ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻭ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻴﺔ , ﻭ ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺑﻮﺟﻮﺩﻫﺎ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﺿﻄﺮﺕ إلى ﻛﺸﻒ ﺳﺮﻫﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﻧﻬﺎ مخاوية ﺟﻨﻲ , ﻭﻧﻈﺮﺍً ﻟﻐﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺤﻮﻟﻬﺎ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ , ﻟﻜﻦ ﻣﺎ أن ﺗﺨﻄﻮا ﺑﻘﺪﻣﻬﺎ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻫﻴﺌﺘﻬﺎ ﺍلأﻧﺜﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ , ﻭﻃﻠﺒﺖ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺴﺮ , ﻓﻌﺎﻫﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ , ﻭ أعطتها ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺎ , ﻓﺒﺮﻗﺖ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﺑﻄﻤﻊ ﻭ أصبحت ﺿﻴﻒ ﻣﺴﺘﺪﻳﻢ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﺰﻝ ﺳﻤﻴﺮﺓ , ﻭ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﺗﺪﺱ ﺍﻧﻔﻬﺎ ﺑﺸﺆﻭﻧﻬﻢ ﻭ ﻫﻢ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻧﻬﺎ ﺑﺼﻤﺖ ﻭ ﻏﻴﻆ , ﻭ أصبحت ﻃﻠﺒﺎﺗﻬﺎ ﺻﺮﻳﺤﺔ ﻭﻭﺍﺿﺤﺔ ﻓﻬﻲ ﺗﺮﻳﺪ ﺷﺮﺍﺀ ﻗﻄﻌﻪ ﺍﺭﺽ ﻻﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻭﺗﺮﻳﺪ ﻧﻘﻮﺩﺍً ﻭ ﺫﻫﺒﺎً.

ﻭ أصبحت ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻃﻤﻌﺎ ﻭ ﺟﺸﻌﺎ , ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺨﻔﻲ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻫﺪﺩﺗﻬﻢ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﺓ ﺍﻻﺧﻴﺮﺓ ﺃﻧﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﻗﻄﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﻓﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﻔﺸﻰ ﺳﺮﻫﻢ ﻟﻜﻞ أهل ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ , ﻭﺭﻓﻀﺖ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻫﺬﺍ الابتزاز ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ ﻭ ﻃﺮﺩﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ , ﻓﻘﺎﻣﺖ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﻭﻫﻰ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﻏﻀﺒﺎ ﺑﺎﻟﺬﻫﺎﺏ ﻟﻜﻞ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﻴﻦ ﺑﻤﻨﺰﻝ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﻭ أفشت ﻟﻬﻢ ﺳﺮﻫﺎ .ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺯﻟﺰﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻛﻴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭ ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ بالأمر, ﻭ ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﻟﻤﻨﺰﻟﻬﺎ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﺑﺸﻤﺎﺗﺔ ﻭ ﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﻳﻌﺒﺚ ﻣﻌﻲ ﻭﻟﻨﺮﻯ ﻛﻴﻒ ﺳﻴﻌﻴﺸﻮﻥ ﺑﻴﻦ أهل ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .

ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﺩﺧﻞ ﺍﺣﺪ أبناء ﺍﻟﺠﺎﺭﺓ ﻟﻴﻮﻗﻈﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻬﺎ ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﻣﻴﺘﺔ ﻓﻲ ﻓﺮﺍﺷﻬﺎ ﻭ ﺗﺤﻤﻞ أيضاً ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﻭ ﺍﻟﻔﺰﻉ ﻭﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺭﻗﺔ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺟﺰﺍﺀ إفشاء ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ , ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ أثراً لأﺳﺮﺓ ﺳﻤﻴﺮﺓ ﺑﺎﻟﺼﺒﺎﺡ , ﻭ ﻗﺪ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﻣﻨﺰﻟﻬﻢ ﻭ أرضهم ﻭ ﻛﻞ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﻢ , ﻭ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ أي ﻓﺮﺩ ﻣﺼﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍلأﺳﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻼﻕ .

ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ .. ﺍﻋﻠﻢ أن ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺻﻌﺒﻪ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻓﺎﻧﺎ ﻧﻔﺴﻲ أجد ﻏﻀﺎﺿﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﺪﻳﻘﻬﺎ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺑﻴﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ , ﻭﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻔﻞ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﻭﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺠﺘﻤﻊ , ﻓﻬﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ , ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﻬﺎ ﻛﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻭ ﻻ ﻏﺒﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ .

تاريخ النشر : 2016-05-05

مقالات ذات صلة

38 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى