إعدام ماري

بقلم : عمر العمودي
للتواصل : alamodiomar@ymail.com

أن يتم شنق إنسان لقتله إنسان آخر فهذا أمر يحدث ولا غرابة فيه , لكن أن يتم شنق فيلة وزنها خمسة أطنان لقتلها إنسان ففي ذلك الكثير من الغرابة والحماقة أيضا ..

دعونا نتعرف أولا على قصة الفيلة ماري .. وما هو سبب إعدامها في عام 1916 ؟ ..

كانت عروض السيرك تجوب أنحاء الولايات المتحدة وكان هناك عرض سيرك يدعى ( تشارلي سباركس Charlie Sparks circus) يقام في ولاية تينسي وكانت من أهم عناصره الفيلة ( ماري ) التي يمكن اعتبارها نجمة العرض .

وكان من عادة مالكي السيرك أن يقوموا بجولات مع الحيوانات والبهلوانات والمهرجين في شوارع المدن التي يزورونها من أجل الترويج لعروضهم وإغراء السكان المحليين بالقدوم للعرض وشراء البطاقات .

ولسوء حظ الفيلة ماري فقد تم تعيين حارس حديث وقليل الخبرة كمدرب لها , وأثناء مشاركة ( ماري ) في موكب الترويج الذي كان يجوب شوارع المدينة أستخدم الحارس حربة ( عصى في أعلاها مسن تشبه الرمح ) لوخزها لإجبارها على القيام ببعض الحركات لجذب انتباه المارة . ومع كثرة الوخز أصيبت ( ماري ) بعض الجروح مما جعلها في حالة من الهياج فما كان منها ألا أن كسرت جذع شجرة قريبه منها وضربت الحارس على رأسه ، ولم تكتفي بذلك ، بل قامت بالجلوس فوقه حتى فارق الحياة ثم هشمت جمجمته بقدمها الضخمة .

الشرطة كانت في المكان , وبمساعدة أحدى المدربين تمت السيطرة على الفيلة الهائجة .

الحادثة انتشرت في وسائل ألإعلام وبين الناس كالنار في الهشيم وطالب الجميع بإعدام الفيلة .

ومع تكرار مطالب الإعدام , والتهديد بحرمان السيرك من إقامة عروضه في الولاية , رضخ مدير السيرك لمطالب الناس الغاضبين وقرر إعدام الفيلة ..

لكن ظلت المعضلة .. وهي كيفية إعدامها ؟ ..

وكانت هناك عدة خيرات طرحت , منها الغريب والمضحك , أهمها هي تعريض الفيلة لتيار كهربائي عالي التردد . وخيار أخر هو ربط أطرافها بين قطارين وسحبها حتى تموت … وكلا الخيارين لما يلقيا استحسان الناس , وبقي خيار إعدامها شنقا هو الأفضل ..

وبالفعل تم اصطحاب الفيلة إلى ساحة بالقرب من خط السكك الحديدية لكي يتم إعدام الفيلة “القاتلة” بواسطة رافعه تستخدم لجر العربات على السكك الحديدية .

وسرعان ما تجمع الناس , يقال بأن قرابة الثلاثة آلاف إنسان تجمعوا لرؤية عملية الإعدام , وتم وضع الحبل حول عنق الفيلة ورفعها , لكن بسبب وزنها الذي يزيد على خمسة أطنان فقد انقطع الحبل أثناء المحاولة الأولى ووقعت الفيلة المسكينة فكسرت ساقها وحوضها , لكنها لم تنجو من الموت , إذ سرعان ما أعادوا محاولة إعدامها وهذه المرة نجحوا بقتلها .. وبذلك دخلت ماري التاريخ كأول فيل يتم إعدامه شنقا !!

إعدام ماري
الصورة الحقيقية لإعدام ماري .. تم ربطها بحبل إلى رافعة ..

—————

* هنا يجب التذكير بأن محاكمة الحيوانات وإعدامها كان أمرا شائعا وعاديا في أوروبا العصور الوسطى حيث كانت تخضع لمحاكمات أشبه بمحاكمات البشر من وجود قضاه وشهود ومتهمين ويبدو أن هذه العادة انتقلت مع المهاجرين إلى العالم الجديد !! .

المصادر :

– Mary (elephant)
– The town that hanged an elephant

0 0 الأصوات
Article Rating

عمر العمودي

السعودية

مقالات ذات صلة

72 تعليقات
فلسطينية
فلسطينية
5 سنوات

لا أحب أن أهين الناس ولكن كيف لأشخاص أن يصلو إلا هذا الحد من الغباء والجهل؟ هل يحسبون أن الحيوانات ليست روحاً وأنهم لن يحاسبو عليها؟

منى
منى
5 سنوات

البشر الاغبياء الي طالبوا بأعدامها يبغالهم ينعدمون

القلب الحزين
القلب الحزين
6 سنوات

إن البشر مجانين بكل ما للكلمة من معنى.

فاطمة الزهراء
فاطمة الزهراء
6 سنوات

في يوم القيامة سيقوم كل روح البريئة التي تم قتلها لتشهد الظلم الذي وقع فيها..صحيح الفيلة قتلت الرجل لكن لماذا قتلته لم يفكروا و لم يتفكروا بأن الفيلة لا عقل لها لانها حيوان ولانها حيوانات أسيستمروا بتعذيبهم

Smiley
Smiley
7 سنوات

والله حرام عليهم يعني لهالدرجة جاهلية فيهم ؟!

القلب البارد
القلب البارد
7 سنوات

سجلهم أسود في تشريع القوانين و مبادى الاخلاق و القيم و كل شيء..انهم الغرب

عاشق
عاشق
8 سنوات

زین خوش فکره کانت تستحق

نور القمر
نور القمر
8 سنوات

الحمد لله على نعمة الاسلام الحمد لله والشكر
بس

.......
.......
9 سنوات

الحمد لله على نعمة العقل بتضل حيوان وبعدين هوا اللي أذاها لحد مهاجت!!!

إيفانو الغامض
إيفانو الغامض
9 سنوات

لهذه الدرجه وصل جهل الإنسان؟

SilverFox
SilverFox
9 سنوات

أقدم حالة مسجلة معروفة لمحاكمة حيوانٍ في أوروبا كانت إعدام خنزير عام 1266، في بلدة فونتيني أوكس روزس شمال فرنسا. وهناك الكثير من محاكمات الحيوان والتي غالباً ما كانت تنتهي بإعدام الحيوان حرقاً!!!
ففي مدينة بال – سويسرا رفعت دعوى على ديك عام 1474 لأنه باض، فاعتُبر عمله يومئذ جريمة أو شيء من السحر وتمت محاكمة الديك بوجود محام له ولكن لم تأخذ المحكمة بدفاعه وأصدرت حكماً بإعدام الديك معللة بأن ذلك “ليكون عبرة لغيره من الديوك!!!!”..
وهناك قضية ” أصحاب مزارع العنب و حشرة السوس – مقاطعة سان جوليان فرنسا 1495م، وأطرف ما كان في هذه المحاكمة أنه وبسبب استمرار القضية قرابة (40) سنة سئم أصحاب مزارع الكروم واتفقوا على ترك قطعة أرض خاصة للسوس يأكل فيها ما يشاء.. ومحاكمة الفئران في بلدة (أوتون) فرنسا القرن الخامس عشر، وغيرها..

مريم
مريم
10 سنوات

لم اسمع او اقرا قبل اليوم عن مثل هذه المحاكمات والعقوبات للحيوانات وهذا ان دل انما يدل على مدي تفشي الجهل في العصور الوسطي . سلمت يداك يا عمر ولطالما وجدت في هذا الموقع ما يثير دهشتي وفضولي .

زر الذهاب إلى الأعلى