مذابح و مجازر

التاريخ الأسود للحلفاء

بقلم : محمد بلجيلالي – الجزائر

قصف درسدن الالمانية واحدة من مجازر الحلفاء المنسية
قصف درسدن الالمانية واحدة من مجازر الحلفاء المنسية

الحرب العالمية الثانية تعتبر واحدة من أسوأ الحروب في تاريخ البشرية إذ راح ضحيتها أكثر من 70 مليون إنسان و إنتهت بإنتصار تاريخي للحلفاء على ألمانيا النازية ، و قد أظهرت لنا أمريكا و حلفائها في العديد من الوثائقيات و الأفلام مدى ديكتاتورية أدولف هتلر و المجازر التي إرتكبها في حق أشخاص أبرياء و كيف أنّه أراد أن يحتل العالم و يقوم بتدميره ، و على الجانب الآخر أظهرت لنا مدى شجاعة و بطولة الحلفاء و كيف أنهم ضحوا بحياتهم و قاتلوا في سبيل الإنسانية من أجل إنقاذ العالم ..

لكن فلتعلم عزيزي القارئ أنّ لهؤلاء الأبطال جانبا آخر مليء بالمجازر و القمع و هذا ما سأتحدث عنه في هذا المقال ..

أنا سأتكلم عن 3 دول فقط من الحلفاء ، و سأبدأ بفرنسا ، فهذه الدولة التي مهما إدّعت إحترامها لحقوق الإنسان فإنّ التاريخ لن ينسى جرائمها في حق الدول الإفريقية التي إستعمرتها مثل مجزرة 8 ماي 1945 بالجزائر حيث قتلت أكثر من 45 ألف شخص ، و أيضا تجاربها النووية في صحراء الجزائر ، و قد إستشهد أكثر من مليون و نصف جزائري بين 1954 – 1962 خلال الثورة الجزائرية.

blank
إستشهد أكثر من مليون و نصف جزائري

و مجزرة الكبكب بالتشاد في عام 1917 حيث ذبحت قرابة 400 عالم دين.

و في عام 1994 برواندا تسببت في مذبحة سقط خلالها أكثر من 800 ألف شخص حيث كانت تدعم القوات المتطرفة هناك .. إضافة إلى الكثير من المجازر و المذابح التي لم اذكرها لكي لا يكون المقال طويلا و إلى جانب ذلك فقد كانت فرنسا تتاجر بالعبيد في بعض مستعمراتها مثل سينغال و ساحل العاج و البنين ، كما أنها إستخدمتهم في الحرب العالمية الأولى و وضعتهم في الصفوف الأمامية بالإضافة إلى نهب ثروات البلدان و مواردها.

و الآن سأتحدث عن دولة أخرى أكثر بشاعة و إجراما من فرنسا و هي بريطانيا ، فقد إستعمرت تقريبا %90 من دول العالم عبر التاريخ ، أي 200 دولة في أزمنة مختلفة ، و تاريخها لا يخلو من المجازر و إنتهاكات حقوق الإنسان ، فمثلا في إفريقيا و أثناء حرب البوير الثانية بين 1899 – 1902 قامت بمحاصرة سدس سكان البوير و أغلبهم من النساء و الأطفال و إحتجازهم في معسكرات و مات على إثر ذلك قرابة 28 ألف شخص.

و في كينيا خلال ثورة الماو ماو بين عام 1951 – 1960 إعتقلت بريطانيا أفرادا من قبيلة كيكويو في معسكرات الإعتقال و قدرت أعداد الضحايا بحوالي 200 ألف قتيل.

blank
مذبحة أمريتسار في حدائق جليانوالا

و في آسيا و تحديدا في الهند يوم 19 أبريل 1919 وقعت مجزرة أمريتسار عندما تظاهر المتظاهرون السلميون ضد الإستعمار البريطاني و تمت محاصرتهم في حدائق جليانوالا و بأمر من العميد ريجينالد داير قام الجنود بإطلاق النار عليهم و خلال 10 دقائق فقط قُتل مابين 379 – 1000 شخص و قرابة 1100 جريح ، و الأمر المؤسف أن ذلك العميد تم تمجيده على أنّه بطل في بريطانيا و مُنح علاوة على جهوده ، و بدون أن ننسى أيضا المجاعات التي أدت إلى موت ما بين 12 إلى 19 مليون هندي.

و في عام 1943 مات حوالي 4 ملايين بنغالي من الجوع ، و خلال هذه المجاعات كانت تُصدر أطنان من القمح إلى بريطانيا و كان يتم إرسال الطعام إلى الجنود البريطانيين و بعض البلدان مثل اليونان.

و لبريطانيا مجازر أيضا في الأمريكيتين حيث قامت بإستعمارها و قتلت الملايين من الهنود الحمر و ذلك من أجل سلب موطنهم بالقوة و نهب ثرواته.

و في الشرق الأوسط حيث كانت بريطانيا هي السبب الرئيسي في إحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين من خلال وعد بلفور المشؤوم و رغم كل هذه الجرائم و مع الآسف فإن أغلب الشعب البريطاني الآن يرون بأنّ الإمبراطورية البريطانية و الإستعمار البريطاني كانت شيئا جيدا.

و في الأخير سأتكلم عن دولة الحريات و الديمقراطية و حقوق الإنسان و أظن أنك قد عرفتها يا عزيزي القارئ , إنّها الولايات المتحدة الأمريكية فتاريخ هذه الدولة مليء بالحروب و التدخلات العسكرية في دول كثيرة بإسم الديمقراطية و الحرية و التي للآسف لم تزد في تلك الدول سوى الدمار و الفساد ، فمثلا في عام 1899 إندلعت الحرب الأمريكية الفلبينية بين الجنود الأمريكيين و ثوار الفلبين و أسفرت عن مقتل 220 ألف فلبيني أغلبهم من المدنيين ، و بعدها شاركت أمريكا في الحربين العالميتين و كلنا نعرف ماذا حدث بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية عندما قامت بإلقاء قنبلتين نوويتين في اليابان و قُتل أكثر من نصف مليون ياباني.

blank
ناكازاكي اليابانية بعد القاء القنبلة النووية .. سويت بالارض

و في عام 1950 شاركت في الحرب الكورية و كان عدد الضحايا أكثر من 2 و نصف مليون كوري ثم قامت بإستعمار الفيتنام في عام 1965 و بقيت هناك 10 سنوات و قتلت حوالي 2 مليون فيتنامي و خسرت الحرب في النهاية و إنسحبت عام 1975 .

و شاركت في حرب الخليج عام 1990 و 1991 و قُتل قرابة 10 آلاف عراقي و في 2003 أعلنت الحرب على العراق و قامت بغزوها و تسببت في مقتل حوالي نصف مليون عراقي.

و حرب أفغانستان من 2001 إلى 2014 و قُتل قرابة 42 ألف أفغاني.

و إلى جانب الحروب فقد كانت أمريكا سببا في بعض الحروب الأهلية حيث كانت تدعم الإنقلابيين ، فمثلا في كوبا عام 1961 أرادت أن تقلب النظام على فيدال كاسترو بواسطة بعض المنفيين الكوبيين الذين قاموا بعمليات إرهابية هناك و لكن الخطة فشلت.

و في عام 1968 في إندونيسيا قامت بتدبير إنقلاب عسكري بقيادة سوهارتو ضد الرئيس الإندونيسي سوكارنو و أدّى ذلك إلى حرب أهلية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين.

و في تشيلي عام 1973 نفذت إنقلابا عسكريا ضد الرئيس سلفادور إليندي و جائت برئيس جديد و هو الجنرال بينوشيه و الذي قام بقمع شعبه و تسبب في مقتل 30 ألف شخص.

و ختاما فلتعلم يا عزيزي القارئ أنّ كل ما كتبته هو فقط بعض ما فعلته هذه الدول التي للآسف مازالت إلى الآن تدّعي الإنسانية و الحرية.

المصادر :

«الإندبندنت»: أسوأ 5 أعمال وحشية ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية
جيشٌ لا يهدأ.. ماذا تعرف عن الحروب الدموية التي خاضتها أمريكا في تاريخها؟
فرنسا الاستعمارية.. نهب وإبادة واستعباد وحقائق محظورة

تاريخ النشر : 2020-05-26

مقالات ذات صلة

31 Comments
Inline Feedbacks
شاهد جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى