الحطاب والشجرة – حكاية من حكايات أمي

بقلم : آدم – الجزائر

قديماً في منطقة متطرفة بالقرب من الغابة ، كان يسكن حطاب مع زوجته في كوخ صغير، ولم يرزقا بأولاد رغم أنهم متزوجان من فترة طويلة ، وكانا يعيشان حياة صعبة لأن الحطاب لم يكن يوفر إلا القليل من جمعه لبعض الأغصان وترتيبها في حزم ثم بيعها ، فكانت أمنيته هي أن يملك دجاجة تبيض له من حين إلى آخر أو معزة يستفيد من حليبها.

لم يكن الحطاب يتوغل في الغابة كثيراً والتي كانت بدورها تقود إلى الجبل مباشرة ، فهو يخاف على زوجته من أن تبقى لوحدها وتتعرض لخطر، لكن في يوم من الأيام تشجع وقرر الابتعاد قليلاً ، وبينما هو يمشي كان يتعجب من مظاهر الغابة الساحرة والتي غفل عنها سابقاً ، من أزهار جميلة موزعة في نواحي الغابة وأصوات الطيور التي لا تنقطع ، وفجأة وهو يمشي ظهرت أمامه شجرة باسقة عظيمة ، وكانت على خلاف الأشجار المحيطة حيث كانت قليلة الأوراق وأغصانها طويلة ، ففرح الحطاب وعرف بأن هذه الشجرة في حال إذا قطعها وباعها ستعود عليه بمال كثير و ربما تيسر له شراء الدجاجة التي كان يحلم بها ، حمل فأسه وضرب ضربة قوية فسمع صوتا خشناً يقول:
– آآآآآآآآآه.

ارتعش الحطاب في مكانه! وراح يلتفت يميناً ويساراً ، أعلى وأسفل ، أمامه و وراءه ، لكن لا شيء ، فاعتقد أنه تخيل الصوت ، وعاد مجدداً و رفع الفأس وضرب ضربة أقوى من الأولى ، فظهر صدع على الشجرة وهنا عاد الصوت ليحدثه:
– يا حطاب ، لقد ضربتي في جذوري ، جذوري التي نمت لقرون لتشكل مظهري المهيب ، لماذا تريد قطعي ؟ فأنا منذ أن كنت شجيرة صغيرة لم يلمسني أحد.

ارتعش الحطاب من الخوف ، واعتقد لوهلة أنه يحلم ، ولكنه خاف وقال بلسان متلعثم:
– أنا جئت إلى هنا من أجل قطع بعض الأشجار والأغصان لبيعها ، فأنا رجل فقير وأعيش مع زوجتي وأريد كسب قوت عيشي ، وعندما رأيت فيك الصلابة والخشونة أردت قطعك لأشتري دجاجة وإذا تيسر معزة صغيرة.

ردت الشجرة عليه بصوت مطمئن:
– عد يا حطاب إلى بيتك ولا تعد ثانية إلى هنا ، ستجد ما تريد.

أنطلق الحطاب بسرعة البرق إلى منزله قاطعاً كل تلك المسافة الطويلة التي سلكها ، وكان خائفاً أن يكون أصاب زوجته مكروهاً ، وعندما وصل أمام المنزل فغر فاه عندما رأى بقرة سمينة وجسمها ممتلئ باللحم ، وكان صدرها من الأسفل منتفخاً ينتظر من يحلبه ، لم يكد يصدق عينيه حتى رأى على يسار الكوخ قناً للدجاج يعتليه ديك يصيح ، تقدم ليرى ما بداخل الكوخ فوجد قرابة 20 دجاجة ، و كلما رفع واحدة منها وجد أنها كانت تجلس على كم هائل من البيض ، أسرع إلى الكوخ وظهرت عليه علامات الصدمة ، أحضرت له زوجته كوباً من الماء شرب وقال:
– هل رأيت ما رأيت في الخارج ؟.
– ما الذي يوجد في الخارج ؟ أنا لم أخرج منذ أن ذهبت للغابة.

أصطحبها وأراها البقرة و قن الدجاج ، و حكى لها قصته مع الشجرة ، ففرحت كثيراً وعاشا لأشهر على أكل البيض الطازج وشرب الحليب ، وأصبح ما يكسبه من مال يشتري به خبزاً وشاي.

لكن أبليس اللعين لا يصبر على إضلال العباد ، وسرعان ما وسوس لزوجته وقال لها :
– لماذا لا تقولين لزوجك أن يعود إلى الشجرة ويطلب منها المال الكثير، وتكونان من أصحاب الوجاهة وتنتهون على ما عليه أنتم الآن من بيض وحليب ، ألا يحق لك أن ترتدي الثياب الفاخرة مثل أبناء السلاطين وأن تأكلي اللحوم و الأسماك ؟.

بقيت الفكرة تدور في رأسها ، ومن ثم عرضتها على زوجها ، لكنه رفض وطلب منها أن تحمد الله على ما هم عليه من نعمة ، ولكنها أصرت وهددته بالطلاق ، فقبل طلبها لأنه كان يحبها ولم يكن يريدها أن تغضب ، وذهب في الصباح إلى الغابة وهو محرج لأن الشجرة طلبت منه ألا يعود ، وكان يخشى أيضاً أن يعود إلى زوجته فارغاً ، وصل إلى الشجرة و طرقها بيديه لكن لا إجابة ، صاح ونادى لكن دون جدوى ، فقرر حمل حجر سميك وضرب الشجرة وعندما فعل ذلك وهو يائس تكلمت الشجرة:
– آآآه يا حطاب ، لقد عدت وأخبرتك أن لا تعود ، ماذا تريد ، أتريد قطعي مجدداً ؟.
فقال لها الحطاب مذعوراً ومرتعشاً :
– أقسم بالله أن زوجتي هي التي بقيت تئن على رأسي من أجل أن أعود إليك وأطلب منك المال والرفعة بين الناس ، فهي تقول أنها تريد أن تعيش مثل الناس وأعتقد بأنك عندما أعطيتينا البقرة و قن الدجاج طمعت أكثر.

فقالت الشجرة غاضبة ومهددة:
– اسمع أيها الحطاب سأعطيك ما تريد لأنك معذور ، لكن لا تعود هنا مرة أخرى وانسى هذا المكان نهائياً.

ركض الحطاب كما في المرة الأولى عائداً إلى منزله بسرعة ، دخل المنزل وأخبر زوجته بما حصل ، بحثا في المنزل ولكن لا شيء ، ليظهر فجأة صندوقان خشبيان لم يكونا موجودان من قبل ، وعندما فتحهما الحطاب وجد ذهباً أصفر ناصعاً يسر الناظرين ، ففرحت زوجته فرحاً عظيماً وبدأ يصرفان منه فشيد قصراً وأصبح له خدماً ، وقامت زوجته بعيش حياة بذخة هي و زوجها ، وأصبحا معروفين في المدينة بغنائهما الفاحش.

ولكن الشيطان عاد ليسوس مجدداً لزوجة الحطاب ويقول لها:
– أمعقول ! أمعقول كل هذا الترف الذي تعيشين فيه وكل هذه العز والجاه وأنت لا تملكين الذرية ، فكما أمكن الشجرة إعطائكم كل هذا بإمكانها أيضاً إعطائكم ذرية ؟.

خافت في البداية من زوجها ولكنها تشجعت وقالت له ، لكنه غضب غضباً كبيراً ورفض رفضاً قاطعاً ،  فبدأت تتحدث معه بلهجة الشيطان الذي وسوس لها وأقنعته بعد جهد وعناء ، فحمل الحطاب فأساً لأنه عرف أن الشجرة لا تتكلم إلا بضربة في ساقها ، وفي نفس الوقت لم يكن مقتنعاً ، وصل إليها وخاف أن تصيبه بمكروه وحاول تخفيف قوة الضربة ، و عندما ضربها قالت متفاجئة:
– أنت ؟ لماذا عدت فقد أعطيتك المال وكل ما تشتهيه أنت وزوجتك ؟ وهذه الضربة الثالثة لن تمر مرور الكرام.

رد عليها وهو يكاد يبكي:
– زوجتي ، زوجتي يا شجرة، هي من طلبت الأولاد ، وأنا أحبها ولا أحب رد طلب لها.

قالت الشجرة وفي كلامها جدية كبيرة:
– اسمع سأعطيك الذرية لكن معها عقاب ، وإذا عدت مرة أخرى هنا سأحرقك وأنت واقف بمكانك.

هذه المرة الحطاب لم يعد مسرعاً فقد كان يمشي ، ما هو العقاب الذي سترسله الشجرة مع الأولاد ؟ وصل إلى قصره وحكى لزوجته ، فطمأنته وقالت له : إنه مجرد كلام كي لا تعود.

مرت أسابيع قليلة وبدأ الحطاب يفقد ماله شيئاً فشيئاً  في ديون وحسابات أتته في وقت غير مناسب ، فتبخرت ثروته واضطر لبيع قصره وعاد إلى كوخه القديم حزيناً هو و زوجته. 
حتى قن الدجاج والبقرة اختفوا ، وبعد أشهر حملت زوجته وأتت بتوأمين وعاد الحطاب إلى حاله الأولى يجمع الأغصان ويبيعها من أجل كسب قوت عائلته وندم شديداً على اتباع رأي زوجته.

النهاية …..

0 0 الأصوات
Article Rating

آدم

الجزائر

مقالات ذات صلة

27 تعليقات
هيثم
هيثم
5 سنوات

قصة مميزة يعطيك الصحة ادم واصل ربي يوفقك

آدم
آدم
5 سنوات
ردّ على  هيثم

thanks

منال
منال
5 سنوات

قصة رائعة بتوفيق

آدم
آدم
5 سنوات
ردّ على  منال

شكرا.

آدم إلى القلب الحزين
آدم إلى القلب الحزين
6 سنوات

الحمد لله أنها أعجبتكي وشكرا لقرائتك وتفاعلك.

القلب الحزين
القلب الحزين
6 سنوات

قصة رائعة فعلاً.

آدم إلى بدر
آدم إلى بدر
6 سنوات

أعتقد أنك لم تفهم وجهة نظري.

على العموم شكرا.

بدر.... الي ادم
بدر.... الي ادم
6 سنوات

اعلم انهم لم يسألوا الله من الاساس ولكن احببت ان ابين ان المطلب عادي لو كان المطلوب الله وليس هناك طمع في نوع المطالب ولو كثرت وهو اشارة مني لاحد التعليقات كما هو واضح في تعليقي السابق

تقول الشجرة ليست بخيلة في القصة وتقول خافت ان يجعلها الحطاب بنك.

تقول لعل القصة واقعية وهذا شي مؤسف حقا أن تقوله

عموما مثل هذه الحكاية كثيرة جدا في قصص الاطفال كالمصباح السحري وحكايات عالمية والف ليلة وليلة وحكايات لاتنسى

وكما في كثير من فلكلور الشعوب نسجت القصص بناء على معتقدات واساطير سادت يوما ما

تقبل تحياتي

آدم إلى بدر
آدم إلى بدر
6 سنوات

مرحبا بك الأخ بدر وشكرا على تحليلك وإعطاء وجهة نظرك لكن أحببت أن أناقشك في بعض النقاط:

1- هم لم يطمعوا في الله سبحانه وتعالى والذي أعتقد لم يسالوه من الأساس، بل طمعوا في تلك الشجرة وهذا كما أسلفت لايجوز رغم أن القصة خيالية.

2- أخطأت في حكمك على الزوجة في القصة فهي لم تتعوذ بالله من الشيطان ويبدو أنها جشعة، وبسبب أنه يحبها ويخاف أن تبتعد عنه أطاع كلامها.

3- القصة خيالية ولذلك تعلقت بها زوجته وليس هو لأنه خاف على نفسه من الشجرة، أما الشجرة فليست بخيلة حتى في القصة بل خافت أن يطمع الحطاب ويجعل منها بنك مجاني هههههههههههههههه، زكيف لاتضر ولا تنفع وهي أعطتهم كل ذلك، ولعل القصة واقعية والله أراد امتحانهم.

أحترم وجهة نظرك بشدة، لكن أحببت أن أبين لك القصد من كتابة القصة وكيف قمت بفبركتها بناء على حكاية حكتها أمي.

شكرا على المرور.

بدر....
بدر....
6 سنوات

صحيح هي قصة منقولة لايمكن أن ننسبها لشخص بعينه

لكن تعكس اعتقاد ساد فتره زمنية، اعتقاد سيئ سأذكره لاحقا

ربما يبحث بالبعض عن الحكمة فيقول
١- علي الانسان أن يقنع بما اعطاه الله ولايطمع
وهذا خطأ فالانسان يسأل الله كل مايريد إن كان خيرا له والله لايمل من سوال الناس بل يحب من عبده ان يسأله دائما

٢- لاتطع زوجتك في كل شي وهذا غير صحيح فالزوجة في القصة لم تطلب شيئا خطأ

وربما بحث البعض عن حكمه هنا وهناك

ولكن في النهاية رجل وزوجته يتعلقون بشجرة (بخيلة في القصة) لاتضر ولاتنفع ويسألونها الحاجات من دون الله

لو كنت مكان الحطاب لقطعتها وبعتها للمواقد

فالقصة تعكس بقايا من تراث فكري ساد بين اوساط البسطاء وهو تعلقهم بالاشجار والاحجار والاضرحة من دون المعبود الحق الله لا إله إلا هو

هذا تعليقي وتحليلي وما جال بخاطري حول القصة

آدم إلى المطالعة الشغوفة
آدم إلى المطالعة الشغوفة
6 سنوات

وأخيرا قمت بالتعليق كنت دائما معجب بمقالاتك وتعليقاتك وها قد تحقق الحلم وعلقت على أول مشاركة فعلية لي في الموقع.

أشكرك جدا على المديح ولتحيا الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد.

آدم
آدم
6 سنوات

عبد الله

إن شاء الله أن أعمل على قصة رهيبة وإن شاء الله تنال إعجابكم، وأحببت أن أدخل في الموضوع مباشرة دون نسبة الكلام لأمي، صحيح إنها مشاركتي الاولى، وشكرا على المرور الرائع.

ليديا

مشكورة وشكرا على الإطراء.

الطائر الأزرق

شكرا على قرائتك للقصة ولكن صعب مجرد خرافة مثل هذه أن تكون في مصاف الحكايات العالمية.

المطالعة الشغوفة
المطالعة الشغوفة
6 سنوات

قصة جميلة جدا ذات عبر كثيرة تذكرنا بفلكلورنا الخالد
سلمت يداك يا ابن بلادي

blue bird
blue bird
6 سنوات

مقال جميل شكرا لمجهودك ولكن مشاهدة القصة في حكايات عالمية اجمل

lydia
lydia
6 سنوات

ابدااااع
تحية لاهل الجزائر

AbdUllh
AbdUllh
6 سنوات

العفو ياصديقي لقد تقبلته بصدر رحب .. صحيح انها تقليدية كما اسلفت ادناة .. لكن لم تذكر في الخرافة انها على لسان امك كما في العنوان

اسلوبك الكتأبي جيد جـدا لقد ابدعت مع انه يبدو
بانها مشاركتك الاولى هنا

عموما .. نتمنى ان نرئ لك الكثير من القصص والخرافات في كابوس

وتقبل مروري

آدم إلى عبد الله
آدم إلى عبد الله
6 سنوات

مرحبا بك صديقي.

كل الخرافات ذات فكرة تقليدية حرفيا كما أسلف وذكرت، ولذا أرجو أن تتقبل هذا التدخل البسيط.

وشكرا لك على قراءة القصة.

وسأحاول العمل بفكرتك لعلي أبتكرا نوعا جديدا من الخرافات والأساطيرهههههههههههه.

آدم إلى أفروديت
آدم إلى أفروديت
6 سنوات

شكرا لك يا أخت وإن شاء الله رمضانك ميارك.

لم أرى ولا مقال عندك في الموقع.

رجاء أن كان هناك مقال أو حتى سؤال في العراف أخبريني به.

وأشكرك مجددا.

آدم إلى أكرم الفقيه
آدم إلى أكرم الفقيه
6 سنوات

أهلا بالأخ أكرم..معك حق وشكرا لك على مرورك المزهر والعطر.

AbdUllh
AbdUllh
6 سنوات

القصة ذا فكرة تقليدية

AbdUllh
AbdUllh
6 سنوات

القصة ذا فكرة تقليدية حرفيا

آدم
آدم
6 سنوات

وبك يا عاشقة الغموض.

ولا شكر على واجب.

شكرا على الإطراء.

اكرم الفقيه
اكرم الفقيه
6 سنوات

هو أول مقالا بالنسبة لك لكن بالنسبة لي مقالا يتشرف أن يقدمه كاتبا له مقالات عدة و ليس من الضروري أن تعدل بعض الأخطاء الإملائية لأن لكل منا بعض الهفوات التي لاتكون بقصد و لأن هذا الموقع الرائع يحتفي و يزخر بكثير ممن لهم بالثقافة دورا و مكان و إلا فما الداعي لدخولة فملكة القارئ هي التي تحدد ما يرمى اليه إلا بحالة انك من متابعي التعليقات فحقا لا ألومك على أهتمامك بالتعديلات ﻷن وللأسف يوجد الكثير هنا ممن يعشق إنتقاد الصغيرة قبل الكبيرة ويجدها غنيمة ليحيي بها شيئا ميتا في نفسه ليس لشيئ بل لأن أقباله بذلك يجعله يشعر ببعض من التفوق الحضور…

عاشقة الغموض
عاشقة الغموض
6 سنوات

أولا مرحبا بك في الموقع ولد بلادي
انها قصة جيدة و مشوقة تعكس مقولة القناعة كنز لا يفنى و عن عاقبة الطمع لذلك على الانسان أن يقنع بما أعطاه له الله و شكرا

افروديت
افروديت
6 سنوات

الله كم راءعه القصه
جميله جداااا تمتعت بقراءتها اندمجت كأني اعاين فلم!!!!

آدم كاتب الخرافة
آدم كاتب الخرافة
6 سنوات

مرحبا بجميع القراء وأرجو أن تسعدوا بمشاركتي الأولى في الموقع.

أعتذر لكم بشدة عن بعض الأخطاء التي وقعت فيها أثناء الكتابة وسبب ذلك أني كنت متسرعا ولم أراجعها جيدا بعد الكتابة وإليكم تصحيح بعض الأخطاء:

1- قن الدجاج= خن الدجاج.

2- إنه مجرد كلام كي لا تعود= إنه مجرد تهديد كي لا تعود.

أما باقي الأخطاء فأنتظر أكتشافها منكم وأرجو إبداء رأيكم فيها وإرشادي ببعض النصائح.

فمن أخطاءنا نتعلم.

آدم
آدم
5 سنوات

تعديل
قن الدجاج = قن الدجاج

لقد كنت أملك خلفية خاطئة، آسف

زر الذهاب إلى الأعلى